المحرر موضوع: جدلية العلاقة بين السياسي والمثقف أبرم شبيرا نموذجا!!  (زيارة 518 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 216
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
جدلية العلاقة بين السياسي والمثقف أبرم شبيرا نموذجا!!

أوشــانا نيســان
الشجاعة الفكرية للمثقف وتحديدا المثقف الاشوري ضمن هذه المرحلة المحورية الحرجة التي يمر بها شعبنا الاشوري، واجب مقدس من خلال المزيد من التلاحم والالتصاق بهموم ومعاناة الشعب وحرصه على كشف خيوط  الايديولوجيات المتأمرة على وجود وحاضر الامة ومستقبلها.  لذلك تفترض الضرورة التاريخية على المثقف الاشوري أن يتميز بالاستقلالية  في حرية أبداء الرأي والتعبير والانتقاد في سبيل صناعة وصياغة الرأي العام الجماهيري الاشوري من جديد بالشكل الحضاري الصحيح.
" المثقف أنسان  امتاز عن بقية أبناء مجتمعه بقابلية على التفكير والنقد، ذات نزوع فلسفي وأدراك التحديات التي تواجه محيطه الاجتماعي، وبخزان معرفي وفكري أيضا، واتخاذ المثقف مواقف مصيرية حساسة وبالتالي فأن النخبة هي التي تلتصق بهموم أوطانها"، يكتب المفكر والفيلسوف المغربي الراحل محمد عابد الجابري في معرض حديثه عن مفهوم المثقف الحقيقي.
لم يسبق للمثقف العراقي العضوي بأعتباره عنصر نخبوي أن وضع على المحك وتعرضت وتتعرض مقولاته وطروحاته للاختبار وامتحان المصداقية ، مثلما يحصل الان والعراق أمام مستقبل غامض. عليه يفترض بالمثقف الاشوري أيضا وفي ظل التجربة الحزبية الاشورية المتعثرة، أن لا يتردد في قول الحقيقة والكشف عن موقفه وذاته أكثر من أي يوم مضى. حيث تتحمل معظم تنظيمات شعبنا المسؤولية التاريخية فيما ألت أليه أوضاع شعبنا من تدهور وفشل وأستمرار الهجرة، نتيجة للانقسامات والاختلافات التي جرت وتجري بانتظام في صفوف الاحزاب، بحيث يبقى من المعيب على المثقف الاشوري العضوي، أن يختار بين السئ والاسوأ، بدلا من الخيارالمنتظر بين الحزب أو السياسي الافضل وعكسه.
أذ يفترض بالباحث عن الاسباب الحقيقية وراء فشل تجربتنا الحزبية رغم عمرها الطويل ورغم كل التحالفات التي جرت وأخرها لقاء " زوعا والمجلس وبيت نهرين" بتاريخ 18و 23 تشرين الاول المنصرم كما يكتب الاخ شبيرا، يفترض به أن يقّر ويعترف بحقائق على ارض الواقع وعلى رأسها:

1- أن احزاب شعبنا الاشوري أولا ثم الاحزاب الكلدانية السريانية ثانيا، نشأة في ظروف سياسية وفكرية غير طبيعية تماما. وأن " الصحوة" القومية لآبناء شعبنا الاشوري سرقت قبل نموها وتعاظم شوكتها، لذلك ظلت بنود أجندة خطابها القومي والوطني تتأرجح بين الحركة أو الحزب المنتمي لهموم ومعاناة شعبه والحزب المنتمي لآجندة الاكثريات.
2- أن اليقظة أو "الصحوة" الاولى لقضية شعبنا الاشوري كانت شأن النخبة المثقفة ومن دون صحوة جماهيرية ملفتة للنظر، بسبب دور الانظمة في تهميش دورالمكونات وحقوق الاقليات العرقية والمذهبية/ المسيحية في جميع بلدان الشرق. مثال على ذلك،الحزب الاشتراكي الاشوري الذي اسسه المثقف الاشوري فريدون أتورايا مع بنيامين أرسانيس وغيرهما بعد أندلاع الثورة الشيوعية عام 1917. المنظمة الديمقراطية الاثورية التي أسسها مجموعة من المثقفين وفي طليعتهم، أشور يوسف دخربوت، برصوم بيرلي، نعوم فايق، فريد نزها وسنحاريب بالي وغيرهم من المفكرين في الاغتراب بتاريخ 15 تموز 1957.
