المحرر موضوع: هـل تـشكـيل قـوة مسلحة هـو الحل الأمثل ؟  (زيارة 1866 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Michael Cipi

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3894
    • مشاهدة الملف الشخصي
هـل تـشكـيل قـوة مسلحة هـو الحل الأمثل ؟
بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي / سـدني
المقـدمة :
يحـدثـنا التأريخ عـن آخـر حُـكم وطني عـراقي قـديم كان بـيـد الكـلدانيّـين وإنـتهى سنة 539 ق . م  ومنـذ ذلك اليوم لم تـشـهَـد الخارطة العـراقـية إستقـراراً طويل الأمد فـقـد صارت تحـت سلطة الفـرس ، الجـيوش الإسلامية ، المغـول ، العـثمانيّـين ، الإستعـمار البريطاني  ثم حـكـومات عـديـدة عـراقـية المنشأ وأغـلبها تـمدّ أبصارها أو مسامعـها إلى خارج حـدود الوطن ، لا تؤمِن بقـيمة الإنسان ولا تفـكر بحـقوقه وحـريته بل تـتـصف بأنانية الإنـفـراد بالسلطة التي لا تـتـخـلى عـنها طواعـيّة وسلمياً إلاّ بعـد سفك الدماء الغـزيرة والعـزيزة ، واليوم نـحـن أمام تـجـربة وطـنية غـير مطروقة سابقاً ومفـروضة فـرضاً لا يزال مـدّ وجـزر أمواجها وما ستـؤول إليها نـتائجها غامضة ، وخلال الفسحة بـين المـد والجـزر ، هـُـنــَيهة متاحة إنـطلقـتْ أثـناءها فـئات الشعـب المنسية لتعـلن وجـودها عـلى الساحة في التـنـظيمات والصحـف واللافـتات والملصقات ومن بـينها شعـبنا الكـلـداني والآشوري والسرياني والأرمني والصابئي والشبكي بالإضافة إلى كـتل العـرب المهـيمنة .  
العَـرض :
وفي غـمرة الأحـداث هـذه ساد العـنف والفـوضى العـشوائيّان أو المُبرمجان في بلدنا سبّـبهما الغـياب الفـعـلي للسلطة والقانون ، كان فـيه المتصارعـون في الساحة مسلحـين مُهَـيّـئين مسبقاً فـيَـقـتلون و يُـقـتلون ، أما الشعـب الأصيل الذي ليس له في هـذا الصراع ناقة ولا جـمل ، لم يشعـر بحاجة إلى التسلـّح ضد إخـوان الوطن طالما يحـمل مبادىء السلام والعـيش المشترك بشرف رفـيع ، فلم ينـتم إلى هـذا العـنف والقـتال ولم يرتـض أن يكـون طرفاً فـيه ، إلاً أنه ومع ذلك لم يسلم من الأذى بل كان دائماً وإلى اليوم يُـقـتل ولم يـبادر إلى ردّة فـعـل مماثـلة لحـماية نـفسه كما ليس هـناك مَن يحـميه ، فلم نسمع أنّ أحـداً مِن هـذا الشعـب ذو الجـذور العـريقة في الوطن أنْ قـتلَ نملة عـلى الإطلاق . لقـد تـعـدّدت النـداءات والإستـنـكارات والإستـنـجادات والتوسّلات ، وأصحاب القـدرة الرادعة يراقـبون الأحـداث وكأنهم في قاعة يشاهـدون أفلام العـصابات ، مما دفع بالكـثيرين من هـؤلاء المسالمين ممّن وجـدوا فـرصاً مناسبة إلى الهـجرة حـفاظاً عـلى حـياتهم ، وهُم يحـقـقـون في الوقـت نفـسه الأمنيات والرغـبات السوداء الكامنة في مخـططات القـتـَلة ، والنـتيجة التي يمكن إستقـراؤها إزاء إستمرار وضع كـهـذا هي أن الوطن سوف يفـرغ من أبنائه الأصليّـين الذين ثارت غـيرة البعـض منهم فـدقـوا ناقـوس الخـطر وفـكروا بوسائل للحد من كـوارثه المؤلمة .  
