المحرر موضوع: ظاهرة الانشقاقات في ( الأحزاب ) الكردية السورية  (زيارة 194 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 755
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ظاهرة الانشقاقات في ( الأحزاب ) الكردية السورية
                                                                     
صلاح بدرالدين

    مع كل المآسي والأزمات التي تعصف بالكرد السوريين تشكل ظاهرة الانشقاق والتشقق والتشرذم الفالتة من عقالها والتي أنتجت حتى الآن أكثر من أربعين من – الحزيبات – وهي مازالت بطور تفريخ المزيد هما إضافيا للمواطن الكردي الذي لم يعد واثقا من جميع الدعايات والبيانات الختامية التي تصدر من ملاكي التنظيمات التي بدورها لم يعد لها لون ورائحة وطعم ودور ويمكننا القول أن هناك مايشبه متعهدي الانشقاقات وهم فئة مشدودة مصلحيا بنظام الاستبداد ومحوره الممانع على الصعيد الإقليمي وبينهم من مارس الانشقاق لدورتين أو ثلاث والحبل على الجرار  .
   وبمناسبة تواصل انشقاقات المنشقين في الساحة الكردية السورية وموجة النفور الشعبي والنخبوي من الأحزاب والحزبوية ومن فيها من مسؤولين التي تعد احدى المظاهر الواضحة الآن في الحياة السياسية الكردية ويمكن تسميتها بظاهرة العصر الكردي السوري الراهن ثم البحث عن بديل أو بدائل للأزمة الراهنة أزمة الهوية القومية والوطنية أزمة العمل التنظيمي النضالي وإعادة البناء وتحديد المهام الانقاذية العاجلة .
 وكما هو الاعتقاد السائد فان السبب يعود الى ابتعاد أحزاب المنشقين عن الشعب – عدم القدرة على مواكبة التطورات السياسية – عدم التجديد وغياب المراجعة والنقد والمناقشات الشفافة – الافتقاد الى برامج سياسية موضوعية ثورية والمشروع القومي والوطني – الانفصال عن الو اقع المعاش والتخلي عن المهام الهادفة الى حل القضية الكردية السورية ومتطلباتها – الغربة عن القضية الكردية السورية والتبعية العمياء للمحاور الكردستانية وحمل أجندتها بد يلا عن وظائفها المفترضة –
  تسمى الانشقاقات الحزبية داخل المجتمع الكردي السوري ومنذ بداية التسعينات أو قبلها بقليل ليس باسم متزعميها غالب الأحيان بل تنسب الى مثلا : جماعة – الأمن السياسي ثم العسكري لاحقا – بحالة انشقاق اليمين عام ١٩٦٥ – المخابرات العسكرية بقيادة منصورة – ( في حالة انشقاق ١٩٩١ عن الاتحاد الشعبي ) بقيادة الثلاثي المعروف أو – أمن الدولة – أو – المخابرات الجوية – في حالات أخرى وأحيانا – أمن الرئاسة – الطائفي الصرف مباشرة في حالة ( وحدة آلي ) وبعد اندلاع الثورة السورية ودب الفوضى في مكاتب أجهزة النظام الامنية قام الوكلاء بحمل المهمة فبدأت تلك التشققات تنسب الى ( حزب الاتحاد الوطني الكردستاني – العراق ) أو مركز – قنديل – أو – أجهزة ب ي د ومسمياتها المختلفة أو – لاهور طالباني – بآخر المطاف هذه الجهات الثلاثة معروفة بموالاتها للنظامين الإيراني والسوري ومنسقة مع فيلق القدس لصاحبه المقبور قاسم سليماني .
من المفيد والواجب التعامل مع ظاهرة الانشقاقات الحزبية في الساحة الكردية السورية بموضوعية وذلك لفائدة الأجيال القادمة واستيعاب دروسها ومن دون نزعات ومشاعر شخصية وخاصة ومواقف مسبقة لانها جزء من تاريخ حركتنا رغم بشاعتها فهناك من عاصر تلك الظاهرة المرضية منذ بداياتها ولرؤا هؤلاء أهمية وهناك من يخلط الأمور اما عن – خبث – أو عدم دراية واطلاع .
