المحرر موضوع: شلع قلع... كلهم حرامية.  (زيارة 259 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 355
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شلع قلع... كلهم حرامية.
« في: 01:18 29/11/2019 »
شلع قلع... كلهم حرامية...
بقلم/ سلوان ساكو 
لم يكن الخطأ الإعلامي لغونتر شابوفسكي عضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكية الألماني حين صرح بأن قيود التنقل بين الألمانيتين قد رفعت هو من حطم جدار برلين، لا، ولكن إصرار الألمان على تجاوز المرحلة هو من دقَّ المسمار الأخير في نعش الشيوعية والكتلة الإشتراكية آنذاك، هو من محطم الأغلال وكسر القيود ورفع النيرّ عن الشعب بعد تفرقة دامت 28 سنةً . وهذا ايضاً له تاريخ في العقلية الألمانية الفذة، فمع إنتهاء الحرب العالمية الثانية كانت  كل اجزاء العاصمة الألمانية برلين مدمرة وعبارة عن حُطام  وأَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ، لم يظل حجر على حجر، مدنياً واقتصادياً وعسكرياً، طال الخراب والدمار جميع البُنى التحتية للبلاد، المصانع الضخمة والمعامل الكبيرة ووسائل الإنتاج العملاقة، فعمَ الظلام مدينة الصناعة العالمية في تلك الحقبة من تاريخ أوروبا الأسود. من جهة ثانية كان على الحلفاء والألمان أنفسهم معاقبة من تسبب بكل هذا الدمار المهول من النازيين وزبانيتهم، فعُقدت أولى جلسات المحكمة في 20 نوفمبر 1945 في مقاطعة نورنبيرغ، لأن جميع قاعات المحاكم في عموم ألمانية كانت مدمرة بالكامل، لمحاكمة المتهمين ومحاسبتهم لمّا اقترفت أيديهم من جرائم بحق البشرية، وليس انتقامًا من شخص بعينه، وزرع الفتنة والبغيضة بين مكونات الشعب كما فعلوا صبيحة عيد الأضحى مع الرئيس العراقي الراحل. تعبٌ مضنيٍ وجريً حثيث لتجاوز الأزمة الكارثية من قبل شعب يعرف كيف يتجاوز المحن بسرعة، وعقلية جبارة تبتكر وتفكر وتصنع وتنتج وتُصدر. صحيح كان هناك مشروع مارشال، ولكن لم يكن لِيُكتب له النجاح لولا إرادة الشعب ورؤيته المستقبلية من اجل رفعة الأمة الألمانية وعودتها للأسرة الدولية كقوة منتجة ولاعب أساسي على الصعيد الأوروبي والعالمي.
أين العراق من كل هذه الترسيمات، هل له القدرة على تجاوز المحن الصعبة التي مرّ  ويمرّ به؟، هل يمتلك تلك الإرادة والعقلية والمقدرة والعزيمة في البناء والإنشاء والتطور والرقي؟، هل يستطيع العبور وتجاوز الماضي بأقل ما يمكن من الخسائر؟،  هل يستطيع رجل السياسة أو حتى الرجل البسط العادي كشف مكامن الضعف والهوة السحيقة التي يقف عليها البلد بعد خمسة عشر عاماً من التغير؟، اشك أنا في هذا!. العراق بئر من الفوضى والفساد ليس له قرار، وزارات تباع وتشترى، مناصب رفيعة في الدولة تُعطى للجهلاء، مُحاصصة طائفية بعيدة كل البعد عن الكفاءة والخبرة، احزاب تتصارع فيما بينها وتفجر السيارات الملغومة وسط الناس،  مرجعية دينية منافقة ترتدي مسوح الدين وتتستر برداء الصالحين وهي تسرق مال الشعب. كيف سينهض البلد بهذه التوليفة الغريبة العجيبة لا أحد يدري. الحراك الشعبي الذي يحصل اليوم ليس غير سَكْرَةُ من سكرات الموت، يقول الأطباء أن المريض يشعر بتحسن مفاجئ قبل الموت، هذا حال البلد اليوم، أظن انه يُعاني من الموت الأخير. صنفت المنظمة الدولية للشفافية العراق في المركز 168 من القائمة 180 التي تضمّ الدول الأكثر فساداً. ناهيك عن ميليشيات وفصائل الحشد الشعبي المتحكمة بمفاصل الدولة، والأحزاب الدينية المقيتة والعشائرية البغيضة، يُقال أن  ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية في العراق، كان لديه قائمة بتسعيرة لشيوخ العشائر.
لا يمكن إصلاح شيء في العراق بهذه العقلية، أو هكذا تفكير، من الصعب بمكان إصلاح ما افسده الساسة وإيران من قبلهم وإبرام صفقة تنفع أو إعطاء دواء ينجح في علاج هذا المرض المزمن. لا خبز المحاميات في ساحة التحرير ينفع ولا بطانيات التاجر تصلح مع هذا الكم الهائل من خراب النفوس والعقول، أليست هذه هي الفوضى الخلاقة التي بشرت بمفاعيلها مستشارة الأمن القومي الأمريكي كونداليزا رايس في عهد بوش الأبن.
ربما يغضب البعض من هذا النقد اللاذع ولكن مع الأسف الشديد هذه هي الحقائق دون رتوش أو مساحيق تجميل. لا ينفع طب العطار في ما أفسده الدهر.