المنتدى الثقافي > مختارات فنية

قصة حياة داليدا

(1/1)

njmat_alba7r:
حسن زيتوني: تخلد باريس هذه الأيام وإلى غاية شهر سبتمبر المقبل مرور عشرين عاما عن رحيل المغنية الفرنسية والعالمية داليدا، المعرض الذي افتتح أبوابه مجانا لعشاق المطربة ومحبيها ولكل من يرغب في التعرف عن قصة حياة هذه الفنانة متعددة المواهب، يعد فرصة للاطلاع عن كثب عن جوانب معروفة وأخرى مجهولة عن حياة داليدا.
مطربة كرست حياتها من خلال أغانيها التي وصلت إلى 500 أغنية لإسعاد الآخرين بلغات مختلفة، تحمل معاني عديدة. لا تخرج عن إطار الحب والحياة والجمال والأمل والسلم. بالعربية غنت داليدا لتؤكد ارتباطها الوثيق بماضيها ونشأتها التي كانت مصرية.
اسمها الحقيقي يولون كريستين جيغوليوتي، اسم الدلع دالي. ولدت داليدا في القاهرة في 17 يناير عام 33 في حي شعبي متواضع اسمه شبرا، لوالدين إيطاليين هربا مثل الكثير من الإيطاليين واليونانيين والإسبان إلى مصر من الفقر الشديد، ومن انعدام الأمن والاستقرار في بلدانهم في تلك الفترة. في مصر حيث ترعرعت داليدا مع شقيقيها برينو وأورلاندوا كانت بداية الاحتكاك بثقافات مختلفة ومتباينة، لكنها كانت تتعايش في بيئة التآلف والحب هي البيئة المصرية القديمة. شقيقها ورجل أعمالها لاحقا أورلاندو حدثنا عن تلك الحقبة عندما التقيناه في باريس.
أورلاندو جيغليوتي (شقيق داليدا): كان هناك مزيج من الإيطاليين واليونانيين والأسبان، وكان ذلك الخليط الرائع من الثقافات المتباينة التي تشبه الطبخ المتنوع ولكن كل واحد كان يريد أن يتعرف ويحتك بالآخر، للأسف اليوم الأوضاع تغيرت.

