المحرر موضوع: الاستفتاء في الاقليم كان رسالة صريحة للحكومة العراقية وللتيارات الشوفينية والطائفية في العراق  (زيارة 704 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4221
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستفتاء في الاقليم كان رسالة صريحة للحكومة العراقية وللتيارات الشوفينية والطائفية في العراق
--------
بتاريخ 25 - 9 - 2017 تم اجراء عملية الاستفتاء في محافظات اقليم كودستان العراق بالاضافة الى بعض المناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة 140 من الدستور الاتحادي والاستفتاء كان شعبيا وسلميا ناجحا وفق المقاييس الدولية وبحضور مراقبين دوليين ومحليين حيث بلغ عدد المصوتين بنعم لصالح الاستقلال نحو أربعة ملايين شخص بنسبة 92,73% بنسبة المشاركة الجماهيرية والتي أعلنتها المفوضية العليا للإستفتاء في إقليم كوردستان البالغة 72,16% ونسبة المصوتين بكلمة لا بلغت حوالي 7,27% بالإضافة الى نسبة الأصوات الباطلة بلغت 1,21% وبصدد ما تقدم اوضح رأي الشخصي الاتي :

اسباب الاستفتاء ؟

بسبب الخروقات الدستورية الكبيرة والكثيرة لحكومة بغداد بحق اقليم كوردستان في 55 مادة دستورية وهي تتفرج ولا تملك ارادة دستورية حرة لمعالجتها لانها تعمل وتستجيب لرغبات بعض السياسين المتعصبين والمتنفذين والفاسدين في الحكومة المفعمين بروح شوفينية وطائفية مقيتة تغذيها ثقافة الماضي الدكتاتورية والشمولية والغاء الاخر لاذكاء نار الفتنة القومية والعنصرية بين العرب والكورد في محاولة لاجهاض التجربة الديمقراطية الفتية الناجحة في الاقليم والنيل من المكاسب والانجازات المتحققة على الارض بدماء قوافل من الشهداء 

وكذلك فشل مبدأ الشراكة في الوطن والعملية السياسية بين بغداد والاقليم منذ 2003 ولغاية يوم الاستفتاء وكذلك صمت وسكوت وتجاهل المحكمة الاتحادية للخروقات الدستورية لحكومة بغداد الطائفية بحق الاقليم مما شجع وحفز شعوب الاقليم لممارسة حقها الدستوري والطبيعي والديمقراطي في الاستفتاء السلمي للاستقلال حيث لا يحق لحكومتي بغداد والاقليم وكذلك المحكمة الاتحادية الغاء ومصادرة رأي وارادة شعوب الاقليم لاي سبب كان

هل الاستفتاء مشروع ؟

الاستفتاء ممارسة ديمقراطية سلمية شعبية مشروعة وان عملية السعي الى اجراء الاستفتاء من حق حكومة الاقليم او اي مقاطعة اخرى في العالم ان تجريها لتتعرف القيادة برأي مواطنيها بشأن لاستقلال كما حصل في مقاطعة كتالونيا في اسبانيا وتيمور الشرقية في اندنوسيا

هل حق تقرير المصير والاستقلال للكورد قانوني ؟

يعتبر حق تقرير المصير للشعوب التي لديها خصوصية قومية او دينية او ثقافية في ادارة شؤونهم بأنفسهم واختيار نظامهم السياسي ومستقبله اختيارا حرا وديمقراطيا مشروعا اذا تحقق بالتصويت السلمي الشفاف عبر صناديق الاقتراع او بالنضال والكفاح بالمسلح على ارضه والتي كفله قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بهذا الخصوص وصولا للانفصال والاستقلال الناجز والسيادة على ارضه ان هذا الحق كرسته واقرته احكام ومبادىء القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة دون تحديد الوسائل للوصول اليه وهذا الحق يمثل ارادة الشعوب وحقها الانساني والسياسي والدستوري لكنه محفوف بالمخاطر والصعوبات

