المحرر موضوع: كنائسنا والتحريم في زمن التكفير  (زيارة 508 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوخنا اوديشو دبرزانا

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 62
    • مشاهدة الملف الشخصي
كنائسنا والتحريم في زمن التكفير
                             
بدايتها تأسي :
ونحن في الربعية الأولى من الألفية الثانية للميلاد المجيد أباؤنا الأجلاء من مختلف المذاهب والطوائف غافلون عن مطالب الابناء ! الابناء يطلبون سمكاً وخبزاً  يطالبون بالحد الادنى على الاقل بتوحيد توقيت الأعياد . واسفاه ….. منذ عقود و في كل سنة يتناوبون الصلاة في الكنائس من اجل وحدة الكنيسة لكن دون أي تفعيل للايمان غافلين عن قول الرب له المجد كونوا واحداً كما أنا والآب واحد ((يو 17:21)) . للأسف بعضهم يستحضر الماضي في الوقت الذي يعيب على اخوتنا المسلمين استحضار صراعات وحروب ألف وأربعمائة  عام من الحروب الدموية . شكرا للرب نحن جدالنا وصراعنا بعيد عن السيف .
نماذج:
أ - شماس ذو اعتبار كباحث عن الحقيقة من كنيسة المشرق من تقويم ((25 بالشهر )) نشر قبل سنتين  في إحدى تسجيلاته على اليوتوب  التشكيك  بكهنوتية ( مار توما درمو) واتباعه من الكنيسة (تقويم 7 بالشهر ) لعدم التزامه بالقرار البطريركي الخاص للعمل بالتقويم  الغربي معتبراً  كل الرسامات الكهنوتية والخدمات التي تلقاها المؤمنون من زواج و معموديات باطلة.  إذا فكل الولادات لاتباع  كنيسة هذا التقويم (7 بالشهر) غير شرعية ومعمودية أبنائهم باطلة وزواجهم بهذه الحالة (( محرم )) علماً أن مثلث الرحمات قداسة أبينا البطريرك مار دنخا والآباء الأجلاء تعاملوا بكثير من الواقعية والحالة القائمة في العقدين الأخيرين ، لكن للاسف لم يصدر أي  تفنيد  لما نشره ذلك الشماس من أي  مسؤول  . للعلم ًليس هناك  أي اختلاف عقائدي أو لاهوتي أو ليتورجي بين الفرعين ((25 و7 بالشهر )) إنها ذات الكنيسة الواحدة .  في العام الفائت كان هناك مباحثات قائمة لإعادة اللحمة وباءت بالفشل عسى أن تثمر يوماً .  أعتقد أن نقطة الخلاف الرئيسية  هي في موضوع حدود  الشراكة مع الكنيسة الكاثوليكية ! والخلاف بالأساس سياسي في حينه وتلك الأسباب لا وجود لها الآن . 
ب - هناك ظاهرة كنسية أخرى برزت في الاونة الأخيرة إلا وهي ظاهرة الاسقف مار ماري عمانوئيل المعتبر منشقاً عن كنيسة تقويم ((7 بالشهر)) آخذاً لنفسه نهجاً مغايراً محاولاً التوفيق بين كنيسة المشرق القديمة الرسولية وبين الارثذوكسية إن كان في التقليد أو في بعض الأمور اللاهوتية الأخرى  و باسلوبه وكرازته  استطاع أن يدغدغ مشاعر الناس وبالاخص الشبيبة وأصبح له متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي بمئات الآلاف ناهيك  عن رواد كنيسته في سيدني ويقدم الخدمات الكنسية لرعيته من تزويج        و تعميد وإقامة الجنائز. إنه حالة كنسية قائمة بحد ذاتها ودرجته الأسقفية التي حظي بها هي من  وحي الكتاب المقدس  والقوانين السنهوديقية (( لقد تمت رسامته على يد الميترابوليط مار ياقو دانيال )) أما المؤسف أن يشهر به واعتبار أتباعه بمثابة ((المُحَرَمين ))  واعتبار كل الخدمات  الكنسية التي قدمها   باطلة إن كان في الرباط الزوجي المقدس أو في المعمودية والمناولة ومن شخصية دينية لها مكانتها  ووزنها الكنسي والاجتماعي  كالمترابوليط ((مار ميلس زيا  اتباع 25 بالشهر )) . شخصياً كنت آمل     من غبطته الاحتواء عملاً بقول الرب له المجد ((لا تمنعوه لأن من ليس علينا فهو معنا  لو 9:50))     على الأقل عدم قطع الصلة مع أتباعه أملاً بعودتهم وعودته إلى كنف الكنيسة الأم . أعتقد أن ما تعرض    له في مواجهته السكين بالصليب  في زمن التكفير هذا ترسيخاً أكثر لتعاليمه وكرازته وزيادة في أتباعه   من جميع الطوائف رغم بعض الهفوات التي يقع فيها ومثل تلك الهفوات يقع فيها بعض من الكهنة من مختلف الدرجات والمذاهب .
