المحرر موضوع: ما هي هوية مسيحي الشرق؟  (زيارة 1519 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل henri bedros kifa

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 653
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ما هي هوية مسيحي الشرق؟
« في: 18:52 13/02/2012 »
ما هي هوية مسيحي الشرق؟




  يقال أنه في نهاية القرن التاسع عشر كانت منتشرة في إيطاليا أكثر من عشرين لهجة أو لغة إيطالية محلية و لكن مع إنتشار الخدمة العسكرية و خاصة إختراع الراديو و بث البرامج باللغة الإيطالية الحالية أسرع في إختفاء تلك اللهجات المحلية .

   مسيحيو الشرق ينتمون جميعا الى الشعب السرياني الآرامي ولكن قسم كبير منهم يدعي بهوية عربية متحججين بذرائع واهية مثل وجود قبائل عربية مسيحية قبل الإسلام !

   من المؤسف أن كثيرين من مسيحي الشرق لا يهتمون في معرفة جذورهم التاريخية و أهميتها و هم يخلطون دائما إنتائهم الوطني أي الإنتماء الى دولة معينة و الإنتماء التاريخي ( القومي ).

 أولا - الإنتشار الآرامي

أ‌-       يؤكد بعض المتعصبين العرب أن الشعوب القديمة من أكاديين و عموريين و كنعانيين و عبرانيين و آراميين ما هي إلا شعوب عربية خرجت من شبه الجزيرة العربية .

هذه نظرية خاطئة يريدون بها الإدعاء أن فلسطين و إسرائيل و لبنان و سوريا و العراق كانت عربية قبل الإسلام .

البرهان القاطع الذي يفضح هذه النظرية هو الجمل العربي لأن أول ذكر له في التاريخ كان في مدونات ملوك أشور حول معركة قرقر 853 ق0م و هذا يؤكد أن الشعوب الشرقية ( السامية ) القديمة لم تستخدم الجمال و لم تخرج من الصحراء العربية و لكن من الباديا السورية!

القبائل السوتية و الأحلامو و الآراميين تنتمي الى شعب بدوي واحد سكن مئات السنين في الشرق و قد إستفاد من هجوم شعوب البحر في حوالي 1200ق0م التي قضت على الإمبراطورية الحثية و أبعدت النفوذ المصري من جنوب سوريا .

صحيح أن الآراميين لم يؤسسوا إمبراطورية واسعة و لكن ممالك عديدة منتشرة في بلاد آرام (سوريا) و بيت نهرين (الجزيرة) و بلاد أكاد(جنوب و وسط العراق).

ب - من المدهش أن العلماء اليهود - بعكس المفكرين العرب - ينشرون أباحثا أكاديمية حول تاريخ الآراميين القدامى فالباحث  بنيامين مذار منذ حوالي 50 سنة يكشف صفحات عن الآراميين و يطلق عليهم صفة الإمبراطورية لأهمية تاريخهم

The Aramean Empire and Its Relations with Israel, by Benjamin Mazar

http://www.jstor.org/pss/3210938

 و يلخص الباحث" ملامات" تاريخ الآراميين في صفحات قليلة و لكنها تلقي الأضواء على بعض النقاط الغامضة من تاريخ الآراميين

THE ARAMAEANS  by A.Malamat

http://www.aramaic-dem.org/English/History/THE_ARAMAEANS.htm

   أما العالم" حاييم تدمر " فإنه أكد أن عدد الآراميين قد فاق الأشوريين في بلاد أشور نفسها ! و ذلك في مقاله الشهير

THE ARAMAIZATION OF ASSYRIA: ASPECTS OF WESTERN IMPACT HAYIM TADMO

http://www.aramaic-dem.org/English/History/Hayim-Tadmor.pdf

  لا شك أن العلماء اليهود إهتموا بدراسة تاريخ الآراميين القديم بسبب القربى بين الشعب اليهودي و الشعب الآرامي القديم و بسبب الحروب العديدة بين الشعبين!

ج - أسفار التوراة تتكلم كثيرا عن الآراميين و قبل فك رموز الكتابات المسمارية كانت أسفار التوراة تقريبا المصدر الوحيد حول تاريخ الآراميين القديم .