 لاشك أن الصراع لم يتوقف لحظة في صفوف الحركة الكردية السورية ( وهو أمر صحي ) وخصوصا بين قيادات أحزابها وكان يتخذ طابعا اجتهاديا كما حصل في صفوف الموجة الأولى من معتقلي قيادة ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) في سجن المزة وأمام المحاكم حول الصيغة الأفضل للرد على الاتهامات ولم يحصل أي انشقاق عامودي أو أفقي فقط دب الخلاف ذو الطابع الفكري والسياسي وتأجل الحسم النهائي .
  بعد اعتقال وسجن غالبية أعضاء ( البارتي ) ومنهم الراحلان اوصمان صبري ورشيد حمو وعبد الله ملا علي وخليل محمد وآخرين حيث كان هؤلاء في ذلك الوقت على خلاف مع التيار اليميني الذي بقي رموزه خارج السجن ( لاسباب معروفة ) والذين بدأوا باستغلال الفرصة لافراغ الحزب من مضمونه القومي والوطني وتحويله جمعية وربطه بأجهزة النظام مما دفع ذلك معظم القواعد الحزبية الى رفع الصوت والاحتجاج والعمل على مواجهة الخطر الداهم وإنقاذ الحزب من براثن اليمين خاصة وأن آخر كونفرانس حزبي وهو الرابع الذي عقد بجمعاية عام ١٩٦٤ وبحضور القيادة بمافيها المسجونون بحلب قد لاحظ نوايا اليمين المبيتة واتخذ إجراءات وقائية من بينها ( تجميد عضوية المرحوم حميد درويش متزعم التيار اليميني ) والذي رفض الانصياع للقرار الشرعي ذاك بعد حملة الاعتقال ونصب نفسه مسؤولا .
  كل ذلك كان حافزا لنشطاء القاعدة الحزبية للتحرك من أجل الإنقاذ وكان كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ بجمعاية وبمشاركة ٣٣ ممثلا لقواعد الحزب من المناطق المختلفة حيث تم تبني البرنامج السياسي الجديد الذي حدد الأسس والمبادئ والمسلمات وانتخب قيادة مرحلية تقوم بالاتصال بمن لم يحضر وبينهم جماعة اليمين للعودة الى الشرعية والتحضير للمؤتمر العام في غضون عام واحد فرفض اليمين الانصياع وانشق عمليا عن الحزب قبل عام من كونفرانس آب وتجاوب بعض القيادات وبينهم آبو اوصمان صبري .
  حتى لاأطيل ألخص قضايا الخلاف في الحزب حينذاك وموقف القيادة المرحلية المنتخبة وكذلك مواقف اليمين المنشق : تعريف كرد سوريا وحقوقهم هل هم شعب يقيم على أرض الآباء والأجداد أم أقلية ؟ هل يستحق حق تقرير المصير في اطار سوريا الديموقراطية الموحدة أم له حقوق – الأقلية المهاجرة الى أراضي الغير - ؟ هل ستحل القضية الكردية عبر الموالاة للنظام الحاكم أم من خلال الحركة الديموقراطية السورية والنظام المستقبلي المنشود التشاركي التعددي ؟ كردستانيا هل نحن مع الثورة الكردية بكردستان العراق بقيادة الزعيم الشرعي المنتخب الخالد مصطفى بارزاني أم مع المنشقين عن الثورة والبارتي عام ١٩٦٦ ؟ .
 للأمانة أقول أن تلك القضايا الخلافية كانت جوهرية وتستحق التضحية من أجلها وماقام به كونفرانس الخامس من آب أنه صحح المسار وأعاد الحياة للحركة وطرح الأجوبة على كل التساؤلات والتي مازال قسما منها قيد الطرح حتى الآن لأن التحولات التاريخية في الحركة قد لاتأتي النتائج في غضون أعوام وعقود بل تستمر بالظهور والتفاعل مع الاحداث والتطورات وهنا أتساءل عن المغزى والهدف من الانشقاقات المتواصلة من ١٩ ٩١ وحتى الآن والتي كانت غالبيتها ان لم تكن كلها من صنع الأجهزة الأمنية ووكلائها .
 
 




 

980x120

980x120