السيلفي موضة عصرية أم نرجسية مرضية


المحرر موضوع: السيلفي موضة عصرية أم نرجسية مرضية  (زيارة 182 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عمانويل ريكاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 136
    • مشاهدة الملف الشخصي
                               السيلفي
            موضة عصرية أم نرجسية مرضية
                        عمانوئيل يونان الريكاني /عراق /سدني
سيلفي (بالأنجليزية selfie) "الصورة الذاتية" وهي عبارة عن صورة شخصية تستخدم من قبل كلا الجنسين رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً ويقوم صاحبها بألتقاطها لنفسه بأستخدام آلة التصوير أو بأستخدام هاتف ذكي مجهز بكاميرا رقمية ،ومن ثم نشرها بأسرع من سرعة الضوء  على شبكات التواصل الأجتماعي ( فيس بوك ، تويتر، إنستغرام وغيرها) . وتتخذ اللقطة كافة الوضعيات وتعكس الوجوه كل المشاعر المتناقضة والتقاسيم الفكاهية والمرعبة وتكون الصورة فردية أو جماعية ولا تتقيد بمكان ولا زمان فالباب مفتوح على مصراعيه أمامها في البر والبحر والجو.وعند بعض الناس أخترقت حتى خصوصياتهم وقدموا على طبق من ذهب ما يحدث على الفراش الزوجية من تبادل القبلات والعناق والكلام الرومانسي.ولا يتم أختيار اللقطة عبثاً بل يتم التفنن والتزخرف والدقة بحيث تتجاوز العادي والدارج والمألوف  لأنه كلما كانت الصورة مثيرة وجذابة وجميلة تحمل في رحمها بذور الجديد والغريب والمجازفة كان حصاد اللايكات والكومنتات في أعلى درجاته هذا الذي يشفي غليل ويروي عطش مجانين الصورة. إن هذا الهوس ضرب بعرض الحائط الكوجيتو الديكارتي وأطلق عليه رصاصة الرحمة بعد التلاعب على اللفظ وتحويله من ( أنا أفكر إذن أنا موجود)إلى( أنا صورة إذن أنا موجود).
تعود نشأة هذا النمط من الصور الى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وذلك بفضل كاميرات براوني ، حيث كان المصورون الذين يلتقطون تلك الصور الشخصية يستعينون بمرايا لألتقاط تلك الصور . أما عن تسمية selfie فتعود إلى سنة 2002 على المنتدى الإلكتروني الأسترالي ABC ،قبل أن يتم أعتمادها على نطاق أوسع سنة 2012.
وقد عرف هذا المصطلح إنتشاراً واسعاً جداً عالمياً بعد صورة السيلفي الشهيرة التي إلتقطتها ألين دي جينيريس في حفل توزيع جوائز الأوسكار السادس والثمانون مع أشهر نجوم هوليوود .
إن السيلفي موضة عصرية ككل موضة فيها جوانب إيجابية وأخرى سلبية ونقاط مضيئة ومظلمة فهي سلاح ذو حدين إن كانت النتائج جيدة أو سيئة تتوقف على نوايا الفاعل نفسه. فالسيلفي ظاهرة نفسية إجتماعية تكنولوجيا غزت ديارنا وأستحوذت على عقولنا وقلبت الموازين رأساً على عقب وغيرت نظرتنا الى الذات والأخر والعالم .