و هنالك معلومات عن ممالك آرامية لا نعرف أخبارها إلا من خلال التوراة :

مملكة آرام صوبا , آرام معكا , آرام رحوب و آرام جشور التي كانت عاصمتها بيت صيدا .

http://www.jewishmag.com/69mag/bethsaida/bethsaida.htm

ثانيا - من هم السريان ؟

أ - التسمية السريانية :

  إهتم العلماء منذ القرن التاسع عشر لمعرفة أصل التسمية السريانية و قد إنتشرت عدة آراء في القرن العشرين حول هذا الموضوع .

إختلاف العلماء حول أصل التسمية السريانية لا يعني أنهم مختلفين حول هوية الشعب السرياني إذ أن هنالك إجماع حول إنحدار السريان من الشعب الآرامي .

بعض العلماء يعتقد أن التسمية السريانية هي تسمية مصرية قديمة بينما أغلبية من العلماء تؤكد أن التسمية السريانية مشتقة من التسمية " الأشورية " القديمة و كان العالم الفرنسي إرنست رينان قد نشر هذه الفكرة في كتابه تاريخ اللغات السامية و هي أن اليونانيين قد أخذوا إسم Syria من Assyria و لكن رينان يؤكد أن التسمية السريانية قد أطلقت على الآراميين الذين قبلوا الديانة المسيحية .

ب - سلوقس " ملك سوريا "

ب - سلوقس " ملك سوريا "

  هنالك مصادر فارسية عديدة تثبت أن الفرس قد أطلقوا تسمية أسورستان الإدارية على كل الشرق الذي كان خاضعا لهم و إن اليونانيين قد أخذوا التسمية Assyria  من الفرس و ليس من الشعب الأشوري.

و لكن بين 538 و 300 ق. م كان اليونانيون يستخدمون تارة سوريا Syria و طورا Assyria   و لكن بعد مجيئ الإسكندر الى الشرق و خاصة بعد إقتسام إمبراطوريته بين قواده نرى أن سلوقس سنة304  يعلن نفسه ملك سوريا.

و بلاد سوريا سوف تصبح منطقة جغرافية واضحة المعالم فهي غرب الفرات أي في المناطق الآرامية .

و قد نقل لنا الجغرافي اليوناني  سترابون (القرن الميلادي الأول قبل المسيح) :

 "يقول لنا أيضاً بوسيدونيس إن هؤلاء الذين أطلق عليهم اليونان إسم السريان" Syrian "فإنهم يطلقون على أنفسهم إسم الآراميين".

ج - الترجمة السبعينية و التسمية السريانية

   طلب بطليموس ملك مصر من اليهود أن يترجموا التوراة من اللغة العبرية الى اللغة اليونانية في بداية القرن الثالث ق0م .

هذه الترجمة المشهورة ستعرف بالترجمة السبعينية و الجدير بذكره أن اليهود قد ترجموا التسمية الآرامية في النص العبري الى سرياني Syrian  في اللغة اليونانية و هكذا بلاد آرام تترجم الى بلاد سوريا و الشعب الآرامي الى الشعب السرياني !

ثالثا - التسمية السريانية هي مرادفة للتسمية الآرامية .

أ - المصادر السريانية

  هنالك عشرات النصوص في المصادر السريانية تبرهن لنا أن السريان كانوا يؤمنون أنهم آراميين فمار أفرام السرياني (توفي 373) كان يسمي السريان بالآراميين و لغتهم باللغة الآرامية !

كما أن الشاعر يعقوب السروجي في تقريظه لمار افرام :

" ܗܢܐ ܕ ܗܘܐ ܟـܠܺܝܠܳܐ ܠܟܠܗ ܐًܪܡًܝܘܬܐ ܗܳܢܳܐ ܕ ܗܘܳܐ ܪܗܝܛܪܐ ܪܰܒܳܐ ܒܝܬ ܣܘܪ̈ܝܝܐ

 " و ترجمتها "

هذا ألذي صار إكليلا للأمة ألأرامية جمعاء هذا ألذي صار خطيبا كبيرا بين ألسريان ."

