المحرر موضوع: تشكيل قوة مسلحة هي الضمان الوحيد لحماية شعبنا من الأرهاب  (زيارة 1783 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل داود برنو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 97
    • مشاهدة الملف الشخصي

تشكيل قوة مسلحة هي الضمان الوحيد لحماية شعبنا من الأرهاب

     قبل ثلاث سنوات تقريبآ كتبت ثلاث مقالات نُشرتً في مواقع عينكاوا وتللسقف مشكورين،  في الفترة الواقعة من 29- يونيو- 2007 حتى 25-نوفنبر2007 طالبنا فيها الجهات الحكومية المسؤولة بتشكيل قوة مسلحة خاصة لحماية المسيحيين في العراق،طرحت هذه الفكرة بعد مناقشتها من كافة الجوانب مع عدد كبير من زملائي العسكريين من الذين أبدوا رغبتهم للإنخراط بهذه القوة حالً تشكيلها،على أن يتبنى هذا المشروع بشكل رسمي من قبل ممثلي شعبنا في مجلس النواب العراقي وبشكل شرعي وقانوني،بالتعاون مع ممثلينا في برلمان أقليم كردستان،وقررت أن أكون أول من يلتحق بهذه القوة بصفتي ضابط متقاعد من قوات المغاويرالفرقة الرابعة ، ولكن مع الأسف الشديد  جميع تلك المحاولات باءت بالفشل ولم تلق أذانآ صاغية، لا من قبل حكومة بغداد،ولا من حكومة أقليم كوردستان،بالأضافة الى أن ممثلينا في برلمان الأقليم، وبرلمان بغداد، تجاهلوا كل تلك ألنداءات ربما البعض منهم لم يستوعبها في حينها، والبعض الآخر تبين أنهم يرفضون أي مشروع يطرح من خارج تنظيمهم السياسي،بالرغم من أنني أستعرضت الأوضاع القائمة آنذاك في العراق بشكل مفصل ودقيق، وخاصة في بغداد التي شَهدتً أحداثها منذ سقوط النظام، وبينت مدى خطورتها  على مستقبل شعبنا، مستندآ على الأدلة والبراهين والحقائق  والمعطيات القائمة على أرض الواقع،وذكرت لهم بأنني أعمل مع قوات التحالف في بغداد منذ 1-4-2003  ومن خلال عملي مع بعض الأشخاص العراقيين من ذوي الشأن والقرار، أتطلع على بعض الخطط والمشاريع السياسية التي يتم العمل بموجبها لصياغة مستقبل العراق الجديد،وتبين لي بأن قضية العراق معقدة جدآ وتزدادُ تعقيدآ عندما تتدخل دول الجوار(الشقيقة والصديقة)!! وكل منها تعمل من أجل تحقيق مصالحها ومخططاتها في هذا البلد.                                                                                                                     إن هدف قوات التحالف لم يقتصرعلى إسقاط نظام صدام، أوالسيطرة على المفاعل النووي العراقي إن وجدَ،وإنما القضية هي أبعدً من ذلك بكثير،وكنت أسمع من المسؤولين العراقيين المخلصين لهذا البلد بعد ألأحداث الدامية في عام 2006، وهم يعبرون عن غضبهم وأستيائهم الشديد لما أصاب  المواطنين المسيحيين الأبرياء وكنائسهم في بغداد، وما ستألوا اليه أوضاعهم في المستقبل، في ظل التيارات الدينية المتشددة الزاحفة الينا من دول الجوار كما ذكرت أعلاه، ومنذ ذلك الحين كانوا يقولونَ دائمآ بإن الأقليات القومية والدينية ستتعرض الى عمليات إرهابية شنيعة، ويكون لها تداعياتها على مستقبلهم في هذا البلد، وأن الحكومات المتعاقبة في بغداد ستبقىَ مشلولة لفترة من الزمن قد تزيد على عشر سنوات، وأن حالة الفوضى السائدة قد تكلف المسيحيين خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات أكثر من غيرهم، بالأضافة الى تهجيرهم من هذا البلد بشكل جماعي وبلا عودة.
