المحرر موضوع: عندما ( فك البنج ) امتلأت ساحة التحرير بـ ( التك تك )  (زيارة 412 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وحيد كوريال ياقو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 168
    • مشاهدة الملف الشخصي
عندما ( فك البنج )
امتلأت ساحة التحرير بـ ( التك تك )

وحيد كوريال ياقو
تشرين ثان 2019

قد لا يكون عنوان هذا الموضوع  مفهوما لدى البعض وخاصة ممن لا يعرف اللهجة العراقية ، ولكن من يتكلم اللهجة العراقية يعرف جيدا ماذا يعني مصطلح ( فك البنج ) الذي يتداوله العراقيين بكثرة ، واما ( التك تك ) الذي لم يكن معرفا لدى العراقيين انفسهم ، فقد عرفه العالم كله عن طريقهم هذه الايام ، ولهذا لا بد من بعض التوضيع للذين لا يعرفون معنى ( فك البنج ) ...

عندما يخضع المريض لعملية جراحية كبرى ويستوجب استئصال ورم كبير ، يقوم الاطباء والمختصين بتخدير جسم المريض تخديرا عاما وهذا ما يسمى في العراق ( بنج عام ) ، فيبقى المريض تحت تأثير هذا المخدر طيلة فترة اجراء العملية وبعدها لفترة ما بحسب حجم العملية ، وكلما كانت العملية كبيرة وتتطلب جرعة تخدير كبيرة كلما طال الوقت الذي يبقى فيه المريض تحت تأثير المخدر بعد العملية ..
وخلال تلك الفترة لا يعرف المريض ما يجري حوله ولا يعي ما يقال له او عنه ولا يعي ما يقوله هو ايضا ولا ما يفعله الى ان ينتهي مفعول المخدر ويزول فيرجع الى وعيه الكامل وعندها يقولون انه قد ( فك البنج ) عنه فتكتمل الفرحة لنجاح العملية وشفاء المريض ورجوعه الى كامل وعيه ...

اوردت هذه المقدمة لانني اعتقد ان هذا يشبه كثيرا لما حصل في العراق للكثير من ابناء الشعب العراقي ، فبعد العملية الكبرى التي حصلت في العراق سنة 2003 وازالة الورم الكبير ، بات الكثير من ابناء العراق تحت تأثير المخدر الديني الطائفي المذهبي ذو الفعالية العالية والامد الطويل وخاصة انه تم حقنه لهم من قبل خبير تخدير كبير متمرس وبمباركة خبراء التخدير العامين اصحاب العمائم بكل انواعها واشكالها والوانها الذين يحاولون ليل نهار تخدير الناس بهذا المخدر وابقائهم تحت تأثيره دائما ابدا وقد جاء هذا كله بمساعدة قادة الاحزاب الدينية مجتمعة الذين وجدوا في ذلك فرصتهم الذهبية في استغلال عقول الناس البسطاء لتحقيق مصالحهم الشخصية ...

وعلى ما يبدو انهم قد نجحوا في ذلك نجاحا كبيرا وعلى ما يبدو ايضا ان جرعة التخدير هذه كانت كبيرة جدا وفعالة جدا ، فبقي الكثير من ابناء هذا الشعب المسكين تحت تأثير هذا المخدر الفعال طيلة هذه السنين كلها ، وهم لايعرفون ما يقولونه ولا يعون ما يفعلونه ولا يرون ما يجري من حولهم ، فجرى ما جرى في العراق ...

ولكن وكما يقال اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ولابد للليل ان ينجلي ، وكما هو معروف فأن جرعة التخدير مهما كانت كبيرة ومهما كان المخدر فعال فلا بد ان ينتهي مفعوله ولو بعد حين ولا بد ان ( يفك البنج ) ويصحى المريض ويعود الى كامل وعيه من جديد ...

وهذا ما اعتقد انه قد حصل في الاول من تشرين الاول الماضي حيث كانت بداية ( فك البنج ) واما في الخامس والعشرين منه فعلى ما يبدو انه قد زال تأثير هذا البنج نهائيا عن الكثير من ابناء العراق ...
حيث ان ما جرى في الخامس والعشرين من تشرين الاول الماضي وما زال مستمرا في ساحة التحرير ببغداد والكثير من المحافظات الاخرى من مظاهرات سلمية واعتصامات مدنية شارك فيها شباب ورجال ونساء من كل فئات الشعب ، انما يدل انه قد ( فك البنج ) .
وان من يشاهد المظاهر الحضارية والمواقف البطولية السلمية والتلاحم والتعاون والتكاتف التي يسطرها المتظاهرون جميعا من اصحاب ( التك تك ) الذين فاجأؤا العالم بحركاتهم السريعة وشجاعتهم الفائقة الى الاطباء والمهندسين والفنيين والمسعفين والمتبرعين وكل الاختصاصات الاخري ، انما يدل ان هؤلاء قد عرفوا ان ما يجمعهم هو الوطن الواحد العراق وليس اي شيء اخر ...

وان من يتمعن في قائمة المطاليب المشروعة التي يطالبون بها من اسقاط النظام وتعديل الدستور واجراء انتخابات مبكرة بأشراف دولي وفصل الدين عن الدولة ومحاسبة الفاسدين وارجاع اموال الشعب المنهوبة والى المطلب الاكثر تميزا ( ايران برا برا ) ، انما يدل كل هذا على انهم يريدون وطن حر وحياة كريمة ...

واما مشاركة العنصر النسوي ودخوله الى المظاهرات بهذا الشكل من الثقة والشجاعة الذي لم يكن مألوفا في السابق ، فقد ابهر العالم حيث كسرن كل الحواجز والقيود ودخلن ساحة التحريربكل ثقة واقتدار وهتفن للنصر والتغيير وعالجن المصابين وطبخن الدولمة ونظفن الشوارع ، فأعطين للعالم صورة حضارية على رقي هذا الشعب ...
كل هذه المواقف البطولية حتما سيخلدها التاريخ وستبقى دروسا لمعاني التضحية بالغالي والنفيس وحب الوطن ، وستصبح هذه المواقف الشجاعة ايقونة للنضال السلمي ضد الاستبداد والفساد ونبذ الطائفية والمذهبية المقيتة ...
لهؤلاء جميعا نقول :-
لقد ادمعتم عيوننا يا ابطال ساحة التحرير ويا معتصمي برج بابل الجديد ويا منتفضي كل المحافظات الاخرى ، فدموعكم التي سالت في ساحة التحرير بسبب القنابل المسيلة للدموع قد اسالت الكثير من الدموع خارج ساحة التحرير لبسالتكم وشجاعتكم وحبكم للوطن ..
وفي الختام لا يسعنا الا ان نقول :-
لا يهم ان تحققت الان كل المطالب المشروعة ام لا ، المهم انه قد ( فك البنج ) ولا بد للمطالب ان تتحقق عاجلا ام اجلا ، ولكن ما  نتمناه هو ان ( يفك البنج ) عن البقية الباقية من ابناء العراق الطيبين . 
فالف تحية للجميع [/size][/b]