المحرر موضوع: الكنيسة الكلدانية مدعوة لتكون قوّة تغيير ايجابي  (زيارة 3595 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل البطريرك لويس روفائيل ساكو

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 41
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكنيسة الكلدانية مدعوة  لتكون  قوّة تغيير ايجابي


                                                                                  المطران لويس ساكو

في هذه الايام كتب أكثر من واحد عن وضع الكنيسة، وخصوصا الكنيسة الكلدانية. فالبعض يراها تمر بازمة حادة،  و البعض الاخر ينتقد كل شيء فيها  ويقرع  جرس الخطرالوشيك،  واخرون يدافعون عنها  بغيرة ومحبة لانها امهم .  ولتوضيح الرؤية بعيدا عن التشاؤم والتفاؤل الزائد،   احببت ان اكتب هذه الافكار قد تكون خارطة الطريق لعمل جماعي،  فيه الجميع شركاء. 

1- ان الكنيسة  مؤسسة الهية، اعضاؤها  بشر  يؤمنون برسالة المسيح، ويقبلونها بفرح،  ويعيشونها بثبات، بالرغم من الصعوبات والتحديات. فالكنيسة بالتالي جماعة منفتحة على الجميع، وتحب الجميع،  وتحتضن الجميع. ولقد أعطاها مؤسسها كلَّ المواهب لتقوم بهذه الرسالة على اكمل وجه.  وهذه الجماعة  متساوية  وليس فيها طبقية، بل الكل هم ابناؤها، وهم  بالتالي  اخوة واخوات فيما بينهم بنفس المستوى والكرامة: " انكم جميعا واحد في المسيح يسوع" (غلاطية 3/28). الكنيسة ليست عمل فرد اي كان، بل هي عمل الجميع ومسؤوليتهم ولو بنسب متفاوتة.
2- الكنيسة مؤسسة الهية وليست " تنظيما سياسيا أو اجتماعيا" .. مؤسسة  هرمية – تراتبية بطبيعتها. وبالنسبة الينا ككنيسة كلدانية كاثوليكية، البطريرك هو رئيسها وهو الراعي المسؤول عنها مع سينودس الاساقفة، وكل اسقف مسؤول عن ابرشيته، والجميع يؤلفون وحدة متكاملة مع الكنيسة الجامعة التي  يرئسها قداسة البابا، خليفة القديس بطرس. كنيسة لها قوانينها ونظمها لترتيب العلاقات فيها، بتناغم ووحدة. وهذه الوحدة تكمن في الايمان الواحد  والاحتفال بالاسرار المقدسة ولاسيما بالافخارستيا (القداس)  والعمل الرسولي. كنيسة حضور ابنائها فيها، حضور شراكة، حضور مسؤول وثابت وملتزم،  حضور خدمة  مجانيّة في المحبة من دون شروط، حضور حيّ ينمي العلاقات الاخوية في الاتجاه الصحيح،  خصوصا في هذه الاجواء المشحونة بالكذب والمصالح..
3- هناك حقيقة كبيرة يجب ان ندركها وان نقبلها وهي  ان العالم تغيير، العالم صار      " قرية صغيرة" ممكن الاتصال به بسرعة وبشكل مباشر " عبر وسائل الاتصالات الحديثة والتقنية: الهاتف النقال والانترنيت والفضائيات.. فلا يمكن بعد العيش لوحدنا،  العالم مرتبط ببعضه ارتباطا مصيريا.  لذلك علينا التعامل مع هذا الواقع الجديد والتفاعل معه.. الانغلاق علامة الجمود والموت وكذلك عقلية الاكتفاء والانفعال والضياح وتوزيع الاتهامات ( الثقافة الكلامية) لا تجدي نفعًا. علينا مراجعة الامور وتحليلها وتقييمها في سبيل اختيارات سليمة وفاعلة. وهذه مسؤولية  الكنيسة، شعب الله..


   4-  الكنيسة الكلدانية  بحاجة الى  زمن قوي يتيح لها  بمستوياتها المختلفة ومؤسساتها المتنوعة،  ان تراجع نفسها  بموضوعية، وتتامل في جميع اوجه حياتها بنظرة نقدية تحليلية، وتنظر بعمق وجذرية الى حقيقتها بهدف رفع كل الموروث المتراكم الراكد الذي يقيدها ويتعبها،  فتخرج منه منتعشة متجددة قوية بالروح الذي يدفعها الى حمل نعمة الله الى ابنائها والى الناس اجمعين حبا وسلاما وغفرانا. فالكنيسة مثل المسيح هي من اجل العالم. فعليها ان تأخذ بنظر الاعتبار موقعها.   و ان يكون لها ثقة بذاتها  وبمؤسسها  وان  تختار  طريقة أخرى  جديدة في التفكير والوجود بروح  المسؤولية  متحررة من الخوف ومن اية ارتباطات ضيقة  لاعلان الرسالة  التي تلقتها  وأن  تبقى واقفة بجرأة، تعمل من اجل الحق. 


 خمسة وثلاثون عاما مضت وانا اعمل في الكنيسة الكلدانية وكنيسة العراق في الصلاة والدرس والتعليم والخدمة والسفر والمحاضرات، وسط ظروف قاسية، من دون تساؤم ولا تنازل  عن الثوابت تحت تاثير اي كان، جاهدا قدر الامكان ان أحقق شعارها: " القيامة والحياة والتجدد". وكنت قد طلبت من قداسة الحبر الاعظم  قبل عدة  أشهر، الدعوة الى مجمع" سينودس" خاص من أجل الشرق لان المشاكل  والامال مشتركة.

وانطلاقا من الشعور العميق بالمسؤولية تجاه البشرى اتمنى ان تبادر  الرئاسة الكنسية الكلدانية الى  عقد مؤتمر كنسي شامل، يمكنها ان تقرأ  الواقع الذي تتحرك في اطاره العام  الاحداث، حتى تقومَ بأي تقييّم من اجل المعالجة بمنهجية علمية واضحة وخطة مرسومة بدقة  يعيد اليها عافيتها  وحيويتها  وحضورها  الشجاع  والنبوي  حيثما تتواجد.  وهذه بعض مقترحات



اولا: ان يرسم للكنيسة الكلدانية ومن خلالها لكنيسة العراق خطا نبويا متجددا على الصعيد الفكر اللاهوتي والعمل الرعوي، في تجذر عميق مع الاصالة المشرقية- والاصالة لا تعني استنساخ القديم الموروث،  انما التواصل الحي المؤثر والمتأثر  والمتجدد في اسلوب التفكير والتعبير- فتتفاعل بشرى الخلاص انسانيا وحضاريا واجتماعيا في انسان اليوم ، وتعمد باستمرار الى تأوين تعليمها وطقوسها  وعملها الرعوي مستفيدة من معطيات العلوم والانسانية.


ثانيا: ان يسعى المؤتمر الى جمع كل اعضاء شعب الله واشراك كل اصحاب المواهب والكفاءات رجالا ونساء في صنع القرار لخير الجماعة  الكنيسة وخدمتها. فالكنيسة عمل الجميع ولا يمكن ان تكون شان الاكليروس حصرا، لان الكل مؤمنون بنفس الايمان ومتساوون بنفس كرامة الابناء، ويتقاسمون في كل شيء نعم الله كما تشير الرسالة الاولى الى اهل قورنثية الفصل 12، ويساهمون في تاريخها المشترك.


ثالثا: ان يساعد المؤتمر الكنيسة على الانفتاح على المجتمع وفعالياته فتبلور فكرا انجيليا جريئا    وواضحا حول ما يحصل من ظلم وتهميش وهجرة  ولا مبالاة ونزعة مادية وتعصب وانكماش. وتسعى مع كل ذوي الارادة الطيبة من اجل العدالة والسلام وكرامة الانسان، لان الانسان هو موضوع اهتمامها على مثال المسيح المحرر، فتضطلع بدور حيوي وتغدو خميرة الانجيل في المجتمع، والسراج الموضوع على المنارة. نحن بحاجة الى مؤسسات جديدة من مدارس بكل مراحلها ومستشفيات ودور رعاية  تجسد محبة الله والمجال امامها واسع اليوم.


رابعا:  دراسة موضوعية لواقع الهجرة  ومعالجته مع اناس لهم خبرة ودراية فنزيف  مغادرة المسيحيين يشكل خطرا على حضورهم  وشهادتهم. ان الهوية القومية، والتأكيد على التراث، هما هاجس الاحزاب السياسية  في السعي للحصول على استحقاقات سياسة، فإنقسم المسيحيون الى كلدان واشوريين وسريان. وكل فئة تبحث عن كيان ثقافي– اجتماعي سياسي، مما يضعف الحضور المسيحي ويفقد استحقاقاته النيابية والسياسية. وهنا ايضا   للكنيسة  دور مكمل ومعمق  في مساعدة الاحزاب السياسية على توحيد الخطاب والجهود  لخير شعبنا،  ولا يوجد  ضرر  في ان يحافظ كل واحد على خصوصيته!


 خامسا: ان يبادر حثيثا  لفتح حوار اخوي صادق وشجاع  وبروح مسكوني عميق مع الكنائس الاخرى في العراق وفي المنطقة من اجل استعادة الوحدة المنشودة،  ونخص بالذكر مع  كنيسة المشرق الاشورية لاعادة الشركة التامة. ويجب ان يكون هذا من  الأولويات....

سادسا:  السعي   لفتح  حوار حر صادق ومخلص   في علاقة مصيرية واعية مع المسلمين،  بغية توطيد العلاقات وتعزيز العيش المشترك .  لان الجميع متساوون في الحقوق والواجبات ولهم نفس كرامة المواطنة غالبية كانوا ام أقلية :   يقوم هذا الحوار على عقل يقبل ان يخرج من الفردية الى الجماعية، الى الحياة المدنية المتعددة والمتنوعة واحترام حق الاخرين في ان يكونوا مختلفين.
كيف ؟  بايجاد قاعدة لاخلاقية عامة مستمدة من  الحضارة  الانسانية  والدينية بحسب  الزمان والمكان. لا عيش مشترك سليم وعميق ومتواصل  من دون البعد الديني المؤّن.


سا بعا: ان تعمم اعمال المؤتمر على كافة الابرشيات والخورنات ليعمل بتوجيهاته جميع ابناء الكنيسة الكلدانية ولا يبقى مجرد وثائق توضع على رفوف المكتبات.

عسى الروح القدس ان يقودنا جميعا في هذه الايام المقدسة الى ملء الحقيقة وكمال المحبة لكي نتبصر وصية الرب يسوع وصلاته في ان نكون واحدا.