المحرر موضوع: الوساطات فشلت في إقناع بارزاني بالعدول عن قرار مقاطعة انتخابات كردستان العراق  (زيارة 334 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 31837
    • مشاهدة الملف الشخصي
الوساطات فشلت في إقناع بارزاني بالعدول عن قرار مقاطعة انتخابات كردستان العراق
عدم إجراء الانتخابات يقود الإقليم إلى سيناريوهات خطرة بينها الانقسام إلى إدارتين.
العرب

حيرة الاختيار بين المقاطعة والمشاركة
إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان العراق أصبح يمثل لعبا على حافة الهاوية بالنظر إلى خطورة تعطيل المناسبة الانتخابية التي تتوقف عليها شرعية سلطات الإقليم ويتعلّق بها الحفاظ على كيانه الدستوري الذي نشأ في ظروف استثنائية من الصعب تكرارها مستقبلا في حال تفكك هذا الكيان.

أربيل (العراق)- بعد إخفاق ماكينة الوساطات المبذولة من قبل السفيرة الأميركية ألينا رومانوسكي والمبعوثة الأممية في العراق جينين بلاسخارت  في إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتراجع عن قراره عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، يشهد إقليم كردستان العراق جمودا سياسيا وأوضاعا متأزمة قد تحول دون إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من يونيو المقبل في ظل تمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني، أكبر الأحزاب الكردية، بخيار مقاطعتها ورفضه قرارات المحكمة الاتحادية جملة وتفصيلا، بينما تُلوح قيادات في الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم بالتدخل في شؤون إقليم كردستان في حال عدم إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها، وسط تحذيرات من احتمالات مرجحة لتقسيم الإقليم إلى إدارتين منفصلتين على غرار مرحلة الاقتتال الداخلي في تسعينات القرن الماضي.

وأغلقت المفوضية العليا للانتخابات العراقية أبواب تقديم أسماء المرشحين والقوائم والتحالفات الانتخابية بعد تمديدها لفترات، وتقول المصادر الإعلامية الكردية إن جميع الأحزاب والكيانات السياسية في إقليم كردستان قدمت أوراق مرشيحها إلى مكاتب وفروع المفوضية العليا للانتخابات في إقليم كردستان.

وانتهت في الساعة الثانية عشرة من ليل الإثنين مهلة استلام قوائم المرشحين للتحالفات والأحزاب السياسية وأسماء المرشحين، والتي أسفرت عن تحالفين وعشرة أحزاب قدمت قوائم مرشحين وأربعة وخمسين مرشحا فرديا، للمشاركة في الانتخابات المؤجَّلة أصلا منذ نحو سنتين وذلك بسبب الخلافات القائمة بين الحزبين الرئيسيين الحاكمين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني.
ومن جانبها قالت جمانة الغلاي، المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في تصريح لصحيفة “العرب” إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يقدّم قائمة مرشحيه للانتخابات في أي دائرة، بينما قدّم الاتحاد الوطني الكردستاني قوائم مرشحيه في أربع دوائر انتخابية”.

وأكدت الغلاي أنه لا تمديد لقبول المرشحين حيث كانت هناك قرابة عشرين يوما مفتوحة لاستلام قوائم المرشحين، وبالتالي انتهت هذه الفترة، معتبرة أن أي تأجيل أو تغيير في موعد إجراء الانتخابات سيؤثر على العملية الانتخابية الأخرى.

وأضافت جمانة الغلاي أن “المفوضية لديها توقيت زمني لكل مرحلة وفق جدول عملياتي، ولم يصل إلى المفوضية طلب رسمي بخصوص التأجيل”، لافتة إلى أن المفوضية ملتزمة بتنفيذ القوانين وما يصدر عن المحكمة الاتحادية العليا، وأن كل الجوانب التي تحتاجها المفوضية موجودة، سواء كانت قانونية أو مالية أو إدارية، واكتملت أركان العملية الانتخابية بحسب تعبيرها.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها صحيفة “العرب”، فإن الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم عقد الليلة الماضية اجتماعا في منزل نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون بخصوص الانتخابات البرلمانية في الإقليم والمواقف الأخيرة التي صدرت عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد قرارات المحكمة الاتحادية، حيث جدد الإطار التنسيقي دعمه التام لقرارات المحكمة الاتحادية العليا.
كما أكد المجتمعون على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد طبقا للمرسوم الذي صدر عن رئاسة إقليم كردستان قبل انتهاء صلاحية المفوضية العليا للانتخابات، مشددين على الالتزام بجميع قرارات المحكمة الاتحادية من جميع الأحزاب والأطراف السياسية ولا مساومة عليها، واعتبروا أن عدم الالتزام بقرارات المحكمة يشير إلى تراجع وإخفاق العراق.

وتتحدث المعلومات عن المناقشات المكثفة لقادة الإطار التنسيقي حول الخيارات المستقبلية المطروحة بشأن إجراء الانتخابات البرلمانية في جزء من إقليم كردستان وعدم إجرائها في الجزء الآخر، فضلا عن مناقشة احتمالات انشطار الإقليم إلى إدارتين وقد تتدخل الحكومة الاتحادية في الوضع.

وكان مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، قد اتهم المحكمة الاتحادية العليا في العراق بالتلاعب بقانون انتخابات إقليم كردستان العراق من أجل أجندات خارجية، وبمحاولة تقويض وتحجيم تجربة إقليم كردستان، كما رفض بارزاني تنفيذ قراراتها التي وصفها بغير الدستورية. وكانت آخر انتخابات أجريت في الإقليم عام 2018.

