المحرر موضوع: يتقـدّم الرجـل المغـوار دون مرافـقة المهـذار  (زيارة 1562 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Michael Cipi

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3894
    • مشاهدة الملف الشخصي
يتقـدّم الرجـل المغـوار دون مرافـقة المهـذار



بقـلم : مايكل سيـﭙـي / سـدني

في أوائل شهـر نيسان من عام 1979 كـلـّـفـني أحـد زملائي في إعـدادية الجـمهـورية للبنين - حي المعـلمين - أن أشـغـل محاضراته في إعـدادية نقابة المعـلمين المسائـية ( شارع أبو نواس ) لِما تـبَـقــّى من السنة ( شهـر واحـد ) بسبب مرضه فـلبّـيتُ النداء . ولكـن في مطلع العام الدراسي 1980 تفاجأتُ بكـتاب وصلني من مديرية تربـية الرصافة / بغـداد ، يتضمّن عـقـوبة إنـذار بإسمي مما يترتــّب عـليها إجـراءات إدارية بشأن الترفـيع والتقـيـيم إضافة إلى شعـوري الذاتي بالإحـباط المعـنوي فـتألـّمْتُ وإسغـربتُ إستغـراباً لا يمكـنـني وصفه ، فـقـرّرتُ أن أتابع الموضوع لأزيل عـني الغـبن الذي لحـقـني ولن يوقـفـني مانع حـتى أصل إلى أعـلى سلطة في الدولة بجـهـدي الذاتي دونما حاجة إلى توسّـط وهـكـذا كان . فإبتدأتُ بمدير الإعـدادية المسائية الأستاذ جـرجـيس ( الذي كان السبب ) فـتبرّأ ، ثم كـلمتُ معاون مدير التربـية لشؤون التخـطيط - السيد أبو لؤي - فـتـنصّل ، وإلتقـيتُ بمدير الإمتحانات العامة السـيد خـميس العاني فـتخـلـّى ، ثم إتصلتُ بالمدير العام لتربـية الرصافة  نفـسه الإسـتاذ خـير الله ( الذي توفي لاحـقاً في الأسـر – إيران ) فأنكـر مسؤوليته ، فـذهـبتُ عـند المدير العام للتعـليم الثانوي في وزارة التربـية الأستاذ خـليل العاني فـتعـجّـب هـو أيضاً ولكـنه لم يفـعـل شيئاً ، فـطلبتُ مقابلة السيد وزير التربـية عـبد الجـبار عـبد المجـيد - رئيس نقابة العـمال سابقاً وصارَ للتربـية وزيراً - ولمّا حُـدّد الموعـد حـضرتُ ، وبعـد طقـوس التفـتيش دخـلتُ مع خـمسة آخـرين ممن لهـم شكاوى (( وأتذكـّر هـنا أن أحـد المشتكـين قال للوزير : أستاذ ، أنا مدرس اللغة العـربـية ، موقـفي سليم من الخـدمة العـسكـرية ومن مديرية الأمن بدليل هـذا جـواز سفـري نافـذ المفـعـول وصالح للسفـر الآن ، وحـصلتُ عـلى إجازة دراسية من وزارة التربـية ومقـعـد دراسي في جامعة لندن عـلى حسابي الخاص ، ولكـن مدير مدرستي ليس يزوّدني بإنفـكاك بحـجّة عـدم وجـود بديل عـني يسد الشاغـر وحـين وجـدْتُ له البديل لم يقـبل به . فـسأله السيد الوزير : ماذا ستدرس في لندن ؟ أجاب المدرس : والله أستاذ أي إخـتصاص كان ، اللغة الإنـﮕـليزية أم العـربـية نفـسها ، أم العـبرية ، أم الآرامية !!! وهـنا قاطعه الوزير قائلاً : ماكـو عـبرية وآرامية ... هـذه كـلها لغة عـربـية.... !! ومن شـدة إندهاشي من إجابة السيد الوزير النقابـﭽـي هـذا ، لم أركـّز عـلى الحـل الذي قـرره لمشكلة المدرس المعـني ، ولو لا خــَوفي عـلى حـياتي كـنتُ أكـَـلــّم سيادته بلغـة السورث فإذا تظاهـر بعـدم الفـهـم عـندئذ أقـول له : إنـني أكَـلــّمكَ بالآرامية التي أنت تسمّيها عـربـية فـكـيف تجـهـلها يا أستاذ ؟ )) ولما جاء دَوْري بالكـلام شـرحْـتُ موضوعي للسيد الوزير ، فإلتفـتَ إلى المدير العام للتربـية وقال له : لماذا عاقـبتم هـذا المدرس ؟ قال السيد المدير العام ماداً أصابع يده اليُمنى إلى خـلف رأسه ليحـكّـه : والله أستاذ إحـنا عاقـبنا الكـُل ، قال له الوزير : ولكـن هـذا المدرّس لا يستحـق العـقاب ! فـسكـتَ المدير العام ، وهـنا أخـذ الوزير القـلمَ وكـتب : تـلغى العـقـوبة .... ، ولاحـظتُ مدير التعـليم الثانوي ينظر إليّ فأومأ لي بإنحـناءة رأس بسيطة تعـني أن مشكـلتك تلاشتْ ، وأخـيراً إسترجـعـتُ كافة حـقـوقي المتأخـرة بسبـبها . ولو لم يكن الوزير حـلّ الإشكال ، كنتُ سأقابل نائب رئيس الجـمهـورية طه ياسين رمضان ومن بعـده الرئيس في وقـتها صدام حـسين ، وعـندها سيكـون حـدّي النهائي أقـف ساكتاً راضياً بالأمر الواقـع ومحافـظاً عـلى ما تبقــّى من حـياتي . سردتُ هـذه القـصة البسيطة لأقـول أنـني لم أرافـق ، ولا رافـقـني أحـد في جـولتي هـذه للمطالبة بحـقي ، لأن موقـعي في مدرستي وإسمي في سجـلات المديرية أو الوزارة أو الدولة يكـفي لي سواءاً أكان هـذا الإسم صغـيراً أم كـبـيراً ولستُ بحاجة إلى أن أنفـخ نفـسي بشهـيق وزفـير شخـص ثان ، ولا أن أسرّح شـَعـري بمشط  غـيري وفي الحـقـيقة كـنـتُ - ولا أزال - أشعـر أنـني أنا ، ليس غـروراً ولا تباهـياً وإنما إكـتفاءاً ذاتياً غـير شاعـر بنقـص كي أعـوّضه بمرافـقة آخـر فأكـبر به ، ولا أن أشارك مليونيراً براتبي الشهـري لنؤسّس مشروعاً إستـثمارياً ، فالناس يعـرفـون بعـضهـم البعـض الآخـر كما يقـول المثل الشعـبي : إحـنا ولـْد الـﮕـْـرَيّة ، واحـد يعـرف أخــَيّة .
واليوم نقـرأ في الإنـترنيت عـن أناس لهـم من الغـيرة ما يكـفـيهـم لتحـسّس آلام شعـبهـم وحـقـوقه المهـضومة  ، فـيتـقـدّمون وهُـم واثـقـون بأنفـسهـم فــُرادى ويقابلون ذوي الشأن في السلطة للمطالبة بمستحـقات أبناء جـلدتهـم دون مرافـقة [ معالي دولة السيد جـلالة القـومسير العام للأمن القـومي ] . إن أصحاب الغـيرة هـؤلاء لا يطمعـون بـ ( عَـفــَرمْ ) من أحـد ، ولا ينـتظرون رحـمةً من آخـر ، كما ليسوا يُخـطــّطون للحـصول عـلى موطىء قـدم في باب السراي الحـكومي ، إنهـم أناس واثـقـو الخـطوة يمشون مَـلـَكاً ، ولا يصبغـون إسمهـم بالفـوسفـور كي تــُرى أبدانهـم ليل نهار ، إنهـم ليسوا مبتـذلين ولا ينـشرون نشاطاتهـم بهـدف كسب مدح القــُرّاء لهـم وإنما بإسم مستعار كي لا يفـتخـرون أمام الناس ولا ينـتظرون بركة من أحـد ، إنهـم يعـملون لخـدمة شعـبهـم في الخـفاء والله يجازي حـسب مشيئته . ومن متابعة الشبكة الإلكـترونية – ankawa.com في صفـحة أخـبار شعـبنا نقـرأ إسم ِACDF  مرات ومرات دون أن يعـرف القـراء مَن هـو هـذا ! إنه رجـل وقـور في أستراليا / سـدني ، يخـدم أمته الكـلدانية دون أن يكـلـّـفه أحـد . إنه شخـص متواضع هادىء الطبع يزن الكـلام قـبل أن ينطق به ، سلس التعامل مع الغـير ، متمكـّن عـلمياً وثقافـياً ولغـوياً  حاصل عـلى شهادة بكالوريوس / كـيمياء من جامعة سـدني ، عـمل مدرّساً في قـسم الكـيمياء / جامعة مَـكـْواري لمدة 24 سنة ، وحالياً مع كلية اليسوعـيـين / سدني ، وعـمل في خــَورنات أسترالية عـديدة فـهـو ناجـح في حـياته الإجـتماعـية ، جـريء بهـدوئه المعـهـود عـند مقابلة ذوي الشأن ، إنه جـنديّ مجـهـول يعـمل خـلف الكـواليس لا يريد أضواءاً مسلطة عـليه . إنه لا يقـبل المساومة عـلى حـساب الغـير ، يدرك أن الأسبقـية لمَن في الساحة وليس لعابر سبـيل طارىء ، يعـطي لكل ذي حـق حـقه دون مُحاباة ، كما يقـول مار ﭙولص : لا محاباة عـند الله ، وبالإضافة إلى كـل ذلك فإنه شـماس في كـنيستـنا الكـلدانية ، وبإخـتصار إنه رجـل غـنيّ عـن البـيان والتعـريف وهـكـذا عـلينا أن نقـول الحـق ولا نهاب الحـق . وقـد حـقـق الذي حـقـقه دون أن يدّعـيه لنفـسه ولا يهـمّه أن يقـطف الآخـرون ثماره ، إنه غـنيّ النفـس عالي المعـنوية متواضع الشخـصية . وللراغـبـين في متابعة نماذج من نشاطات وجـهـود هـذا الجـنديّ المغـوار والأثمار التي إقـتـطفـها لصالح أمّـته ، يمكـنه الدخـول عـلى هـذه الروابط :
   
