Menu

المحرر موضوع: الوجود قبل خلق العالم رؤية لفيزياء جديدة بقلم وليد مهدي  (زيارة 3819 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1325
 

لازال الانسان يبحث عن سبب وجوده و طريقة وجوده  ووجود هذا الكون، فمنذ زمن الكلدانيين البابليين كانت هناك محاولات لوضع نظريات فلكية لتفسير علاقة اجزاء الكون ببعضه، لهذا وضعوا النظام الشمسي ووضعوا اسماء على الكواكب.
وفي عهد الاغريق قفز الفكر الانساني عتبة جديدة ودخل مرحلة التفسير الميتافيريقي للوجود. ثم جاء اللاهوتي المسيحي المكمل للتوراة لتفسير عملية الخلق تفسيرا دينياً.
اشهر نظريات لتفسير علاقة الكون بالانسان كانت للعالم الاغريقي في القرن الاول الميلادي لبطليموس الذي جعل الارض مركز الكون وان بقية الكواكب تدور حولها معتمدا على وجود  الانسان على الارض.
لكن في العصر النهضة جاء الفلكيون الكبار الثلاثة كوبلر كوبنكيريوس وغاليلو ليوفروا الفكرة والظروف عن طريق نظرياتهم ووابحاثهم وقوانينهم الفلكية  الفرصة امام  العالم الانكليزي اسحق نيوتن ليضع قانون الجاذبية المشهور وقوانين الحركة الاخرى . بعده بحوالي ثلاث قرون جاء اينشتاين ليضع العالم في حيرة جديدة عن طريق نظريته النسبية وادخاله البعد الرابع في معادلاته الرياضية في تلك السنين ظهرت نظريات علمية جديدة على يد علماء كبار اخرين  كوانتم لملاكس بلانك والنظرية الموجية لانتقال الضوء لماكسويل.

البحث التالي هو من ابحاث النادرة في هذا المجال ومعتمد على النظريات الفيزياء الحديثة لتفسير وجود الكتلة والزمن والكون قبل ان يبدا الزمن والوجود بوجوده.

شكرا للاخ وليد  مهدي كاتب البحث  المنشور في موقع الحوار المتمدن.



يوحنا بيداويد

الوجود قبل خلق العالم رؤية لفيزياء جديدة

وليد مهدي
الحوار المتمدن - العدد: 3450 - 2011 / 8 / 8
المحور: الطب , والعلوم
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع      





هذا الموضوع محاولة ٌ للبحث عبر ادوات جديدة للمعرفة العلمية فيما يتعلق بفيزياء ما قبل الزمن والخلق الكوني .

والتي يمكن أن نحصل على فكرة عنها بمناقشة احتمال وجود طاقة خفية منطوية وراء الأبعاد التي ندركها ..
هذه الطاقة تدعى في فيزياء الكم بطاقة الفراغ الكمي .. وتخضع للحسابات والمعادلات الرياضية وقوانين الاحتمالية و اللاتعيين التي تميز نظرية الكم عموماً ..

لكننا في موضوع اليوم سنحاول البحث بفلسفة علمية تأملية مدعومة بعموم نتاج الفيزياء في نظريتي الكم والنسبية عن إمكانية وجود مثل هذه الطاقة و أي القوى في الطبيعة التي يمكنها أن تمارس عملها أو فعلها بهذه الطاقة الخارج زمكانية التي خلق منها هذا الكون ، وفيما اذا كان يمكن استثمارها وتطويعها لخدمة الإنسان مستقبلاً .

الموضوع مطولٌ بعض الشيء ، يقع في عشرين صفحة ويمثل دراسة متخصصة بالفيزياء واعتذر مقدماً لعدم وضوح المعادلات الرياضية والرسومات في المنشور على صفحة الحوار المتمدن ، يمكن مراسلتي عبر البريد الإلكتروني للحصول على نسخة اكروبات واضحة المعادلات والرسوم :



المقدمـــة


الوجود الكوني " قبل المادي " وبالتحديد ما قبل الدوي العظيم Big Bang (1)، أو الفترة التي سبقت اللحظات الأولى للخلق ، حيث لم يكن هناك زمان أو مكان ، قد لا نجد عنها إلا القليل في رؤية الفيزياء المعاصرة ، فالمواضيع التي تبحث في ذلك الصمت المظلم الذي نسميه في هذا الموضوع " خارج الفضاء - الزمن Space-Time outside " .. والذي يتمثل في تساؤلات بعض العلماء ( مالذي حدث قبل الدوي العظيم ؟ ) (2) تكاد أن تكون معدومة ..
كيف يمكننا تلمس الطريق إلى عالم ما قبل المادة ، أو ما قبل الزمان والمكان المجهول ..؟؟
هذا المقال يحاول وضع اليد على أهم المنافذ الغامضة في الفيزياء التي يمكن أن تقودنا في بحوث لاحقة إلى دراسة الكون برؤية " مجردة " عن الزمان والمكان كما نعرفهما كمتصل رباعي الأبعاد ( 4 Dimensions ).

الطاقة في بداية الزمـــن ..

من خلال تحليل طبيعة قوانين الفيزياء ، سواء ما يخص منها عالم المجرات والكواكب الذي تعالجه فيزياء نيوتن وأينشتاين ( الميكانيك الكلاسيكي والنسبية Relativity ) ، أو ما يخص العالم الموجي ومعادلات " ماكسويل " التي تفســر العالم الموجي الكهرومغناطيسي في توجه يخالف ما تعودت عليه بديهياتنا في عالمنا المحسوس ، حيث لا وسط ناقل للموجات ، نجد أن ميكانيكا الكم Quantum Mechanicتقف في المنتصف بين ميكانيك العالم المادي المحسوس والعالم الموجي :

فماكسويل تعامل مع الضوء وباقي الإشعاع في الكون على إنه " موجات Waves "
فيما نيوتن وأينشتاين ومن خلال قوانين الفيزياء التي اكتشفت تعاملوا معه على إنه إشعاع قسيمات ضوئية سميت بالفوتون Photons ..!

فيزياء الكم Quantum Physicsبينت أن كل القسيمات Particlesفي الكون ومنها فوتونات الضوء لديها سلوك موجي ، أي موجات مهتزة في وسط ناقل كموجات الماء وموجات الصوت المنتقلة في وسط الهواء ، كما بينت هذا لنا معادلات شرودنجر ، ( ميكانيكا الطاقة الموجية ) ، كذلك لديها سلوك دقائقي أو جسيمي عندما ترتطم بأجسام أخرى مثل كرة البليارد التي تضرب كرة أخرى ..
( حسب رؤية اينشتاين للفوتون و ميكانيكا المصفوفات لهيزنبرج ) ..

