المحرر موضوع: الوحدة المسيحية ليست صياغة وجوه في البخار، رد على الشماس جورج ايشو  (زيارة 2224 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

د.سامي القس شمعون

  • زائر
الوحدة المسيحية ليست صياغة وجوه في البخار، رد على الشماس جورج ايشو

الشماس سامي القس شمعون – سيدني


منذ فترة يا شماسنا العزيز جورج ايشو وانا اتابع ما تقوم به على  قدم وساق في مقالات باطنية المنحى ضد كنيسة المشرق الاشورية لا لشيء الا لغاية في نفس يعقوب، والتي بها تحاول ان تصطاد خبراً او تختار كلمة من ميمنة او ميسرة كنيسة المشرق الاشورية، لتشحذ فرصة وان كانت أسبابها تافهة للكتابة ضدها، لذا ارتأيت ان ارد على مقالك، لتحييدك عن فكر كنيسة الشرقية القديمة التي لا تمثلها في مقالاتك.

غيرتنا للوحدة لا غبار عليها فهي مطلب الهي، ولكن ان استخدم اسم هذه الغيرة تضليلاً لنوايا واهداف بشرية مستترة للهروب بعيداًعن حالة عجز، لطمس حقيقة يراد  تغيبها والتمويه عليها من خلال الطعن بالآخر واثارة التضليل حوله، فهذا خط احمر وعريض لا يمكن ان نتنازل عنه ولن تجد ورائه الا التصدي وكشف النوايا المضللة لحقيقة دوافع ما جرى ويجري، فالمدارج مكشوفة للسماء قبل ساكني الارض، للواعين الذين ينظرون لكل من ينظر بالغمز واللمز والهمس، ولو بعد حين.

اولاً: لننظر الى مقالتك وكما اسميته "عتاباً"  من زاوية اخرى معاكسة، زاوية اشورية وكلدانية كنسية بحتة واسالك كرد على تساؤلك بخلو كنيسة المشرق الآشورية من مبادرات الوحدة، وأقول لك:

ارجو ان تتكرم وترينا متى بادرت الكنيسة الشرقية القديمة شقيقتيها الآشورية اوالكلدانية بخصوص رغبتها في الوحدة التامة، وأقرته في احد مجامعها السينودسية كخطة عمل تجاه الآخر وأرست لجان لمتابعة ذلك تحقيقاً لرغبة المسيح في الوحدة الذي تتباكى من اجلها الآن بسبب زيارة أسقف الهند الى العراق؟

ألم تكن كنيسة المشرق الاشورية هي المبادرة دوماً الى التقريب بين الأشقاء من خلال مقررات راسخة في مجامعها المقدسة القاضية بالحوار من اجل الوحدة، والتي اعقبتها لقاءات وحوارات وزيارات اصحاب القداسة والغبطة والنيافة الى جميع رؤساء الكنائس المسيحية، فلم نستثني  احداً منهم حتى الكنيسة القبطية التي لازالت تعشعش في هرطقتها التاريخية الخاطئة للنسطرة؟

الم تنجح كنيسة المشرق الاشورية في كسر التقوقع والانعزال العقائدي الذي فرض حولها، منذ وصول قداسة البطريرك مار دنخا الى السدة البطريركية فانفتحت الكنيسة على الجميع لتبين ماهية ايمانها القويم وتصحح ما لحق بها زوراً من الظن المشوب بإيمانها؟ الم تعمل بكل جدية على رأب الصدع الذي شرخته مجامع القرون الاولى المسيحية؟

ثانياً: لم تكن دعوة كنيسة المشرق الاشورية لاشقائها من مختلف الكنائس على ارض قريبة من كنيسة كوخي جنوب بغداد عام 2000 مناسبة للالتقاط الصور وجمعها في البوم تذكاري جميل او كانت تجمعاً بروتوكولياً فضفاضاً.

المناسبة هي  للتذكير بان تاريخنا واحد، ايماننا ومسيحنا واحد، ولكي ندخل الالف الثالث بالمزيد من مشاعر الوحدة، وان يكون القادم من الأعوام جهاداً حسناً للعذارى الخمسة الحكيمات!

هذه الدعوة لم تكن بشرية بين حدود كنيسة المشرق الاشورية  بقدر ما كانت نفحة من عمق الروح القدس ليعلو صوت الله، على صوت البشر، الذي باعماله الترابية الضيقة، شَـظـّـى الصخرة الواحدة التي أقام المسيح عليها كنيسته، وهذه الدعوة سماوية ترجمتها كنيسة المشرق الاشورية بكل محبة في رغبتها في الاتحاد كبساطة أكواخ كنيسة كوخي القريبة من الحدث.

