المحرر موضوع: ثورة الشباب - بين تحقيق الاهداف والنكوص  (زيارة 224 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامي المالح

  • ادارة الموقع
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 160
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

         
سامي المالح                                         

في المرحلة التي أجتذبت تظاهرات الشباب السلمية في بغداد ومحافظات الجنوب الاخرى المرأة وآلاف الطلاب من المدارس والجامعات بفعالية وبعد ان وحدت، الى حد كبير، مطالبها وصاغتها بوضوح، انتقلت الى تحرك جماهيري واسع بسمات ثورية. تحولت الى ثورة جماهيرية واسعة من أجل تغييرات حقيقية في النظام والعملية السياسية، من أجل أسترداد الوطن وثم تشكيل حكومة انتقالية، تنقل البلد من خلال تغييرات أساسية في الدستور والنظام الانتخابي والقوانين والمؤسسات الضامنة لانتخابات نزيهة ومحاصرة الفاسدين وتقديم المجرمين الى العدالة، الى مرحلة بناء دولة المواطنة والقانون وبناء البلد النازف المنهك المنهوب.
ثورة الشباب التي عبرت المائة يوم ولاتزال مستمرة ومتواصلة حققت الكثير من الانتصارات والاهداف. ولكنها في الحقيقة لاتزال بعيدة عن تحقيق الانتصار النهائي.
ثمة عوامل دافعة وظروف أيجابية تشجع على التفاؤل في مصير ومواصلة الثورة، أهمها:
-   بقاء الوضع في البلد على ماهو وعدم أستجابة السلطات لمطالب الجماهير.
-   أستفحال الازمات التي تعيشها الحكومة وقوى واحزاب العملية السياسية، وفشل كل جرائمها ومحاولاتها ومناوراتها المدعومة خارجيا.
-   توسع التذمر والاستياء الشعبي في كل البلد وفقدان الثقة كليا بالعملية السياسية وأمكانية قواها في وقف التدهور والانحطاط ومعالجة مشاكل البلد والمواطن.
-   الخبرة المتراكمة لدى الشباب والاستفادة من الاخطاء والتعلم المستمر، ناهيكم عن المعرفة الاكثر بأساليب ودنائة ومناورات ونفاق وأكاذيب القوى والاحزاب والشخصيات وحتى بعض المراجع.
فالشباب لم يتراجعوا ولم تنل منهم جرائم القتل والاغتيالات والخطف والترهيب والاعتداءات السافرة في مواقع التظاهرات، كما وانهم كسبوا الكثير من التعاطف وأثاروا الانتباه وباتوا جزءا هاما من الوضع العراقي بكل ملابساته وتناقضاته وتعقيداته. والاهم كان لصوتهم المدوي صدى عاليا مؤثرا جدا بين الجماهير في ايران، ايران التي تقف مراجعها وسلطاتها بكل امكاناتها مع القوى العراقية الموالية التي تسعى لأجهاض الثورة وأحتوائها او القضاء عليها كليا.

وبالمقابل، فان قوى العملية السياسية تعول على الوقت وتستمر في نهجها المدمر. فالاغتيالات والقتل وخطف الناشطين يتواصل يوميا و بأشكال وطرق وادوات وأيادي سرية ومدربة. وتستمر في مناوراتها الدنيئة ومحاولة خلط الاوراق وتحويل الانظار داخليا وخارجيا الى صراعات دولية واقليمية تشوش على صراع الجماهير الاساسي معها، صراع الجماهير المصيري ضد هذه القوى الفاسدة التي خطفت الوطن وسببت في اذلال سيادته وتدميره.
ولابد من الاشارة الى ان هذه القوى وامتداداتها الخارجية تملك الكثير من المال والخبرات والنفاق والمراجع والسلاح والميليشيات، وهي تتحرك بأستمرار وتبادر وتناور يوميا ودون كلل للحفاظ على سلطاتها الى الابد.
في هذا المنعطف، ومع تعقيدات وتداعيات المواجهة الامريكية الايرانية على ارض العراق، فان ثورة الشباب تواجه تحديات تاريخية ومصيرية.
فأما المراوحة حد الملل والتعب والبقاء في دائرة مغلقة خانقة ومن ثم النكوص والانكسار، او الانتصار وتحقيق كل الأهداف.
ان نجاح وانتصار الثورة لا يتحقق بالعواطف وتقديم التضحيات الغالية لوحدها. والثورة لن تكتمل وتصبح ثورة حقيقية مالم تتجاوز الرفض والمواجهة والخطابات والشعارات، ما لم تتحول الى برنامج للبديل العملي الواقعي الواضح لأنقاذ البلد وترسم طريق البناء والمستقبل وما لم تعمل على فرض التغييرات المدروسة والمطلوبة في الزمان والمكان المناسبين.
بتقديري ان الانتصار وتحقيق اهداف الثورة يتطلب قبل كل شيْ:
-  المزيد من التنظيم والتنسيق وتوحيد الصفوف والفعاليات والنشاطات والافكار والبرامج، وصولا الى رؤية موحدة واضحة وبرنامج موحد ناضج عملي يرسم الاهداف الاساسية التي تسترد الوطن وتنقذه وتضعه على طريق التعافي والبناء والازدهار.
-  المزيد من المبادرات العملية والوضوح وتبيان المواقف. المبادرات التي تحشد وتجذب المزيد من الجماهير. الوضوح في التعامل مع الاحداث اليومية التي يعيشها البلد والشعب وتحديد المواقف منها. الوضوح في تبيان وعكس خطاب وصوت الثورة الموحد والتعامل الواعي والمسؤول مع الاعلام والجماهير في الداخل والخارج.
-  التعاطي الشفاف والواعي مع كل الهواجس والافكار والطروحات. فالحوار والانفتاح والتعامل بأحترام مع كل الاراء البناءة والحريصة مفيد لا يمكن الاستغناء عنه وهام جدا. وهنا لابد من التنبيه الى أهمية تفهم خصوصية معاناة وهواجس وآمال الشعب الكوردي والمكونات الأخرى وتطلعاتها في وطن المعايشة والتكافؤ والخالي من كل أشكال التمييز والقمع والدكتاتورية والتعصب.

المجد والخلود لأبطال المواجهة الذي يقدمون ارواحهم من أجل أستعادة الوطن والحرية والكرامة.
الاندحار والموت لقوى الظلام والفساد والميليشيات القاتلة المجرمة.
الأنتصار للشباب بناة الاوطان ومستقبل الشعوب!





 

" "