هذين النوعين من الميكانيكا يؤلفان اليوم ما يعرف بــ ( ميكانيكا الكم Quantum Mechanic ) (3)


لذلك ، فإننا برغم التجربة التي دلت على صدق نظرية الكم في رؤيتها " الثنائية " التي تعني ازدواج خصائص الموجية و الدقائقية معاً ، إلا إننا بسبب بديهياتنا الحسية ربما ، لا نتقبل أن يكون الشيء موجة وفي نفس الوقت يكون جسماً ..!
فالثنائية التي جاءت بها نظرية الكم Quantum Theory تعني أن كل شيء حولنا برغم تمثله " المادي " الكتلي ثلاثي الأبعاد ، له هيئة " موجيــة " لا تدركها الحواس لكنها موجودة ٌ بالفعل حسبما أخبرتنا بها التجارب التي أكدت هذه النظريــــة ، كما في الشكل { 1 } حول الطبيعة الدقائقية – الموجية للضوء ، علماً أن شكل الموجة في الشكل السابق مجرد " تمثيل " لاتجاه الموجة كما تحدده الرياضيات لكنه لا يمثل الهيئة الكلية للموجة الكهرومغناطيسية التي سنوضحها بدقة هندسية أوضح لاحقاً .
إن كل جسم متحرك في الكون تكون له موجة مرافقة حسب مبدأ " دي بروي " (4) وهو جزء من هذه النظرية التي تطورت عبر عقود القرن العشرين الأولى .

السؤال الآن هـــو :

ما دامت النظرية النسبية تمكنت من تصحيح أو تعديل ( دون ان تلغي ) كافة النظريات في الفيزياء الكلاسيكية التي سبقتها ولم تتمكن من المساس بمعادلات ماكسويل التي تفسر السلوك الموجي للإشعاع الضوئي و باقي الإشعاع الكهرومغناطيسي ، فهل كانت لحظة الدوي العظيم Big Bang مجرد " تحول " في شكل العالم من الهيئة الموجية إلى الهيئة المادية ثلاثية الأبعاد ، بمعنى أكثر دقة ، هل صمود معادلات ماكسويـــل إنما يشير إلــى " أصالة " الطبيعة الموجية في الكون مقارنة بالطبيعة الدقائقية ..؟!

فالنظرية النسبية Relativity Theory ورغم ثوريتها ، إنما بدا تأثيرها ملموساً في حدود القسيمات وقوى الثقالة ( الجاذبية Gravitation ) ، لكن ، العالم الموجي بدا وكأنه عالم آخر أمام النظرية النسبيــة ، مع إن معادلات ماكسويل مشتقة في القرن التاسع عشر ..!!

ألا يعني ذلك أن " الموجات Waves" تم تشفيرها إلى قسيمات Particles...؟!

فالموجات ، وفي المستوى دون الذري تحتفظ بخصوصيتها " الهيكلية " في بناء الذرة وتحديد مستويات الطاقة فيها ، فهي تشفير Encoding من نوع ما ( انعكاس حسي – عقلي ربما )، أكثر منها تحول إلى شكل جديد من أشكال الطاقة وهو الكتلة المادية بواقع متجرد عن هذا الانعكاس ..!

هكذا تخبرنا النظرية على الأقل ، ان الكون ابتدأ بفوتونات ( كهرومغناطيسية ) مكافئة لطاقة عالية جداً كانت مركزة في نقطة صفرية ليست لها أية حدود في المكان أو الزمان ، فهي كانت " موجات " من طاقة عالية أدى تركيزها العالي إلى خلق القسيمات الأولية Particles Elementary ، أي لم تكن هناك قسيمات المادة الأساس كالبروتون و الإلكترون والنيوترون ، فالكون لم يكن بهيكله الكتلي المجسم المعروف إنما كان مكوناً من " الموجات " ، وتعتقد النظرية إن " البدايــــة ..." كانت في اللحظة ( عشرة للقوة السالبة ثلاثة و أربعين ) من الثانية هي البداية المعروفة ، أي بداية الزمن المعروف ، لكن ما قبل ذلك فنظرية الدوي العظيم بحاجة إلى تفسير لقوة الثقالة Gravitationفي تلك الحقبة وفق نظرية الكم ، وهذا التفسير غير متوفر لحد الآن (5) ، وتسعى له نظرية الخيوط الفائقة Super String Theory، ولكن ، لماذا لم يكن هناك " وجود " مسبق لنظام { قبل موجي } في الكون يمكن اعتباره كيان الوجود خارج الزمــن Time Outer يشكل خلفية النظام الذي جاءتنا منه معادلات ماكسويل التي تبدو مستقلة عن كل الفيزياء الجسيمية ما دامت النظرية النسبية قد بينت ملامح لمحدودية الزمن كبعد رابع ..؟؟

في الحقيقة ، فإن فرضية البحث تنطلق من هنا ، أي الوجود قبل الزمن ( الاصح خارج الفضاء زمن ) ، وحسب نظرية الدوي العظيم فإن الزمن عندما كان يساوي " صفر " فإن حرارة الكون ( أو طاقته ) كانت لا نهائية ..! (6)
لذا ، فنحن نبحث في حقيقة الطاقة اللانهائية للكون عندما لم يكن هناك زمن ، كيف كان الهيكل الكوني ..؟

فمثلما بقيت " خلفية " من موجات الدوي الأعظم شديدة السخونة والمعروفة باسم الأشعة الكونية والتي لا توجد في الكون كله أجسام لديها القابلية على الإشعاع بمثلها ولا اكبر كويزار ( Quasar )عملاق ، لماذا لا تكون هناك " خلفية " في الكون تسجل لنا أحداثاً خارج بنية " الزمكان " لتطلعنا على حقيقة الكون قبل الزمن ..؟

فالخلفية الكونية المعروفة عن الدوي العظيم تتمثل بموجات الأشعة الكونية ، فكل موجة لها مكافئ حراري وحسب نظرية بولتزمان الإحصائية في الديناميكا الحرارية لا يوجد جسم في الكون يكافئ حرارة هذه الأشعة التي بقيت كدليل على مرحلة " البدء Start " الحارة بدرجة خيالية في ما قبل تشكل الكون التي تعني " لحظة الخليقة " أي قبل خلق أي كتلة مادية في الكون حسب نظرية الدوي العظيم Big Bang Theory ..(7)
أليس من المحتمل ان نجد بين ثنايا تلك الخلفية ( أي معادلات ماكسويل وقوانين العالم الكهرومغناطيسي ) إشارات من نوع ما إلى " ما قبل الخلفية الكونية " أو " ما قبل البدءBefore – Start " ، أي خلفية ما قبل تشكل العالم الموجي ، أو الكهرومغناطيسي ..؟؟
هل بالإمكان رصد قوانين شاذة يمكن ان تشكل أقدم " خلفية نظام Background System " تمثل الوجود الأسبق للعالم الموجي الذي شكل الدوي العظيم ، أي خلفية الوجود خارج إطار الزمــن ..؟؟
بالتأكيد يمكن ذلك إذا بحثنا فقط عن " خلفية " لنظام خارجة عن الفضاء – زمن أو الزمكان Space – Time ، أي الإطار الذي لا تعرف النظرية النسبية عنه شيئاً، وعادة ً ما تكون هذه حوادث أو ظواهر لا تخضع لشروط ومقاييس الهياكل الحسية Structures Sensory المعروفة في دراساتنا للكون .