     كلنا يعرف مصدر هذا الأرهاب وأسبابه وكيف كانوا مجاميع صغيرة مبعثرة،وبمرور الأيام إنتظمت مجاميعهم وبدأوا الهجوم،حيث كان أول هجوم أنتحاري قامَ به الأرهابيون،كان على مبنى الأمم المتحدة في أواسط عام 2003 في بغداد فندق القناة ،وراح ضحيته العشرات من القتلى والجرحى وأبرزهم كان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيد( ديملو)،وبعد الأنفجار مباشرة بنصف ساعة تقريبآ ذهبت مع قوات التحالف الى مكان الحادث ومكثنا عدة أيام في ذلك المجمع،حيث شاهدنا حجم الكارثة وأبعادها،ولم تمض فترة طويلة حتى أستهدفَ موكب آية الله العظمى محمد باقر الحكيم بسيارات مفخخة في النجف الأشرف راح ضحيته العشرات من القتلى والجرحى وفي مقدمتهم الشهيد محمد باقر الحكيم،وهكذا تطور الأرهاب في حجمه ونوعيته وبدأ الهجوم على المواكب الحسينية والجوامع والكنائس،وبدأت السيارات المفخخة والعبوات الناسفة تنتشر في كل مكان،والموت المخبأ على الأرصفة والشوارع والطرقات بالأضافة الى قذائف الهاون التي كانت تسقط ليلَ نهار بشكل عشوائي  على المحلات والدور السكنية والمحلات العامة ،وتحول البلاد الى ممر لتجارة المخدرات وشيوع الجريمة،وساحة لتصفية الحسابات السياسية والمذهبية والعشائرية،وتَكونَ واقع جديد في العراق تسوده الفوضى العارمة والأنحطاط البغيض.
     إن مسلسل قتل المسيحيين في الموصل وأطرافها يجري بشكل منظم ومبرمج،وأن طبقة واسعة من المجتمع في الموصل تغلغلت فيه سلوكيات العنف والأستهانة بأرواح وحقوق الآخرين ولاسيما الذين يختلفون عنهم في الدين. إن الأعمال الأرهابية تستند الى دعوات تكفيرية أطلقتها بعض التيارات الدينية المتشددة وفي مقدمتها منظمة القاعدة الأرهابية في الموصل،إن المدينة تشهد الآن تزايد في العمليات الأرهابية ونوعيتها،وأن قوى الظلام تشكل الآن سلطة أقوى من سلطة الحكومة في بعض المناطق من المدينة.
    إن الحديث عن مستقبل شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في العراق،لايمكن أن يكون عبر الوعود التي يقدمها السياسيون، أو أعضاء الحكومة الحالية، من خلال أحاديثهم وتصريحاتهم الجميلة المنمقة المكررة،والتي تقتصر على إستنكار وإدانة العمليات الأجرامية التي يرتكبها الأرهابيون ضد أبناء شعبنا الأعزل ،وإنما بأستقراء الواقع الذي يعيشه شعبنا ولاسيما في الموصل وبغداد، حيث أن الأمن والأستقرار لايزال مفقودآ الى حدً ما في الكثير من المناطق التي يسكنها أبناء شعبنا ، وهناك مشاكل عديدة نعاني منها ولاسيما قضية الأملاك المتجاوز عليها من قبل بعض المسؤولين في الحكومة أو في الميليشيات،ولا يوجد أي بادرة حلً لكل هذه المشاكل وغيرها لحدً الآن..
    إن مستقبل شعبنا لايمكن لأي سياسي أو مطلع أن يستطلع معالمه في هذه الظروف التي تشهدً الكثير من الضبابية والغموض، ولاسيما في هذه الفترة التي تسبق تشكيل الحكومة العراقية الجديدة،ولكن الأصطفافات السياسية تشير الى أن الحكومة الجديدة سوف لن تختلف كثيرآ عن السابقة،وليس لهم من موقف جديد حول موضوع حقوق الأقليات القومية في هذا الوطن، ولا يوجد أي مؤشر أو ضمان لحصول اي تحسن في الوضع الأمني.
     إن تجربتنا المريرة خلال السنوات السبعة الماضية مع الحكومات السابقة، تؤكد لنا بشكل قاطع لايقبل الشك، إن الحكومات جميعها كانت عاجزة عن توفير الأمن والأستقرار للمسيحيين بشكل عام  لأسباب عديدة،وفي مقدمتها نظام المحاصصة التوافقي الذي كان سائدآ خلال فترة ألحكومات السابقة،وإن الحكومة القادمة أيضآ يجعلها هذا النظام غير مؤهلة  وقادرة على ضبط الأمن وتطبيق القانون بشكل عادل ونزيه، ومن هذا المنطلق نطالب الحكومة العراقية الجديدة بإعطائنا الفرصة لمرة واحدة فقط، لتحمل مسؤولية حماية شعبنا من خلال تشكيل قوة مسلحة مدربة ومؤهلة لمقاتلة الأرهابيين الذين يستهدفون أبناء شعبنا، ويمكن أن ينضم اليها عناصر من الأقليات الأخرى في منطقة سهل نينوى،مثل أخواننا الشبك،واليزيديين،والصابئة وغيرهم،ونحن سنكون عند حسن ظنكم في تعزيز الوحدة الوطنية بين جميع أبناء الشعب العراقي الباسل.
داود برنو
20-5- 2010