هذا النص يثبت لنا أن الأمة الآرامية هي مرادفة للأمة السريانية .

  هنالك نصوص سريانية أوضح مثلا في كتابات مار يعقوب الرهاوي ( توفي 708 )

 " ܘ ܐܦ ܠܘܬܢ ܐܪ̈ܳܡܳܝܶܐ ... ܗܳܟܰܢܳܐ ܐܶܬܩܪܝܺܬ ܡܶܢ ܥܰܬܝܩܳܐ ܒܢܰܝ ܐܪܡ "

ألترجمة:

وأيضا عندنا ( نحن ) الأراميون... وهكذا سميت من قبل ألقدامى من أبناء أرام .

 كما ورد في أحد ميامره

" ܗܘ ܗܟܘܬ ܐܳܦ ܚܢܰܢ ܐܪܡܝܐ ܐܘ ܟܺܝܬ ܣܘܪ̈ܝܝܐ "

و هكذا عندنا نحن ألأراميين أو ألسريان .

ب - المؤرخ يوسيفوس اليهودي و نصوص سفيرة الآرامية .

     لقد إستخدم السريان التسميتين السريانية و الآرامية مترادفتين و هنالك نص مشهور للعالم إبن العبري يقول فيه " لم يرد الأراميون (السريان ) أن يختلطوا مع الآراميين الوثنيين " .

هنالك برهان قاطع يثبت ترادف الإسمين السرياني و الآرامي :

 * تحولت سوريا الى ولاية رومانية في القرن الأول ق0م و قد قسمت إداريا الى عدة مناطق :

سوريا الأولى , سوريا الثانية , فينيقيا الساحلية و فينيقيا الداخلية و عاصمتها دمشق و منطقة وسط الفرات ...

 * و قد ورد تعبير " سوريا كولن " في كثير من النصوص اليونانية مثلا في تاريخ اليهود لفلافيوس جوزيف اليهودي نرى هذه التعابير :

" كان لآرام أربعة أولاد أحدهم عوض وهو البكر ... بنى مدينة دمشق الواقعة بين فلسطين وسوريا الملقبة بكولن " .

وفي مكان أخر يستعمل تسمية سوريا السفلى وسوريا العليا ".

* لقد حاول العلماء في القرن التاسع عشر  معرفة ما معنى " كولن" في اللغة اليونانية و لكنهم وجدوا أنها لفظة غير يونانية و لم يعرفوا معناها!

* في بداية القرن العشرين إكتشفت في ضيعة سفيرة قرب حلب ثلال نصب باللغة الآرامية هي كناية عن معاهدة و قد ورد فيها تعبير " كل آرام " و " آرام العليا " و " آرام السفلى " .

و قد ترجمت تلك النصوص الى اللغات الفرنسية و الإنكليزية و كثرت الدراسات حولها .

* أحد المؤرخين اليهود في الثلاثينات من القرن العشرين يؤكد أن تسمية " كولن" اليونانية هي " كل " الآرامية التي وردت في نصوص سفيرة و يؤكد العالم بنيامين ماذار أن سوريا كولن هي " كل آرام ".

و هذا يؤكد أن تسمية سوريا الجغرافية هي مرادفة لبلاد آرام القديمة !

رابعا - هل يوجد مسيحيون مشارقة ينتمون الى العرب ؟

 أ -   ظل السريان الآراميون يشكلون أكثرية السكان في الشرق بعد الإحتلال العربي الإسلامي و لكنهم بعد طرد الفرنج من الشرق سيتعرضون إلى هجومات ضارية مما ستؤدي تقليص نسبتهم رويدا رويدا .

و كان السريان الآراميون منقسمين منذ القرنين الخامس و السادس الى ثلاث كنائس متناحرة :

 *الكنيسة السريانية الشرقية النسطورية (الكلدانية و الأشورية اليوم)

 *الكنيسة السريانية الملكية (كنيسة الروم اليوم )

 *لكنيسة السريانية اليعقوبية (السريانية الأرثودكسية اليوم ) رغم هذه الإنقسامات المذهبية فإن جميع أبناء تلك الكنائس كانوا  يؤمنون أنهم سريان آراميين !