حسن زيتوني: في مصر وفي سن مبكرة تعلمت داليدا العزف الموسيقي وأخذت دروسا في الغناء، كانت جميلة المنظر والشكل. وحققت أول خطوة نحو الشهرة بعد فوزها بلقب ملكة جمال مصر عام 54 عمرها لم يتجاوز آنذاك سن 21، بين الشهرة والتألق الجمالي فتحت أمام داليدا أبواب التمثيل السينمائي، وكانت استوديوهات مصر في استقبالها في فيلم دليلة للمخرج الراحل نيازي مصطفى، وفيلم سيجارة وكأس. وكانت تلك البداية السينمائية فرصة للتمثيل مع ممثلين مشهورين أبرزهم عمر الشريف في فيلم يوسف وإخوانه، قبل أن تشد الرحال إلى باريس بحثا عن المجهول.
في 25 من شهر ديسمبر عام 54 حلت داليدا بباريس كانت تلك أول رحلة لها خارج مسقط رأسها مصر، وتزامن ذلك مع احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة. كان هدف داليدا استثمار موهبتها الغنائية والفنية، البداية بدت صعبة في مجتمع أوروبي غريب، وكانت الانطلاقة من كباريهات باريس، هنا اختارت اسمها الفني داليدا. والكباريهات كانت فرصة للالتقاء ببعض الشخصيات التي كانت تهتم بالموسيقى وباكتشاف المواهب الجديدة.
ابتسم الحظ لداليدا عندما التقت برئيس شركة بارك ليري كولد التي أطلقت أول أغنية مهدت الطريق وفتحت الباب على مصراعيه نحو النجومية لهذه المطربة، اسم الأغنية بمبينو وكان ذلك عام 56، بعدها طلقت داليدا عالم الكباريهات وانتقلت إلى مواقع فنية أكثر احتراما وتقديرا، إلى قاعة الأولمبيا في عرض الافتتاح مع نجوم سبقوها في الشهرة مثل المغني الأرميني الأصل شارلوزنافور، وفي الأولمبيا التقت جوزيف أوليه الذي أنشأ قاعدة الأولمبيا وكان مبتكر الملاغوج أقدم مكان ترفيهي بباريس، وأمنية كل مطرب أن يغني فيه.
قلنا إن الهدف من مجيئها إلى فرنسا هو استثمار موهبتها الفنية واختبار هذا الوسط الفني الفرنسي، واختارت داليدا الإقامة في حي باريسي فني راقي معروف هو حي مومار، به كنيسة ساكريكير المعلم السياحي الديني المشهور. وأقامت هنا في هذا البيت الجميل حيث ما زال المعجبون بها يخلدون ذكراها إلى اليوم.
جاءت داليدا إلى هنا تبحث عن ثلاثة أشياء، النجومية والحب والسعادة. باريس أعطتها النجومية، ولكن هل حصلت داليدا على السعادة والحب؟
</IMG>رحلتها إلى باريس
نعم باريس استقبلت بالأحضان المغنية داليدا، وكأن باريس كانت تنتظر نجما موهوبا مثل داليدا. وداليدا بدورها ردت الجميل بالمثل أو أكثر أغانيها المتنوعة الأشكال والأذواق عكست نموذجا فنيا فريدا من نوعه، داليدا ساعدت باريس على استعادة روح الانبعاث من جديد بعد نكسات الخمسينيات والستينيات، لكن داليدا كان اسم مغنية شهيرة ونجمة متألقة، وفي غمرته فقدت داليدا اسمها الحقيقي يولندا، بمعنى أنها فقدت المرأة الحقيقية وتقمصت شخصية أخرى هي داليدا المغنية.
أورلاندو جغيليوتي (شقيق داليدا): يولندا انسحبت أو اختفت لتفسح المجال لداليدا كان ذلك هو الجميل الذي قدمته يولندا لداليدا، غابت يولندا لتخلد داليدا، وكما تعلم أن داليدا نجحت كليا في حياتها الفنية بينما فشلت كامرأة، لقد تركت جانبا حياتها العادية وهذا ما جعل يولندا تعاني إلى حد كبير، باختصار يولندا ضحت لكي تسعد داليدا.

حسن زيتوني: هذا الانفصام في الشخصية إن صح التعبير عنه بهذا الشكل، جعل الرجال الذين قاسموا حياة داليدا عاطفيا يعشقون المغنية الفنانة الساحرة الفاتنة بجمالها وشهرتها، في وقت كانت هي تبحث عن شيء آخر عمن يقاسمها من هي حقيقة، من هي؟ هي يولندا المرأة المصرية النشأة الإيطالية الأصل قبل أن تصبح نجمة ساطعة.
أورلاندو جغيليوتي (شقيق داليدا): داليدا كانت امرأة سرية جدا وهي تنتمي لبرج الجدي فهي جدية، ولم تكن امرأة تريد الكشف أو الإشهار بحبها للآخرين، ولكن ما دامت أنها داليدا لم يكن بوسعها أن تخفي ذلك، كانت تشارك الجمهور كل شيء، ووسائل الإعلام كانت تشاطر حياة داليدا في كل صغيرة وكبيرة.

