980x120

المحرر موضوع: في الموصل العزيزة – الصلبان تزهو والجراد في هجمة جديدة  (زيارة 1337 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Wadii Batti Hanna

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 243
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في الموصل العزيزة – الصلبان تزهو والجراد في هجمة جديدة

د . وديع بتي حنا
wadeebatti@hotmail.com

رحم الله محمود درويش فقد صدق في نبوئته , فها نحن نرى , كما قال , وقد صار لكل عصابة نبي ولكل صحابيً ميليشيا ! الموصل الحدباء , في هذه الايام تشهد ازيادا مضطردا غير طبيعي في عدد الكنائس فقد جعل الاشرار في كل زقاق من ازقة احيائها كنيسة , حيث المؤمنون ( هياكل الرب ) يرتفعون على صلبانها ! . في أُمٍ الربيعين , هذه الحديقة الجميلة التي كانت على الدوام مثلا للمحبة والتعايش والسلام , شمًر الجراد عن السواعد المقززة , مستجمعا قواه , من كل فجٍ عميق , لينطلق في هجمة بربرية جديدة مستهدفا ازهار الحديقة و ورودها . في نينوى العظيمة , التي دوًخت الدنيا بأشورها قبل الاف السنين , فمنحها حتى اليوم والى انقضاء الدهر زهوها وفخرها , يُجازى احفاد أشور ( بالحسنى ) , فيقتلون ويُضطهدون ويُهجًرون , ويُرمى مَنْ بنى الاسوار وبقي مخلصا لها , خارجها , فتبكي الحجارة اصحابها , وتلعن الدنيا ايامها ! في لحظة حمقاء كريهة وقعت عيون بعض الاشرار على نسخة من الكتاب المقدس فشخصت عيونهم على الاية التي تُشير الى ان مَنْ يسئ الينا ويقتلنا يعتقد في انه بفعلته تلك يقدم قربانا لله , فانطلق الجراد ( يقدم قرابينه ) , بالجملة , في شوارع الموصل , والناس , حكومة ومؤسسات واحزاب ومشايخ وعلماء ورؤساء عشائر , نائمون او مُنوًمون او قرروا منح انفسهم اجازات عن الحديث !

المسيحيون في العراق يُعاقبون اليوم على جريمة لم يرتكبوها , ويدفعون ثمن بضاعة لم يقتنوها , وكأن الحدث يعيد نفسه , وكلام الوحي الإلهي يجد ترجمته واقعا في كل زمان ومكان  , فكما اعتلى مُعلٍمهم وربًهم خشبة صليبه , لا لإثم  فعله حاشاه جلً جلاله , بل لانه كان صوتا صارخا في البرية , ينادي بطريق الحياة والخلاص , هكذا كُتب على المسيحيين في العراق ان يحملوا صلبناهم عربونا عن خطيئتهم المستديمة , انهم صوت وطني يضرب جذوره في الارض , بل هم ملح هذه الارض الذي يأبى ان يفسد , لانهم يدركون انهم فقط , ولا احد سواهم , وباعتراف اهل الحق والضمير , هم مَنْ قبل بجدارة واعتزاز مهمة ان يكونوا على الدوام مَنْ يُملٍح الارض والوطن . اي احمق هذا الذي يعتقد ان المسيحيون في العراق هم الذين جائوا بالاحتلال , وان طريق خروجه يمرًُ على جثثهم ؟! من قال ان المسيحيون في العراق قد جنوا من الاحتلال مكاسب جمًة يفوق باضعاف ما اكتسبه غيرهم ؟ , ام ان الغاء المادة الخمسين من قبل مجلس النواب العراقي بعد ان كان مجلس الرئاسة قد نقضها يُحسب لهم كخاتمة المكتسبات ؟! ألا بئس من اعتقد اننا الحلقة الضعيفة التي يُعتبر استهدافها مجاني العواقب ومعفيا من الضرائب . ألا بئس من وجد فينا ورقة من الاوراق , يلعبها متى يشاء ولاضير من تسجيلها في قائمة الخسائر . ألا بئس من سكت ويسكت على ما يحدث لشعبنا فاختنقت في حنجرته صرخة حق جليًة , وإرتضى لنفسه , وللاسف الشديد , دور الشيطان الاخرس . 