وفي العالم يوجد تجارب عديدة في التوحيد والانفصال السلمي او بالقوة وفقا لخصوصية كل حالة مثل اندماج شعبين (التشيك والجيك) بالقوة لقيام جمهورية جيكوسلوفاكيا في اوربا بعد الحرب العالمية الاولى سرعان ما تفككت هذه الدولة سلميا عام 1993 الى دولتين هما (التشيك والجيك) دون اراقة الدماء وانفصلت كذلك تيمور الشرقية عن إندونيسيا سلميا ايضا بأشراف الامم المتحدة واصبحت دولة معترف بها رغم التعقيدات التي رافقت عملية استقلالها وكذلك عادت المانيا الشرقية الى احضان الغربية عام 1991 بأرادة ورغبة الشعب الالماني

اما في يوغسلافيا السابق رفض قسم من الشعب الصربي وبعض تنظيماته السياسية القومية المتعصبة والمتأثرة بثقافة الماضي في البداية تمتع شعوب (مقدونيا وسلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك) بحق تقرير المصير والاستقلال سلميا عنهم حيث اندلعت حروب واراقة دماء وتعقيدات سياسية وعسكرية واقليمية لكن رغم كل ذلك استقلت هذه الشعوب بمساندة الامم المتحدة والمجتمع الدولي لخصوصيتها القومية والدينية وتم محاكمة قادة الصرب المسؤولين عن هذه الدماء لهذا تعتبر ارادة الشعوب ذات الخصوصية القومية والدينية والثقافية ورغبتها في الانفصال والاستقلال والاندماج والوحدة هو الاساس والمعيار للهدف ولا يمكن الوقوف في طريقها مهما طال الزمن او تأخر وغلت التضحيات لان ارادة الشعوب هي المنتصر دائما

رسالة الاستفتاء ؟

للحق اقول ان حكومة عادل عبدالمهدي حاليا تتعامل بأيجابية ومرونة مع حكومة اقليم كوردستان لمعالجة كافة الملفات العالقة رغم كل العراقيل والمطبات والمتاريس التي يضعها بعض المتشددين والمتعصين والشوفينين والفاسدين في طريقها وفعلا اذا كانت حكومة عادل عبدالمهدي راغبة بصدق وجدية لابعاد استقلال الاقليم عليها اولا الاستمرار في هذا النهج والغاء كافة الإجراءات والتدابير التعسفية والمجحفة التي اتخذت من قبل حكومتي المالكي والعبادي ومن قبل البرلمان كرد فعل على الاستفتاء وقبل الاستفتاء وقبل وبعد اجتياح محافظة كركوك !! وثانيا الدخول بمفاوضات وحوارات جادة بصدق وبنية صافية مع حكومة كوردستان برعاية دولية لحل كافة المشاكل والخلافات العالقة لتصفيرها فمن المؤكد عندما تطمئن شعوب الاقليم على مستقبلها وحقوقها كاملة تحت سقف الدستور وضمن العراق الاتحادي التعددي الموحد بالعدل والانصاف والحق لن يبقى هناك سببا او مبررا لاستفتاء واستقلال الاقليم في هذه المرحلة والعكس صحيح لان نتائج الاستفتاء لن تلغى الا بأرادة شعوب الاقليم وبأستفتاء اخر مهما طال الزمن وكثرت التعقيدات والصعوبات والنصر دائما للامم والشعوب التواقة للحرية

لذلك يجب ان يكون درس الاستفتاء الشعبي السلمي الناجح في الاقليم رسالة مهمة للحكومة العراقية وللتيارات القومية والشوفينية المتعصبة في الوطن لان وطننا متعدد القوميات والاديان والمذاهب وبدون حل مشاكلهم وضمان حقوقهم كاملة ومستقبلهم دستوريا وعمليا في وطنهم وبطرق ديمقراطية وعقلانية وحقوق المواطنة والشراكة الفعلية والحقيقية والاستفادة من التنوع القومي والديني والثقافي والحضاري والتاريخي القائم وتعزيز التعايش الاخوي بين كل الشعوب والمكونات بصرف النظر عن الدين او القومية او الثقافة او الحجوم والاوزان وعدم الاستقواء عليهم بسبب العدد والاختلاف الديني والقومي وبعكسه فأن هذه الشعوب والمكونات ستبحث عن حلول بديلة لضمان حقوقها القومية والدينية والتاريخية والانسانية بطرق مشروعة اخرى في وطنها وليس خارجه ... واللبيب من الاشارة يفهم

                                              انطوان الصنا

                            antwanprince@yahoo.com