المحرر موضوع: الديكتاتورية الدينية اخطر الديكتاتوريات تاريخياً. مائة عام بين ثورة العشرين وثورة الشباب في العراق.  (زيارة 573 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل سمير يوسف عسكر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 296
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الدكتاتورية هي شكل من اشكال الحكم المطلق حيث سلطة الحكم في شخص واحد او مجموعة معينة كحزب او ديكتاتورية عسكرية. سماتها قمع الشعب وتضييق على المفكرين والصحافة وشن الحروب على دول الجوار والفساد الإداري واستغلال الدين لتثبيت الحكم. خطر الأنظمة الديكتاتورية الثيوقراطية لأنها لا تستند في شرعيتها لمحددات منطقية بشرية بل الى العقائدي المطلق غير القابل للتشكيك او حتى النقاش. تلك الأنظمة لا يمثل خطراً على شعبه فحسب، بل على محيطه لأنه يملك نزعة نظرية بالتوسع والتمدد الجغرافي والديموغرافي خارج حدوده السياسية وبالقوة العسكرية. لقد مرت أوربا بتجربة الأنظمة والديكتاتورية الدينية عندما تحالف الملوك الحاكمة مع البابوية ليمنحوهم شرعية سماوية لا يعلوها أي شرعية أخرى. ولدينا التجربة اليابانية نموج آخر لنظم الحكم الديني لقرون عدة استمد نظامها من الحكم المطلق وارتكبوا أفظع جرائم الحرب في حق جيرانهم الآسيويين والصينيين. ولدينا تجربة الدولة العثمانية في الإبادة الجماعية البشرية لأكثر من مليونين مسيحي من الأرمن والسريان والكلدان والاشوريين قبل مائة عام. ولدينا تجربة الحركة الصهيونية مثال لديكتاتورية الدولة الدينية ينفذ فيها إرادة الحاخامات اليهود الجدد بإنفاذ وعد الرب لشعب الله المختار عبر الحركة السياسية. أما في الحالة الإسلامية، فقد ظهرت الديكتاتورية الدينية تحت مسميات  مختلفة. الأديان أتت لخدمة الإنسان وليس الإنسان لخدمة الأديان. ولم تبنّ الحضارات او الأوطان بالدين، بل بالعلم والقانون والرغبة الدائمة في التطوير. فالاستبداد من اخطر الآفات التي مرت بها الامة الإسلامية ومجتمعاتها والاخطر منها عندما يكون الاستبداد باسم الدين، ديكتاتورية الاستبداد الديني من أسبابه هو تضخم الفقه على اساس الأصول، والتي هي اخطر من ديكاتورية الاستبداد السياسي. فمثلاً في إيران السلطة الدينية هي الحاكمة على السلطة السياسية وهي التي تعطي المشروعية لنفسها. ونظامها الديكتاتوري من أسوء الديكتاتوريات الدينية بالعصر الحديث، من خلال قواته ارتكب جرائم فضيعة ضد الإنسانية ويحاول تبرير ذلك باسم فيلق القدس وباسم الإسلام، النظام الديني  خلق هذا التوتر عن طريق تدخله في دول الجوار لخلق الازمات. العراق نموذجاً للأحداث!! اولاً؛ ثورة العشرين التي اندلعت في أيار/1920 بوسط وجنوب بغداد، واتخذت الثورة بادئ الامر شكل مظاهرات من قبل سكان بغداد ثم المواجهات المسلحة وانتشرت في مناطق متعددة بالعراق. وانتصر فيها الثوار على الرغم من تفوق بريطانيا العظمى في العدة والعدد وكان لهذا الانتصار الأثر الكبير في الثورة التي باتت تعرف فيما بعد بثورة العشائر. يومها صدرت الفتاوى من المراجع العظام واشهرها فتوى الشيرازي والخالصي وتأييدهم للثورة بقيادة محمد سعيد الحبوبي والميرزا. والتاريخ لا ينسى الشيخ شعلان أبو الجون والشيخ بدر الى رميض الفارس والضيغم والكثير من المشايخ والابطال. وكانت الانتصارات تلو الاخرى رغم بساطة الأسلحة التقليدية كالفلاة والمكوارة. العشائر التي شاركت في الثورة أكثر من 20 عشيرة، أسباب قيام الثورة: التضخم النقدي مما أدى لارتفاع الأسعار والفساد والرشوة وعدم المساواة والعدالة ورعونة الحكام السياسيين ودور الافندية والملالي. بعد مائة عام على الثورة ضد بريطانيا العظمى، في تشرين الاول 2019 مظاهرات العراق بعيون الأجداد ضد الديكتاتورية