يا أهل ألقوش الابية الشامخة , يا من قال لاخوته المُهجًرين من الموصل , بيوتنا بيوتكم . ليس هذا غريبا عليكم , فانتم  اهل الغيرة وابناء ( أُمٍ المدن ) . ياهل بغديدي وبرطلة وبعشيقة وتللسقف وكل مدن سهل نينوى الاصيلة , يا مَن قررتم , بكرم وحب وانتماء , ان تتقاسمون مع عوائل اهلنا النازحة من الموصل السرير والملبس والخبز والماء . انكم بفعلكم هذا لاتعيدون إلا كتابة صفحة ناصعة جديدة من تاريخكم , شعبا واحدا لاتُفرقه الواوات , ولايشتته الراقصون على حبال التسمية . ان المتابع لاوضاع  شعبنا في الوقت الذي يُثمٍن ويقدٍرعاليا الجهود المبذولة لرعاية العوائل النازحة  في توفير ابسط مستلزمات الحياة لها , يجد من الضروري في الوقت نفسه الى ان نضع في بالنا ان هدفنا الرئيسي ليس زيادة عدد المخيمات وخطط احتواء عمليات النزوح , رغم صحة التخطيط للطوارئ ولعاديات الزمن , لكن ومع ما تقدم ينبغي لنا ان نعيد جميعا التفكير مليا في ادائنا وطروحاتنا , شكلا ووسائل وزمن , فنراعي وضع شعبنا في جميع اماكن تواجده , ونحمل هموم ابن شعبنا في البصرة والخالدية وبغداد والموصل بنفس القدر الذي نوليه لهموم ابن عنكاوة وتلكيف ونوهدرة وغيرها , فالجميع اينما تواجد يمثل رقما عزيزا غاليا في شعبنا , ولانتحمل , يقينا , خسارة جزء على حساب ربح جزء اخر . لم يكن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك غبيا او ضعيفا او جبانا عندما انتقد الادارة الامريكية على مغامراتها العسكرية فقال جملته الشهيرة , لقد فتحت , اي الادارة الامريكية , ابواب الجحيم ! ! ! .  وهنا نوجه دعوة صادقة لكل من يمارس مهنة الكتابة في المواقع وهو يعيش في المغتربات الى ضرورة ان ينحدر قليلا من عليائه ويلامس الواقع ويحاول ان يكون بمشاعره وضميره جزءا من المعاناة التي يعيشها ابناء شعبنا في الداخل , فيتوقف عن التنظير و الاعتقاد ان مصير شعبنا وتجارة بيع الحلويات سيًان , فلا بارك  الله بكل من يعيش في المغتربات ,  ويده ليست في النار , إبتداءً بكاتب هذه السطور , عندما يختار ان يزايد على شعبنا  الصامد في الداخل ويرسل له عبر الانترنيت مقالات مُسلفنة بشعارات النضال والمقاومة واسترخاص التضحيات , بينما هو جالس على رصيف احد المقاهي في مدن الغربة يحتسي قهوته ويُمتٍع نظره بمشاهد اللحم الاوربي او الامريكي الذي يمر من امامه , او يجلس في حمامه يستلقي في بركة من الماء الدافئ , ليخرج بعد ذلك بدرس في الوطنية والشعور القومي يقدمه على الانترنيت لمن يعتقد انهم تلاميذه , اؤلئك الذين يسهرون الليالي , وعيونهم على ( حنفية ) الماء ينتظرونها ان تبتسم قليلا فيجمعون من ابتسامتها مايسدًُ بالكاد حاجتهم لأيام !.

يا ابناء شعبنا الجريح في الموصل , انها كلمات الرب , له المجد , تُدوي في الافاق تقول لنا , طوبى لكم اذا عيًروكم واضطهدوكم وطردوكم من المجامع وقالوا لكم كل كلمة سوء من اجلي كاذبين , لاتحزنوا ولاتقنطوا فان أجركم عظيم . هذه هي مهنتهم وهذا هو اختصاصهم , هكذا فعلوا في البدء , وهكذا كان على مدى الاجيال , وهوقدرنا حتى يأتي , له المجد , ثانية فيدعونا لنرِث المُلك المُعدً لنا قبل انشاء العالم .

ايها المطران الشهيد , انه الزمن الغادر , ابنائك الذين هم الاصل والفصل يُرمون خارج الاسوار , ايها الاب رغيد , الشارع الذي سقطت فيه و منحته الحياة يعاني من الاختناق , ايها الاب بولس اسكندر , سَجٍل وأخبر ان في الذكرى الثانية لذبحك الشنيع هجم الجراد من جديد .
ياشعبنا الذي يحمل صليبه بشموخ وإباء , ياشعبا أتعب الرقاب في النظر اليه , قلوبنا معكم واحشائنا تتمزق للظلم الذي يقع عليكم , كيف لا وانتم بعض القلب الذي يئٍن له بعضه الاخر . انه القدر الاحمق ان يدفع شعبنا , وهو البرئ براءة الذئب من دم يوسف , ثمن هذه المهزلة . . . .





 

980x120