المحرر موضوع: زيارة البطريرك مار دنخا الرابع الى أيران وأبعادها السياسية  (زيارة 3449 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل داود برنو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 97
    • مشاهدة الملف الشخصي
زيارة البطريرك مار دنخا الرابع الى أيران وأبعادها السياسية

بتاريخ 10- 9- 2010 قام البطريرك مار دنخا الرابع رئيس الكنيسة الآشورية الشرقية والوفدً المرافق له بزيارة الى أيران لرسامة أسقف جديد للأبرشية الآشورية في طهران,وتأتي هذه الزيارة في ظروف صعبة تمر بها المنطقة  بشكل عام  وأيران والعراق بشكل خاص, نتيجة للأوضاع غير المستقرة في كلا البلدين الجارين,وعلى الرغم من ذلك لقد حظيت هذه الزيارة بإهتمام كبير لدى القيادة الأيرانية لما لها من مدلولات سياسية تعزز الشعور الوطني والقومي لدى أبناء شعبنا الآشوري في كل من  أيران والعراق, بسبب العلاقات الأستراتيجية التي تربط العراق بأيران تاريخيآ وجغرافيآ وفي ميادين عديدة ولاسيما في هذه المرحلة بالذات,       
  ولا أحد يستطيع أن يتجاهل الدور الأيراني المتزايد في العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003 والى يومنا هذا, وتأثيره المباشر على القيادة السياسية في العراق, وهذا هو الواقع الذي نعيشه لا مفرً منه,حيث أن النفوذ الأيراني متغلغل في كافة مفاصل الدولة العراقية بشكل مباشر أو غير مباشر, وإن تأثيره واضح للعيان في العديد من المواقف والقرارات السياسية والأقتصادية المهمة التي تتخذها الحكومة العراقية الحالية,بالإضافة الى بعض الدول الأقليمية التي لها أيضآ تأثير محدود على بعض القادة السياسين العراقيين,ولكن التأثير الأيراني له ما يبرره من العوامل التاريخية والجغرافية والمذهبية التي تربط الشعب الأيراني بالشعب العراقي, ولا سيما المرجعيات الدينية المتواجدة في كلا البلدين, ولا يمكن لأية جهة مهما كانت أن تؤثر بشكل ما على جوهر هذه العلاقة,ولقد حاولت قوات التحالف مرات عديدة التأثير على عمق العلاقة بين النظام الأيراني والقيادة السياسية في العراق, ولكن دون جدوى.أما نحن هنا لسنا ضد هذه العلاقة الوثيقة بين الطرفين طالما كانت نزيهة ومبنية على الأحترام المتبادل وبعيدة عن الأملاءات في المواقف والقرارات, وأن توظف لخدمة المصالح الوطنية العليا لكلا البلدين والشعبين الجارين.
قبل أكثر من ثلاث سنوات كتبت مقالآ نشر في موقع عينكاوا بعنوان (من يطالب بحقوق المسيحين عليه الذهاب الى أيران) حيث كنت في ذلك الوقت أعمل في بغداد وبتماس مباشر مع بعض المسؤولين في القيادة السياسية العراقية, وأدركت جيدآ منذ ذلك الحين مدى التأثير المباشر للنفوذ الأيراني على الحكومة العراقية, وعلى الكثير من القادة السياسيين العراقيين, وكان بإمكان القادة الأيرانيين في الكثير من الأحيان أن يفرضوا رأيهم وقراراتهم الى حدً كبيرعلى الحكومة العراقية طالما أن تلك القرارات  لم تتعارض مع مصلحة القوات الأمريكية العاملة في العراق,وكان بإمكان القيادة الأيرانية أيضآ التدخل لمنع أضطهاد المسيحيين في العراق وقتلهم وتهجيرهم وخاصة في المناطق الشيعية, ولكن مع شديد الأسف لم يكن لدينا مرجعية دينية أو قيادة سياسية  موحدة تأخذ على عاتقها هذه المسؤولية,وأن القيادة الأيرانية تفضًل التعامل مع المرجعيات الدينية لأنها لا تؤمن بالقوميات وحقوقها المشروعة, بالرغم من وجود قوميات عديدة في أيران لها لغتها وثقافتها ومنطقتها ومنها على سبيل المثال القومية الفارسية, التركمانية, الكردية, العربية,البلوش...الخ ,وأن النظام الأيراني يطبق الشريعة الأسلامية وفق منهج ولاية الفقيه على جميع المواطنين دون تفرقة أو تمييز,ولقد شاهدنا أول رئيس أيراني بعد نجاح ثورة الإمام الخميني عام 1979 كان السيد أبو الحسن بني صدر وهو من القومية التركمانية ويعيش الآن في بريطانيا.   ومن هذا المنطلق فإن زيارة أبينا البطريرك مار دنخا الرابع الى أيران في هذه الظروف ومقابلته لرئيس الجمهورية الأسلامية الأيرانية السيد محمود أحمد نجاة لمدة أربعين دقيقة تُعَدُ إنجازآ عظيمآ لشعبنا المسيحي في كل من أيران والعراق,وحسب المعلومات التي توصلنا اليها فإن قداسته وضع الرئيس الأيراني والقادة الأيرانيين الذين التقى بهم في الصورة الحقيقية لما يعانيه المسيحيون في العراق,وإن المشروع الأيراني الجديد في العراق لا بُدً وأن يأخذ بنظر الأعتبار حقوق هؤلاء المسيحيين المسالمين المظلومين وبكافة تسمياتهم القومية, لأن ثورة الإمام الخميني جاءت لنصرة  الشعوب المظلومة والمسحوقة في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن دينهم وقوميتهم, ولنا أمل كبير بأن تلاميذ الأمام  الراحل آية الله العظمى الخميني الذين في سدة الحكم الآن سوف يسلكون نهجه ويعملون على تحقيق أهدافه.    إن المبادرة التي قام بها أبينا البطريرك أعطت زخمآ هائلآ وأملآ كبيرآ لأبناء شعبنا في كل من  العراق وأيران لمواصلة جهودهم الحثيثة في البقاء على أرضهم داخل الوطن  .                         ان قداسة البطريرك غنيُ عن التعريف  ومعروف بمواقفه التاريخية الثابتة والجريئة التي لاتتغير ولا تتزعزع مهما تغيرت الظروف,إنه حقآ رئيسآ للكنيسة الشرقية الآشورية في العالم, وبنفس الوقت إنه قائد الأمة ومحطً آمالها,يتعاطى مع الواقع بكل عقلانية وشفافية, لقد التقيناه في عام 1983 وكانت مواقفه نفسها التي عبر عنها قبل شهر تقريبآ أثناء أستقباله لوفدً من المجلس الشعبي(الكلداني السرياني الآشوري) في ولاية مشيكن, والتي يمتزج فيها الفكر القومي  والأيمان المسيحي والأخلاق الروحية العالية تجاه قضيتنا القومية العادلة وحقوقنا المشروعة في وطننا العراق العزيز.            إننا نهيب برؤساء الكنائس الآخرين بأن تحذو حذوه وأن يتخذوا خطوات مماثلة  بأتجاه الوحدة القومية الشاملة لشعبنا وكنيستنا, وأن تتخًذ نفس الموقف السياسي الذي إتخذه قداسته والذي يعزز مطالبتنا بالحكم الذاتي لشعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) في المناطق التاريخية التي يسكنها داخل وطننا العراق العزيز.
داود برنو  -   17- 9- 2010