سنلجأ إلى تحليل فلسفي بسيط ، في نفس الوقت ، ورغم اللا تخصص في معالجة الموضوع ، سنحاول برشاقة أن نتوغل في بنية الطبيعة الأكثر عمقاً بواسطة التحليل الهندسي الفلسفي بدلا ً من الرياضي الرمزي الذي تتزايد تعقيداته في الأعماق بدراسة الفيزياء ، سنحاول فيه أن نحلل واقع النظام الخلفي للكون والمتمثل بالعالم الكهرومغناطيسي عبر ربط هذا التحليل بعدة ظواهر قد توصلنا إلى قوانين أولية تختلف عن قوانين عالمنا المحسوس وكذلك قد تختلف في بنيانها وقواعدها عن قوانين الفيزياء برمتها ، أي ميكانيكا الكم والنسبية ، وفي الحقيقة ، التحليل الآتي يفتح لنا الباب أمام فيزياء جديدة ، وربما علم ٍ كوني ٍ جديد .. خارج إطار الزمــن Outside of The Time Framework ( أو الهيكل الزمكاني بتعبير أكثر دقة ) .

يبقى أن ننوه ، أننا بتناول المرحلة التي سبقت الخليقة بالتحليل والفهم في عمق من الوجود لم تتناوله الفيزياء لا من قريب أو بعيد ، كون الفيزياء الحالية فسرت خلق الكون من اللحظة ( ) ( عشرة مرفوعة للقوة السالبة ثلاثة و أربعين ) من الثانية التي تبعت الدوي الأعظم ( أو لحظة الخلق ) ، وهو ما يعرف بزمن بلانك ويشير إلى اقصر مدة زمنية يتم التعامل بها في حقل الفيزياء (8) ، لذا كان لابد من التحري عن " هياكل " أو نظم فيزيائية لا تخضع لسرعة الموجات الكهرومغناطيسية ( الضوء ) ، والتي هي الأساس الذي تعتمده النظرية النسبية في بنية الفضاء – زمن Space – Time ، وهو متصل رباعي الأبعاد ، فما قبل هذه المدة لا توجد هياكل أو معلومات قابلة للقياس في الفيزياء التي تعتمد على تطور نظرية المجال الموحد Uniform field وما يبحثه العلماء اليوم في أوربا بمعجل البروتون التصادمي العملاق الذي يحاكي الانفجار العظيم للتحقق من نظرية الأوتار الفائقة Super String Theory ، هذه النظريات بجملتها في الثلاثين سنة الأخيرة اعتمدت على تعقيد بنية الهيكل الأولية التي خلق فيها الكون ، ولعل ابسط بنياتها هي خلق الكون في احد عشر بعداً انطوى ست منها وبقي خمسة شكلت عالمنا الذي نعيش فيه ( نظرية الأوتار الفائقة ).. (9)

لذا فنحن نتحرى عن ما قبل حقبة بلانك الصغيرة تلك من الزمن في النظم الفيزيائية التي نعتقد بأنها قبل موجية ، أي لها وجود قبل أن تكون الموجات ذات السرعة الثابتة الأساسية التي حددت بنية الزمكان كما وصفته النسبية .

وعلى العموم ، فإننا توصلنا بعد هذا العرض إلى صورة واضحة تفيدنا أن المادة في حالتها الأولية قبل الخليقة يمكن اعتبارها " موجات " حين بدأ الزمن حسب نظرية الدوي العظيم ، فالزمن هو الفارق في هذا التمثل الذي سيكون منطلقاً لفرضيتنا.. حيث بدأ شكل الهيكل الكوني يسير نحو " التجسم " وولادة الكتلة مع ولادة الزمان والمكان ، لكن ، هل يمكن اعتبار الفترة التي يكون فيها الزمن " صفراً " والطاقة لا نهائية ( ∞ ) ، والتي هي خارج متناول الفيزياء ، هل يمكن اعتبارها منطلقاً لفيزياء جديدة ، أم أن الفيزياء ستبقى أسيرة هيكل الزمن إلى الأبد ..؟

ولو افترضنا أن " هيكل ما وراء الزمن Meta – Time Structure " هيكلا ً حقيقياً ، فذلك يعني بالتأكيد أن مصدر الموجات وطاقتها الكبيرة ينتمي إلى ذلك الهيكل الخفي الذي نجهل عنه أي شيء ..

بناء على هذه الفرضية ، سنحلل واقع الموجات في الطبيعة والطرق التي يمكن أن تتولد بها علنا نصل إلى صورة أولية عن ماهية الهيكل خارج الزمن ..



الكيانات الخلفية في الطبيعة " الموجات والمجال "

الموجات الكهرومغناطيسية والمجالات الكهربائية والمغناطيسية ، قد لا تتسق مع النظم العامة للفيزياء القائمة على مبدأ " تجسيم " الوجود المادي وتحديد البنى الأساسية للوجود في كيانات " منفردة " ، رغم إننا لا ننكر أن هذا التجسم انعكاس عقلي ، أي وجوده الموضوعي في العقل نفسه وقد لا يكون لــه نفس التمثل في الطبيعة المقاسة بأداة غير العقل المعتمد على الأدوات الحسية ( الحواس الخمس ) ، مع ذلك فبحثنا المعرفي بصورة عامة لم يخرج عن " إطار " الوعي العقلي بعد ، وكل ما نحاول فعله الآن الخروج عن جانب من جوانب هذا الإطار الذي يشكل بنيان العقل وهو " الزمن " ، فالقسيمات الأولية :

البروتونات Protons و مكوناتها من الكواركات Quarks و شحنتها الموجبة Positive Charge ، وكذلك الإلكترونات Electrons وشحنتها السالبة Negative Charge ، إضافة إلى النيوترونات المتعادلة كهربياً ( أي لا تحمل شحنة ) و الميزونات و الفوتونات وجسيمات النيوترينو وغيرها من دقائق أساسية في تكوين البنية الذرية – الكونية ، كلها دقائق أو حجرات في البنية الكونية الأشمل و لديها " رمزية " خاصة في أذهاننا تقع ضمن إطار عقلنا الموضوعي المدرك ، كون خيالنا يمكنه أن " يتصور " هذه التكوينات ككيانات مادية مجسمة حتى وإن لم يرها بالعين المجردة ..

