المحرر موضوع: تورغينيف بين حياة شرارة ومحمد يونس  (زيارة 126 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل ضياء نافع

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 560
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تورغينيف بين حياة شرارة ومحمد يونس
أ.د. ضياء نافع
المرحومة ا. د.حياة شرارة كانت بعيدة عن الكاتب الروسي تورغينيف عندما كانت تدرس في جامعة موسكو, اذ انها كتبت اطروحة الدكتوراه عن الكاتب تولستوي , اما المرحوم أ.د. محمد يونس فقد كان يدرس في جامعة موسكو نتاجات تورغينيف , و كتب عنه رسالة تخرجّه , اي رسالة الماجستير . وهكذا اصبحت حياة شرارة – بعد تخرجها – متخصصة بادب تولستوي , واصبح محمد يونس متخصصا بادب تورغينيف .  كلاهما عادا الى العراق في الستينيات وهما يحملان هذا التخصص الدقيق في الادب الروسي, وبدأ كلاهما بالعمل في قسم اللغة الروسية بكلية الاداب في جامعة بغداد . محمد عاد قبل حياة , وبدأ يعمل رأسا في القسم المذكور باعتباره قد حصل على ( شهادة جامعية اولية أمدها خمس سنوات – هكذا اطلقت عليها وزارة التعليم العالي العراقية تلك التسمية آنذاك كي لا تعادلها بالماجستير) , فلا هي بكالوريوس ولا هي ماجستير , او كما قال عنها احد المسؤولين العراقيين في الوزارة ساخرا مرة – (شبر اعلى من البكالوريوس وشبرين اوطأ من الماجستير!). عاد محمد يونس الى جامعة موسكو مرة اخرى لاكمال دراسته العليا بعد ان فهم , ان وزارة التعليم العراقية لن تعادل هذه الشهادة بالماجستير بأي حال من الاحوال , وحصل فعلا على شهادة الدكتوراه هناك, ولكنه ترك تورغينيف , وكتب اطروحة عن تولستوي . وهكذا اصبح في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد واقعيّا متخصصان في ادب تولستوي هما د. حياة شرارة ود. محمد يونس ( انظر مقالتنا بعنوان تولستوي بين حياة شرارة ومحمد يونس ). لم ينعكس التخصص الدقيق هذا على طبيعة العمل التدريسي في القسم , اذ كانت التدريسات في هذا القسم كلها تدور في اطار المعلومات الاولية البسيطة ليس الا في اللغة الروسية وآدابها لطالب عراقي يبدأ بدراسة اللغة الروسية من الصفر, بل وان معظم هؤلاء الطلبة كانوا حتى لا يرغبون بدراستها , ولكن بالنسبة للبحث العلمي اللاحق لكليهما انعكس هذا التخصص طبعا بشكل واضح , فقد نشرت حياة شرارة كتابا بعنوان ( تولستوي فنانا ) , وهي اطروحتها واقعيا , ولكنها لم تستمر بالكتابة عن تولستوي , بل ابتدأت بالانتقال ( ان صح التعبير ) الى تورغينيف بالتدريج , وهكذا قررت ترجمة اعماله الكاملة الى العربية , واستطاعت ان تترجم وتنشر فعلا عدة نتاجات لتورغينيف هي (مذكرات صياد) و(عش النبلاء)  و (رودين)  , وحياة ( وليس محمد ) التي كتبت الفصل الخاص بتورغينيف في كتاب ( مدخل الى تاريخ الادب الروسي في القرن التاسع عشر ) , الذي صدر في بيروت آنذاك ( واعادت دار المدى طبعه ثانية في بغداد ), وهو كتاب منهجي باللغة العربية لطلبة قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد حول مادة تاريخ الادب الروسي من تأليف حياة شرارة ومحمد يونس معا , اما محمد , فكتب الفصل الخاص بتولستوي في ذلك الكتاب.
  جاء مرّة الى قسمنا الصحافي المعروف الاستاذ ماجد السامرائي , وطلب منّا باسم صاحب المؤسسة العربية للنشر في بيروت ( الكيالي ) المشاركة بمشروعها الثقافي , وهو نشر سلسلة حول اعلام الفكر العالمي . اختار محمد الكتابة عن تورغينيف وتولستوي معا ( اختصاصه الدقيق الاول واختصاصه الدقيق الثاني ) , اما حياة , فقد قررت الكتابة عن بيلينسكي , اي انها لم تقرر الكتابة عن تولستوي ( اختصاصها الدقيق ) , ولا عن تورغينيف , الذي بدأت بالانتقال اليه , وذلك لأن محمد أخذ على عاتقه الكتابة عنه باعتباره اختصاصه الاول آنذاك , و حياة لم تكن تحب المنافسة والدخول بدروبها الضيّقة, اذ انها كانت دائما موسوعية الافآق , و تجد دائما المواضيع الجديدة ضمن اختصاصها العام طبعا , وكانت حتى لا تطيق تدريس نفس المواد كل عام , وانما كانت تحاول تنويع جدولها ولو جزئيّا . ان ثقافة حياة شرارة الواسعة جعلتها هكذا , فقد ترعرت منذ صباها في اجواء ثقافية راقية , اذ انها ابنة الكاتب محمد شرارة , وهي خريجة قسم اللغة الانكليزية قبل ان تسافر الى موسكو , اي انها تحمل شهادة البكالوريوس في اللغة الانكليزية وآدابها , وكانت لغتها الانكليزية ممتازة , وكانت تستخدم هذه اللغة ومصادرها في بحوثها حول الادب الروسي , اما محمد يونس , فانه خريج المدرسة السوفيتية منذ الدراسات الاولية وحتى العليا , ولذلك , فانه يمكن القول , ان محمد يونس هو الابن البار لهذه المدرسة الفكرية, وقد انعكست كل هذه الخصائص لدى حياة شرارة ومحمد يونس على مسيرتهما العلمية اللاحقة , ولا مجال هنا طبعا للكلام التفصيلي عن كل ذلك , اذ يقتضي هذا مقارنة كل نتاجات د. حياة شرارة و د. محمد يونس , وهي عملية ليست بسيطة ابدا في مجال البحث العلمي حول الادب الروسي في العراق ( وكم أتمنى ان أعود الى هذا الموضوع يوما ما ), ولكن التزاما بعنوان المقالة هذه نود ان نشير في الختام , الى ان حياة شرارة ساهمت – في نهاية المطاف - بنشر اسم تورغينيف ونتاجاته ( والذي هو ليس اختصاصها الدقيق ) بشكل اوسع من محمد يونس ( الذي هو اختصاصه الدقيق الاول ) .
دور حياة شرارة و دور محمد يونس في اطار دراسة الادب الروسي في العراق لازال ينتظر الباحثين العراقيين ...