المحرر موضوع: رسالة مفتوحة من مغترب ... لعنكاوا الحبيبة .  (زيارة 1403 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل BASIM DKHUKA

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 397
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                        رسالة مفتوحة من مغترب ... لعنكاوا الحبيبة .
  
باسم دخوكا                          
                                                   " الجزء الأول "

عدت ُ , ولست أدري .. من يحمل من .. هل  ذكرياتي تحملني الى موطني , أم انه موطني يناديني لأعود اليه ؟
هل سوف ألتقي بكل أقربائي و أصحابي ؟ و هل يتشوقون لرؤيتي ؟ أم إننا كبرنا على الشوق و سرد الذكريات ؟
هل عنكاوا ما زالت كما عرفتها , أم إنها لن تعرفني , و لن أعرفها أنا أيضا ً ؟
هل سوف أتذكر أول قصة حب عشتها , أم إن غبار السنين طوى كل ما مضى ؟
هل عنكاوا .. مازالت تحبني كما أحببتها , أم إنها لا تزال تلومني لكوني  رحلت بعيدا ً و تركتها ؟
هل  حقا ً تركتها , أم إنها رحلت معي أينما رحلت ؟
هل سوف تتقبل عودتي , أم إنها سوف تدير بوجهها عني ؟
عشرات من أسئلة أخرى كانت تدور بخلدي ..و الطائرة تقطع الاف الأميال عبر مسافات , بدت لي أنها لا تنتهي .
                      
        عنكاوا ... بعد العودة ..

ما أصعب السير بشوارعك , فلا أنا أشبه أنا و لا أنت تشبهين عنكاوا !
التحضر جعلك تبدين غريبة عني , و لربما " الكبر " جعلني لا أستوعب كل هذا التغيير فيك .
الوجوه بدت غريبة عني , فلم تكن تلك التي عرفتها أو عشت معها , فيما مضىى من العمر .
 لماذا كل شيء فيك بات يختنق .. يا حبيبة عمري .
الشوارع تتداخل في ما بينها ...
البيوت تلتصق ببعضها ...
العمارات ترتفع هنا وهناك ..
و العربات تكاد تصتدم ببعضها , ولا تترك للمشاة فرصة المسير , إلا بعناء و اقتناص فرصة للعبور من هنا أو هناك .
المحلات ... المحلات تنتشر بعدد لا يحصى ... المطاعم ,  الكازينوهات ,و بيع المرطبات , و ... الخ .
يجب أن نشكر الجهود التي بذلت في إنتشارها ..
ما من دولة و مدينة و قرية , و لا بالطبع بلدية ما تسمح بهذا , إلا في عنكاوا !
 أما الزخم السكاني و العمراني , فقد شهد تطور لم تشهده دولة في العالم .
و كأن من شرع  و يشرع هذا التطور العنيف , يود أن ينال جائزة ما في كتاب ( غينيس للأرقام القياسية ) و لكن على حساب من ؟؟
فمن منا لا يود أن يرى قريته تشهد  تطورا في العمران و أهله ينعمون بالرفاهية و لكن ...
هل ما نراه يمكن تسميته كذلك ؟
هل يعقل بأن يصل الأستثمار الى ملايين الدولارات في بناء فنادق و مطاعم وبارات في قرية كانت بالأمس القريب لا يتجاوز عدد سكانها( عشرة الاف نسمة ) ؟
فكيف تتم تلك الصفقات , و من يمنح تلك الرخص ؟
 من ( المضحك المبكي ) أن ترى محطة لبيع البترول  ( بانزيخانة ) تجاورها البيوت , وهذا يعني اذا ما شب حريق ما ( لا سامح الله ) قد تحدث كارثة . وهذه أحدى التناقضات الغريبة, وما أكثرها ؟    
هل يمكن أن تتحول واجهات معظم البيوت التي تقع على الشوارع الرئيسية و حتى الفرعية منها , الى المحلات و بنيت فوق البعض منها شقق سكنية  . بعدما كان لكل بيت حديقة جميلة , يلتقي فيها أفراد العائلة و الأقارب في جلسات الشاي الدافئة , بعد غروب الشمس في فصلا الربيع والصيف ؟ و الكل يقول إنه إستثمار , و البلديه توافق و بكل سهولة من دون النظر الى ما قد يعكسه ذلك المنظر المشوه لعنكاوا , ولأسباب كثيرة وكثيرة جدا ً.  

عنكاوا ..

سمعت أحدهم يهمس في مقال ( نشر مؤخرا ً )... أحد القادة الكبار أرادها أن تكون نموذجية في التآلف المختلف بالأقليم ... و لا أدري لماذا ذلك القائد ...  تجاهل كل هذا ألأقليم الكبير , و أراد من عنكاوا أن تقوم بدور أكبر مما تتسع له و على كل المقاييس ؟
هل هو فعلا ً محبة لعنكاوا ؟ أم تشتيت لخصوصيتها التي تتميز بها لعشرات من السنين ؟
 و هذا السؤال ...  يجب أن يجيب عليه من يهمه الأمر , و من يرقص على الجراح و يعتقد إنه يرقص في الأفراح .
 
                                      *** التكملة  في الجزء الثاني ***
dkhuka@hotmail.com