المحرر موضوع: الإجراءات الترقيعية لن تحل الأزمة السياسية والاجتماعية المتفاقمة!  (زيارة 104 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1192
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
الإجراءات الترقيعية لن تحل الأزمة السياسية والاجتماعية المتفاقمة!
لم تنطلق المظاهرات الشعبية الشبابية العارمة في بغداد وبقية محافظات الوسط والجنوب بهدف الحصول على منحة راتب شهري للعاطلين عن العمل من حملة الشهادات العالية والثانوية، ولا صدقة شهرية للعائلات الفقيرة والمعدمة ولفترة قصيرة لعبور الحكم موجة الغضب العارمة، ثم العودة إلى ما كان عليه الأمر قبل ذاك، بل الانتفاضة الشعبية الشبابية انطلقت بهدف التغيير الفعلي لواقع العراق الراهن، للخلاس من النظام الطائفي المحاصصي النذل، ومن الفساد السائد كنظام كامل معمول به في العراق، ومن الفاسدين المهيمنين على سلطة الدولة ومجلس النواب والقضاء العراقي، للخلاص من البؤر المتحكمة بموارد العراق المالية وسياساته الاقتصادية، ومنها التنموية والنفطية والنقدية والتجارية والبيئية، للخلاص من الرثاثة التي تعم البلاد بفضل وجود الفئات والأحزاب الرثة فكراً وممارسة على رأس الحكم، من أجل بناء عراق ديمقراطي جديد بفصل بين الدين والدولة وبين الدين والسياسية ويمنع قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو طائفي بل على أساس مدني ومواطني، من أجل وجود مجلس نيابي نزيه ومخلص لا تباع وتشترى مقاعده النيابية بما فيها رئاسة المجلس كما حصل في البلاد حتى الآن، من أجل قضاء نزيه وعادل وغير مسيَّس وادعاء عام يمثل المجتمع وليس قضاة ومدعين عامين خانعين لرغباتهم الذاتية وللحكام ولمن يحكم الحكام من وراء الحدود.
إن سياسة تقديم الوعود الزائفة والخادِعة والمراوِغة، وتقديم المكاسب الجزئية المؤقتة لكسب الوقت وعبور الأزمة المحتدمة حالياً التي يمارسها عادل عبد المهدي ينبغي ألَّا تنطلي على الشعب المنتفض، على الشبيبة المقدامة التي تجرعت المرَّ عبر هذه السنوات العجاف من حكم الأحزاب الإسلامية السياسية وقيادة القوى الشيعية الطائفية الفاسدة للحكم، وهي قوى وأحزاب غير معبرة عن إرادة الشعب العراقي الحقيقية، ومنهم الذين يؤمنون بالمذهب الشعب في الإسلام. إن عادل عبد المهدي لا يؤمن بإرادة الشعب ولا بمصالحه، بل يحاول، كأي مستبد بأمره، أن يعبِّر عن التزامه بالمرجعية الشيعية وكأنها "الشعب ذاته!"، وهي غير ذلك قطعاً، لينفذ بعض ما طرحته، في حين إن الأزمة أعمق وأوسع وأشمل من ذلك بكثير جداً. إنها أزمة حكم جاهل ومشوه وفاشل، أزمة حكم وحكام لا يريدون الخير للشعب ولا التقدم للبلاد، وإلا كان على هذا الحكم عبر العقود الكثيرة أن يعمل ولو شيئاً قليلاً وسليماً لهذا الشعب والبلاد، في حين أن ألف مليار (1000.000.000) دولار أمريكي دخل خزينة الدولة رسمياً من إيرادات النفط فقط خلال الفترة التي أعقبت سقوط الدكتاتورية البعثية الصدامية حتى الآن وهي التي ابتلعتها الأحزاب والنخب السياسية الإسلامية الحاكمة وغيرها، ولم يحظ الشعب إلأَّ فتات موائدهم، إلا "مرگة هوا"، كم هي صادقة هذه الأهزوجة (عادل يأكل عنبر والشعب بليه دنان اسمع يا القاضي ، عادل يركب كاديلاك والشعب بليه نعال اسمع يا القاضي". ويمكن أن نستبدل عادل بـ نوري" أو "حيدر" أو "هادي" أو "الخزعلي" أو "أبو مهدي المهندس" أو "الصافي" أو "الكربلائي" وكيلا المرجعية في النجف وكربلاء.
