المحرر موضوع: الكلدان قاطرة للوحدة والقوة ام أداة للانقسام والضعف  (زيارة 2262 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامي المالح

  • ادارة الموقع
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 160
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكلدان قاطرة للوحدة والقوة ام أداة للانقسام والضعف

سامي بهنام المالح
2 تموز 2009


                                                            مدخل

ان تطورالوعي الوحدوي، واعتبار قضية الكلدان السريان الاشوريين قضية شعب واحد، والسعي الى توحيد الجهود وتوحيد الخطاب القومي وتثبيت كامل الحقوق القومية لهذا الشعب الواحد  بكل تسمياته التاريخية بما فيها حقه في نيل الحكم الذاتي في العراق الاتحادي الديمقراطي الجديد دستوريا، كان في الحقيقة ثمرة عمل وجهود ونشاط وفكرقوى ومؤسسات وشريحة واسعة من المثقفين والناشطين المستقلين من ابناء هذا الشعب في الوطن وفي المهجر. هذا العمل والجهد والنشاط الواعي المتعدد الجوانب، انصب وتركز قبل كل شيء على مواجهة التعصب والصراع الغبي على التسمية، هذا الصراع الذي كان دائما على حساب جوهر قضية شعبنا والتصدي لما يواجهه من تحديات خطرة ومصيرية تهدد بقائه ومواصلة حياته الطبيعية وضمان مستقبل واضح وامن لابنائه في الوطن.
من المهم جدا، ان نثير الانتباه هنا، الى ان هذا التطور في الوعي الوحدوي واغناء محتوى قضية شعبنا، وطرح المعالجات الانية التوافقية المبنية على احترام كل التسميات وربطها ببعضها تعبيرا عن وحدتها الجدلية، وتجنبا لتقسيم شعبنا الى ثلاث اجزاء او مكونات قومية منفصلة، ما كان له ان يتحقق لو لم يكن كل العمل والنشاط والفكرالبديل المطروح بعيدا عن التعصب والانعزالية والتقوقع ومجردا عن المصالح الضيقة والحزبية.
ولابد لنا ان نتذكر ايضا، ان الجزء الهام والفعال من العمل والنشاط الوحدوي، والدعوة المنهجية العلمية والواقعية لاعتبار الكلدان السريان الاشوريين شعب واحد، ومواجهة التعصب الاشوري بالحجة والحوار وبقراءة صائبة للواقع والتركيز على المستقبل والافاق، تحمله بالدرجة الاولى نخب مثقفة ومخلصة من الكلدان.
فالكلدان المخلصون الواعون لاهمية التركيزعلى عوامل وحدة شعبنا وعناصر ترسيخها وتعزيزها واهمية معالجة كل الاشكالات التاريخية الموروثة، كانوا واعين جيدا لمخاطر ونتائج التعصب بكل اشكاله، ولذلك تجنبوا الانزلاق الى خانة ردود الفعل ومواجهة التعصب بالتعصب، الامر الذي اعطاهم دورا فعالا ومؤثرا وجعلهم يسيرون في مقدمة المدافعين عن قضية شعبنا كله، بكل تسمياته، وتخليصها من كل الشوائب والاشكالات وتداعيات صراع القوى والاشخاص من اجل مصالحها ومنافعها الانانية الضيقة.

                            الكلدان قاطرة للوحدة وتحقيق اماني السورايي في الوطن

واحدة من المنطلقات والمبررات التي يرتكز عليها الكلدان، الوحدويون منهم ام المتعصبين الداعين لفصلهم عن اخوتهم السريان الاشوريين، هي انهم يشكلون الاكثرية. 
من المؤكد ان كون الكلدان اكثرية بين ابناء شعبنا الواحد يمنحهم دورا هاما ومصيريا. ولذلك فان لتحديد هذا الدور بما يخدم مصلحة شعبنا الواحد ويحقق امانيه ويضمن مستقبل اجياله اهمية قصوى في هذه المرحلة الحساسة والعصيبة.
من الواضح ان ثمة تباين واختلاف بين النخب والقوى والمؤسسات الكلدانية فيما بتعلق بفهم  وبتحديد هذا الدور التاريخي.
الاكثرية من المثقفين والناشطين والمستقلين ومن المؤسسات الاجتماغية والثقافية الكلدانية تؤمن بشكل مطلق باننا نحن السورايي - الكلدان السريان الاشوريين-  نشكل شعبا واحدا.
ولقد تعامل هؤلاء بوعي وبمسؤولية مع اشكالية التسمية وصراع الاحزاب والاقطاب والزعامات السياسية والكنسية. وروجوا دائما للوحدة والتضامن وتوحيد الجهود والخطاب القومي. ان هؤلاء يرون ان مصلحة الكلدان تكمن في وحدتهم مع ابناء شعبهم الواحد من السريان الاشوريين. كما انهم يدركون جيدا ان عزل الكلدان عن ابناء شعبهم وتقسيم الشعب الواحد الى ثلاث قوميات او شعوب انما يضعف الكلدان قبل غيرهم ويهمش قضيتهم ويفقدهم الزخم والارث الحضاري والثقافي والتاريخي لنضال وتضحيات شعبنا الجسيمة كله بكل مسمياته.
كما ان هؤلاء يعون ايضا بان ثمة نفس اشوري متعصب لايرى الواقع كما هو ويسعى الى فرض الحلول الجاهزة ويريد معالجة توحيد شعبنا باساليب قسرية وغير ديمقراطية ومن خلال مشاريع وسياسات غير موضوعية وغير واقعية.
ان هذه الاكثرية من الكلدان ترى ان دورالكلدان التاريخي ينبغي ان يكون دور القاطرة التي تحرك وتقود عملية ترسيخ وحدة هذا الشعب ودفع قضيته الواحدة الى امام بما يضمن له المستقبل في ارض الاباء والاجداد.
ان هؤلاء الكلدان يرون بوضوح ان الحصول على كامل الحقوق القومية بما فيها الحكم الذاتي لهذا الشعب انما يتوقف على تكاتفه وتعزيز وحدته وتوحيد قضيته وخطابه القومي. ان هؤلاء المؤمنين بهذه الوحدة يؤمنون ايضا بان اصرارهم وحرصهم وتشبثهم بالوحدة هو الطريق الاصلح والاسلوب الانجع لمواجهة التعصب ونزعة الاستأثار والتعالي والانكفاء في اغلال الماضي.
ان هؤلاء الكلدان البعيدين عن حسابات الربح والخسارة والصراع من اجل المقاعد والوظائف والتملق لهذا الطرف او ذاك، يفهمون جيدا، بان اغلب القوى والاحزاب والتحالفات انما هي اطراف في الصراع من اجل تقسيم الثروات والسلطة على حساب مصير شعبنا ومستقبله، وانها تغيرسياساتها ومواقفها وخطابها وتحالفاتها وفقا لمصالحها الانية، ولذلك فانها لم تصبح قوى جماهبرية ولم تفلح في استنهاض الناس ومعالجة الاشكالات ومواجهة المصاغب والدفاع الجدي عن شعبنا.
وفي الحقيقة، ان فكرة التسمية المركبة الثلاثية، كحل اني وتوافقي لاشكالية التسمية التي هددت وحدة شعبنا، كانت مبادرة كلدانية في الاصل. ولقد عمل المتعصبون وفي مقدمتهم المتعصبين الاشوريين بالضد من هذه المبادرة ووقفوا ضدها دون جدوى. اذ باتت هذه التسمية المركبة اليوم مقبولة مرحليا من لدن الاكثرية، حيث يرى الكل فيها نفسه في وحدة مبنية على احترام كل التسميات.
ان التمسك بالوحدة والوقوف بالضد من نزعة التقسيم والتشتت ينسجم كليا مع روح العصر وقيم التضامن والسلام والتنمية والعمل المشترك للبناء والتقدم والازدهار. والكلدان بتمسكهم بالوحدة يحققون انجازا تاريخيا مشرفا يؤسس لتمتين وتماسك وتقوية وتحشيد كل الطاقات والامكانات والارادة والجهود لبناء وضمان مستقبل حقيقي للكلدان السريان الاشوريين في اطار بناء العراق الجديد.
ان الدفاع الحقيقي الصادق المخلص عن الكلدان يكمن في الدفاع عن وحدة واعية مبنية على العوامل والعناصر الراسخة الجامعة لكل السورايي وعلى احترام ارادة وتسمية وحاجة الجميع بتكافؤ ومساواة.
والدفاع الحقيقي عن الكلدان يكمن في تطوير قضية شعبنا كله - الكلداني السرياني الاشوري – من خلال تجاوز اشكالية التسمية بحل توافقي سياسي مرحلي والانتهاء من هدرالوقت والطاقات والجهود، والتركيز بدلا من ذلك على تطوير اللغة والتراث والثقافة القومية واشباعها بالقيم الانسانية والديمقراطية وبناء المؤسسات الكفوءة ومحاربة الفساد المالي والاداري، والاهتمام الجدي بامن ابناء شعبنا في العراق وتوفير المعيشة الكريمة واسباب الاستقرار ومعالجة آفة الهجرة التي تهدد وجود شعبنا.



                                                التقسيم والتشتت لايخدم الكلدان

ثمة اطراف ومؤسسات كلدانية تسعى الى فصل الكلدان عن ابناء شعبهم من السريان الاشوريين. وهذه الاطراف اذ يسوقون المسوغات التاريخية لاعتبارالكلدان قومية مستقلة لا علاقة لها بالقومية الاشورية او بالسريان يطالبون بين فترة واخرى بتثبيت التسميات الثلاثة لشعبنا الواحد كثلاث قوميات.
ان المبررات التي يعتمدها بعض المنظرين من هذا الطرف اذا ما استثنينا الكنيسة الكلدانية، هي انه باعتماد التسمية المركبة انما يفقد الكلدان خصوصيتهم ويتعرضون الى اجحاف بل ويتم حذفهم تاريخيا كقومية مستقلة عريقة في العراق، وانهم يؤكدون دائما بان ثمة مؤامرة اشورية تستهدفهم ولاسيما ان مقدرات الجميع هي بين ايدي الحركات القومية الاشورية او زعماء لشعبنا هم اشوريين وان ادعوا بانهم مع الوحدة ويسعون لتثبيت التسمية الثلاثية المركبة.
ان دراسة تكوين وجماهيرية هذه الاطراف الكلدانية، ومتابعة مواقفها وبرامجها وتحالفاتها، توضح بجلاء عدم جدية وقناعة اغلب هذه الاطراف بما تطرحه من مبررات وحجج. اذ ان اغلب الاخوة والاخوات من الناشطين والمتحدثين باسم هذه الاطراف اكدوا مئات المرات وفي مناسبات مختلفة ان الكلدان السريان الاشوريين هم شعب واحد. وكلهم يدعون بانهم مع تثبيت كامل الحقوق القومية لهذا الشعب يما فيها الحكم الذاتي. كما ان اغلبهم انتمى الى وتحالف في اطارمؤسسات تعتمد التسمية الموحدة، وتدافعوا مرارا للحصول على حصتهم من النعم مقابل ذلك.
ان الحقيقة التي يتذكرها هؤلاء، ويجترونها ليل نهار، هي ان المتعصبين الاشوريين لايعترفون بوجود الكلدان ويعتبرونهم جزء من الشعب الاشوري. غير انهم وللاسف يستخدمون هذه الحقيقة لغاية لاتخدم الكلدان ابدا، وبالعكس فانهم يستخدمونها بما يعزز مواقغ التعصب الاشوري وتغذيته. فوجود الكلدان كجزء هام من سورايي العراق واقع موضوعي لايمكن الغائه. وان حضور الكلدان لايتجسد في مواجهة التعصب بالتعصب ابدا، بل بالمنطق والعقلانية وتقديم البديل وما يضمن المستقبل وينسجم مع التطورات والمستجدات والتغييرات الهائلة في تركيبة وجغرافية والحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية لابناء شعبنا من الكلدان السريان الاشوريين.
ان هؤلاء الاخوة لايريدون رؤية التغيير الايجابي في مواقف ووعي اغلب المؤسسات والجماهير الاشورية التي تعمل للوحدة وتوافق على احترام تسمية الكلدان واعتبارهم الجزء الاساسي والهام في وحدة السورايي. انهم لايذكرون تجاوب الكثيرمن النخب والزعامات الاشورية التي لاتقيل بالتقسيم والتشتت وتنبذ التعصب وتعتمد الحوار والتضامن والعمل المشترك.
ان اغلب هؤلاء ينطلقون للاسف من مواقع التحزب ومصالح انية سياسية، فهم يخلطون بين عملهم وصراعهم من اجل تحقيق المكاسب وكسب الشارع والفوز بالمقاعد البرلمانية والوظائف وحتى حصتهم، كما يلوحون بشكل مباشر او غير مباشر، من الثروات والسلطات المخصصة للكلدان السريان الاشوريين (المسيحيين) وبين وحدة قضية هذا الشعب وما يواجهه من تحديات واستحقاقات النضال الحقيقي لحمايته وتوفير الامن والاستقرار وتثبيت كامل حقوقه القومية دستوريا في كل العراق. انهم يضحون بمعنى اخر بمصالح الكلدان الاستراتيجية، والتي هي نفس المصالح الاستراتيجية لابناء شعبهم السريان الاشوريين، من اجل مصالح انية وحزبية قد تكون مشروعة.
ان هؤلاء يريدون اقناع الدنيا بانهم هم وحدهم الكلدان الحقيقيين الخائفين على استقلالية القومية الكلدانية من هجوم الاشوريين. انهم بذلك يريدون تجاوز حقائق التاريخ وما عاناه الكلدان السريان الاشوريين جميعا وكابناء شعب واحد ومن دون تمييز على ايدي الشوفينيين والعنصريين الذين حكموا بلاد ما بين النهرين لقرون طويلة، وهم يتناسون ايضا ان دماء الكلدان السريان الاشوريين قد اختلطت في الوديان وقمم الجبال وازقة القرى وفي الكنائس وفي ساحات المدن على مر القرون ولاسيما في تاريخ العراق الحديث. ان هؤلاء الاخوة واغلبهم يدعي بالدراية والعلم في التاريخ لايريدون فهم منطق التاريخ ومتابعة ما آلت اليه امور الكلدان السريان الاشوريين نتيجة الانقسامات الكنسية والتشتت والتعصب والعشائرية وضعف الوعي القومي والركض وراء المصالح الانانية والتملق للسلطات وتنفيذ اجندة المتنفذين من الشوفينيين العرب او الاكراد اوغيرهم.
ان وقوف هذا الجزء من الكلدان، الذي لايمثل الكلدان جميعا كما يدعي، على الرغم من تشكيل الكيانات السياسية والجبهات والاتحادات وغيرها من التشكيلات التي لم تحقق جماهيرية ملحوظة، ضد الوحدة والحل التوافقي للتسمية لايخدم الكلدان ابدا. ان موقفهم هذا سيعقد قضيتهم ويسيء الى هيبتهم ودورهم ويفقدهم امكانية التمسك بزمام المبادرة وبالدورالقيادي لترسيخ الوحدة وبناء مؤسساتها، والتاسيس لبناء كياننا كشعب حي ينظرالى امام ويتطلع كي يتطور موحدا قويا يكسب الاحترام والثقة وليساهم بفعالية في بناء وازدهاروطنه.
                             
                            التمسك بمصلحة الشعب العليا هو انتصار للجمبع

ان مصلحة السورايي كشعب بكل تسمياته – الكلداني السرياني الاشوري – تكمن بصيانة وترسيخ وحدته وبتطوير قضيته كشعب اصيل في وطن ابائه واجداده، وبربط هذه القضية العادلة ببناء العراق الجديد الاتحادي العلماني الديمقراطي الذي يضمن ويؤمن الامن والسلامة لكل ابنائه ويقر دستوريا حقوق الجميع بتكافؤ ومساوات من دون اي تمييز او نقصان.
ان اقرار التسمية المركبة الموحدة وحق شعبنا بالحكم الذاتي في دستور اقليم كردستان يشكل انجازا قوميا سياسيا كبيرا، وهو في الحقيقة انتصار لكل ابناء شعبنا وفي مقدمتهم الكلدان.
ان الوقوف ضد اقرار هذه الصيغة، والمطالبة من خلال الرسائل بتغييرها، يشكل خطأ تاريخيا بحق الكلدان قبل غيرهم. حيث ان اعتماد هذه الصيغة تعطي الكلدان كجزء هام من هذا الشعب فرصة تاريخية للعمل والنشاط من اجل خدمة ابناء شعبنا جميعا، والنضال الصادق والنزيه من اجل استخدام الثروات والسلطة بشفافية ولصالح الشعب والجماهير ومن اجل حل مشاكل التهجيرالقسري والهجرة ومن اجل توفير العمل والسكن ومستلزمات الاستقراروالحياة الكريمة وتطوير قرانا وقصباتنا وبناء مؤسساتنا وتنفيذ المشاريع المختلفة لتطوير القاعدة المادية والاقتصادية لبناء كياننا وضمان مستقبل اجيالنا.
ان التسمية المركبة لاتمس باستقلالية الكلدان، وهي تربطهم وتحترم تسميتهم بابناء شعبهم السريان الاشوريين بنفس القدر وبنفس المستوى كما تربط الاشوريين وتسميتهم بابناء شعبهم الكلدان السريان، وكذا الحال بالنسبة لاحترام التسمية السريانية وربطها باحترام مع ابناء الشعب الكلدان الاشوريين.
ان هذه الصيغة والتمسك بالوحدة لاتحرم التقدميين والديمقراطيين والمستقليين من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري للعمل من اجل الدفاع عن القيم الديمقراطية وتعرية ومحاربة الانتهازية والتملق والفساد والاستحواذ على المال العام. بالعكس فان التمسك بالوحدة يقوي التيار الديمقراطي ويهيأ البيئة الافضل من اجل تعزيز مكانة شعبنا في العملية السياسية وتطوير الديمقراطية في العراق اجمع، والتي بدونها، بدون الديمقراطية والامن والازدهار لايمكن تخيل مستقبل مشرق لشعبنا في الوطن.