المحرر موضوع: المؤتمر الكلداني العالمي الأول، آراء و مقترحات/1  (زيارة 1401 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سعد عليبك

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 472
    • مشاهدة الملف الشخصي
المؤتمر الكلداني العالمي الأول، آراء و مقترحات
الجزء الأول
سعد عليبك

  شعبنا الكلداني كأي شعب آخر يحتاج الى تنظيم لقاءات موسعة و عقد مؤتمرات عامة تكون بمثابة حلقة وصل تربط ابناءه المنتشرين حول العالم ، لتوحيد أهدافهم و توضيح رؤيتهم المستقبلية على المدى القريب و البعيد (الأستراتيجي) ، و سبل التعامل معها في وطنه الأم وحيث يتواجد في المهجر.

  كان من المفترض ان يكون الكلدان مهيئين لعقد مؤتمراً عاماُ خاصاً بهم على الأقل في الفترة التي كانت تقع بين تحرير كوردستان عام 1990  ونيسان عام 2003 .  خلال هذه الفترة بدأت الحركة القومية الكلدانية بالنمو لكن بشكل خجول و ترقب مشووب بالحذر ، لذا اُستغلت هذه الفترة من قبل كافة المؤسسات الآشورية السياسية و القومية دون استثناء ، وذلك بترويجها لشعارات و مفاهيم جديدة الهدف منها جعل اسم الكلدان تابع مسيّر يخدم مخططات و ايدولوجيات تلك المؤسسات.
في تلك الفترة كان يفترض على الكلدان ان يدرسوا ضروف المرحلة بدقة و ما سيليها من تغيرات ممكنة في كل الميادين، و يبنوا تحركاتهم على هذا الاساس لكي يكون كل شيء مُعداً و مخططاً له بعد التغير حفاظاً على وجودهم و ارثهم الحضاري و دورهم و مكانتهم في العملية السياسية.
كما كان ضرورياً جداً العمل على عقد مؤتمر آخر بعد سقوط النظام ، اي بعد نيسان عام 2003 من اجل توحيد الرؤى و التعامل مع المرحلة الجديدة بشكل واقعي والتهيء لكافة الاحتمالات المتوقعة .
 و بالفعل دفع الشعب الكلداني ثمناً غاليا لغياب الموقف الموحد و البنية التنظيمية القوية مما ادّى الى عدم قدرته على التعامل مع الواقع الجديد و التغيرات الداخلية و التجاذبات السياسية كما ينبغي ، فأصاب ابناءه ما أصابهم من اختطاف و قتل و تهجير و تفجير الكنائس و التي مازال يعاني من آثارها و ويلاتها خاصة بعد ان رسمت له خارطة ديموغرافية جديدة بعد الهجرات الجماعية و بنوعيها الداخلية و الخارجية.

   في رأي ، يعتبر غياب المؤتمرات الكلدانية أيضاً أحد الأسباب الرئيسية  التي أدت الى حدوث التشتت في الوسط الكلداني و تباين في الرؤى وسيطرة بعض الأيدولوجيات الغريبة على عقول البعض الساذج بعد تأثرهم بالفكر الشمولي الآشوري والتخلي عن تسميتهم القومية تحت ذرائع مختلفة  و جعلوا من انفسهم رأس حربة لمواجهة و تقويض كل جهد كلداني شريف يهدف الى توحيد صفوفهم وتفعيل دورهم بالشكل الذي يليق بهم.
 كما ادى غياب المؤتمرات الكلدانية الى ظهوربعض التجمعات تحت مسميات كلدانية، هزيلة ، تتخبط نشاطاتها الموسمية بين العمل السياسي و الاجتماعي و القومي ، تتألف من بضعة أشخاص او أصدقاء سابقين، و هذه التجمعات تهدف الى الإستفادة الشخصية لا غير، و تعتبر هذه المرحلة بالنسبة لها فرصة يجب اقتناصها لملء الجيوب بأية طريقة كانت حتى لو كان الثمن مستقبل هذه الأمة و مصيرها.
هذا كله يؤكد مدى أهمية و ضرورة المؤتمرات العامة للشعب الكلداني.

    لنذهب الى موضوع المؤتمر الكلداني الأول المؤمل عقده في النصف الثاني من هذا العام حسب ما تفضل به  الأستاذ حبيب تومي في دعوته من خلال مقاله الموسوم " نحو عقد مؤتمر كلداني عالمي"  الذي ذكر فيه عن إيجابيات المؤتمر ، وعن الإقتراحات و الأفكار حوله ، ومن ثم البحوث المقترحة للمؤتمر.
بحق انها خطوة جريئة و ممتازة من قبل كتابنا و مثقفينا في وضع الأسس النظرية للمؤتمر لتساهم بشكل فعال في انجاحة عملياً ، و تعتبر دعوة مفتوحة لكل المثقفين و الكتاب و السياسيين لإبداء آرائهم و مقتراحاتهم حول الموضوع كونه يهم الجميع وخطوة جبارة نحو بناء ركيزة قوية للأمة الكلدانية  في الوطن وحول العالم. كذلك لمناقشة الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها قبل انعقاد المؤتمر لسد كل الثغرات التي قد تسبب ارباكاً في قراراته و من ثم خللاً و ضعفاً في تنفيذ توصياته.

وحول امكانية عقد المؤتمر الكلداني العالمي الاول أعتقد بأن هناك ثلاثة نقاط رئيسية يجب دراستها بشكل جيد لأنها تعتبر الركائز الاساسية لإنجاح اي مؤتمر وهي:

1- مكان عقد المؤتمر
2- التمويل
3- اللجنة التحضيرية

سأتناول  الحديث في هذا المقال عن النقطة الاولى تاركاً النقاط الاخرى الى الجزء الثاني. 


مكان عقد المؤتمر الكلداني العالمي الأول

مكان عقد المؤتمر له اهميته و تأثيره على المؤتمر و نتائجه من نواحي عديدة ، منها الجوانب الأمنية ، والعوامل الخارجية المؤثرة على استقلالية القرار، و كذلك على نسبة الحضور من المدعوين.
 صحيح ان اهمية المؤتمر و نجاحه تكمن فيما يتمخض عنه من توصيات و قرارات جماعية قابلة للتنفيذ و تخدم الشعب الكلداني في بناء مستقبله ، اي فلا فرق اذا كان مكان عقد المؤتمر في الوطن او في المهجر ( استراليا ، اوروبا، امريكا) مثلاً ، لكن في رأي ان اختيار الوطن كمكان لعقده سيكون اكثر توفيقاً للأسباب التالية:

اولاً: تمكن حضورالشخصيات و ممثلي المؤسسات الكلدانية الموجودة داخل الوطن الى المؤتمر بكثافة اعلى مقارنة بأي مكان في المهجر ، بسبب تعذر سفر العديد منهم الى الخارج لصعوبة الحصول على التأشيرة بالإضافة الى الكلفة المادية. و بالمقابل فإن المقيمين في بلدان المهجر يتمكنون بسهولة من السفر الى الوطن وايضاً في تحمل مصاريفه.

ثانياً: الجانب المعنوي و الاعلامي... حيث يؤكد مدى ارتباط الكلدان بأرضهم و وطنهم بالاضافة الى امكانية دعوة عدد كبير من المسؤوليين في الدولة و السياسيين و ممثلي الأحزاب و المؤسسات العراقية كضيوف للمؤتمر و التي سيكون له صدى اكبر ، كما ستكون هناك تغطية اعلامية اكبر مما لو عقد في الخارج.

ثالثاً: اثناء فترة عقد المؤتمر و بعده سيتواجد في الوطن عدد كبير من مثقفي الكلدان القادمين من الخارج و يلتقون بمثقفي الداخل ، و هذا سيسهل عليهم القيام بالعديد من اللقاءات و الزيارات للقرى و القصبات و الأقضية الكلدانية و اقامة الندوات و النشاطات المتنوعة التي تعمل على مد الحس القومي والحث على دعم المؤسسات الكلدانية سياسياً و اعلامياً بالإضافة الى بناء جسور لتبادل الأفكار و الآراء بين كلدان الوطن و كلدان المهجر و التعرف على قدرات و امكانيات الجانبين في المجال الثقافي و السياسي.

saad_touma@hotmail.com