ب - الإحتلال العثماني و نظام الملة .

  ترك العثمانيون خلال حكمهم الطويل في الشرق 1516 - 1918م المسيحيين يديرون شؤونهم الخاصة ثم مع إنتشار الكثلكة و خاصة الفكر القومي سوف يوسع الخلافات بين جميع الكنائس المسيحية في الشرق.

و كان السريان الملكيون قد تخلوا عن لغتهم الأم السريانية في القرنين العاشر و الحادي عشر و صاروا في نهاية القرن التاسع عشر يدعون بأنهم أحفاد القبائل العربية المسيحية التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية قبل مجيئ الإسلام .

ج - سريان مستعربون و ليس عرب مسيحيون !

  كل المسيحيين في الشرق يتحدرون من السريان الآراميين و لكن أكثرية ساحقة منهم إستعربت و تخلت عن لغتها السريانية الأم و صارت تؤمن - لأنها تتكلم اللغة العربية - بأنها تنتمي الى الشعب العربي .

من المؤسف لنا أن هؤلاء المسيحيين يدافعون عن الفكر العروبي عن خوف أو من أجل مصالح سياسية !

  لا يوجد مسيحيون عرب يتحدرون من القبائل العربية المسيحية لأن من يتابع تاريخ تلك القبائل العربية المسيحية يجد أنها دخلت الإسلام من أجل الإستفادة من مغانم الحروب !

  الخاتمة

    تنتشر بين السريان خاصة في بلدان الإغتراب مؤسسات ثقافية و أحزاب سياسية تدعو الى عودة المسيحيين الى جذورهم الآرامية

الحقيقية معتمدين على مصادر السريان الغنية .

   العودة الى الجذور الآرامية يلاقي بعض المقاومة من قبل المسيحيين المستعربين المستفيدين من العيش ضمن الأكثرية العربية .

بعض السياسين السريان الموارنة يتخلون عن الهوية السريانية الآرامية و يدعون بالعروبة لتأمين مصالحهم السياسية .

  عودة المسيحيين المشارقة الى جذورهم الآرامية الحقيقية تعني أنهم سكان الشرق الأصيلين و أن تاريخهم يعود الى أكثر من 3000 سنة !


  يقال أنه في نهاية القرن التاسع عشر كانت منتشرة في إيطاليا أكثر من عشرين لهجة أو لغة إيطالية محلية و لكن مع إنتشار الخدمة العسكرية و خاصة إختراع الراديو و بث البرامج باللغة الإيطالية الحالية أسرع في إختفاء تلك اللهجات المحلية .

   مسيحيو الشرق ينتمون جميعا الى الشعب السرياني الآرامي ولكن قسم كبير منهم يدعي بهوية عربية متحججين بذرائع واهية مثل وجود قبائل عربية مسيحية قبل الإسلام !

   من المؤسف أن كثيرين من مسيحي الشرق لا يهتمون في معرفة جذورهم التاريخية و أهميتها و هم يخلطون دائما إنتائهم الوطني أي الإنتماء الى دولة معينة و الإنتماء التاريخي ( القومي ).

 أولا - الإنتشار الآرامي

أ‌-       يؤكد بعض المتعصبين العرب أن الشعوب القديمة من أكاديين و عموريين و كنعانيين و عبرانيين و آراميين ما هي إلا شعوب عربية خرجت من شبه الجزيرة العربية .

هذه نظرية خاطئة يريدون بها الإدعاء أن فلسطين و إسرائيل و لبنان و سوريا و العراق كانت عربية قبل الإسلام .

البرهان القاطع الذي يفضح هذه النظرية هو الجمل العربي لأن أول ذكر له في التاريخ كان في مدونات ملوك أشور حول معركة قرقر 853 ق0م و هذا يؤكد أن الشعوب الشرقية ( السامية ) القديمة لم تستخدم الجمال و لم تخرج من الصحراء العربية و لكن من الباديا السورية!

القبائل السوتية و الأحلامو و الآراميين تنتمي الى شعب بدوي واحد سكن مئات السنين في الشرق و قد إستفاد من هجوم شعوب البحر في حوالي 1200ق0م التي قضت على الإمبراطورية الحثية و أبعدت النفوذ المصري من جنوب سوريا .

