المحرر موضوع: لماذا يتخوّف الأكراد والأرمن من منطقة آمنة في شرق الفرات بإدارة تركيّة؟  (زيارة 501 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 34563
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لماذا يتخوّف الأكراد والأرمن من منطقة آمنة بإدارة تركيّة؟

عنكاوا دوت كوم/al-monitor.com



القامشلي — في إطار التفاهمات التي تمّت بين واشنطن وأنقرة حول تنفيذ آليّة أمنيّة في شرق الفرات لمعالجة ما يسمّى بـ"المخاوف الأمنيّة التركيّة"، المتضمّنة تسيير دوريّات برّيّة مشتركة أميركيّة وتركيّة وطلعات جوّيّة مشتركة للجانبين في أجواء ما يسمّى بـ"المنطقة الآمنة" بين مدينتي تلّ أبيض ورأس العين، استكملت المروحيّات التركيّة والأميركيّة يوم الخميس في 12 أيلول/سبتمبر، الطلعة الجوّيّة المشتركة الرابعة في أجواء شمال شرق سوريا بعد يوم من زيارة نائب قائد القوّات الأميركيّة في أوروبّا ستيفن تويتي ونائب قائد القوّات المركزيّة الأميركيّة توماس بيرغسون يوم الأربعاء في 11 أيلول/سبتمبر إلى مركز العمليّات المشتركة التركيّة-الأميركيّة في ولاية شانلي أورفة في قضاء أقجة قلعة التركيّة، في إطار إجراءات استكمال تنفيذ اتّفاقيّة المنطقة الآمنة على الحدود التركيّة-السوريّة، وفق ما نقلت وكالة الأناضول التركيّة المقرّبة من حكومة أنقرة عن بيان وزارة الدفاع التركيّة.

جاءت الزيارة بعد 3 أيّام من تنفيذ اتّفاقيّة المنطقة الآمنة في شرق الفرات وتسيير الدوريّة البرّيّة المشتركة الأولى للقوّات الأميركيّة والتركيّة صباح يوم الأحد في 8 أيلول/سبتمبر، حيث جابت المناطق الحدوديّة بين مدينتي رأس العين وتلّ أبيض، استكمالاً لتنفيذ المرحلة الثانية من اتّفاق المنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا..

ونقلت وكالة رويترز عن شاهد قوله إنّ مركبات عسكريّة تركيّة دخلت سوريا قرب تلّ أبيض لبدء دوريّات مشتركة مع الجيش الأميركيّ في منطقة آمنة، وقالت إنّ مركبات ترفع العلم التركيّ انضمّت إلى أخرى في سوريا ترفع العلم الأميركيّ على بعد قرابة 15 كيلومتراً من الأراضي الحدوديّة التركيّة في القرب من تلّ أبيض في سوريا.

وهدّد الرئيس التركيّ أردوغان، في خطاب خلال افتتاح عدد من المشاريع التنمويّة في ولاية ملاطية وسط البلاد بعد ساعات من تسيير الدوريّة المشتركة الأولى في المنطقة الآمنة، بتنفيذ "خطط خاصّة" في نهاية شهر أيلول/سبتمبر في سوريا، في حال عدم بدء إنشاء المنطقة الآمنة في شمال البلاد مع الجنود الأتراك.

فأنقرة تطمح بمنطقة آمنة بعرض أكثر من 30 كيلومتراً على طول حدودها داخل سوريا، على أن تسيطر عليها في الكامل، وتنسحب منها وحدات حماية الشعب الكرديّة التي تصنّفها منظّمة إرهابيّة، تبعد مسافة 32 كيلومتراً عن حدودها، بينما تتحدّث الولايات المتّحدة الأميركيّة عن 5-14 كيلومترات فقط.

ومن جانبه أتهم آلدار خليل عضو الهيئة التنفيذيّة لحركة المجتمع الديمقراطيّ (TEV-DEM)، تركيا بعدم التزامها باتفاقية المنطقة الآمنة , جاء ذلك في كلمته التي ألقاها خليل يوم الخميس 12 أيلول/سبتمبر في منتدى العشائر الكرديّة الذي عقد في مدينة ديرك ( المالكية) شرق مدينة القامشلي وأشار القيادي الكردي إلى أن أنقرة تتملص من الاتفاقية وهي تكشف بذلك عن أطماعها باحتلال المنطقة .

