المحرر موضوع: هرمز ابونا مؤرخ فذ .. ولكن لا للتوظيف السياسي  (زيارة 1605 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل تيري بطرس

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1323
  • الجنس: ذكر
  • الضربة التي لا تقتلك تقويك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هرمز ابونا مؤرخ فذ .. ولكن لا للتوظيف السياسي

كنت ولا ازال من المواضبين على قراة كتابات الاستاذ هرمز ابونا سواء كانت كتب تصدر او مقالات اطلعت عليها، ولان الاستاذ ابونا مؤرخ اتعب نفسه بمتابعة تاريخنا الوسيط والحديث، فانا ارى انه ممكن الاتكال عليه في معرفة هذا التاريخ، وقد تختلف معه في التفسيرات التي تعطي لمسار التاريخ واسباب ذلك، وهنا لا غبار على المسألة لان حدث واحد في التاريخ مثل معركة واترلو مثلا يمكن ان يصدر عنها مئات الكتب وكل كاتب يفسر ما حدث فيها حسب قراته الخاصة، فكيف بتاريخ شعب لم يكتب ابنائه تاريخهم او ندرة من كتبه منهم، وهنا علينا حقا ان نشيد بجهود الاستاذ المؤرخ هرمز ابونا لطرقه مجال البحث عن اسباب الاحداث وليس مجرد سرد لها كما حدث مع مؤرخين اخرين سبقوه من ابناء شعبنا.
للاستاذ هرمز ابونا رؤية ايدولوجية، ففي الوقت الذي نؤيده في الكثير مما يذهب اليه كاحداث ومسبباتها الا انه من السذاجة التامة اليوم الحكم على واقع بما حدث في فترة بعينها، او تجريم الحفيد لما اقترفه الجد، فاشاعة مثل هذه المفاهيم يعتبر امر ليس خطرا بل جريمة اخرى تقترف بحق الامة ودق اسفين البغض بين ابنائها ودائما استنادا الى احداث التاريخ.
 قد لا يكون الاستاذ ابونا راغبا في الوصول الى ذلك، ومن حق الرجل ان نحكم عليه بالنيات الحسنة ولكن التوظيف السياسي الذي يحصل لدى الكثيرين هو الخطر وعلي الاستاذ ابونا ملاحظة ذلك والتاكيد على عدم صحته وشرعيته.
تاريخنا يجب ان يتم قراته من وجهات نظر مختلفة لاننا سنستفيد من ذلك بلا شك، وسنخرج بعبر ودروس قد تفيدنا في حاضرنا، ومن النقاط المهمة التي يجب التركيز عليها بنظري هي، اذ نقول ان كنيسة المشرق كانت تضم الملايين من الاتباع والمؤمنين فلماذا لم يتم توظيف ذلك سياسيا، اي لاقامة نظام سياسي وخصوصا ان الاسلحة التي كانت تستعمل في ذلك الوقت كانت من انتاج الحداد الذي كان ينتج المحراث، يجب البحث عن اسباب ذلك وعدم ايجاد التبريرات فقط، وهذا لا ينتقص من دور كنيسة المشرق اليوم ولكن من حقنا معرفة ذلك لكي نستفاد، فكيف لكنيسة تضم هذا الكم الهائل من المؤمنين ان ترخي الرأس امام ذابحها بكل وداعة ودعة، وهل كان موقفها حينذاك موقفا صحيحا واستنادا الى معطياتا واحوال ذالك العصر، ان التاريخ يذكر لنا ان الملايين من ابناء شعبنا تم ذبحهم في مذابح  تيمورلنك، لماذ تمكن من ذلك؟ لماذا تحول بعض دعاة الوحدة مع كرسي روما الى مساندي لمضظهدي شعبهم بكل سهولة هل لمجرد دفعهم للالتحاق بهم، ام مرة اخرى تماثلا مع معتقدهم الجديد ونكرانا لكل قيم الاخوة القومية المعبر عنها باللغة الواحدة والعادات والدين المسيحي الواحد لكي يحصلوا على ثقة التامة بهم على حساب بني جلدتهم، ان الاسئلة التي يمكن ان تثار في هذا الاطار كثيرة وجدية، ولكن للاجابة عليها يجب ان تمنح فرص متساوبة لوجهات نظر مختلفة، ليس مرة اخرة للتوظيف السياسي بل لمعرفة التاريخ على حقيقته.
ان بعض المروجين لاراء وكتابات الاستاذ هرمز ابونا لا يهمهم ضرورة صيانة وحدة الامة بقدر اهتمامهم اعتبار الاخر من بني جلدتهم غريما يجب ان يضرب بضربة قاضية، ومرة اخرى تحقيقا لحقد تاريخي او لحقد نتيجة احداث التاريخ التي لا يمكن تبديل نتائجها، وهنا نرى ان الاستاذ ابونا يحمل روح وحدوية صادقة ونحن لا نعتقد ان يرمي الى ما يرمي اليه الاخرين.
صار من المؤكد ان شعبنا بات يحمل تعددية في الكنائس التي ينتمي اليها، وكانت هذه حقيقته منذ القرن الخامس الميلادي، تاريخ اول انقسام في كنيسة الرب، الا انها لم تكن محسوسة جدا في الاطار القومي لان الحس القومي اساسا او البناء على الاساس القومي هو فكر اوربي وليد ما بعد القرن السابع عشر وتبنيناه نحن في منتصف القرن التاسع عشر، اذا التعايش مع تعددية كنائسنا صار امرا ضروريا، والتعايش الذي نعنيه ان نكف على استقدام التاريخ واحداثة في كل خلافاتنا، كحالة الحماة والكنة، فيجب ان ندرك اننا شعب حي والخلافات تحدث بين الاحياء وليس الاموات، وهذه الخلافات يجب ان تحل يما يحقق مصالح كل الاطراف المختلفة وليس بما يقتل او يبيد المختلف، ونحن اذ كنا في ساحة البناء كما ندعي فعلينا ادراك ان لكل طرف من المختلفين مصالح مشروعة يجب ان تراعي، وليس في حروب قرون وسطى وما قبلها حيث ما كان يرضى الا بابادة الغريم ابادة تامة او الاستسلام الغير المشروط.
ان واقعنا اليوم ومهما كان سلبيا، علينا التعايش معه وادراك ابعاده والعوامل المؤثرة فيه سلبا وايجابا، فاعادة التاريخ الى الواجهة بالشكل الذي يتم، لن يغير من الواقع شيئا، بل قد يزيد من الاحتقان ويعمل من اجل عدم الاتقاق حتى على صغائر الامور ومرة اخرى على احداث ما بقدرتنا تغييرها او التاثير فيها، ومن هنا باعتقادي المتواضع  ان نعمل على عقلنة العمل السياسي واعتماد معيار المصلحة العليا لشعبنا الذي تتفق الاغلبية العقلانية على انه شعب واحد، وبالتالي يمتلك اهداف موحدة ومن الضرورة ان يمتلك صوت موحد يتكون من الاصوات الفاعلة فيه.
لا نعتقد واعتقد ان القراء قد يجارونني في هذا الاعتقاد ان التاريخ يمكن ان يمنح لاي طرف منا صك البراءة، فالبحث فيه مفيد فقط لمعرفة الحقيقة والاستفادة منها وليس للقول اننا على حق وان الاخر على باطل، فالحق والباطل ليست مسألة او قضية جنائية لكي يحكم عليها حاكم استنادا الى قانون، بل الحق والباطل هنا مسائل ايمانية تتداخل فيها مؤثرات كثيرة ومنها الغيبيات والعادات وغيرها، وبالتالي الحق والباطل هنا تتعلق بهوية ما وبمصلحة ما، وهنا يصبحان جزء من الشحصية الفردية الغير الممكن فصلها عنه، الا بارتقاء الانسان فكريا والنظر الى مجريات التاريخ خاج اطار الاحقاد والقرارات الانية.
ويمكننا هنا ان نقول ان عدم الاقرار بمسألة تعدديتنا الكنسية واعتبار حق الفرد في الانتماء الى اي منهما مسألة تمس بكيان كل المؤمنين سببا في رفض الكثير من المنتمين للكنيسة الكلدانية للحقائق والاستنتاجات التي يخرج بها علينا الاستاذ هرمز ابونا، فابونا يعتبر في نظر الكثيرين مارقا لانه يعتبر بنظرهم خائنا لكنيسته الكلدانية التي ولد في حضنها، اي ليس دحضا لما يكتبه بالاساس، وعلى نفس النسق يمكن اعتبار ترويج بعض اتباع كنيسة المشرق لما يكتبه باعتباره طعنا بمصداقية الكنيسة الكلدانية وشرعيتها، وهنا نقول يا حبذا لو كان جهد الاستاذ ابونا موجها بالاساس لمن لا يقر بوحدة شعبنا او بتسميته التاريخية، وليس من باب الطعن او الانتقام التي قد يشعر بها ابناء الكنيسة الكلدانية بل من باب حقائق التاريخ والواقع والمصالح.       
    [/size] [/font][/b]
ܬܝܪܝ ܟܢܘ ܦܛܪܘܤ