الدينية الإيرانية. الاحتجاجات الشعبية انطلقت في بغداد والمحافظات الجنوبية. تاريخ العراق نجده بلد قائم على انتفاضات وثورات وانقلابات منذ ثورة العشرين القرن الماضي من اجل تقرير المصير وحكم انفسهم من دون تدخل خارجي. وما زال العراق يعاني من أزمات متفاقمة، نتيجة وعود فارغة. ومنذ 2003 الفساد عمّ وتفشى بجميع مفاصل مؤسسات الدولة، حصيلة الفساد سرقة أكثر من ألف مليار $ ووعود الطبقة السياسية باسم الدين، والشعب لم ير منها شيئاً واحداً على ارض الواقع حتى اليوم. سببها الطائفية وتقاسم المغانم والمكاسب بين شرذمة الفاسدين. وهو ما اجبر الشعب على الخروج ضد الطغمة الحاكمة. ثورة الشعب أقوى من الطغيان والاستبداد. واليوم قال الشعب كلمته لا لعمالة لإيران ولا للغير. ولعل المفارقة ان الشباب العفوي حقق ما عجزت عنه السلطة من حكومات متعاقبة منذ 2003. عزيمتهم كسرت هتافاتهم جليد العزلة ورسمت شعارات واغاني الى راية التغيير. عزلة العراق منذ غزو صدام للكويت 1990 وفرض الحصار بالفصل السابع ودام الحصار 13 عاماً، ثورة تشرين 2019 هي حرب الاستقلال الثاني للعراق. الانتفاضة الشعبية الغالبية منها من الشيعة العراقية، لقد صار واضحاً ان المنظومة الطائفية التي اعتشت عليها الكتل والميليشيات الدينية لم تعد قادرة على تفسير او تبرير انتهاك سيادة العراق الى جانب قيام الميليشيات العسكرية العراقية مهمة القمع الوحشي للمتظاهرين. والقيام في القنص والخطف والتعذيب، وبذلك سقط القناع الطائفي وظهرت الامتيازات المادية والفساد من جهة، والتبعية لإيران من جهة أخرى. الميلشيات الرعاع  المحسوبة لإيران لا يملكون التفهم لإرادة المتظاهرين سوى تبيعتهم للمرشد الأعلى علي خامنئي وقاسم سليماني واكتفوا باتهام المتظاهرون في ايران والعراق ولبنان بانهم عملاء لأمريكا وإسرائيل ودول الخليج، وبإثارة الاضطرابات واعمال الشغب. في الوقت الذي سارع الخامنئي لإدانة الشباب العراقي كان موحدي كرماني وكيل الخامنئي في خطبة الجمعة الأخيرة في طهران، يحذر من غضب الشعب الإيراني والعراقي واللبناني (المنهوب) ومن الأوضاع الاجتماعية المتفجرة قائلاً: (ان الخوف ليس من العدو ولكن من نسيان الفقراء). ولا يمكن ان يفسر هذا التناقض بين الرؤية السياسية للخامنئي ووكلائه نحو الفقراء الإيرانيين والرؤية الأمنية نحو الفقراء العراقيين والاقتصاد الهش في لبنان والفقر في اليمن، إلاّ بمقياس الدول المحتلّة لشعوب دول تحتلها، وهو ما يفسر اتخاذ الانتفاضة العراقية يوماً بعد يوم طابع ثورة وطنية واجتماعية، الثورة ستعيد الاستقلال العراقي وليس فقط اسقاط النظام. بل اعدام كل الوجوه المتخاذلة لدكتاتورية ولاية الفقيه. بالامس اعلن الخائن (خاذل عبد المهدي) بانه ينوي الاستقالة من الحكومة (برمقها الأخير فإنه ولد ميتاً) بعد يوم من إراقة نزيف الدم في الناصرية واستشهد فيها 47 ومئات الجرحى برصاص حي ضد المتظاهرين. الامر الذي دفع العشائر بحمل السلاح للدفاع عن أبنائها، (خلال شهر تشرين استشهد اكثر من 400 شخص و20 ألف جريح). طوال عام كامل والتنظر غير المجدي والتوفيقية القائمة على النفاق بين الفاسدين. وخطوة استقالته هي غسيل ماء وجهه وهي أولى ثمار الثورة، الشعب مصدر السلطات، ويجب محاكمته وجميع سافكي الدم العراقي أمام محاكم لاهاي كونهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، فتحية لثوار ساحة التحرير وأينما نهضوا.. المجد والخلود للشهداء. الفاسدون يراهنون على تعبكم ونضالكم وهم مرعوبون من صمودكم.. حافظوا على سلمية مظاهراتكم.. رابطوا في القمم كيلا تجرفكم سيول الحقد ففي ظل السلم تفضح جرائم الديكتاتورية الدينية وتزدهر الحياة.
                                       الباحث/ ســــمير عســــكر