وفي سياق هـذه الأفـكار نــُشِر أكـثر من مقال لكُـتـّاب يقـترحـون فـيها تشكيل قـوة خاصة وخالصة من المنـتمين إلى الأسماء الثلاثة ( آشوريّـين - سريان - كـلدان ) لحـماية وجـودهم في العـراق ، ولستُ أدري بدوافع أصحاب هـذا الرأي الذين تـنوّعَـتْ ميولهم وخاصة أولئك الذين تـنـَـقــّلوا بـين أكـثر من مربع عَـبر سنين حـياتهم . وعـند التسليم بصِدق وجـدّية إقـتراحهم وإخلاص مشاعـرهم ، فإن مشروعاً كـهذا ليس أمراً هـيّـناً لنـتحـمّس له من أجـل الدفاع ، ولا يكـون إتـفاقاً مستعـجلاً بـين مجاميع هي أصلاً في صراع ، ولا هـو إصابة هـدف برمية حـجـر بالمقـراع ، في بلـد صار فـريسة تحـوم حـوله منـذ القِـدَم نسور جارحة ذات أطماع ، ولكـنها مسألة تحـتاج إلى دراسة مجـتمع (الأسماء الثلاثة) كل عـلى إنـفراد وبدون قـناع ، ثم التلاقي بـينها سوية لهـدف واحـد بإقـتـناع ، وبعـدَها دراسته كشعـب داخل مجـتمع عـراق اليوم متـعـدّد الثـقافات ، من الناحـية التأريخـية والجـغـرافـية والسايكولوجـية والإجـتماعـية والسياسية والأهم الدينية منها ، ثم بحـْث وضْع دول الجـوار ذات الدين المخالف المحـيطة بإطباق عـلى هـذا الوطن الذي تـتـقاذفه أمواج عاتية داخـلية لا تـوفــّر فـرصة التجـذيف للزوارق الصغـيرة الراسية ، وتـتلاطم فـيه أمواج غـريـبة المنبع تحاول تحـطيم السفن العـملاقة الطافـية ، إن مهمة حارس الأرض عـلى ساحـل والبحـر أمامه أسلمُ وأسهـل من عـمل مماثل عـلى جـزيرة صغـيرة في وسط بحـر يحـيط بها ، إنه قـدَر وواقـع لا مناص منه ، إنْ تجاهـلناه لا تــُحـمَـد عـواقـبه . إنّ كـلامنا هـذا ليس بخـلاً عـلى رصيـد مؤَمَّن في حـساب مصرفيّ ، وليس عـرقـلة لمساعي بإتجاه خـير الأمة ، ولا هـو إنـعـكاس عـن حال جُـبُن أو إنـكسار شخـصي ، كما ليس تـخـويفاً لشعـب يتـميّـز بعـمق تأريخي ، وإنما هـو إضاءة تـنير الطريق أمام سائق مركـبة لمدى بعـيد في غابة كـثيفة أشجارها يتحَـسَّب مفاجآتها ، ليرى أمامه إلى أبعـد ما يمكن رؤيتها ، فـنحـن بحاجة إلى بُـعْـد نـظر من راصد هامته مرفـوعة أكـثر من قــُصْر نـظر لمرشد يتـقـدّمنا وحـبال ظهـره مقـطوعة . نعـم إنّ العـنف يسود المجـتمع منـذ القِـدَم وإلى الآن ، والصراع بـين العـدل والظلم في كل مكان ، ولكنـنا اليوم أمام ظرف مخـتلف الزمان ، من حـيث التطور الإجـتماعي والتكـنولوجـي والمخابراتي وأمام أشكال معـقـدة من ردود أفـعال العـدوان ، التي خـلقـتْ حالة ترقــُّب حـدث مذهل وتـوَقــُّع سلوك غامض من مجهول مطــْلق العـنان ، تـعـجـز نظريات الإحـتمالات أن تـفـكّ ألغازه أو تصل إلى خـيوطه بأمان . لقـد إستــُـنيرَتْ عـقـول الناس وأصبحـوا يميّـزون الطـُرق المثـلى للمطالبة بحـقـوقـهم المسلوبة والمهـضومة ليتجـنـّبوا تلك المحـفـوفة بالتـحـدّي والمليئة بالمَخاطر ، ويخـتاروا الأسلم منها بالحـوار المنطقي المتمدّن من عـلى المنابر ، لأن ثـقافة إمتلاك السلاح ليست آيـديولوجـية كل الفـئات ، كما أنّ إستخـدامه للوقاية ودرء المَخاطر ليس من ممارسات  كل الجـماعات ، فالشعـوب الواعـية تعـرف أنّ العـنف يولد العـنف ، والإنـتقام يدفع إلى الإنـتقام ، والشر يشجّع الشرير عـند الأزمات . ويـبقى إنـدهاشي من هـؤلاء الكـتبة أن إقـتراحـهم هـذا لا يشملون به الأرمن وهم يشاركونـنا في الدين والمصائب ، أم أنّ تلك مسألة لا تـخـصنا ، وإنه شأن لا يهـمّـنا وعـليهم أن يخـطـطـوا لِـذاتهم ويشكــّلوا جـيشاً خاصاً بهم ! مستـنـدين إلى الفـتوى : ( لا يؤلم الجـرح إلاّ مَن به الألم ) ؟ وهـكـذا الصابئة وغـيرهم .......
سؤال وعِـبرة :
إستـعْـمَـرَتـنا الإمبراطورية العـثمانية أربعة قـرون ولم يَـثــُر العـراقـيون ولكـن لما جاء الإنـﮔـليز وحـرّرونا ثاروا ضدّهم ، ثم بعـد أن عانينا مدة خـمس وثلاثين سنة من بطش الدكـتاتورية وكانـت مواقـفـنا المعـلنة هي السير في خـط الحـزب والثورة  ولكـن لما جاء الأمريكان وحـرّرونا من تلك العـبودية ثاروا عـليهم أيضاً ، لماذا ؟