حسن زيتوني: مأساة هذا الصراع الداخلي بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع، لم يمنع داليدا من البحث عن سعادة حقيقية. زواجها الأول كان عام 61 من رجل قالت إنها أحبته بصدق وإخلاص، يدعى لوسيان موغيس. لوسيان كان يبحث عن من يقوده هو شخصيا نحو الشهرة من خلال شركته للإنتاج الغنائي، وكانت داليدا هي تلك الفتاة وذلك الشخص. ويحكى أنه قال لها كنت في انتظارك، وردت وأنا كذلك كنت في انتظارك، التقت المصلحة الشخصية والمهنية بالحب وكانت البداية، لكنها في حقيقة الأمر كانت بداية المأساة في حياة داليدا، إذ أن الزواج لم يعمر طويلا رغم أن حبهما كان حديث المجتمع ووسائل الإعلام. وكانت كل واحد منهما يصرح بأنه لا يمكن أن يعيش بدون الآخر، لكن حدث الفراق لتفتح داليدا حياتها لعلاقات عاطفية جديدة، هذه المرة مع شاب إيطالي طموح اسمه لويجي تانكو، كانت تغني معه في أغنية أو في مسابقة أحسن أغنية أوروبيا، الأداء بينهما كان رائعا لكن لجنة التحكيم رأت عكس ذلك، بعد إعلان النتيجة دخل لويجي غرفة نومه في الفندق وأطلق النار على نفسه لأنه لم يقبل بالفشل ولا بالهزيمة، داليدا كانت أول من اكتشف جثته وسط بحر من الدماء، وتأثرت بذلك كثيرا وحاولت الانتحار هي بدورها بعد أيام قليلة من تلك الحادثة، نجت داليدا بأعجوبة من محاولة الانتحار، لكنها عادت للغناء وأسعدت الملايين من جديد، رغم أنها في قرارة نفسها الداخلية كانت حزينة تبحث عن السعادة الحقيقية وليست السعادة المزيفة.
في السبعينيات التقت شابا آخر من الأرستوقراطية الفرنسية وارتبطت معه في علاقة عاطفية لسنوات عديدة، لكنه هو الآخر توفي منتحرا في ظروف غامضة. رغم الزواج المتعدد والعلاقات العاطفية العديدة لم تنجب داليدا أولادا، في علاقتها العاطفية الأخيرة حملت لكنها أجهضت الجنين، وكانت النتيجة أن ذلك الإجهاض أثر على قدرتها على الإنجاب من جديد، فلم تنجب داليدا أي ولد أو بنت طوال فترة حياتها. فقدت العاطفة والحب وفقدت الإنجاب، وربما هي تلك أكبر نكسة أو مأساة في حياة هذه الفنانة السعيدة في المظهر الخارجي الحزينة في النفس الداخلية.
[فاصل إعلاني]
أورلاندو جغيليوتي (شقيق داليدا): أجمل بنت أنجبتها يولندا المرأة هي داليدا المغنية، وداليدا لم يكن لديها أي طفل وما أنجبته يولندا هي داليد المتنوعة الأشكال والألوان.

حسن زيتوني: انتحار عشاقها ومحبيها ومن أحبتهم وعشقتهم دفعها إلى تكرار محاولة الانتحار مرة ثانية في مطلع الثمانينات، ونجت من تلك المحاولة مرة أخرى. الفراغ العاطفي دفع بداليدا إلى السفر عبر العالم والغناء في مختلف أرجاء العالم بلغات مختلفة من كبيك في كندا إلى بيروت في لبنان إلى طوكيو ودلهي في آسيا، وإلى نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم كل هذه السفريات ظلت داليدا تشعر بانتمائها وتفتخر بانتمائها المصري العربي المتوسطي.
داليدا: في مصر قضيت كل طفولتي والحي الذي ترعرعت فيه وقضيت أحلى أوقاتي حي شبرا الشعبي البسيط وبيوته كانت قليلة.
أورلاندو جغيليوتي (شقيق داليدا): داليدا بنت مصر والأغنية اللي هي غنت أحسن ناس، يمكن هي بتفكر أحسن ناس في مصر وكل الشرق الأوسط والعرب.. يا بنت مصر بنت العرب..