صحيح أن الآراميين لم يؤسسوا إمبراطورية واسعة و لكن ممالك عديدة منتشرة في بلاد آرام (سوريا) و بيت نهرين (الجزيرة) و بلاد أكاد(جنوب و وسط العراق).

ب - من المدهش أن العلماء اليهود - بعكس المفكرين العرب - ينشرون أباحثا أكاديمية حول تاريخ الآراميين القدامى فالباحث  بنيامين مذار منذ حوالي 50 سنة يكشف صفحات عن الآراميين و يطلق عليهم صفة الإمبراطورية لأهمية تاريخهم

The Aramean Empire and Its Relations with Israel, by Benjamin Mazar

http://www.jstor.org/pss/3210938

 و يلخص الباحث" ملامات" تاريخ الآراميين في صفحات قليلة و لكنها تلقي الأضواء على بعض النقاط الغامضة من تاريخ الآراميين

THE ARAMAEANS  by A.Malamat

http://www.aramaic-dem.org/English/History/THE_ARAMAEANS.htm

   أما العالم" حاييم تدمر " فإنه أكد أن عدد الآراميين قد فاق الأشوريين في بلاد أشور نفسها ! و ذلك في مقاله الشهير

THE ARAMAIZATION OF ASSYRIA: ASPECTS OF WESTERN IMPACT HAYIM TADMO

http://www.aramaic-dem.org/English/History/Hayim-Tadmor.pdf

  لا شك أن العلماء اليهود إهتموا بدراسة تاريخ الآراميين القديم بسبب القربى بين الشعب اليهودي و الشعب الآرامي القديم و بسبب الحروب العديدة بين الشعبين!

ج - أسفار التوراة تتكلم كثيرا عن الآراميين و قبل فك رموز الكتابات المسمارية كانت أسفار التوراة تقريبا المصدر الوحيد حول تاريخ الآراميين القديم .

و هنالك معلومات عن ممالك آرامية لا نعرف أخبارها إلا من خلال التوراة :

مملكة آرام صوبا , آرام معكا , آرام رحوب و آرام جشور التي كانت عاصمتها بيت صيدا .

http://www.jewishmag.com/69mag/bethsaida/bethsaida.htm

ثانيا - من هم السريان ؟

أ - التسمية السريانية :

  إهتم العلماء منذ القرن التاسع عشر لمعرفة أصل التسمية السريانية و قد إنتشرت عدة آراء في القرن العشرين حول هذا الموضوع .

إختلاف العلماء حول أصل التسمية السريانية لا يعني أنهم مختلفين حول هوية الشعب السرياني إذ أن هنالك إجماع حول إنحدار السريان من الشعب الآرامي .

بعض العلماء يعتقد أن التسمية السريانية هي تسمية مصرية قديمة بينما أغلبية من العلماء تؤكد أن التسمية السريانية مشتقة من التسمية " الأشورية " القديمة و كان العالم الفرنسي إرنست رينان قد نشر هذه الفكرة في كتابه تاريخ اللغات السامية و هي أن اليونانيين قد أخذوا إسم Syria من Assyria و لكن رينان يؤكد أن التسمية السريانية قد أطلقت على الآراميين الذين قبلوا الديانة المسيحية .

ب - سلوقس " ملك سوريا "

ب - سلوقس " ملك سوريا "

  هنالك مصادر فارسية عديدة تثبت أن الفرس قد أطلقوا تسمية أسورستان الإدارية على كل الشرق الذي كان خاضعا لهم و إن اليونانيين قد أخذوا التسمية Assyria  من الفرس و ليس من الشعب الأشوري.

و لكن بين 538 و 300 ق. م كان اليونانيون يستخدمون تارة سوريا Syria و طورا Assyria   و لكن بعد مجيئ الإسكندر الى الشرق و خاصة بعد إقتسام إمبراطوريته بين قواده نرى أن سلوقس سنة304  يعلن نفسه ملك سوريا.

و بلاد سوريا سوف تصبح منطقة جغرافية واضحة المعالم فهي غرب الفرات أي في المناطق الآرامية .