3- للاكثرية العربية والكوردية  دورا مشهودا في خلق وصناعة عدد من التنظيمات أو الاحزاب السياسية التي نشأة وأعتملت في العراق بشكل أو بأخر، ولاسيما بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، ثم التوجه نحو التعددية الحزبية الممنوعة في العراق سابقا. هذا التواطؤ أو الشك الذي سيبقى محصورا ضمن الخارطة السياسية للدولة العراقية وليس في دول الاغتراب. خير دليل على ذلك خلافات الاخوة الاعداء على مقعد برلماني يتيم بين النائبين السيد يونادم كنا تسلسل رقم 1 والنائب عمانوئيل خوشابا يوخنا تسلسل رقم 2  ضمن قائمة واحدة وهي قائمة الرافدين.
4- غياب الوسائل الاعلامية غير الحزبية لشعبنا الاشوري وتحديدا فضائية غير حزبية، نجح دوما في تحريك الطابور الخامس في جميع بلدان الاغتراب ضد حقيقة ما جرى ويجري داخل الوطن بأنتظام. حيث لا يعرف سوى عدد قليل من ابناء شعبنا وقد لايتجاوزعددهم عدد اصابع اليد الواحدة، أن حزب بيت نهرين الديمقراطي هو أول حزب اشوري أطلق عملية الكفاح المسلح داخل الوطن بهدف تحقيق حقوق شعبنا الاشوري منذ عام 1980، أي قبل زوعا بكثير.
5- صحيح أن "زوعا" فازت بأربعة مقاعد برلمانية من أصل خمسة مقاعد بعد اول انتخابات جرت في الاقليم بتاريخ 19 ايار 1992، حيث دخلت الانتخابات لوحدها بأستثناء حزب جديد شكله الديمقراطي الكوردستاني، ولكن السؤال هو، لماذا لم تفلح قيادة " زوعا" في الحصول ألا على مقعد واحد في الانتخابات التي جرت بعد 26 عام. في حين حصلت قائمة الوحدة القومية التي ترأسها هكاري على ثلاث مقاعد. علما أن الخلل الاساسي بأعتقادي يكمن في ألية الانتخابات البرلمانية التي تجري في العراق. حيث يصعب على اي مرشح أقلوي من مرشحي ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يحصل على مقعد واحد تحت قبة اي برلمان من برلماني بغداد وأربيل من دون دعم احزاب الاكثريتين العربية والكوردية. هذه حقيقة يجب العمل على تصحيهها " قانونيا" من خلال المفوضية العليا للانتخابات العراقية وليس من خلال الصاق التهم بهذ الحزب أو ذاك.
6- " معظم الاختلافات بين أحزابنا السياسية لا ترتقي الى خلافات ايديولوجية وتنافضات فكرية، بل هي خلافات تكتيكية مرتبطة بموقف أو حدث معين، يكتب السيد شبيرا. سبحان الله على اشكالية تبرير الاخطاء السياسية في تفكير المثقف المنحاز!! حيث شخصيا كنت مشاركا في مؤتمر بروكسل وأتذكر حرص النائب السويدي لارش أداكتسن على الوقوف مسافة واحدة من جميع أحزاب أبناء شعبنا وزياراته المتكررة لاقناع زوعا بالمشاركة وفشل، لآن بغداد وقفت ضد تدويل قضيتنا القومية المشروعة.
هذا من جهة ومن الجهة الثانية أتذكرأيضا كيف حاول السيد روميو هكاري سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي أقناع جميع القيادات الحزبية داخل الوطن في الجلوس على طاولة البحث والاتفاق على خوض الانتخابات البرلمانية بتاريخ 30 سبتمبر 2018 بقائمة  موحدة، ولكنه أخفق ولم يحصل حتى على الرد بأستثناء الرد الايجابي من اتحاد بيث نهرين الوطني والمجلس القومي الكلداني. رغم انه ذكر في رسالته للاحزاب أنه من المعيب أن نختلف على مقاعد مضمونة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
الدعوة للانحياز للشعب!!
" ثقة أبناء شعبنا بتنظيماته السياسية والقومية أنحسرت كثيرا، أن لم نقل فقدت ولم يعد تثير أهتمامهم مثلما في السابق..ويضيف السيد شبيرا لعل السبب الرئيسي في هذا الوضع يكمن في الظروف المأساوية التي أحيط بها شعبنا.. وفشل وأخفاق جميع التحالفات والتفاهمات بينهم وانفراط عقدة أي تقارب بينهم..وأخيرا غياب العمل الجبهوي أو الجماعي على المسائل القومية"، أنتهى الاقتباس.
حقا أن ظاهرة فقدان الثقة بجميع القيادات الحزبية من دون تمييز، كما يكتب السيد شبيرا باتت حقيقة واضحة وشعرت بتداعياتها السلبية منذ عودتي الى الوطن قبل 6 سنوات.  ولكنه لا يجب أن يصاب المثقف الاشوري العضوي بوهم الحياد أوحتى التردد في الانحياز لجانب  أي حزب او أي قيادي سياسي منتمي لحقوق وطموحات شعبه بنزاهة، في حال فقدان ثقة الاكثرية من أبناء شعبنا بتنظيماتنا السياسية والحزبية كما برزت واضحا في الاونة الاخيرة. في الوقت الذي أثبتت النخبة السياسية في بغداد خلال 98 عام، أنه يصعب عليها أن تلتفت ولو مرة أو تسمع لنداء الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة للمكونات والاقليات العرقية والمذهبية وعلى راسها أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. 
هذا بقدر ما يتعلق بنهج النظام السياسي في العراق، أما ما يتعلق بالتأكيد القطعي للسيد شبيرا وقوله، " أن أستقلالية زوعا أو أي حزب من أحزابنا السياسية وتمسكه بالفكر الاستراتيجي يجب أن لا يمنعه من أن يمارس السياسة التكتيكية التي حتما لاتتعارض مع استراتيجية في خدمة ابناء شعبنا في الوطن"، أنتهى الاقتباس.
أؤكد للسيد شبيرا والقارئ الكريم أنني وبعد عودتي وعملي داخل الوطن منذ عام 2013 ولحد الان، لم ألاحظ خطوة سياسية موحدة على أرض الواقع ، لا من أجل توحيد الصفوف السياسية لاحزاب شعبنا بأعتبارها أمل الجميع  ولا من أجل وقف مسيرة الهجرة التي باتت تنخر في جسد هذا الشعب المضطهد، وأنما لاحظت سلسلة من الانشقاقات والانقسامات المبنيّة على المصالح الحزبية والشخصية. بأستثناء مؤتمر بروكسل حزيران 2017 بأعتباره نتاج عمل متواصل لجميع  قيادات أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وزعماء كنائسه لسنوات متواصلة من أجل تعريف العالم عامة والاتحاد الاوروبي على وجه الخصوص على معاناة شعبنا وعدالة قضيتنا المشروعة. هذا المؤتمر الذي قاطعته الحركة الديمقراطية الاشورية لوحدها رغم اعتباره أول أختراق على الحصار الدولي المفروض على قضيتنا المشروعة، ذلك بتوجيه من مجموعة من النواب العرب، أولئك الذين طرقوا جميع أبواب الاتحاد الاوروبي في بروكسل بهدف أفشال المؤتمرومنعه ، كما صرح لي السيد لارش أداكتسن عضو البرلمان الاوروبي في بروكسل ومسؤول اللجنة الخارجية في الاتحاد وقتها.