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,129540.0.html
رئيس الوزراء الأسترالي يفاتح رئيس الوزراء العـراقي بشأن إضطهاد الأقـليات الدينية

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,127546.0.html
إستـنكار جـريمة بغـديدا

 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,127336.0.html
رسالة من وزير الهـجـرة الأسترالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,127300.0.html
مأدبة إفـطار مع سفـير العـراق في أستراليا

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,116147.0.html
معـلومات عـن كـيفـية الحـصول عـلى اللجـوء في أستراليا

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,115831.0.html
إجـتماع مع رئيس الوزراء الأسترالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,114479.0.html
إعـلان عـن عـدد اللاجـئين الذين سوف يُـقـبلون في أستراليا وزيادة عـدد العـراقـيين منهـم

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,112380.0.html
رسالة من وزير الهـجـرة والجـنسية

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,112368.0.html
مشاركة في المهـرجان الكـلداني الثاني

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,104552.0.html
مؤتمر حـول مسيحـيي الشرق الأوسط
 
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,101221.0.html
حـول سهـل نينوى

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,96868.0.html
رسالة من السيد وزير الهـجـرة والجـنسية الأسترالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,92772.0.html
إجـتماع مع فـخامة مساعـد رئيس الوزراء الأسترالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,92548.0.html
لقاء مع السيد وزير خارجـية العـراق هـوشيار الزيباري

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,91706.0.html
شكـر لهـذا الجـندي المجـهـول المغـوار

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,91413.0.html
إجـتماع مع وزير الهـجـرة

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,90279.0.html
رسالة إلى السيد بان كـيمون سكـرتير الأمم المتحـدة

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,90058.0.html
رسالة إلى رئيس الوزراء الأسترالي

نكـتـفي بهـذا المقـدار عـربوناً للقـراء وَ ضوءاً مسلطاً عـلى ذوي النفـوس الكـبار الذين يعـملون لا للتــّباهي ولا لكـسب ودّ هـذا أو ذاك ولا لمصـلحة ذاتية ضيقة ، بل لخـدمة أبناء شعـبهم فـقـط دون أن ينـتظروا شكـراً من أحـد ، ولا يجـمعـون أناس حـولهـم للتصفـيق لهـم أوللتهـليل عـليهـم ، وقـد طلبـتُ شخـصياً منه أن أذكـر إسمه فـرفـض تواضعاً ويمكـن للقارىء الراغـب في متابعـته من عـنوانه الإلكـتروني . ألف تهـنئة لجـنديّـنا المغـوار هـذا ، سـلاحه ثقـته بنفـسه متقـدماً في ساحة الوغى بمفـرده والله يعـوّضه عـلى خـدماته وأبناء شعـبنا مدينون له . وإنـتظروا مقالنا بعـنوان ( كـيف تأسّـستْ كـنيسة الكـلدانيّـين في سـدني ) حـول جـهـوده التي أثمرتْ نشوءها .