المحرر موضوع: الكتابة فن وذوق وأخلاق  (زيارة 1664 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عبدالاحد سليمان بولص

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2006
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكتابة فن وذوق وأخلاق
« في: 20:31 30/11/2009 »
الكتابة فن وذوق وأخلاق


الغاية من الكتابة الهادفة هي أن تكون موجهة للصالح العام وبناء مجتمع متطور يسوده حب الناس ومساعدة الذين يحتاجون من ينور لهم طريقهم ولكي يقوم الكاتب بهذه المهمة الصعبة لابد له أن يتحلى بأخلاق عالية ونكران ذات وأحترام الرأي الآخر. أما الكاتب الذي لا يفهم غير لغة التهجم والتشكيك  والنفاق وفرض آرائه على الآخرين يبقى نتاجه  سطحيا هابطا وتخريبيا.

أن أستعمال الكلمات النابية من قبل أي أنسان ليس دليل قوة أو سعة معرفة أطلاقا وانما يعبر عن الشعور بالنقص وانعدام الثقة بقابلياته الشخصية متصورا خطأ انه يسد نقصه وعقده عن طريق التهجم على الآخرين والأقلال من شأنهم غير مدرك أن تصرفه هذا  يؤدي الى نفور وأشمئزاز القراء من كتاباته وأن قرأوها فيكون لحب الأطلاع ولمعرفة مدى المستوى الضحل  الذي أنحدر أليه هذا الكاتب .

أن الأكثار من الكتابة ليس بالضروة دليلا على غزارة في المعلومات وأنما هو شكل آخر من  أنواع الشعور بالنقص أذ نراه يعيد ويصقل في نفس الأسطوانة المشروخة حيث تتركز معظم مقالاته حول نقطة واحدة يبدو أنه لا يتقن سواها  وقد يحير هذا المسكين في أيجاد عناوين مناسبة  لمقالاته الكثيرة حيث لا تنسجم العناوين في معظم الأحيان مع مضمون المقالة.

أن من أبرز حالات التدني الفكري عند أي كاتب هو أتهام الآخرين بالعمالة والمأجورية والتبعية  وتلقي الأجور دون أي سند أو معرفة شخصية للشخص الذي يتهمونه وأن دل هذا على شيء فأنما يدل على صحة الحكمة التي تقول بأن الأناء ينضح بما فيه. فلو لم يكن هذا الشخص عميلا ومرتزقا أوعلى الأقل لديه الأستعداد ليكون كذلك لما أتهم الغير بمثل هذه التهم غير الموثقة ولكن الأنسان العاقل الذي يعرف قدر نفسه لا يهتم لمثل هذه الأتهامات الفارغة وتكمل القافلة مسيرتها دون التأثر بالضجيج من حولها.

 أن محاولة الأنسان تجميل صورته عن طريق تشويه صورة الآخرين ودون سند أو مبرر وكيل الأتهامات لمن يخالفه في الرأي يدل على عدم مقدرته على أثبات رأيه ولذلك نراه يفقد صوابه عندما تعوزه الحجة ويلجأ الى أسلوب الضعفاء وهو الصراخ والضجيج كالطبل الذي يحدث صوتا قويا نشازا غير مستحب ولكن مهما علا  صوت الطبل فأنه يبقى فارغا.

الكثيرون منا هواة سياسة وكتابة وقد ينخدع المرء بأنه قد أصبح سياسيا أو كاتبا لمجرد أنه تكلم في السياسة أو نشرت له مقالة هنا أو هناك متناسيا أن الكتابة فن وأخلاق الغاية منها  تقديم ما يمكن أن يفيد الآخرين بدل الأساءة أليهم لأن  لكل أنسان مبادئه وقناعاته  وهذا ما يفرق الأنسان عن غيره من المخلوقات الأدنى منه مرتبة كقطيع الغنم الذي يسوقه راع واحد لا يفهم من حياته غير تلك المهنة التي يعتاش من ورائها.

الله خلق الأنسان وقد زوده بالعقل الذي يجعله يميز بين الخير والشر بحسب تقديره وفهمه للأمور ولم يفرض عليه فكرا معينا أو دينا واحدا ينتمي الجميع اليه ولذلك من غير المقبول أن يحاول أي شخص فرض آرائه أو مبادىء حزبه على الآخرين مهما كان موقعه لأننا نعيش في عصر الأنفتاح ولسنا في عصر  القنص والعيش في المغاور.

أرجو مخلصا أن يستوعب كل من يحاول الكتابة وخاصة أن معضمنا يعيش في دول المهجر أن يستفيد من محيطه الجديد حيث لا أحد يتدخل في شؤون الآخرين وعلينا أن ننسى عقد الماضي التي أثرت على نفسية البعض بحيث يعيشون بأزدواجية وحالة اللا وعي التي  تجعلهم  يتهجمون على غيرهم بنفس الأسلوب المستهجن الذي كان ينتهجه العروبيون .

عبدالاحد سليمان بولص