ومن إيجابيات السيلفي هي مواكبة الحضارة من خلال التأقلم مع التطور التكنولوجي . وتوثيق أجمل الأوقات وأحلى اللحظات وأكثرها تميز وفرادة مع الأشخاص الذين لا نستطيع التنفس بدونهم ومشاعرنا محنطة من غيرهم لأن قلوبنا دوماً تنبض بالحب والود والأحترام لهم  . وذلك بألتقاط أجمل الصور العفوية التي تطبع على وجوهنا إبتسامة صادقة لا تمحى وخزنها في الذاكرة الشخصية كي تتعطر حياتنا بذكراهم الى الأبد. ومن الإيجابيات أيضاً أنتشال المكتئبين والفاشلين في الحياة وكل الذين تركت الظروف الصعبة بصمة سلبية في نفوسهم من خلال دفعهم الى أحضان الطبيعة لمشاهدة جمال الأخضرار والشلالات والورود والجبال عسى تساهم في إعادة الأتزان النفسي إليهم التي لم يفلح الأطباء في علاجها ويعيشون مع الأخرين كناس أسوياء . وزجهم أيضاًفي المناسبات السعيدة مثل حفلات العماذ والتناول والخطوبة والزواج وغيرها ليشاركوا الأخرين أفراحهم ونظرتهم التفائلية الى الحياة سيكونوا على الطريق الصحيح للتخلص من السلبية والتشاؤم .ومن إيجابياته أيضاً البحث عن البديل للأتصال والتواصل الذي كان سائداً أيام زمان حيث التلاحم الأسري والتضامن الأجتماعي في الزمن الجميل لو صح التعبير بين الأخوة والأصدقاء والأهل وأبناء الوطن الواحد وفقدانها كلياً أو جزئياً في ظروف قاهرة لا يد لنا فيها وتبعثرنا في كل أرجاء المعمورة .
أما سلبيات السيلفي حدث ولا حرج فالأدمان على الصورة يدل على الأنانية والفراغ العاطفي . والأعجاب المفرط بالذات والأنشغال الزائد بالأنا تسبب زيادة منسوب النرجسية لدى الفرد . والذين تتحول صورهم مزار للعبادة تظهر سمات النرجسية المرضية في شخصياتهم .إن المصابين بجنون عشق الذات لا قيمة للأخرين في ذاتهم لديهم بل قيمتهم تكمن بما ينفخون من هواء الأعجاب في بالون الغرور والكبرياء والإدعاء لديهم وإلا مصيرهم يكون أشهار الكارت الأحمر delete وطردهم من صفحته .أصبح السيلفي عند البعض وليس الجميع كالممثل على المسرح هناك فارق بين شخصيته الحقيقية ودوره المنوط به في المسرحية. ناهيك عن تسويق صور مزيفة ( لا نقصد بالصورة المظهر فقط بل جوهر الشخصية) منثورة عليها توابل التعديل والتجميل ( لا بأس إن كانت للترفيه ) التي وفرتها التقنية الموجودة . كم من إبتسامة فيها من الكذب والنفاق طن تم تصديرها مع عبارة رومانسية  مستهلكة من كثرة الأستعمال مثل I love you يمكن لم ينبض بها قلب صاحبه بصدق وحقيقة في كل حياته . كم زوجة حقيرة في نظر زوجها في عالم الواقع تصبح أميرة في العالم الأفتراضي وقيس على ذلك جمهرة من الجهلة والحمقى والأغبياء التي تعج بهم الأرض يتحولون في وسائل التواصل الأجتماعي الى علماء ومثقفين وأذكياء . وفي مسك الختام
ان هذه التكنولوجية العظيمة نعمة من الله يستعملها كثير من الناس ذو عقول ثاقبة وافكار رائعة ونفوس طيبة لأغراض تفيد الأخرين ولمشاركة الأقارب والأصدقاء مناسباتهم الخاصة هذه لا غبار عليها   وهي بديل عن الوسيلة التقليدية ولا يمكن تجاهلها وإلا عشنا خارج التاريخ والجغرافية .  وفي نفس الوقت يستخدمه ناس ماهرين في التصنع والتمثيل  والخداع لكن في  الأخر هم الخاسرون لأنهم أفضل مايريده المستمعون يقدموه لهم والأسوء يحتفظون به لأنفسهم .المشكلة ليست في الصورة  بحد ذاتها فكلنا نحب الصور  ونريد من الغير ان يروا صورنا ويشاركوننا فرحتناالغير فرحتنا لكن  دون إفراط ولا تفريط وإن تكون صورتنا الخارجية مطابقة لصورتنا الداخلية بدون أقنعة ولا رتوش  وهذا لن يكون الا إذا رضينا عن ذواتنا بما فيها من عيوب نفسي أو جسدي كان بدون وضع مساحيق التجميل الرخيصة .