المحرر موضوع: في معرض غوتنبرغ للكتاب هذا العام 2019 : الوعي الإعلامي على ضوء تطور تقنية المعلومات ووسائل الاتصال الجماهيرية  (زيارة 110 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل طالب عبد الامير

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 11
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في معرض غوتنبرغ للكتاب هذا العام 2019 :
الوعي الإعلامي على ضوء  تطور تقنية المعلومات ووسائل الاتصال الجماهيرية

طالب عبد الأمير
الى جانب موضوعتين رئيسيتين، وهما الإحتفاء بأدب كوريا الجنوبية - وهذا تقليد دأب عليه معرض الكتاب في غوتنبرغ غرب السويد، سنوياً، باختيار أدب دولة من الدول ليكون ضيفاً رئيسيا في المعرض- والى جانب موضوعة المساواة، يسلط معرض الكتاب في غوتنبرغ، هذا العام، في نسخته الخامسة والثلاثين، للفترة مابين 26 الى 29 سبتمبر/ أيلول الضوء على "الوعي الاعلامي" الذي يعد واحدة من أهم المواضيع الشائكة التي تشهدها المجتمعات كافة، والصناعية منها على وجه الخصوص، والتي تتسارع فيها وتيرة التحولات نحو مجتمع المعلوماتية، أو المجتمع الرقمي، كما تسميه أدبيات هذا  العالم الالكتروني الذي تتوازى أو تتشابك مساراته مع العالم المادي.
يخصص المعرض أحدى منصاته لمناقشة موضوعة مدى ادراك الفرد للمتغيرات المتسارعة، الجارية في البنى المجتمعية، التي  تتوغل من خلالها وسائل نشر المعلومات، وتحشر نفسها في حياة الانسان، دونما إستئذان، وبطريقة توحي الى القبول والتفاعل الايجابي. فيجد المرء نفسه منخرطاً فيها دون تفكير متمعن. فتؤثر على  حياته اليومية وتغير من عاداته وسلوكه الاجتماعي.
وخلال المناقشات في هذه المسألة الهامة والضرورية، يطرح مجموعة من تلامذة المدارس أسئلة على عدد من الإعلاميين لمعرفة آرائهم في مايجري في مجال الاعلام والمعلوماتية.
أن ما يدركه المرء من التطور المتسارع في تكنلوجيا المعلومات، ومن ثم تطور قنواتها، وسائل الاتصال، هو أن ثورة تقنية انطلقت منذ عقود، إستطاعت أن تقلب المفاهيم التقليديه السائدة في المجتمعات وتوفر للأفراد امكانية التواصل مع بعضهم البعض، بصورة سلسلة وخارقة للزمن، عابرة للحدود الجغرافية السياسية. وبناء علاقات اقتصادية حرة. وأن مشاعية إستخدام الانترنيت، من قبل الأفراد والمؤسسات وغيرها منذ أكثر من أكثر من عشرين عاماً، بعد أن كانت تعد أدوات سياسية استخدمت في الصراع الدول المهيمنة، وضعت حجر الاساس لأفكار جديدة تتحرر بموجبها الجماهير الغفيرة من القيود التي تكبلت بها جراء ممارسات السلطات التعسفية ضدها. فتنطلق في هذا الفضاء الذي لا يعد فيه للحكومات المحلية الدورالواسع في السيطرة على حرية مواطنيها في التعبير. اذ أعتبرت الشبكة، التي يطلق عليها العنكبوتية مجازاً، فضاءً واسعا بلاحدود، ولا مركز تسلط. حتى إستقطبت ملايين الناس وبلغاتهم وثقافاتهم وخلفياتهم المختلفة.
لكن سرعان ما إصطدمت القضايا المتعلقة بالإنترنت بمصالح القوى العالمية المتحكمة بالاقتصاد العالمي. الامر الذي قوض حلماً في فضاء حر بلا حدود، كما يشير جاك جولدسميث وتيم وو مؤلفا كتاب Who Controls the Internet? Illusion of Borderless World  ”من يحكم الإنترنت؟ أوهام عالم بلاحدود" الى أن الكثيرين، خلال منتصف التسعينات، ظنوا بأن الدول سوف لا يتسنى لها  التحكم بالآثار المحلية للإتصالات غير المرغوب بها عبر الانترنت، تلك التي نشأت خارج حدودها". لكن السنوات الأخيرة أثبتت "أن الحكومات الوطنية لديها كم هائل من الوسائل والطرق التي تتحكم من خلالها بإتصالات الإنترنت التي تتم خارج حدودها". وهذا الكلام كتبه المؤلفان منذ عقد من الزمان.
واليوم تشهد المجتمعات، تطورات هائلة ومتسارعة في وسائل الاعلام والاتصالات، أخذ، من خلالها،  تدفق المعلومات وغزارتها مديات لم تشهدها المجتمعات من قبل، خلال مسار تطورها ووسائل تقدمها عبر التاريخ. وكنتيجة لذلك بات الانسان الفرد اليوم محاطاً، بل محاصراً بالمعلومات التي لم تعد حكراً، على فرد أو فئة دون أخرى، بل هي سوق مفتوح لكل من يود الإدلاء بدلو بضاعته. غير أن الفارق مازال هو نفسه فيما يتعلق بقدرة من يملك أدوات الوسائل لجعل هذه الجهة او تلك بمقدورها التأثير على العقول وصياغتها بطريقة تبدو مخملية ناعمة. 
وتأخذ النقاشات الخاصة والعامة اليوم مساحات واسعة عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي المتعلقة بهذه المسألة التي تحتوي المجتمع بكل مؤسساته وافراده. فالفرد العادي يستخدم الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعية كالفيسبوك والتويتر وغيرهما، تماماً كما تسخدمه الشركات الاهلية والعامة ومؤسسات الدولة وسلطاتها التقليدية المعروفة. لكن المنافسة على التأثير في وعي المتلقي، الذي لم يعد بدوره أحادي الاتجاه. بمعنى لم يعد متلقياً فحسب، بل ومرسلاً أو مصدراً للمعلومة بذات الوقت، ستكون في النهاية لصالح من يملك ادوات التأثير على الرأي العام، والاساس فيها الدعاية والإعلان بحلته الرقمية الجددة.
أننا كأفراد نساهم، بشكل وآخر، بوعي أو بدونه، في صناعة المعلومات التي تحاصرنا. فكل شخص بمستطاعه، لو سنحت له الفرصة، أن يصبح مادة او مصدرا للدعاية. غير أن الأهم في كل هذا النقاش هو أن يكون الانسان مطلعاً على ما يجري. ومدركاً لمعرفة دوره في هذا العالم الجديد، والمهارات الواجب توفرها لديه لفهم دور وسائل الاعلام والاتصالات في المجتمع.. في خلق ارضية معرفية ومساهمة فعالة تستوعب هذه التطورات والتقليل من تأثيراتها الجانبية، وهذا جوهر ثيمة النقاش.