حسن زيتوني: العامل الآخر الذي ساعد داليدا على تجاوز الفراغ العاطفي هو حبها للقراءة والاطلاع، خصوصا كتب علم النفس للفيلسوف فرويد لأنها كانت تشعر بفراغ نفسي داخلي حقيقي.
داليدا: غادرت المدرسة بعد سن الرابعة عشر، وقبل سنوات فقط قررت تعويض ما فاتني في حقل التعليم وقررت المطالعة لأعرف من أنا ومن أكون.

حسن زيتوني: كانت داليدا تقيم علاقات أو بالأحرى الكثير من الشخصيات كانت تريد إقامة علاقات مع داليدا والتعرف عليها، فرانسوا ميتران الرئيس الفرنسي الراحل كان أحد أولئك الذين تعلقوا بداليدا، شقيقها أورلاندو فند الادعاءات التي تحدثت عنها بعض الوسائل الإعلامية الفرنسية في الآونة الأخيرة، بأن العلاقة بين ميتران وداليدا كانت علاقة حب وعاطفة.
أورلاندو جغيليوتي (شقيق داليدا): فرانسو ميتران وداليدا تعرفا على بعضهما البعض في عام 71 فهذه العلاقة شيء قديم، كانت علاقة عائلية وصداقة ومحبة لم يهتم أحد بتلك القرابة. لكن بعدما انتخب ميتران رئيسا لفرنسا عام 81 فتح الكلام عن داليدا وميتران من جديد، واليوم يُعاد فتح هذا الملف من قبل جريدة لا أريد ذكرها، فقبل أن تخبر يجب أن تعرف وتطلع أكثر فنشر الموضوع من جديد موضوع تافه.
</IMG>نهاية مأساوية لفنانة تاريخية
حسن زيتوني: في عام 86 عادت داليدا إلى الواجهة من جديد ليس كمغنية بل كممثلة سينمائية من خلال فيلم "اليوم السادس" للمخرج المصري الشهير يوسف شاهين، تألقت في الدور لكنها رأت ملامح الكبر وما قد يحدث لها إذا أصبحت عجوزا في يوم ما، شقيقها أورلاندو يعتقد اعتقادا راسخا بأن داليدا لم تكن ترغب أن ترى نفسها عجوزا كبيرة السن، ولهذا قررت وضع حد لحياتها في عام 87، تعاطت كمية كبيرة من الأقراص المنومة ونامت إلى الأبد، وبجوارها رسالة كُتبت عليها عبارة بسيطة تقول: الحياة أصبحت لا تطاق سامحوني". ورواية أخرى تقول: "الحياة أصبحت لا تطاق سامحني يارب".
رحلت داليدا قبل عشرين عاما خلت لكنها لم ترحل فعلا الناس ما زالوا يتذكرونها، ويأتون لزيارة قبرها ولتخليد ذكراها من خلال هذا النصب التذكاري الذي وضع تخليدا واعترافا لما قدمته هذه الفنانة لفرنسا وللعالم، ولكل عشاق الحب والغناء والتفاني والإخلاص في العمل.

نادين روز (مذيعة فرنسية): لا تزال داليدا شخصية فريدة من نوعها، لم تكن مجرد مغنية بل فنانة وممثلة وكانت تؤدي أدوارها بشكل رائع كانت أسطورة.
- رغم أنها توفيت لكنها لا تزال معنا تطل على كل العالم.
- داليدا امرأة فريدة ولا أحد يمكنه تعويضها.

حسن زيتوني: أسعدت داليدا الملايين لكنها غادرت الحياة وهي حزينة، طبعا مع الوقت تمر الأيام وتنتهي القصة قصة داليدا التي لا تموت. حسن زيتوني - لبرنامج محطات – باريس

 

 

 

 

 

 

 

نـور:
شكرا على التقرير الشامل روووعة


تحياتي...

رضوان ღ عذراء:
waw

يسلمو ع الخبر الطازج

عاشت الايادي




تحيتي اللقوش

Fuad issa:
                                                    عاشت الايادي





                   فواد بطرس
                 الســــــــويد

أمير الحب 1988:
عاشت الايادي

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة