المحرر موضوع: من أجواء جلسة الامس والحديث عن روايتي " رقصة داكنة" في أتحاد الادباء والكتاب الكورد في دهوك.  (زيارة 176 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل محمد المفتي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 39
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من أجواء جلسة الامس والحديث عن روايتي " رقصة داكنة"  في أتحاد الادباء والكتاب الكورد في دهوك.
بداية عن الدعوة الكريمة أقول:  أكتب لكم رسالة بامتنان عميق وتقدير كبير لِما حظيتُ به من كرم الضيافة وحسن التنظيم خلال الجلسة الرائعة التي أقمتموها. لقد كان شرفًا عظيمًا لي أن أكون حاضرًا بين نخبة من الكتاب والسياسيين الكورد والعرب، ممّا أثرى نقاشنا.
أودّ أن أخصّ بالشكر وبشكل خاصّ عائلة اتحاد الكتاب الكورد في دهوك وعلى رأسها السيد حسن سليفاني على جهودهم الدؤوبة وحرصهم على إنجاح الجلسة. لقد شعرتُ بالدفء والحميمية منذ لحظة وصولي، وكأنني بين أهلي وناسي
إنّ وجود أفراد عائلتي وأصدقائي الذين جاءوا من الموصل في الجلسة زاد من سعادتي وجعلها ذكرى لا تُنسى. لقد ساهموا في خلق جوّ من الودّ والراحة، ممّا سمح لي بالتعبير عن أفكاري ومشاعري بحرية.
الى ممثلي المكونات الذين حضروا الجلسة:
أتقدم بشكري لأبناء المكونات الذين شاركوا في الجلسة، وأتقدم باعتذاري العميق إنْ لامست كلماتي جروحكم التي لا تندمل.
أُدرك تماما أنّ مشاركتكم في هذه الجلسة فتح جروحكم القديمة، خاصة بعد أن تطرقنا إلى جانب الوجع الذي ألم بكم جراء وحشية تنظيم داعش.
لا أهدف أبدًا إلى إثارة أيّ مشاعر سلبية أو إحياء ذكريات مؤلمة، بل أردتُ فقط تسليط الضوء على الطرق التي استغلّ فيها التنظيم الضحايا من دون وعيهم، وكيف تم تحويل الضحايا بخطة ممنهجة إلى أدوات لنشر رسالته الإعلامية الخبيثة والتي مفادها "أنهم قساة القلب بلا رحمة ومقاتلون لا يغلبون." أمر لم ينتبه اليه أحد في وقتها. أنتبه له الغرب في فترة لاحقة فحاولوا قدر إمكانهم التعتيم على رسائلهم المسمومة. تبقى الضحية رهينة لآثار ما بعد الصدمة.
وعندما طلب مني قراءة مقطع من الرواية فكرت قليلا ثم أخترت هذا المقطع لأذكر الناس بأعداد من الأبرياء رحلوا دون وداع:
" في صباح اليوم المحدد، وصل سيف إلى المنطقة المطلوبة، وأوقف آدم سيارته خلف تلة، وجلسا طويلًا بانتظار رضوان، وعندما لم يتمكن سيف من أن يشـرح لرضوان مكان وجوده، صعد إلى التلة، وانبطح على بطنه بسرعة. أخرج منظارًا صغيرًا من جيبه، فشاهد أعلامًا سوداء ترفرف فوق سيارات في الأفق. قذفت الرياح الرمال في كل الاتجاهات، ولم ترحم عينيه. شاهد من خلال دموعه بعيدًا عنه ثمانية من جنود داعش وقد وقفوا متقاربين من بعضهم بعضًا، وسمع صرخة الأمر مع صدى يكاد لا يُسمع، لم يفهم ما قيل بالضبط، إلا أنه توقع أن يكون أمرًا بالقتل.
ثماني بنادق وجِّهت إلى الأمام، واستمر إطلاق النار طويلًا.
ثلاثة أشخاص أمام جدار بيت ذابوا على الأرض كشموع الكنائس بعد نهاية القداس، وتراكمت أجسادهم فوق بعضها بعضًا. سار أحد الجنود نحوهم بخطواتٍ تُشبه خطوات المتسكعين، وأطلق رصاصة الرحمة على كل واحد منهم مع رفسةٍ قوية بالرأس.
ارتعد سيف، وفكر في الجثث الثلاث الملقاة على الأرض، قبل قليل كانوا جزءًا من هذه الحياة، والآن تحولوا إلى جزءٍ من الماضي. ثلاثة رجال قُضي عليهم توًّا، ربما يكون هو وآدم رقم أربعة وخمسة."
وختمت حديثي مذكرا العراقيين باللحمة الوطنية العابرة لكل الحواجز:
أيها الكتاب الكورد الأعزاء، الحضور الكريم
في ختام حديثي، أودّ أن أُفاجئكم بمفاجأة غير مسبوقة في الاتحاد. فأنا أُجيد اللغة الكردية
لأنها لغتي الام الثانية.
التفتت بعد ذلك الى مقدم البرامج وتحدث باللغة الكردية  "عذرا أخي حسن سليفاني! لك ولزملائك حق بأن تعلم سبب تصرفي"
ثم أكملت حديثي باللغة العربية.
لقد تأكّدتُ اليوم من صحة ما قاله لي والدي ذات يوم، قال أبي عندما كنا نسافر إلى صلاح الدين ليلا، وتتعطل سيارتنا في عمق الليل في منطقة نائية، لم نكن نشعر بالأمان إلا عندما نرى كرديًا يحمل بندقيته على كتفه. ندرك حينها أنّ النجدة قادمة وأن هذه البندقية لن تُرفع في وجهنا، بل ستدافع عنا.
للتاريخ أقولها! منذ اتصالي بالاتحاد تعمدت عدم الحديث معهم إلا باللغة العربية، ولم ألقَ من الأخ حسن وزملائه في الاتحاد سوى الحفاوة والتقدير. لقد أثبت الأبناء اليوم كما أثبت أجدادهم  بالأمس أنّ الحسّ الإنساني في العراق لا يزال حيًّا
فهنيئًا للعراق بهذه الأخوة العابرة لكل القيود العرقية والدينية، الطائفية الفئوية ! اضع يدي على صدري احتراما لثقافة التآخي، شكرًا لكم، من القلب"