وتتخّوف سميرة فؤاد، اسم مستعار لسيّدة سبعينيّة من أصل أرمنيّ المنحدرة من ريف مدينة رأس العين في شمال شرق سوريا والتي التقاها "المونيتور" في 12 أيلول/سبتمتر في مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا، بعد نزوحها إليها منذ أشهر عدّة، من تهديدات الرئيس التركيّ بتنفيذ منطقة آمنة عسكريّاً في شرق الفرات، ودفن الأكراد تحت الأرض. وتقول إنّها مذعورة من أن تواجه هي وعائلتها والمئات من الأرمن الموت كمصير أجدادها، ومنهم عائلة والدها التي قتلت في الإبادة الأرمنيّة التي ارتكبها العثمانيّون الأتراك في حقّ الأرمن قبل قرن من الزمن وراح ضحيّتها آلاف الأرمن، وقد ارتكبت من ربيع 1915 وحتّى خريف 1916. وتضيف: "نحن الأرمن متخوفون على حياتنا ومن مصير يشبه مصير أجدادنا، إذا ما سيطرت أنقرة على المنطقة الآمنة، سترتكب مجازر أخرى في حقّنا وحق أبناء الديانات الاخرى كما فعلوها في عفرين قبل اكثر من عام فقد قتلوا الايزديين والمسيحيين ومنهم الأرمن".

لا تفارق هواجس الخوف من المجازر منان مصطفى، الرجل الكردي الخمسينيّ المنحدر من مدينة عفرين التي هرب منها قبل عام بعد اختطاف ابنه وقتله على يد فصائل المعارضة السوريّة المدعومة من أنقرة، وانتقاله مع عائلته إلى العيش في مدينة كوباني، كما يقول في لقاء مع "المونيتور" في 12 أيلول/سبتمبر أثناء زيارته لمنزل شقيقته في مدينة القامشلي. ويضيف: "منذ احتلال عفرين، والانتهاكات من قبل فصائل المعارضة السوريّة المسيطرة على عفرين وريفها مستمرّة في حقّ المدنيّين الكرد لإبادة من بقي منهم فيها، فقد خطفوا شابّاً وقتلوه قبل أيّام تحت التعذيب، وقتلوا زوجين مسنّين وسرقوا مالهما. هم مجرمون وليسوا ثوّاراً كما يدّعون، ولو سيطرت تركيا على المنطقة الآمنة، فجيشها سيرتكب المجازر في حقّنا نحن الأكراد، وسيهجّرنا ليستوطن العرب السوريّون من مناطق أخرى في مدننا. هم يسعون إلى تغيير ديموغرافيّ في مناطقنا كما حصل في عفرين حين هجروا أهلها واستوطنوا فيها مهجري غوطة دمشق , ومارست فصائل المعارضة المسلحة انتهاكات بحق اهلها من اعتقال و قتل وخطف وتعذيب ونحن نتخوّف من تكرار سيناريو عفرين في شرق الفرات، في حال سيطرت تركيا على إدارة المنطقة الآمنة".

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني الخاص في 14 يونيو /2018 فصائل المعارضة السورية المسلحة المدعومة من أنقرة بالاستيلاء على ممتلكات المواطنين الكرد واسكنوا عوائلهم فيها ونهبوها ودمروها في منطقة عفرين شمالي سوريا .

وتحدّثت صحيفة نيويورك تايمز الأميركيّة في مقال نشرته في 10 أيلول/سبتمبر عن سعي تركيا إلى إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، ووصفتها بخطّة راديكاليّة من الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان للقضاء على الوجود الكرديّ في سوريا عبر اللاجئين السوريّين المقيمين في تركيا، مشيرة إلى أنّ الرئيس التركيّ أردوغان يخطّط لإقامة المنطقة الآمنة من أجل التخلّص من الأكراد الذين يصفهم بأنّهم تهديد أمنيّ لبلاده، مشيرة إلى أنّه يتحجّج بذلك التوجّه. وأشارت الصحيفة إلى أنّ أردوغان مستعدّ لتأسيس مدن في تلك المنطقة العازلة من أجل تسكين (توطين) قرابة مليون لاجئ سوريّ متواجدين داخل تركيا فيها، وقال أردوغان إنّه إذا لم تنفّذ الولايات المتّحدة الأميركيّة اتّفاق المنطقة الآمنة، وإذا لم يقدّم الاتّحاد الأوروبّيّ المساعدات الماليّة إلى تركيا من أجل اللاجئين، ستفتح بلاده الباب أمام العبور إلى أوروبّا بحسب نيويورك تايمز.




أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية