المحرر موضوع: صوريا . . *  (زيارة 1660 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مروان ياسين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 187
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صوريا . . *
« في: 15:29 15/09/2009 »
صوريا . . *
                                                         


مازلنا نتعقب اثاراقدام الموت ، مازلنا نتعقب رماد ألهلع ، لنمسك ذاك الوجع المقدس  براحة اليد ،  ،  اربعون سنة تأخرنا عن موعدنا هذا  ،  ،  لكنّا اليوم سنطرق ذاكرة ٍ منكسرة ونلملم اشلاء من رحلوا ،
 لعلنا نجمع شظايا المشهد المفجع . . .
اليوم سنطرق أبواباً  ظلت مقفلة  ، سنمضي إليها بين ذرات هذا التراب نفتش خلفها ،عن ارواح، واصوات، واسماء ، لم تزل ترتعش ،
حين تكدست عليها أجساد مضرجة بدمائها،
وذنبها ، انها كانت أبداً طاهرة .
.   .   .   .   .
  الذاكرة مازالت تمسك بذاك المشهد ، وعلى رخام  الشواهد مازالت  تُنثر التراتيل  وماء الورد ، ،
   اليوم سنصمت ،  ماأن تحكي صوريا قصتها،
لتسرد لنا في تلك الساعة محنتها ، حين انسكبت فوق ثراها  رائحة الموت .  
.   .   .   .   .
 صوريا التي انكسرت  خارج الوقت،
كانت ترخي جذائلها على غيمة شاردة من دجلة .
دجلة الموغل في صمته ،دجلة الدائم بحزنه .
وحده ، من شهد الخوف
وحده ، من خبأ الاسرار
وحده ،  من يملك المفتاح
لكلام كان أبداً غير مباح  .
.   .   .   .   .
كان الضحايا اخوة بالدم والشهادة ، فلاحون مسيحيون ،وأكرادُ مسلمون .
يقتسمون محبتهم مع رغيف الخبز، ولاشيء يقسِّمهم
في هذي الدنياالمضطربة  .
 لهم الجرح سوية ،ولهم عطر السنابل .  .  .
كانوا صرخة واحدة ،
  و شهقة واحدة ،
و قطرة دم ْ.
 لمّا صار الوقت سُخاماً فوق سماء القرية
 وانكسر الفجر برصاص القاتل .
.   .   .   .   .
آن لنا أن  نخرج من طوق الوهم ،ونكف تماماً  عن تبرير الصمت
آن لنا  ان نرفع رايات العدل البيضاء ،لنكشف عن أزمنة النسيان . .
ونردد بصوت عالٍ :
ياهذا العالم آن لك ان تصحوا معتذراً ،لتعيد الحق ،
وتنصف كل ضحايانا ..
.   .   .   .   .
على ثرى  هذا  التراب ،استدرج الموت احبة لنا. .
ازاح بظلمة كفّه
اصواتهم
وطيبتهم
وسنابل أفراحهم .
.  .  .  .  .
بعد اربعين عاماً من عمر نكبتها  : وحين اقتربت مرة اخرى ساعة طلقِها  اصر ابناء صوريا على ان تعود صوريا كما هي  مرة اخرى ،
جنة لأسرارألمحبة،وأن تُبنى بيوت اخوتهم المسلمين ،مثلما ستبنى لهم بيوتهم  . ولتبقى صوريا كما هي  صوريا : فردوسا ً يسمو براياته ،
 فوق الحرائق  ،
والطوائف
 والاديان .
.   .   .   .   .
رغم الهواء الذي فرّ مذعوراً ساعتها،ورغم الدم،ورغم الصرخات . . .  مازال الصمت هو العنوان ،ولم يستيقظ كل دعاة القانون الدولي .
مازال الصوت الداعي لرفع الظلم وانصاف الحق يقبع في ادراج النسيان .
يكفينا حتى تُكسرُ اسوار الصمت ،دقيقة صمت وحداد في اروقة الامم المتحدة ، قد يستيقظ فيها من غفوته ضمير العالم .

.   .   .   .   .
ولأن البلاد المسكونة بالحب لن تموت ،
 عادت الاحاديث توئثث الدروب بالاحلام ،
عادت  النهارات دافئة  في صوريا.
عاد الصباح،
 عاد الامل ،
وعادت الارض من جديد تغزل بهجتها
وتعانق ماتبقى من  ابنائها .

                                                         مروان ياسين
                                                       15/ 9 / 2009


*في ذلك اليوم المصادف  السادس عشر من شهر ايلول عام الف وتسعمئة وتسعة وستين انفجر لغم مضاد للاليات تحت ناقلة عسكرية ،قتل وأصيب على اثره عدد من العسكريين .ونظراً لان قرية صوريا هي الاقرب من غيرها الى محل الانفجار فقد اختيرت لان تكون هدفاً من قبل القوة العسكرية للانتقام منها ومن اهللها العزل فكانت مذبحة راح ضحيتها العشرات من النساء والاطفال والشيوخ .