المحرر موضوع: القضاء العراقي وفائق زيدان..و"أروح لمين!"  (زيارة 267 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23913
    • مشاهدة الملف الشخصي
القضاء العراقي وفائق زيدان..و"أروح لمين!"
القضاء في العراق محاصر بدكتاتورية السلطات الثلاث.
ميدل ايست أونلاين/ عنكاوا كوم

أشتكي لك حالي
لم يكن أحد يتصور أن القضاء العراقي، ومجلس القضاء الأعلى، ورئيسه الذي هو رئيس أعلى سلطة في العراق، القاضي فائق زيدان، هو من يشكو همه الى الجمهور، والى النخب المثقفة والى السلطات الثلاث، ويطلب إنصافه من الظلم الذي يتعرض له من تدخلات السلطات الثلاث في البلد بشؤونه، ويكون مستقبل القضاء، بيد قادة الكتل السياسية وأحزابهم، وهم من يرسمون له الطريق الذي يخدمهم هم، لا سلطة القضاء ولا سلطة القانون.

وعندما ظهر رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من على أحد المنابر الفضائية المعروفة، وهو يشكو هم القضاء، وما يواجهه من تدخلات وتحكم بمصيره، حمدنا الله نحن الملايين من العراقيين، لأن أحوالنا ليست بهذا السوء الذي نتعرض له، بالرغم من ان السلطات الثلاث غمطت الكثير من حقوقنا التقاعدية، ولم تمنحنا الا النزر اليسير مما نستحق وكنا من أركان الدولة، ومن اصحاب (حملة) البكالوريوس والدبلوم العالي، منذ نهاية السبعينات، وخدمنا طوال 30 عاما، وهم من أخرجونا عنوة من عملنا، ولم نطلب التقاعد، ومع هذا لم يعطوننا حقنا من الراتب التقاعدي، حتى بتنا نتساوى في رواتبنا مع الأرامل والمطلقات، مع إعتذارنا للعراقيات، أمهات الاجيال، وهن من تحملن مثلنا المآسي والآلام، وما حل بهن ليس بالقليل، لكن الامثال تضرب ولا تقاس، كما يقال، بالرغم من ان هناك ثلاثة او اربعة قوانين للتقاعد لا مثيل لها في كل دول العالم الا في العراق، كلها صيغت لأغراض قسرية او خدمت فئة معينة، قريبة من السلطة أو انها اختارتها وفق مواصفات على طريقتها الخاصة، ومنحتهم امتيازات ورواتب لا يحلمون بها، وحرمت آخرين، لم يكونوا سوى عراقيين غيورين اصلاء حافظوا على شرف العراقيين والعراقيات من الامتهان، وسجلهم الوظيفي ناصع البياض، والحمد لله.

أجل، عندما إستمعت بإصغاء الى الحوار من قاض كبير رئيس أعلى سلطة في هذا البلد وما تحدث به عن هول المأساة في قضايا بيع وشراء عقارات الدولة وعقارات النظام السابق التي بيعت كما قال وفقا للقانون، لكن التحايل عليها برز بعد عام 2003، شعرت بكثير من الألم والحسرة، في داخلي، وانتابني حزن وأسى كبيرين لأن أحوال العراق وصلت الى هذا الحد، الذي يشتكي كبار رجالات القضاء من سوء أحوالهم، ومن تعامل السلطات الثلاث في شؤونهم، ومن تدخلات من كتل وزعامات بشأن عقارات الدولة، وأساليب الإبتزاز بشأنها. وهنا لابد من أن نتساءل: أين إستقلالية القضاء يا رئاسات الدولة الثلاث، والرموز الكبيرة تشكو الى الله والى الأقدار والى الجمهور ظلمها، وما لحق بها من إجحاف، فكيف يكون حالنا نحن الملايين من عباد الله ممن لا قوة لنا ولا وسيلة تدعمنا او تساندنا في محننا، وهي كثيرة سوى الله، ونعم بالله، لكن أن يشتكي القضاء مما يتعرض له من تدخلات وفرض أوامر وسلطات من كل الجهات، يجعل العراق في مهب الإنهيار، وبخاصة اذا ذهبت العدالة وتهدمت اركانها، فيعني أننا نقرأ على البلد السلام.

حتى رئيس المحكمة الاتحادية القاضي مدحت المحمود، كان قد شكا هو الآخر مما يعانيه القضاء العراقي من أشكال مختلفة من التدخلات في شؤونه، وهو قد عبر عن إستغرابه مما يتعرض له القضاء من إتهامات من جهات كثيرة، تحاول ان تفرض أرادته عليه، حتى أن القاضي فائق زيدان وهو من الشخصيات المتفقهة والضليعة بالقانون، كان قد عبر عن الهواجس وحالة القلق نفسها مما يتعرض له القضاء العراقي من مضايقات وحملات تضييق على عمله وقوانينه، وبخاصة "قانون المحكمة الاتحادية"، وكيف يفترض أن يسير القضاء نفسه بنفسه، انطلاقا من مبدأ الإستقلالية الذي تسير عليه كل دول العالم صغيرها وكبيرها، الا في العراق، فهو البلد الذي لايحكمه قانون أو دستور أو منطق، وهو أقرب ممن يقترب من شريعة الغاب، من ان يستند الى قانون أو حتى شريعة سماوية أو وضعية، وللأسف الشديد.

لقد شعرت، ومن معي من ملايين موظفي الدولة المظلومين، وكثير منا ينتمي الى الأسرة الصحفية منذ منتصف سبعينات القرن الماضي وممن خدم 30 عاما، شعرنا ربما إننا أهون مأساة مما يتعرض له القضاء، من أهوال، برغم ضالة رواتبنا التقاعدية، التي تقل كثيرا عما يجمعه المتسولون ومن ضاقت بهم سبل الحياة.

وينطبق على ما قاله القاضي فائق زيدان أغنية سيدة الطرب العربي الراحلة أم كلثوم "أروح لمين... وأقول يامين ينصفني منك" على الحال الذي وصلت اليه أعلى سلطة قضائية في العراق، وهو مجلس القضاء الأعلى الذي يفترض أن تخضع له كل السلطات العليا وتأتمر بأمره، وهو من يحكم ويتخذ القرارات، وهو من يعيد الحق الى نصابه، ويتولى تنصيب من يراه في حالات الفراغ الدستوري، لا أن يشكو ظلم سلطة الأمراء وتدخل الدكتاتوريات وطغيان كتلها، وكيان تلك المؤسسة الكبرى التي تعنى بالعدالة، وإذا بها هي تعاني من فراغ دستوري في بلد يدعي أنه ديمقراطي، وهو يعاني من تسلط متعدد الاتجاهات، تهيمن عليه كتل كبرى، هي من ترسم له الطريق، وما على القضاء الا ان ينفذ.

لكن الاخيار في مجلس القضاء الأعلى ومن لديهم قوة القانون، وهم من الضليعين في شؤونه، لابد وأن يعيدوا له الاعتبار ويسكنونه المنازل التي تستحق، ولن يقبلوا بهكذا ظلم، ويفترض ان لا تنحني رؤوسهم الا لله الواحد القهار.