المحرر موضوع: محنة العراق الخطيرة  (زيارة 201 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 353
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
محنة العراق الخطيرة
« في: 01:25 08/11/2019 »
 مِحْنَة العراق الخطيرة
بقلم/ سلوان ساكو
تغير الكثير من عالمنا خلال العقود القليلة الماضية، وسارت الكثير من المياه الآسنة تحت الجسر؛  مجبولة طبعاً بدماء الأبرياء مثخنة بالجراح. مرَ على تحطم جدار برلين 30 عام واندمجت برلين الشرقية بشقيقتها الغربية بعد عزل دام أكثر من 28 عاما على بنائهِ الذي أعتبر تقسيم لمدينة وتقسيم لشعب. لم يدمّ الوقت طويل حتى دخل الرئيس العراقي السابق صدام حسين الكويت، وأعلنها المحافظة التاسعة عشر، إنْشَطَر العالم كما لم ينشطر سابقا على هذه الواقعة المُفجعة، وأصبحت الدول الكبرى في مأزق حقيقي. إنَشق الصف العربي في عمقه القومي والإسلامي وتوسعت الهوة بين العرب بشكل لم يسبق له مثيل، حيث كانت ضربةٌ قاسية لا زالت ارتداداتها حاضرة إلى اليوم. في خضم هذه السجالات السياسية الدولية التي فرزتها حالة الحرب وإعلان إتلاف دولي يضم 33 دولة تقودهم الولايات المتحدة الأمريكية لإخراج العراق من الكويت، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب من مكتبه في البيت الأبيض من واشنطن عن النظام العالمي الجديد الذي سوف يحكم العالم. في هذا الوقت بالذات كانت الكتلة الشيوعية الأكبر تتفكك وتتساقط كأحجار الدينامو. العالم ذوّ القطبين أمسى قطب واحد؛ اخيراً مات المَارد الأشتراكي ولفظ أنفاسه الأخيرة عام 1992، حين لم تنفع إصلاحات ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفييتي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر بيرسترويكا وغلاسنوست، واكتشف في نهاية المطاف أن بلدا مثل الاتحاد السوفييتي لا يستطيع لعب دور القوة العظمى على المدى الطويل في غياب اقتصاد قوي كاقتصاد الولايات المتحدة، واستنزاف قوة البلاد في حرب كحرب أفغانستان. أصبح العالم بعد هذا الأنهيار للكتلة الشيوعية بقيادة واحدة وقطب أوحد، ألا وهي أمريكا بدون أي منازع. هنا برزت خطوط أخرى وتيارات فكرية وفلسفية جديدة تتحكم بالقرار السياسي الأمريكي، كالمحافظين الجُدد، مُؤسسةٌ على القوة الأمريكية المُتعاظمة في الشرق الأوسط. أبرز منظريها ديك تشيني، دونالد رامسفيلد، وكونداليزا رايز، وعراب غزو العراق برنارد لويس، ومخططه الجديد لتقسيم الشرق الأوسط، إلى دويلات صغيرة دون فعالية تُذكر، وخلق ما يسميه النظام العالمي الليبرالي. غباء أم سوء تقدير، أو عدم وعيّ بالمستجدات السياسية الخطيرة التي ألمت بالعالم والمنطقة وقت ذلك جعلت من صدام حسين لا يقرأ الوقائع الجديدة على الساحة الدولية بشكل واضح، أسير أفكاره الماضوية ليس أكثر.
الذي يحدث اليوم في العراق من احتجاجات حاشدة وانتفاضة شعبية أو ثورة لوأد الميليشيات والعصابات المسلحة والفساد والسرقة والبطالة، ليس غير تعبير عن الواقع الأليم الذي يمر به العراق من قرابة خمسة عشر عامً، حيث لم تفلح القوى السياسية والأحزاب الدينية من تشكيل  نوات دولة ذات سيادة تتحكم بقرارتها. فشل المشروع الأمريكي وأفلح المشروع الإيراني إلى حد بعيد في جعل البلد أقليم يتبع ولاية الفقيه في طهران، هذا ما صرح به قاسم سليماني أكثر من مرة.
هل يخرج العراق من عنقّ الزجاجة الإيرانية؟، وهل تترك المرجعية الدينية الشيعية في النجف الأمور هكذا بدون تدخل  وهي المرتبطة بشكل وثيق بطهران. وإلى أيَّ مدى يستطيع الثوار الصمود في ساحة التحرير والشتاء على الأبواب و نوافذ المطعم التركي عارية من الزجاج؟، هل تستقيل حكومة عادل عبد المهدي أمَّ تنتظر الأوامر من علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، تُحدد هوية ومصير وشكل العراق في المرحلة القادمة، وإلاّ بماذا يُبرر وصول الجنرال سُليماني إلى النجف في هذه الأيام.  والأهم من كل هذا لماذا هذا السكوت الأمريكي المتعمد من المشهد العراقي، هل ترك دونالد ترانب العراق لقمة سائغة سهلة لإيران كما فعل سلفه أوباما، أم هنالك مخطط أخر نجهله نحن البسطاء يُطبخ على نار هادئة في المطبخ الأمريكي التركي الإسرائيلي المشترك. من يعرف ماذا يخبئه المستقبل للعراق.