لكن ، الموجات الكهرومغناطيسية .. تمثل " السابقة " الدقائقية أو الأساس القسيمي - الموجي مزدوج الخصائص غير القابل للتمثل الذهني .. !
فحسب النظرية النسبية تتحول الطاقة ( الموجات الكهرومغناطيسية ) إلى كتل مادية وبالعكس .. و المفاعلات و القنابل الذرية الانشطارية و الاندماجية الهيدروجينية تطبيق لذلك .. (10)

من هنا تبدأ مسيرة الفيزياء المعاصرة ، الموجات تتحول إلى مادة ، ولكن .. من أين جاءت الموجات ..؟
على الرغم من ان المجال الكهربائي هو الأساس في ذلك ، فهو يتكون بفعل وجود شحنات كهربية في هيكل الذرة، وعندما تتحرك هذه الشحنات المشحونة كهربياً تشكل المجال المغناطيسي الذي يتعامد مع المجال الكهربائي ( الأم ) ليشكل الموجات ..أو الفوتونات ، وهذا ثابت لدى الفيزيائيين رياضيا ً و مخبرياً (11)، إلا إن أصل المجال الكهربائي المتمثل بالشحنة السالبة في الإلكترون والموجبة في البروتون يقودنا إلى التساؤل :

ما هي الشحنة الكهربائية ؟ و ما هو المجال ؟

وكيف بإمكاننا اتخاذه منطلقاً في " تصميم " نموذج أو موديل Model كوني هندسي مبسط يعتمد الرؤية الهندسية للموجات انطلاقاً من " رياضيات " علم الكهرومغناطيسيات التي تنبني بمفاهيم رياضية صورية بحتة في الفيزياء المعاصرة ، هل يمكن تحويل هذه المفاهيم الرياضية الصورية إلى تمثلات هندسية تنتج لنا نموذجاً مبسطاً للهيكل الكوني الموجي ( لحظة الدوي العظيم ) ..؟

ترى هل يتمكن هذا الموديل الذي سنحاول تصميمه للكون حسب هذا المبدأ من رسم فكرة عن الهيكل الكوني قبل " خلق " الكون المعروف ؟

أو بصورة أدق :

هل يمكننا رسم هيكل الخلفية الكونية الأساسية ما قبل الموجيـــة .. أو
( خلفية النظام خارج الزمن Time outer Background System ) .. ؟؟

سندرس هياكل الكون قبل تكون الموجات بتجرد عن " مجالات القوى " ، وخصوصاً قوة الثقالة Gravitational Force ( الجاذبية ) وذلك منعاً لتعقيد الموضوع ومحاولة " تصفية " الملاحظات قدر الإمكان ، سنتناول في بحوث لاحقة دراسة الجاذبية والقوة الأخرى بصورة منفصلة للوصول إلى هيكل نهائي هندسي للكون ( لا زمني ) .


الهيكل الموجـــي Waves Structure

الموجات الكهرومغناطيسية وكما يبدو من اسمها نتجت عن تعامد المجالين المغناطيسي والكهربائي ، والمغناطيسي ناتج عن الكهربائي ، أي إن المجال الكهربائي .. يمكن اعتباره الأساس الذي خلقت منه المادة في الكون عموماً . (12)

فالفوتون ، أساس تكون المادة في الكون حسب النسبية Relativity Theory ، موجة كهرومغناطيسية ، كتلته السكونية rest mass تساوي " صفر " وبذا لا يتبقى من كيانه سوى " المجال الكهرومغناطيسي " في حالة تمكنا من " رسمه " أو تصويره في حالة السكون ..!
بصراحة شديدة ، الفيزياء المعاصرة لا تقتنع بذلك ( ممثلة برؤى أغلب العلماء اليوم ) ، لكنها في نفس الوقت لا تستطيع إنكاره رياضياً ..

فمعادلة الطاقة تتضمن الكتلة ( حسب النسبية الخاصة ) ، لكنها لا تتحدث عن المجال كجزء من الكيان المادي :
(13)................... ( الكتلة في مربع سرعة الضوء = الطاقة )

عندما نطبق قانون الطاقة أعلاه على كتلة فوتون ( M ) مساوية للصفر ، تكون الطاقة ( E ) مساوية للكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء ( ) وهي كمية معلومة ( ثابت ) ، فتكون الطاقة المتحررة من كتلته هي صفر ، أي إن الفوتون عديم الكتلة هو عديم الطاقة في نفس الوقت حسب تطبيق هذه المعادلة ، التي تترابط فيه الكتلة مع الطاقة على نحو لم تألفه مفاهيمنا الحسية عن العالم المادي .
فحينما ندرك أن الفوتون يمتلك أصلاً طاقة تتناسب مع تردد ذبذباته عبر الزمن وطول موجته ، يكون حينئذ علينا أن نفهم أن الطاقة إذا ما كانت معلومة و طبقناها في المعادلة أعلاه التي نعرف فيها سرعة الضوء تكون الكتلة قابلة للاشتقاق بقسمة الطاقة على مربع سرعة الضوء .. وستكون كمية معلومة لا تساوي الصفر ...!

كيف تكون الكتلة في وضع السكون صفراً ، لكنها بالحركة تصبح موجودة؟

كيف للأشباح الفوتونية أن لا تكون شيئاً مذكوراَ .. ما أن تتحرك تظهر للوجود ؟؟
( على اعتبار " الكتلة " اساس معنى الوجود ... العياني أو الملموس )

أي منطق هذا ..؟؟

إنه منطق النظرية النسبية ، ولولاه ما كانت شمسنا تشع الضياء على الكوكب ..!

إنه منطق ، على الرغم من غرابته ، إنما يعني إن " العالم المادي " الذي تدرسه الفيزياء إنما " تدخل " الفوتونات أو الطاقة ( الكهرومغناطيسية ) إلى هيكله الزمني عبر بوابة Gate لا كتلية تنطبق عليها مواصفات الخلفية التي نبحث عنها : خارج إطار الزمــن

وهذا بدوره يؤكــد أن نظرية الدوي العظيم وحينما لا تفهم مالذي كان قبل تجمع الطاقة ومن أين جاءت هذه الموجات الكهرومغناطيسية إنما تنطلق ضمن هيكل الزمكان Space – Time Structure أو متصل الفضاء – زمن رباعي الأبعاد ، فهي لا تمد النظر حول إمكانية " وجود " كيان اشمل خارج إطار هذا الهيكل ..

فتجمع الطاقة منطقي قبل خلق العالم إذا ما كانت هذه الطاقة بهيئة فوتونات بلا حراك مجموع كل كتلها المادية مساوياً للصفر ، أي ليست شيئاً بعد ، لكنها ماذا ..؟!
ومن أين جاءت طاقة التحريك لهذه الــ" ماذا " المجهولة ، وما هو نمط هذه الحركة ..؟

في الحقيقة ، نمط حركة الفوتون ( الموجة الكهرومغناطيسية ) نمط ذبذبي نسميه " التردد Frequency " ، أي تغير الطاقة مع الزمن ، حيث استمرارية الطاقة تعاني من " تقطعات " مع مرور الزمن ، كلما تزايدت هذه التقطعات كانت الطاقة اكبر مع قصر طول الموجة الكهرومغناطيسية التي تمر بهذه التذبذبات أو التقطعات .

هذا يعني أن " الطاقة " المحمولة على الموجة الكهرومغناطيسية بهيئة " تزايد " في التردد و " تناقص " في الطول الموجي تؤدي إلى " بناء " تزايد في الكتلة الحركية للفوتون أو على الأصح :

طاقة التردد للموجة الكهرومغناطيسية تؤدي إلى تحويلها إلى " كيان مادي " يسلك سلوكاً دقائقياً ، كأنه جسم مادي بالرغم من احتفاظه بالخصائص الموجية الكهرومغناطيسية ..!
مع ذلك ، كيف تحول الفوتون إلى ترددات عالية جداً جداً في بداية الزمن ( أو الخليقة لا فرق ) ؟
ما هي " البوابة خارج زمنية Outside Time Gate " التي تحكمت بالترددات العالية الأولى ؟

وهل بالإمكان استخدام هذه البوابة في " تغيير " ترددات الأشعة تحت الحمراء القليلة ( مثلا ) لتحويلها إلى ترددات عالية جدا ً دون اللجوء إلى دوائر القدرة الكهربائية المعقدة لتوليد الترددات العالية ..؟

في الحقيقة ، لا نزال في أول الطريق .. ونحتاج إلى تحليلات أعمق للوصول إلى منافذ موضوعية لبناء فرضية حول نموذج ( موديل Model) كوني لنظام خارج زمني ..