ج - إن الاعتداء الغاشم و الأثيم الذي تعرض له الأسقف مار ماري عمانوئيل من قبل شاب مسلم مغسول الدماغ عوًم الكثير من نفايات الأزمنة الغابرة للمسيحية من أزمنة  التأويلات الفلسفية وازمنة التزاوج بين السياسة والدين وهذا ما برز جلياً عند أخوتنا الأقباط الارثوذكسيين محاربة كنيسة المشرق ولنفترض جدلاً الكنيسة ((نسطورية)) والعودة إلى التذكير بالتحريم والتحريم المضاد علما أن كنيسة المشرق  تجاوزت هذه العقدة وهذا ما يبرره عدم مطالبة أبناء وبنات الكنائس والمذاهب  الأخرى إعادة التعميد أو منعهم  المناولة  إن الاخوة في الكنيسة القبطية الارذوكسية يعيبون على أخوتنا المسلمين حروب الشيعة والسنة التي مر. عليها ألف وأربعمائة عام ولا يخجلون من استحضار خلافات عقائدية مر عليها أكثر من ألف وثمانمائة  عام ناسين أن داعش  ما زالت على الأبواب لم ولن  تسأل أي من  ضحاياها عن مذهبه أو طائفته                                                       
تذكير:(( ن )) التوحيد !
في زمن أضحى الوجود المسيحي فيه آيل للزوال بدءاً من بيت لحم والناصرة والجليل مروراً بأنطاكية والقسطنطينية  واسكندرية مار كيرلس ودمشق الأمويين ويوحنا الفم الذهبي  ولبنان مار مارون  إلى   مدائن مار أداي ومار ماري وبغداد  العصر  العباسي الذهبي و مار تيموثاوس ناهيك عن باقي دول    شرق المتوسط وجنوبه نتيجة تنامي النزعات الدينية المتطرفة عند بعض من إخوتنا أبناء أوطاننا   الأصليين منهم والوافدين نتيجة تغييب  التربية الوطنية وإحلال نظام الدولة الدينية ذات  النزعات              العنصرية  محل دولة المواطنة والديمقراطية  التي كانت في بداية تكوينها بعد الاستقلالات كما في     مصر وسوريا .  لقد تنامت هذه النزعات نتيجة للتزاوج بين الحكومات الاستبدادية  ورجالات الدين          و أكتفي بمثالين سوريا الأسد وكتاكيت  تحفيظ  القرآن في كل حي وقصبة  و حركة القبيسيات نتيجة  العلاقة الوطيدة  مع الوهابية السعودية بعد أحداث  حماة  من جهة وفي  الجهة الأخرى تبني المشروع الإيراني في تصدير الثورة و التشيع . أما في العراق، إن آثار الصحوة الايمانية لصدام حسين ما زالت قائمة فالعلم العراقي الحالي الذي خطه صدام حسين خير دليل . وطبعاً هذه الحكومات الاستبدادية دعمها وساندها الغرب واليوم الغرب ايضاً يدفع الثمن . وللاسف لقد سار بعض من الكهنة المسيحيين في العقود الأخيرة على النهج ذاته .
رجاء:
الآباء الاقباط الارذوكسيين الاجلاء لعلمكم أن السريان الآشوريين  بمختلف طوائفهم ومذاهبهم في كل بقاع العالم يبكون شهداء حرائق كنائسكم وبكوا شهداء الإيمان الذين نُحِروا على سواحل ليبيا في الوقت الذي كانوا يبكون مختطفي ابنائهم وبناتهم وبنات اخوتهم الازيديون  المسبيات وشهداء الإيمان من رعاياهم .لا سبيل  لنا للعون إلا مشاركتكم صلواتكم في التخفيف من مآسينا جميعاً طالبين الصفح والغفران والهداية لمرتكبي تلك الفظائع . إن في الاعتداء الأخير عبرة لقد واجه صليب مار ماري سكين الحقد والعماية       (( لا يهم إلى اية طائفة أو مذهب ينتمي مار ماري  )) .  إن سكين  ذلك الفتى الغر والمغرر به  في  محاولة الطعنة الاخيرة انغلق على أصابعه وبترها . دعونا جميعاً نصلي من اجل الأمن والسلام في       تلك الأوطان وأن تكون بيوتاً للجميع دعائمها العدل والمساواة وسقوفها الحرية .
أنا العبد الفقير للرب أرجو آباؤنا الاجلاء إعادة قراءة التاريخ بعقلية الزمن الذي نعيشه ونفي كل ماهو  متعلق بالتحريم والتحريم المضاد  ويكفي أن قانون الإيمان الذي نتلوه في صلواتنا وقداديسنا مدعاة نفي   لكل التأويلات والتشكيك الإيماني (( كان لقداسة مار كيرلس وقداسة مار نسطورس )) زمانهما  واليوم    لنا  زماننا  ولابنائنا زمانهم .
ملاحظات :
1 - تقصدت عمدا توصيف الفرعين ب25 و7 بالشهر …..من المخجل أن يكون  التأريخ مدعاة خلاف في الكنيسة الواحدة
2 - تجاهلت عمداً توصيف الكنيسة  بالاشورية  لان في ذلك تقزيماًً للأمة وللكنيسة في بعض قرى الخابور           تتداخل الطوائف في القرية الواحدة   
3 - لست من أتباع أو المتابعين مار ماري  لكنني متعاطف معه في محنته


يوخنا أوديشو دبرزانا

                                                شيكاغو  21 نيسان 2024