مشاهدو التلفزيون ما زالوا يتذكرون قول عادل عبد المهدي أنه يتسلم مليون دولار أمريكي شهرياً، وعدد آخر من هؤلاء الحكام" كمنحة" يتصرفون بها كما يشاؤون، وهو مبلغ إضافي زيادة على ما يتسلمونه من رواتب ومخصصات مالية ومخصصات باسم حماياتهم المضخمة عدداً والكثير منهم فضائيون! أليس هذا نهباً للمال العام، أليس هذا اقتطاع لقمة عيش وخبز الشعب، لاسيما الفقراء والمعوزين والذين ينامون على الطوى؟ أيمكن لمثل هذا الرجل ومن يماثله تصحيح وتغيير مسار الدولة ونهجها الطائفي الفاسد؟
إن الانتفاضة الشعبية ينبغي لها أن تحقق أهدافها، ينبغي أن تغير الواقع القائم، يجب أن تطيح بالسياسات الطائفية والفاسدين، وأن تؤلف حكومة وطنية مستقلة واعية لإرادة الشعب ومصالحه وطموحاته في التغيير الجذري. إن الفاسدين من أمثال رؤساء الوزارات السابقين من الإسلاميين السياسيين وأعضاء في مجلس النواب وفي مجالات أخرى، ينبغي أن يقدموا إلى المحاكمة لينالوا الجزاء العادل بسبب فسادهم وإفسادهم ونهبهم أو تفريطهم بأموال الشعب وتجويعه، واعتقال البشر وتعذيبهم وقتلهم بأساليب مختلفة الشعب. ينبغي محاسبة ومحاكمة من تسبب بكارثة غزو الموصل ونينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى الذي لا زال يطالب بأن يكون نائباً لرئيس الجمهورية وهم الذي نتهمه بارتكاب أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي... وهو من تسبب في سبي واغتصاب وقتل ونزوح وهجرة قسرية لنسبة عالية من سكان هذه المحافظات، لاسيما اخواتنا وأخوتنا من الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان، إضافة إلى 1700 شهيداً في معسكر سپایکر التدريبي على أيدي عصابات داعش. لا يمكن لعادل عبد المهدي الذي كان وزيراً لعدة مرات ونائباً لرئيس الجمهورية ورئيساً للوزراء في هذا النظام الطائفي الفاسد، والمتهم بإعطاء الأوامر باستخدام الرصاص الحي والمطاطي وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين العزل، أن يقوم بتقديم ملفات كبار الفاسدين إلى القضاء العراقي، فهو واحد منهم ومن أسوأ الذين حكموا العراق من المستبدين، إنه يستكمل دور أبيه في استغلال وخداع الشعب العراقي، وعليه أن يرحل، وأن يحقق في دوره في كل ذلك لاسيما سقوط الشهداء المائة حتى الآن والجرحى الذين يبلغ عددهم 4000 جريح ومعوق من خلال تشكيل لجنة مستقلة من قضاة ومحامين ومتخصصين بالجرائم وتحت إشراف الأمم المتحدة ومشاركة منظمات حقوق الإنسان للوصول إلى تقديم تقرير يشخص كل ذلك ليتم تقديم كل المسؤولين إلى القضاء العراقي. كم هو صادق وسليم هذا الشعراء الذي رفع ف ساحة التحرير في اليوم السادس للمظاهرات والذي كتب بحروف كبير وخط أحمر "الحكومة العراقية تقتل شعبها!"
إن خداع الشعب لن يتحقق حتى لو تدخلت المرجعية الشيعية لإنقاذ الرؤوس العفنة التي تسببت في كل ما يعاني منه الشعب العراقي خلال السنوات الـ 16 الأخيرة، لأن مصداقيتها لم تعد مقبولة بعد أن زكت هؤلاء ومنحتهم الثقة وأزرت حكمهم وتدخلت في شؤون السياسية على أوسع نطاق، ثم سكتت أمام ما يحصل طويلاً، وحين نطقت، لم يكن سوى الهامش الذي لا يطال الرؤوس المساومة معها. الشعب واثق من النصر وسيبقى يهزج ويؤكد
الشعب مـا مـات يومـاً وإنـه لن يموتــا
إن فاته اليوم نصر ففي غدٍ لن يفوتا