هل التردد Frequency هــو المفتاح .. ؟

الموجات الكهرومغناطيسية هي التي " صنعت " المادة و أعطتها مفهوم " الكتلة " و " الوزن " بسبب طاقتها الحركية – الموجية ، فكلما كان التردد عالياً والطول الموجي قصيراً ( مثل أشعة أكس X – Ray ) كلما كانت الكتلة الحركية للموجة الكهرومغناطيسية ظاهرة وقابلة للقياس .. فتسلك سلوك الجسيمات .
فيما الأطوال الموجية العالية ذات التردد القصير ( مثل موجات الراديو والتلفاز ) كانت الكتلة الحركية لهذه الموجة قليلة وقريبة من الصفر ، فتعامل بالتجربة على إنها موجات فقط .. كما يتضح هذا جلياً من علاقة الكتلة بالطول الموجي في معادلة ( دي بروي ) .

وهكذا ، الموجات الكهرومغناطيسية ، هي الأساس والخلفية Background الذي جاءت منه الكتلة أو القسيمات الأولية Particles ، عبر زيادة التردد وقصر الطول الموجي كما تخبرنا النظرية النسبية .


هذه الخلفية تمثل الأساس الهيكلي لعالم الزمكان أو الفضاء زمن Space Time الذي فسرته النسبية و الدوي العظيم ، والذي تنحصر في حدوده الفيزياء العصرية .


فأقصر طول موجي معروف هو متر عشرة مرفوعة للقوة السالبة 17 ( مكافئ لأكبر تردد هيرتز Hz عشرة مرفوعة للقوة 25 )، وهي موجة الأشعة الكونية ، وعندما نطبق ترددها العالي جداً في المعادلة السابقة نجد أن لديها " كتلة " حركية يجعلها بمثابة قسيم صغير بالإمكان عده أصغر القسيمات في الكون التي تتدرج في طاقتها التي " تتشفر Encoded " إلى كتلة بفعل التموج ، وصولاً إلى قسيمات أكبر في الكتلة ، نتيجة طاقة التموج العالية ، مثل النيوترون ، حيث تختفي الملامح الموجية وتظهر بشكل قوي الملامح الدقائقية ، مع ذلك ، فقد مكنتنا معادلة ( دي بروي ) من رصد الموجات المرافقة لحركة هذه القسيمات الكتلوية الدقيقة، فالطول الموجي لأي جسم متحرك في الطبيعة حسب هذه العلاقة يساوي ثابت بلانك مقسوماً على كتلة الجسم مضربة في سرعته .


لو كان الحال هكذا ، أي تدرج الترددات من واطئة موجية بحتة إلى عالية موجية دقائقية إلى عالية جداً تختفي معها ملامح الموجية ، لما كانت هناك مشكلة في حل لغز المادة وماهية تكوينها على العلماء ، يظهر بعض التعقيد في المشكلة عندما ندرس الدقائق " المشحونة " مثل الإلكترونات والبروتونات ، و البوزترونات ( نقائض إلكترون موجبة الشحنة الكهربائية ) و النيكاترونات ( نقائض البروتون موجبة الشحنة ) . هذه المسألة تحتاج إلى تأمل بزاوية أخرى ..



هيكل ما قبل الموجات pre – waves Structure


عندما يقوم الفيزيائي بقياس كمية الطاقة المتحررة من تصادم الإلكترون ونقيضه البوزترون ( نقيضه بالشحنة )، وهما قسيمتان نوويتان لهما كتلة معلومة تطبيقها في معادلة الطاقة النسبية أعلاه يفضي إلى " دقة " النظرية النسبية حيث الطاقة المتحررة من الكتلتين كما تصفهما المعادلة مساوية لمجموع كتلتيهما مضروباً في مربع سرعة الضوء وهو تقريبا ( 1.022 ) ملي إلكترون فولت (14)، ولكن ، أين ذهب مجالهما الكهربائي ، الموجب والسالب ..!؟؟

ببساطة ..
المجال الكهربائي رغم وجوده ، و تأثيره البالغ في صناعة البنية والهيكل الكوني العام ، كونه يصنع الهيكل الذري بين الإلكترونات والنواة في كل ذرات الكون ، مع ذلك ، ما أن نتحقق من قياس كمية الطاقة مخبرياً ونجدها متوافقة مع النظرية النسبية نكتشف أن المجال الكهربائي " شبح " رغم قوته لكنه لا يظهر في المعادلة أثناء القياس التجريبي ، وكل ما يظهر منه هو " شكل Form " يتمثل في الموجات الكهرومغناطيسية الناتجة من تصادم القسيمتين ( إلكترون – بوزترون ) بصورة أشعة كاما Gamma Ray بطاقة تكافئ مجموع الكتلتين في مربع سرعة الضوء ( كما تتحدث المعادلة ) ..!؟

المجال تحول إذن إلى " شكل الطاقة Energy form " ، فهو عديم الوزن ، أي أن الشحنة الكهربائية على أي قسيم مشحون معدومة الوزن (15) ، لكن ، القيمة الفعلية للطاقة هي " الترددFrequency " ولها قيمة حرارية مقابلة في هيكلنا الحسي وكذلك ، وكما شرحنا علاقة التردد بالكتلة ، لها قيمة " كتلية " مقابلة ..

مع ذلك يبقى أن نسأل :

كيف تتفوق قوة الجذب الكهربائي Electrical Forceعلى الجذب التثاقلي Gravitational Force برقم خيالي يقارب ( ) ( عشرة للقوة أربعين ) من المرات في هيكل الذرة (16) مع إنها في التصادمات الدقائقية مجرد شكل..؟

فالكتلة ، الوزن .. تمثلها في ميزان قوى الهيكل الذري والكوني هي " الثقالة Gravitation " أو ما تعرف بالجاذبية الناجمة عن تبادل الجذب بسبب الكتل، كيف يمكنها أن تكون ضعيفة أمام الكهربائية Electrical Force والناتجة عن تبادل الجذب بسبب الشحنات ، في حين التجربة المخبرية تشير إلى تحول الكتل إلى موجات كهرومغناطيسية ، متولدة أصلا ً من تعامد المجال المغناطيسي والكهربائي ..!!

كإن دور المجال الكهرومغناطيسي هنا هو " نقل " الطاقة فقط في الكون عبر اختلاف تردداته ، وهذا ما تؤمن به نظرية الكم Quantum Theory ، ولكن ، هناك حدث ٌ كبير ، ومفارقة بالغة الأهمية مرت بنا أثناء الشرح السابق من حيث لا ندري :

الشحنة السالبة تصطدم مع الشحنة الموجبة لتولد " المجال الكهرومغناطيسي " الذي نسميه الموجات الكهرومغناطيسية ، أو الفوتونات ، كأننا وضعنا اليد على " هيكل ما قبل الموجات " دون أن نشعر ..!