وأعلنت المحكمة الاتحادية العليا بالعراق في 21 فبراير الماضي تقليص عدد مقاعد برلمان إقليم كردستان من 111 مقعدا إلى 100 مقعد، بعد أن قضت بعدم دستورية عدد مقاعد المكونات ونظام الكوتا.
كما أصدرت سلسلة من القرارات التي سحبت سلطة الإدارة المالية من حكومة إقليم كردستان وقررت إسناد مسؤولية صرف الرواتب مباشرة إلى بغداد، بما في ذلك رواتب قوات البيشمركة والشرطة المحلية التي يزيد تعدادها على مليون وربع مليون موظف.

ويمثّل قرار مقاطعة الانتخابات مقامرة كبرى من الحزب الديمقراطي بمكانته في السلطة القائمة في إقليم كردستان العراق ضمن تجربة الحكم الذاتي الذي يتمتع به الإقليم، وهي السلطة التي يتولى الحزب قيادتها بشكل رئيسي بشغله أهم المناصب القيادية في الحكومة المحلية، إلاّ أن القرار يعكس بحسب مراقبين درجة كبيرة من الثقة بالنفس من قبل الحزب.

لكنّ المراقبين يقدّمون سببا خارجيا لثقة الحزب بصوابية قراره متمثّلا في علاقة الحزب، الذي يقوده أفراد أسرة بارزاني، المتينة بالولايات المتّحدة المرشّحة بقوة للعب دور في حمايته، وحماية الكيان الدستوري لإقليم كردستان العراق، من الضغوط  الكبيرة المسلطة عليه من قبل القوى الشيعية المقربة من إيران والقائدة للدولة الاتحادية العراقية.

وبينما أجرت سفيرة الولايات المتّحدة في العراق ألينا رومانوسكي خلال الأيام الأخيرة اتصالات مكثّفة مع كبار قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، تبدو الفرصة مواتية أمام الإدارة الأميركية لتسليط المزيد من الضغوط على رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني لأجل مصالحة حكومته مع حكومة الإقليم وذلك خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري.

ولا تزال أوساط سياسية عراقية تشكّك في إمكانية إجراء الانتخابات في إقليم كردستان العراق من دون مشاركة الحزب الأول في الإقليم، معتبرة أن سيناريو تأجيل الاستحقاق الانتخابي عن موعده المحدّد بالعاشر من شهر يونيو القادم يظل واردا.

وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام إنّ “الانتخابات ذاهبة نحو التأجيل ولا يمكن إجراء انتخابات في كردستان بغياب من يمثل ستين في المئة من أصوات الناخبين”. ورفض ريبين مقارنة موقف حزبه بموقف التيار الصدري المقاطع للعملية السياسية في العراق، قائلا لوكالة بغداد اليوم الإخبارية إنّ “الحزب الديمقراطي يختلف عن الكتلة الصدرية، فالأخيرة انسحبت بعد الانتخابات، أما نحن فقد قاطعنا قبل الانتخابات، وبالتالي نتائج المشاركة ستكون متدنية إلى أبعد المستويات”.

وتجاوز الحزب الديمقراطي الكردستاني مجرّد مقاطعة الانتخابات وهدّد بالانسحاب من العملية السياسية في العراق قائلا في بيان “نضع أطراف تحالف إدارة الدولة أمام مسؤولياتهم الوطنية في تطبيق الدستور وجميع بنود الاتفاق السياسي والإداري الخاصة بتشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، وبعكسه لا یمكننا الاستمرار في العملیة السیاسیة”.

ويشارك الحزب الديمقراطي الكردستاني في التحالف المذكور إلى جانب عدّة قوى سياسية كانت قد شكّلت ائتلافا موسعا تولّى تشكيل الحكومة العراقية الحالية ويتولى دعمها تحت قبة البرلمان.

قيادات في الإطار التنسيقي الشيعي تلوّح بالتدخل في شؤون إقليم كردستان في حال عدم إجراء الانتخابات في موعدها

وعلى الطرف المقابل أكدت مفوضية الانتخابات العراقية مضيّها في تنظيم انتخابات برلمان الإقليم في موعدها المحدّد. وقالت جمانة الغلاي المتحدثة باسم المفوضية إنّ الأخيرة “ماضية في عملها وملتزمة بالتوقيتات الزمنية لإجراء انتخابات برلمان كردستان” وإنّها “تعمل بكل شفافية وحيادية ونزاهة وتقف على مسافة واحدة من جميع الراغبين في المشاركة في الانتخابات من تحالفات وأحزاب ومرشحين أفراد”.

ومع توسّع خلافات الحزب الديمقراطي الكردستاني داخل الإقليم، وخصوصا مع غريمه التاريخي حزب الاتّحاد الوطني الكردستاني ومع حزب حراك الجيل الجديد الناشئ، وأيضا في عموم العراق مع أحزاب وفصائل شيعية مسلّحة أساسية في قيادة الدولة العراقية، أصبح الحزب يجد في علاقاته المتينة مع الولايات المتّحدة سندا له داخل دائرة الخصوم التي توسّعت بشكل غير مسبوق.

وتجد واشنطن، التي تواجه صعوبات في إدارة العلاقة مع القوى الشيعية المقرّبة من إيران والمهيمنة على مقاليد الدولة الاتحادية العراقية، في الحزب الديمقراطي الكردستاني حليفا موثوقا للحفاظ على نفوذها في العراق، وحتى لاستدامة وجودها العسكري على أرضه من خلال قواتها المتواجدة في إقليم كردستان.