ثالثاً: يبدو ان مهنتك الاعلامية/ الكنسية،  بدء يشوبها الغبار وفاتك ان تمسح نظاراتك الوحدوية لتنظر ابعد من انف الحدث، فانا اتعجب/ لا اتعجب، من اتهامك لخلو كنيستنا من مبادرات الوحدة وكنيستنا لازالت لحد هذه اللحظة هي من تنتظر ان تخرج للنور ردود لمبادراتها الوحدوية من بين ايدي الكنيسة الشرقية القديمة!

اسألك لما تجاهلت/ تعمدت التجاهل، لنتائج سينودس كنيسة الشرقية القديمة المنعقد في ايار 2009 في بغداد؟  

ولكونك مشرف على موقع الشعاع الآشوري والتي تنشر فيه اخبار الكنيسة الشرقية القديمة اولا باول، أسالك كيف مرت عليك مرور الكرام/ كطيف عابر على جنح الظلام، خبر السينودس المنعقد في بغداد عام 2009، القاضي بالموافقة على مقترح كنيسة المشرق الاشورية حول الحوار حول الوحدة؟!

فهل نسيت/ تعمدت التناسي، لتسوق للقراء بان كنيسة المشرق لا يهمها من الوحدة شيء وانه ليس لها أي نشاط يذكر.

لا تنسى/ نسيت بعمد، ان كنيسة المشرق الاشورية هي من بادرت ولاكثر من مرة للحوار مع القديمة وكان اخرها رسالة من قداسة البطريرك ماردنخا الرابع عام 2005 لاخيه قداسة مار ادى لفتح حوار حول الاتحاد الكامل بين الكنيستين، واستغرق الامر ولدواعي امنية تعيشها بغداد كما ورد في الرد، اربع سنوات لبدء الرد على الحوار الا انه ما لبث ان توقف لاسباب يجهلها الرأي العام، وتم إعلام السينودس المنعقد في الهند بهذا الإرجاء!

فهل كانت/لم تكن، كنيسة المشرق الاشورية هي من تراجعت عن خطى حوار الوحدة؟

وانا اتعجب / لا اتعجب، فبينما كان خبر موافقة سينودس الكنيسة الشرقية القديمة عام 2009 على مقترح سينودس كنيسة المشرق الاشورية عام 2005 بخصوص الوحدة يتصدر المواقع الالكترونية والإعلامية، فلماذا لم نجد خبر الغاء الحوار او إرجاءه حول الوحدة في أي موقع اعلامي؟

من حقنا ان نسأل ونتساءل، نستغرب ونندهش، لماذا تم ردم الحوار بهذه السرعة؟ ولنا الحق ان نعرف عما جرى خلال هذه الفترة القصيرة في البيت الداخلي للكنيسة الشرقية القديمة  ليتم إصدار قرار ليس بمصلحة شعبنا الآشوري من جهة، ولا يرضي من أسس كنيسة واحدة في بلاد ما بين النهرين وسيدهم السماوي من الجهة الأخرى!

نعم فقد تم تأخير/ الغاء، أعظم حدث كاد اصحاب القداسة مار دنخا الرابع ومار ادى الثاني ان يحققاه كحق لشعبنا الآشوري في الوحدة المستباحة، خصوصا ان شعبنا تمر عليه أعصف رياح تحاول ان تقتلعه من بيته الحضاري الأول، وكنت متهيئاً وجاهزاً وكتعبير لفرحتي بهذه الوحدة ان اكتب مقالا اخترت عنوانه" مار دنخا الرابع، ومار ادى الثاني يحملان نعش الانقسام الآشوري الى مثواه الأخير" الا ان تاجيل دق المسمار الأخير في النعش ادى الى تأجيل نشره الى إشعار آخر لا تلوح ملامحه في الأفق القريب!!

رابعاً: لا ادري / ادري، لماذا تعمدت شطب زيارة غبطة المطران مار كيوركيس ونيافة الاسقف مار يوخنا يوسف الى كنيسة القديسة شموني في الدورة بتاريخ 27 من شهر ايلول الماضي وهذه الكنيسة تابعة للبطريركية الشرقية القديمة!

وبخصوص زيارة/ عدم زيارة، نيافة الاسقف مار يوخنا يوسف لقداسة البطريرك مار ادى اود ان اسأل ما تاثير ذلك على الحوار الذي رُسِـمَتْ خريطته الروحية قبل ارتسام المتشح الجديد، ابن كنيسة مار توما الرسول، وربطها بزيارته للعراق؟

لماذا تحاول ان تخلط الاوراق وتسوق هذه الزيارة من عدمها، كاحترام او عدم احترام، للكنيسة الشرقية القديمة من قبل كنيستنا؟

الم يزر ايضا مطارنة واساقفة لكم اميركا حيث المقر البطريركي هناك؟  فهل فكرنا او كتبنا او عاتبنا واعتبرنا عدم زيارة البطريرك هناك هي من باب (التعصب الكنسي الذي ومع كل الاسف قد اعمى بصير البعض منا) كما تقول في مقالتك؟ ام هي دعوة كريمة منك لنا لنشحذ قلمنا الالكتروني مستقبلا لرصد مثل هذه الاحداث او ننتظر بفارغ الصبر الاخطاء ونتلذذ بالهفوات؟ وتلك رسالة غير مسيحية لن تنجح بجرنا اليها.

وعن العتاب بين الاحباب، ومن يعاتب من، لزيارة هنا او زيارة هناك، او تهرب من فضاء لقاء، او التحجج لرفض لقاء، اساءة هنا، اساءة هناك، فاجزم لك ان الذاكرة الغير المسيحية، تحتفظ بسجلاتها المخجلة، الا ان الروح  المسيحية وذاكرتها السمحة، تامرنا ان ننسى ونسامح ونغفر لمن اساء الينا في الماضي، والا فنحن اكبر كذابين امام الله عند تلاوتنا للصلاة الربية فنقول"  واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن ايضا للمذنبين الينا" ( مت 6:9 ). فمن لم يغفر لاخيه فهو اكبر كذاب امام الله في طلبه الغفران عن ذنوبه. الميزان السماوي يتوقف على الميزان الارضي!

خامساً: ارى انك تناقض نفسك بوصفك الكنيسة الكلدانية بانها (تعكس الطقوس الكنسية فقط ولا علاقة لها بالإيمان القويم)، اليس هذا الكلام هو قمة التعصب الكنسي الذي يتـأتـى من العزلة في البرج العاجي، واستصغاراً واتهاماً لايمان الكنيسة الكلدانية؟ ثم تعود في نهاية مقالك وتصفها بانها الاخرى تسعى للوحدة من خلال تبادل زيارات بين مرؤوسي الكنيستين، لتقع في  مطب عدم التميز اللغوي بين كلمتي "اللقاء والحوار".

سادساً: شخصيا يا عزيزي الشماس، ارى انك غير مكترث بالوحدة لا بل تسبح جاهداً ضد تيارها وانك تحاول ان تلعب وتشوه العلاقة المتينة بين الكنيستين، المشرق الآشورية والشرقية القديمة في العراق، ووجدت خبر زيارة نيافة الأسقف مار يوخنا يوسف اليها فرصة لنفاذ فايروسات التضليل والتسميم في الأجواء الوحدوية هناك التي ان لم تفرضها كوننا ابناء كنيسة واحدة، اوامة اشورية واحدة، فأن وباء الارهاب الاعمى وعنفه ألعدمي، يخبرنا وبكل بساطة وبلا حاجة الى عقد لقاءات او حوارات، بأننا شعب واحد!

سابعاً: من المهم ان نوضح للقارئ انك من المعارضين على تغير كنيسة الشرقية القديمة لتقويمها ورفضت اعتبارها خطوة وحدوية تجاه الكنيستين الآشورية والكلدانية.

فقد ذكرت في رسالتك  الى قداسة البطريرك مار ادي الثاني ما يلي:.

(اما بخصوص ربط الموضوع بمسالة التقارب بين الكنائس الشقيقة، فعلى ما اعتقد واسمحوا لي ان اقول ذلك انه تفكير غير صائب، فتغير التقويم لعيد الميلاد لا يحل مسالة انشقاق الكنيسة الكلدانية عن كنيسة الام  ولا يُُقرب المسافة مع كنيسة المشرق الاشورية.)

فاذا كان هذا كلامك قبل فترة لقداسة البطريرك مار ادى الثاني وتجرأت واعتبرت تفكير قداسته غير صائب، وتفكيرك هو الصائب، اليس هذا  تناقضاً الآن، بعد برهة من الزمان، وتعتبر "التفكير الغير الصائب" هي طريق الى الوحدة؟

لا بل تستطرد في اعتراضك على تغير التقويم لتتمسك بالماضي فتقول:

(يقول احد الدارسين في علْم أللاهوت "إذا أرادت امة  ٌما ان تزدهر في جميع مجالات الحياة فعليها اذن ان تنظر نحو المستقبل، اما اذا أرادت كنيسة ما ان تزدهر في الحياة المسيحية، فعليها اذن ان تنظر الى الماضي"، وهذا منطقياً للغاية، لكون الكنيسة لا تتماشى مع العصر ولا يتفق مفهومها الكنسي المسيحي مع مفهوم العصر، لكون الاثنين يتماشيان في طريق مغاير تماما. و نحن كمسيحيين يجب علينا ان نقود العصر من خلال الكنيسة وليس العكس .)

لا تعليق لي على هذا "الدارس" في علم اللاهوت.

وفي فقرة اخرى تعطي رايك بصراحة لكون تغير التقويم ليس من اجل التقارب فتقول:

(وقد جاء في الخبر ان"قسم كبير من أبناء الكنيسة يعيشون اليوم في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندا حيث يحتفل المسيحيون في هذه البلدان بعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الجديد "الغريغوري". طيب بحسب هذه الفقرة فان التغير جاء على الأكثر من اجل ابناء الكنيسة الذين يعشون في الخارج وليس من اجل التقارب.)

الا تمارس تضليلا في عتابك لكنيسة المشرق الاشورية بمقالتك بادعائك ان خطوة تغير التقويم هي خطوة وحدوية، بينما تشير اعلاه انها خطوة ليست من اجل التقارب؟

وبخصوص مقالتك المعنونة (لا حزب سياسي يستطيع ان يوحد شعبنا ولا فلسفة لاهوتية تستطيع ان توحد كنيستنا )، والذي اعقب خبر تاجيل/ الغاء الحوار بين الكنيستين مباشرةً، فقد استبان لي منها ان اليأس قد اصبح لك تـَرَفْ لا تقدر على دفع ثمن مغادرة مقاعده، وهذا حال المتشائمين من الوحدة.

عجبي من تباكيك على نبع الوحدة، وانت غافل عن الذين أهالوا عليها التراب!

الاحلام الوردية واحلام اليقظة والعبارات الإنشائية التي يراد بها نقد الاخر، لا تكفي لانطلاق المستحيل او تنجح في تحريك اصبع واحد في يد الوحدة، ان لم يكن ذلك ختم مبارك من السماء.
 
لكي لا يتخلى الزمان والمكان المقدسين للعاميات الجوفاء، ولكي تستعيد الوحدة شراعها الواحد، اجد ان شجون الوحدة واخبار تقدمها او تعثرها، المؤيدين او المعارضين لها، آساها وأتراحها، اخبار تستحق الذكر، لان الوحدة المسيحية ليست صياغة وجوه او مقالة من بخار، بل هي عمل حقيقي ورسم لاهوتي لعطية تمنح من السماء وما سواها  هو عمل شاذ!

يا شماس جورج، ان كنا سنحاسب على التقصير بعدم تحقيق الوحدة الكنسية، فانه بالأحرى سنحاسب على الانشقاق الذي أحدثه البشر ومن يزرع الضغائن وينشر العداوات، ولازال البعض يمارس تضليلاً لإفشاله!

صح النوم أقولها لكل من نام طويلاً واستيقظ لدقائق، لينشر مقالات منسوجة من حرير الوحدة زوراً ليطعن بالاخر، ويتظاهر بمقالاته المتناقضة بانه يريد ان يحطم الاصنام الظاهرة، وهو يحمل في الخفاء بعشرات غيرها طاهرة.

الوحدة بين شطري الكنيسة الاشورية يا شماس هي محطتنا الاجبارية القادمة شئنا ام ابينا، وهي خطوة ليست ببعيدة ولكن مساراتها تزدحم بالمتفرغين والفوضوين، فالذي استطاع ان يجمع الاسماك المئة والثلاث والخمسين ( يو 12: 11 ) في البحر في شبكة بطرس الواحدة، قادر ان يجمع ابنائه المنقسمين الى ثلاث!!

شكراً لك يا شماس جورج على عتابك لكنيستنا المقدسة والذي حفز ردي هذا، لانك ومن حيث لا تدري، ستعمل على تسريع الحوار!

والرب يبارك الجميع


مقالات سابقة للشماس جورج ايشو والتي تناقض عتابه لكنيسة المشرق الاشورية

رسالتي الى قداسة أبينا البطريرك مار ادي الثاني جزيل الاحترام.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,419586.msg4644576.html#msg4644576

لا حزب سياسي يستطيع ان يوحد شعبنا ولا فلسفة لاهوتية تستطيع ان توحد كنيستنا.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,375835.msg4377273.html#msg4377273

ملاحظة لشماسنا العزيز، أرجو ان تنشر هذا الرد في موقع الشعاع الاشوري الذي تشرف عليه، عملاً بحرية الرأي الآخر.