فنظرية الدوي العظيم Big Bang ضللتنا كثيراً في تقصي " الهيكل قبل الموجي " في الطبيعة ، مع إنها أفادتنا في معرفة " الهيكل ما بعد الموجي " ، فهي تفترض وجود الموجات الكهرومغناطيسية كأساس قبل ذلك الدوي الكبير ، ثم كانت نتيجة تركيز تلك الموجات عالية التردد تكون الجسيمات المشحونة مع نقائضها بشكل غير متكافئ بما يعرف بكسر التناظر حيث قامت مجموعة من الجسيمات الموجبة ( إلكترونات وبروتونات ) بإفناء عدد مكافئ لها من نقائضها ( بوزترونات و نيكاترونات ) فكانت النتيجة بقاء الإلكترونات والبروتونات الزائدة التي صنعت هيكل عالمنا الذي نعيش فيه ...! (17)

لماذا لا تكون " الشحنات " هي الأساس الذي جاءت منه الموجات ..؟؟؟
هل يا ترى بالإمكان أن تكون خطوط المجال الكهربائي الموجبة والسالبة ( مجردة عن الكتلة ) هي خلفية نظام ما قبل الموجي – خارج الزمن Time outside ( الذي نبحث عنه ) ؟
وما علاقة هذا الهيكل بالتردد Frequency ، وهل يمكن إعادة تعريف " الطاقة Energy " من جديد في ضوء ذلك ..؟
سنتابع تحليل ماهية المجال .. للتوصل إلى رؤية جديدة في مقاييس ذلك الهيكل ..


المجال الكهربائي Electrical Field

في الشكل { 2 } نجد أن أصل " الخلفية " الكونية ما قبل المادية و الموجية هو " المجال الكهربائي Electrical Field " تحكمه قوانينه الخاصة ، فهو يظهر بهيئة خطوط نابعة من الشحنة الموجبة بشكل شعاعي يشبه الشمس ( المجال الموجب يسار الصورة ) ، فيما المجال السلبي فهو الخطوط التي تتجمع في قلب الشحنة السالبة كأنها ثقب اسود ( المجال السالب يسار الصورة ) ، هذا المجال المكون من وحدتين متناقضتين يؤثر في المادة عن بعد ، بل ويبني عالمنا كله ، عبر تبادل القوى بين شحناته ، فالشحنات المتناقضة تتجاذب بفعل تداخل خطوط المجال { شكل 4 }، و المتشابهه تتنافر بفعل عدم توافق خطوط المجال { شكل 3 } (18) ، لكن ، لا يمكن تحويل هذا المجال إلى مادة .. فهو عديم الوزن في عالمنا ( هيكل الفضاء زمن المعروف ) ..!


لا يمكن تحويل الطاقة الناجمة عن تحلل المادة في تصادم ( إلكترون – بوزترون ) مثلاً ، وهي طاقة كهرومغناطيسية ، لا يمكن تحويلها إلى شحنات مجال كهربائي لفترة طويلة من الزمن تزيد على الثانية الواحدة..
الحالة الوحيدة التي أمكن الحصول على شحنات من أصل المجال هي " عكس " التصادم المؤدي إلى إشعاع كاما ، بتركيز إشعاع كاما ( بما يحاكي لحظة الخليقة ) فكان الناتج المادة المشحونة ونقيضها .. لكن .. عادت للفناء من جديد لتعود أشعة كهرومغناطيسية ، خلفية لحظة الخلق ..

فما هو معروف فيزيائياً أن المادة ونقيضها تفني احدهما الأخرى بمعدل سريع في أجزاء من الثانية .. (19).
لكن هذا خطأ موضوعي فادح تقع فيه استعمالات المفاهيم الشائعة للفيزياء العصرية حتى لدى كبار العلماء ، لا توجد مادة ونقيض المادة ، إنما شحنة ونقيض الشحنة ، مترافقة مع كتل مادية لا تحمل صفات تناقضية مثل الشحنات ..!

فما تحول الإشعاع الكهرومغناطيسي إلى مجال كهربائي موجب وسالب من جانب وكتلة مادية معلومة من جانب آخر لأجزاء من الثانية فقط ثم العودة إلى الحالة الكهرومغناطيسية مرة أخرى إلا دليل قاطع على حقيقة إن الذي يفني المادة هو " المجال الكهربائي المتجه Vector Electrical Field " ، وليس الكتلة النقيضة ، فهي غير موجودة في الكون كما يشاع عن " المادة ونقيضها Matter & Antimatter" ..!

فحتى مفهوم " الشحنة ونقيض الشحنة Charge & Anticharge " قد يكون هو الآخر مضللاً ، فمن خلال دارسة خصائص المجال الكهربائي يتبين لنا أن التنافر والتجاذب بين الشحنات مرهون بمتجهات Vectors خطوط المجال الخارجة من الشحنة الموجبة والداخلة في الشحنة السالبة ، أي قد لا تكون هناك شحنات متناقضة أصلا ً ، وكل ما هو موجود .. تناقض اتجاه خطوط المجال ..!

وهنا نتذكر إن المجال عديم الوزن ، وكذلك الشحنة التي نشأت عنه .. أو نشأ منها ، أي لا يدخلان في حسابات هيكل الفضاء زمن الذي تعالجه النسبية ..

فهل إن المجال الكهربائي ، وبسبب خواصه الاتجاهية هو الذي انشأ الشحنات Charges الموجبة والسالبة والتي أنشأت بدورها المجال المغناطيسي ليقوم كليهما من ثم ( الكهربائي والمغناطيسي ) بإنشاء الموجات الكهرومغناطيسية التي خلق منها هذا العالم لحظة الدوي العظيم قبل مليارات السنين لتتشكل المادة ..؟؟

قد تكون " الشحنة الكهربائية Electrical Charge" ، سالبة أو موجبة ، مجرد " بوابة Gate " إلى عالم آخر لا يخضع لقوانين هيكل الزمكان رباعي الأبعاد ، واتجاه المجال المتناقض هو الذي يشير إلى أن الشحنة مجرد " تركيز Focus " في تجمع الخطوط نحو مالا نهاية تظهر لها تأثيرات في عالمنا الحسي المعاين والذي تدرسه الفيزياء بهيئة " قوة كهربائية Electrical Force " تشكل الأساس الذي أنبنى منه هذا الوجود ..

هل خطوط المجال هذه مجرد " حقول تأثير Field Effect " وهمية ناتجة من وجود شيء أسمه الشحنة الكهربائية لا نعرف حقيقتها بعد ولا وجود لمثل هذه البوابات الخرافية التي ربما خلقها الكاتب بآماله بحثاً عن هيكل خارج الزمن ، أم إن الاستمرار في تقصي جوهر المجال الكهربائي وعلاقته بالموجات الكهرومغناطيسية وتردداتها سيفضي إلى نتائج ..؟؟

سنتابع التحليل بمزيد من التأني و الدقة ، والحذر ..

نتائج من سلوك المجال :

إن أهم النتائج التي نستخلصها من هذا السلوك هو أن المجال الكهربائي يتواجد في عالمنا الحسي المجسم ثلاثي الأبعاد بهيئة " أنصاف " هي الشحنات الموجبة والسالبة ، فهي في حقيقتها ( كل ٌ واحد غير منفصل ) بالنسبة للخلفية الكونية الأساس ( ما قبل الموجية ) ، والدليل إن محاكاة الخليقة بتركيز الموجات ذات الطاقة العالية تؤدي إلى انفصال مؤقت في كيان الموجات الكهرومغناطيسية إلى خطوط سالبة وخطوط موجبة من المجال ، سرعان ما تعاود الإنطمار في الهيكل الكوني الأساس وكان شيئاً لم يكن ..!

بمعنى آخر ، وبفلسفة أخرى غير الفلسفة العلمية التفصيلية المعاصرة ، الكيان الحقيقي للمجال الكهربائي ليس الكيان الموجب أو السالب للأجسام المشحونة في الشكل { 2 } الذي يمكن اختباره حسيا ً في المختبر ، وإنما الكيان الموحد ( الكلي Holism ) في الشكل { 4 } (20) ، وهو نفس الشكل الذي يتكون بين البوزترون والإلكترون قبل فنائهما معاً ، لكن فصل شحنتين جزيئيتين يمنع الفناء بسبب حواجز الكتلة ما يعطي المجال لملاحظة حقول التأثير الكهربائية بين شحنتين تفصلهما مسافة كافية للإدراك الحسي .

عندما نلاحظ هذا الشكل التكاملي بين شحنتين سالبة وموجبة متقاربتين بمسافة معينة في الشكل { 4 } ، نصاب بالدهشة حين نلاحظ تشابهه مع المجال المغناطيسي في الشكل { 5 } .. كلاهما مكون من قطبين ، احدهما تنبع من " مركزه " خطوط المجال المتجهة إلى القطب النقيض الذي تدخل في " مركزه " ..
فالمجال المغناطيسي هو الآخر مكون من مركزين متجاورين هما القطب الشمالي والقطب الجنوبي ، فتنبع الخطوط من الشمال لتدخل في الجنوب ..!


وبعد مشاهدة هذا التوافق الهندسي الغريب ، مالذي يوحي به التشابه ألاتجاهي بين المجال المغناطيسي المكون من قطبين متناقضين والمجال الكهربائي " الكامل " الجامع لشحنتين متناقضتين ؟

خصوصاً وأن التواجد الأصيل في الطبيعة للمجال المغناطيسي هو هذا الشكل الذي يظهر بهيئة " دوائر " أو كرات بيضوية متجاورة ، فيما هو تواجد " مؤقت " للمجال الكهربائي بين شحنتين متناقضتين تفصل بينهما مسافة ، وهو المجال المتكون بين الإلكترون و البوزترون ( نقيضه بالشحنة ) قبل فنائهما معاً بتكوين الموجات الكهرومغناطيسية الظاهرة في شكل { 6 } ؟

مالذي يوحيه هذا التوافق بين مجالات الكهرباء .. والمغناطيس .. و الكهرومغناطيس ..؟!

فالشكل ( 6 ) ، وعندما ندقق النظر قرب " الهوائي " نجد إن عملية البث " تشطر " الهيئة الهندسية للمجال المغناطيسي ، وهي بشكل كيانين دائريين ( كرويين في التمثيل المجسم ) متجاورين ، يكون شكل البث هندسياً وكأنه يفتح " تقييد " هذين الكيانين اللذين لمسنا أثرهما في ثنائي القطب الكهربائي { شكل 4 } ، والمجال المغناطيسي لمغناطيس اعتيادي ..

هذا يعني ، وبشكل ظاهري هندسي على الأقل أن كرات المجال المغناطيسي ، والتي مصدرها تقارب ومجالات متناقضة للخطوط الكهربائية ، هي مصدر " خلفية " الهيكل الزمكاني الذي تعالجه النظرية النسبية ونظرية الدوي العظيم ، والمتمثل بالموجات الكهرومغناطيسية التي أدى تركيزها من ثم إلى خلق الإلكترونات والبروتونات المشحونة ، التي ترسم بشكل المجال المتلاشي تدريجيا بين الشحنات المتناقضة " الخلفية " الهندسية الكلية للكون قبل الخليقة ( ما قبل الزمن ) ...!

هذا يجعلنا نقترب من تصور لحظة الدوي العظيم ذهنياً بالموديل الهندسي للكون في الشكل { 6 } ..
فهذا الشكل يشير إلى أن " الموجات الكهرومغناطيسية " هي الأصل الكلاني للشحنات كون الشكل الهندسي لتكامل قطبي المغناطيس وثنائي القطب الكهربائي هو نفسه الإشعاع الراديوي الكهرومغناطيسي الذي هو بهيئة كرات متقطعة لان الإشعاع يحدث نتيجة تغير التيار الكهربائي مع الزمن أو تسارع الشحنات ...

وهو نفس التفسير الرياضي الفيزيائي المعقد لأصل الخليقة .. " الموجات الكهرومغناطيسية " ..

مع ذلك ، فالتفسير الهندسي يرينا صورة قابلة للتمثل في الذهن وهذا ما تعجز عنه صورية الفيزياء العصرية ..


ويجعلنا نقلب التساؤل :

ماذا لو كان العكس .. أي إن المجال الكهربائي بمتجهيه الاثنين الموجب و السالب ، وفي كيان مجرد عن المادة هو الذي " خلق " الموجات الكهرومغناطيسية التي أعادت خلق خطوط المجال على " كتل " من المادة اعتماداً على الترددات العالية لهذه الموجات كما يظهر المجال الموجب نابعاً من كتلة البروتون المادية والمجال السالب ساقطاً متلاشياً في كتلة الإلكترون السالب ..؟؟

في الحقيقة ، لن نحتاج إلى تجربة مخبرية لإثبات ذلك ، أي خلق الموجات الكهرومغناطيسية من المجال الخالص دون الاعتماد على الكتل التي تفني بعضها البعض بفعل الجذب الكهربائي العالي .. كمثال ( زوج الإلكترون – بوزترون ) ..

فأجهزة البث اللاسلكية ، بما فيها هاتفنا المحمول وشبكات الاتصال التي يرتبط بها إنما تعمل وفق مبدأ توليد هذه الموجات بترددات أوطأ من ترددات الطاقة العالية التي خلقت المادة ، وبدون الحاجة لكتلة المادة الدقائقية للإلكترونات إلا كوسيط لتحريك الشحنة – المجال الكهربائي لتوليد مجال مغناطيسي متغير مع الزمن فيؤدي ذلك إلى عملية الإشعاع الكهرومغناطيسي .