و قد نقل لنا الجغرافي اليوناني  سترابون (القرن الميلادي الأول قبل المسيح) :

 "يقول لنا أيضاً بوسيدونيس إن هؤلاء الذين أطلق عليهم اليونان إسم السريان" Syrian "فإنهم يطلقون على أنفسهم إسم الآراميين".

ج - الترجمة السبعينية و التسمية السريانية

   طلب بطليموس ملك مصر من اليهود أن يترجموا التوراة من اللغة العبرية الى اللغة اليونانية في بداية القرن الثالث ق0م .

هذه الترجمة المشهورة ستعرف بالترجمة السبعينية و الجدير بذكره أن اليهود قد ترجموا التسمية الآرامية في النص العبري الى سرياني Syrian  في اللغة اليونانية و هكذا بلاد آرام تترجم الى بلاد سوريا و الشعب الآرامي الى الشعب السرياني !

ثالثا - التسمية السريانية هي مرادفة للتسمية الآرامية .

أ - المصادر السريانية

  هنالك عشرات النصوص في المصادر السريانية تبرهن لنا أن السريان كانوا يؤمنون أنهم آراميين فمار أفرام السرياني (توفي 373) كان يسمي السريان بالآراميين و لغتهم باللغة الآرامية !

كما أن الشاعر يعقوب السروجي في تقريظه لمار افرام :

" ܗܢܐ ܕ ܗܘܐ ܟـܠܺܝܠܳܐ ܠܟܠܗ ܐًܪܡًܝܘܬܐ ܗܳܢܳܐ ܕ ܗܘܳܐ ܪܗܝܛܪܐ ܪܰܒܳܐ ܒܝܬ ܣܘܪ̈ܝܝܐ

 " و ترجمتها "

هذا ألذي صار إكليلا للأمة ألأرامية جمعاء هذا ألذي صار خطيبا كبيرا بين ألسريان ."

هذا النص يثبت لنا أن الأمة الآرامية هي مرادفة للأمة السريانية .

  هنالك نصوص سريانية أوضح مثلا في كتابات مار يعقوب الرهاوي ( توفي 708 )

 " ܘ ܐܦ ܠܘܬܢ ܐܪ̈ܳܡܳܝܶܐ ... ܗܳܟܰܢܳܐ ܐܶܬܩܪܝܺܬ ܡܶܢ ܥܰܬܝܩܳܐ ܒܢܰܝ ܐܪܡ "

ألترجمة:

وأيضا عندنا ( نحن ) الأراميون... وهكذا سميت من قبل ألقدامى من أبناء أرام .

 كما ورد في أحد ميامره

" ܗܘ ܗܟܘܬ ܐܳܦ ܚܢܰܢ ܐܪܡܝܐ ܐܘ ܟܺܝܬ ܣܘܪ̈ܝܝܐ "

و هكذا عندنا نحن ألأراميين أو ألسريان .

ب - المؤرخ يوسيفوس اليهودي و نصوص سفيرة الآرامية .

     لقد إستخدم السريان التسميتين السريانية و الآرامية مترادفتين و هنالك نص مشهور للعالم إبن العبري يقول فيه " لم يرد الأراميون (السريان ) أن يختلطوا مع الآراميين الوثنيين " .

هنالك برهان قاطع يثبت ترادف الإسمين السرياني و الآرامي :

 * تحولت سوريا الى ولاية رومانية في القرن الأول ق0م و قد قسمت إداريا الى عدة مناطق :

سوريا الأولى , سوريا الثانية , فينيقيا الساحلية و فينيقيا الداخلية و عاصمتها دمشق و منطقة وسط الفرات ...

 * و قد ورد تعبير " سوريا كولن " في كثير من النصوص اليونانية مثلا في تاريخ اليهود لفلافيوس جوزيف اليهودي نرى هذه التعابير :

" كان لآرام أربعة أولاد أحدهم عوض وهو البكر ... بنى مدينة دمشق الواقعة بين فلسطين وسوريا الملقبة بكولن " .

وفي مكان أخر يستعمل تسمية سوريا السفلى وسوريا العليا ".