وموجات أشعة أكس ( X - Ray ) تولد بنفس الطريقة لكنها تستهلك طاقة توليد عالية ، وكما قلنا سابقا ، فإن نطاق تردداتها العالية يجعلها أشبه ما تكون بقسيم تحت ذري صغير ، كذلك أشعة كاما ( - Ray γ )، ذات التردد الأكبر ، ستحتاج إلى طاقة عالية جداً لتوليدها مختبرياً دون الحاجة على تصادمات كتلية للدقائق المشحونة ، لكن هذه الطاقة لها مكافئ حراري عالي إلى درجة قد لا تحتمل أي ملفات أو معدات الحرارة العالية لتوليدها ، لذا يلجأ الباحثين إلى دراستها من خلال معجلات الدقائق الفائقة أو عبر التفاعلات النووية الانحلالية ، كإشعاع العناصر المشعة ، فيما الأشعة الكونية Cosmic Ray لا تزال بسبب طاقتها الشديدة جداً جدا والتي تقابل مكافئاً حرارياً خيالياً غير متوفر ٍ في قلب أسخن نجمة في الفضاء غير ممكنة الحصول عليها حتى بالتفاعلات النووية ، و يبقى مصدرها الوحيد هو :

أعماق الكون .. أو الخلفية المتبقية من الدوي العظيم ..

ليست هي المرة الأولى التي تظهر بها " الهندسة " نجاعتها في تفسير الكون ، سبق للنظرية النسبية لاينشتاين أن فسرت الجاذبية " هندسياً " على إنها تشوه في بنية الفضاء – زمن Space – time ..

( هذا التشوه في مجال الجاذبية سيكون مفتاح حل اللغز لدينا في بحوث أخرى )

هذا يجعل احتمال أن تكون " الشحنات الكهربائية " هي بوابات خارج الزمن Outside Time Gates كبيراً جداً ، فالسؤال الذي سألناه من قبل :

من أين جاءت الموجات الكهرومغناطيسية قبل الانفجار العظيم ..؟؟

يمكن أن يكون الجواب هو :

جاءت من مصدر " لا مادي " وفي نفس الوقت " لا كهرومغناطيسي " ..

ربما جاءت من " مصدر " كوني للأشعة الكهرومغناطيسية عالية التردد اعتماداً على خطوط المجال الكهربائي فقط ... التي إن تحركت متغيرة مع الزمن ولدت الإشعاع ( الحركة المتغيرة للشحنة مع الزمن ) ..

هذا المصدر قد يكون " خارج الزمن Time Outside " ..

لكن ، وفي سبيل أثبات ذلك ، لا بد من أن نظيف إلى هذا الهيكل الذي توصلنا إليه القوى الكونية الأساس :
الثقالة ، الكهربائية – المغناطيسية ، القوية والضعيفة ..

لماذا ؟

لان أبحاثاً حديثة في فيزياء الكم والنسبية طرحت فكرة وجود " خلفية " من طاقة تمارس فعلها خارج الهيكل الزمكاني المتصل ، على غرار وجود " خلفية " من موجات الأشعة الكونية عالية التردد التي خلفها الانفجار العظيم ..
لابد وان تكون هناك في قسيمات المادة والقوى الكونية تأثرات بهذه الطاقة التي تمثل " خلفية خلفية " الانفجار أو الدوي العظيم كما سنلاحظه في الفقرة الأخيرة الآتية ...!



خلفية خلفية الكون



في الحقيقة ، وعندما افترضت شخصياً أول الأمر أن هذه الطاقة الفراغية إنما تنتقل عبر خلفية تقع وراء الفضاء الزمكاني ، وإن التنبؤ بحوادث المستقبل ، والتي ستحدث فعلاً ما هي إلا إشارات قادمة من نفس " الحدث " أثناء وقوعه في المستقبل ، انتابني نوع ٌ من الإحباط ، فلا يكفي للفكرة أن تكون جميلة وموضوعية حتى نعتقد بقوة بأنها صحيحة ، لابد من وجود " وقائع " تجريبية تثبت ذلك ..

وكم كانت الفرحة كبيرة بمعرفتي أن العالم الاسرائيلي ياكير اهارنوف كان قد طرح مثل الفكرة فيما يتعلق بسلوك إلكترون يتأثر " بمجال كهربائي " قادم من " زمن آخر " وذلك في العام 1984 بعد سلاسل من الأبحاث مع العالم المعروف ديفيد بوم .. (21)

فهذا يعني أن " الطاقة العابرة للزمن " موجودة بالفعل ، بل إنها تفسر سبب غموض العالم الكمي كثير الاحتمالات وتأثر الإلكترون باستثارة مجال كهربائي من زمن آخر لها أكثر من مدلول في بحثنا وتحليلنا حول هذه الطاقة الخفية ..

وهي رؤية نظرية جديدة تبين سفر الطاقة دون الكمية عبر الزمن ، لكن ، ماذا عن المجاميع النجمية ومنحنيات الفضاء زمن حولها ، هل هناك نظريات حديثة في الفيزياء تشير إلى أنها تطلق " طاقة " متذبذبة تسافر هي الأخرى عبر الزمن ؟
من حسن الحظ أن مثل هذه الآراء موجودة وإن بصياغة تنظر للموضوع من جانب آخر ..
فمن النظريات الأكثر حداثة في ذلك ، ما طرحه كل من حامد أركاني و ديموبولوس و ديفالي في العام 1998 م ، وهــو في الواقع تساؤل ٌ عن إمكانية أن تكون قوى الثقالة( الجاذبية ) وحدها تشعر بوجود الأبعاد الإضافية، بينما جميعُ القوى الأخرى بالإضافة إلى الجسيمات المادية محتجزٌة ضمن "غشائية" بثلاثة أبعاد مكانية. يبدو الكون عندها كما في الشكل التالي حيث تنتشر قوى الثقالة وحدها ضمن البعد الإضافي كما في الشكل التالي (7) . (22)



فالرسم السابق يمثل انتقال " طاقة " بهيئة تأثير ما ورائي عبر قسيم بالغ الصغر حامل لقوة الجاذبية يدعى الكرافيتون ، وربما موجات ما ورائية ، فالكرافيتون مثلناه في الرسم بالموجة المتحركة من اللوح في T1 إلى T2 يمثل تأثيراً عابراً للزمن ، وليس جسماً متحركاً بالفعل ..
لكن ، يبقى القاسم المشترك هو انتقال طاقة من زمن إلى آخر ، ومن الرسم السابق نرى أن طاقة ذبذبة أو قسيم تنتقل من زمن إلى آخر ... مع ثباتية المكــان ..!
هل يمكن لقسيم " ترك الزمان " والبقاء في المكان ؟؟؟؟؟؟؟

هذا يخالف البداهة الحسية و الموضوعية معاً ، فما لا يغادر المكان .. ليس بمتحرك !

في الشكل أعلاه ( شكل 7 ) قمنا بحذف البعد الثالث من المكان في سبيل التبسيط ، واعتبرنا أبعاد المكان فقط هي الطول والعرض ( X ,Y ) ، فالإحداثيات المكانية نفسها لم تغير فقط تغير مسار الزمن من (T1 ) إلى ( T2 ) كما في الرسم أعلاه ..

أما حامد أركاني و ديموبولوس و ديفالي ، وحين يفترضون بأن الكرافيتون قسيم تحت نووي يتحرك عبر الفضاء