* لقد حاول العلماء في القرن التاسع عشر  معرفة ما معنى " كولن" في اللغة اليونانية و لكنهم وجدوا أنها لفظة غير يونانية و لم يعرفوا معناها!

* في بداية القرن العشرين إكتشفت في ضيعة سفيرة قرب حلب ثلال نصب باللغة الآرامية هي كناية عن معاهدة و قد ورد فيها تعبير " كل آرام " و " آرام العليا " و " آرام السفلى " .

و قد ترجمت تلك النصوص الى اللغات الفرنسية و الإنكليزية و كثرت الدراسات حولها .

* أحد المؤرخين اليهود في الثلاثينات من القرن العشرين يؤكد أن تسمية " كولن" اليونانية هي " كل " الآرامية التي وردت في نصوص سفيرة و يؤكد العالم بنيامين ماذار أن سوريا كولن هي " كل آرام ".

و هذا يؤكد أن تسمية سوريا الجغرافية هي مرادفة لبلاد آرام القديمة !

رابعا - هل يوجد مسيحيون مشارقة ينتمون الى العرب ؟

 أ -   ظل السريان الآراميون يشكلون أكثرية السكان في الشرق بعد الإحتلال العربي الإسلامي و لكنهم بعد طرد الفرنج من الشرق سيتعرضون إلى هجومات ضارية مما ستؤدي تقليص نسبتهم رويدا رويدا .

و كان السريان الآراميون منقسمين منذ القرنين الخامس و السادس الى ثلاث كنائس متناحرة :

 *الكنيسة السريانية الشرقية النسطورية (الكلدانية و الأشورية اليوم)

 *الكنيسة السريانية الملكية (كنيسة الروم اليوم )

 *لكنيسة السريانية اليعقوبية (السريانية الأرثودكسية اليوم ) رغم هذه الإنقسامات المذهبية فإن جميع أبناء تلك الكنائس كانوا  يؤمنون أنهم سريان آراميين !

ب - الإحتلال العثماني و نظام الملة .

  ترك العثمانيون خلال حكمهم الطويل في الشرق 1516 - 1918م المسيحيين يديرون شؤونهم الخاصة ثم مع إنتشار الكثلكة و خاصة الفكر القومي سوف يوسع الخلافات بين جميع الكنائس المسيحية في الشرق.

و كان السريان الملكيون قد تخلوا عن لغتهم الأم السريانية في القرنين العاشر و الحادي عشر و صاروا في نهاية القرن التاسع عشر يدعون بأنهم أحفاد القبائل العربية المسيحية التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية قبل مجيئ الإسلام .

ج - سريان مستعربون و ليس عرب مسيحيون !

  كل المسيحيين في الشرق يتحدرون من السريان الآراميين و لكن أكثرية ساحقة منهم إستعربت و تخلت عن لغتها السريانية الأم و صارت تؤمن - لأنها تتكلم اللغة العربية - بأنها تنتمي الى الشعب العربي .

من المؤسف لنا أن هؤلاء المسيحيين يدافعون عن الفكر العروبي عن خوف أو من أجل مصالح سياسية !

  لا يوجد مسيحيون عرب يتحدرون من القبائل العربية المسيحية لأن من يتابع تاريخ تلك القبائل العربية المسيحية يجد أنها دخلت الإسلام من أجل الإستفادة من مغانم الحروب !

  الخاتمة

    تنتشر بين السريان خاصة في بلدان الإغتراب مؤسسات ثقافية و أحزاب سياسية تدعو الى عودة المسيحيين الى جذورهم الآرامية

الحقيقية معتمدين على مصادر السريان الغنية .

   العودة الى الجذور الآرامية يلاقي بعض المقاومة من قبل المسيحيين المستعربين المستفيدين من العيش ضمن الأكثرية العربية .

بعض السياسين السريان الموارنة يتخلون عن الهوية السريانية الآرامية و يدعون بالعروبة لتأمين مصالحهم السياسية .

  عودة المسيحيين المشارقة الى جذورهم الآرامية الحقيقية تعني أنهم سكان الشرق الأصيلين و أن تاريخهم يعود الى أكثر من 3000 سنة !