المحرر موضوع: (اغا بطرس للبطريرك مار بنيامين : فداؤك سيدي لا تذهب الى سمكو .. لك الصليب واترك السيف لنا)2  (زيارة 3067 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4233
    • مشاهدة الملف الشخصي
(اغا بطرس لامير الشهداء البطريرك مار بنيامين : فداؤك سيدي لا تذهب الى سمكو .. لك الصليب واترك السيف لنا) الجزء الثاني
------
لمناسبة الذكرى السنوية 94 لاستشهاد امير وقمر شهداء شعبنا وامتنا البطريرك مار (بنيامين شمعون) كتبنا في الجزء الاول عن ولادته ورسامته مطرانا ثم بطريركا وصفاته ومؤهلاته القيادية وتداعيات الحرب العالمية الاولى على شعبنا وامتنا (للاطلاع الرابط الاول) ادناه وفي ادناه الجزء الثاني وسيتبعها اجزاء اخرى :

1 - حكمة وتضحية امير الشهداء مار (بنيامين شمعون)
--------
مع ظهور بوادر الحرب العالمية الاولى وجه الوالي العثماني (تحسين باشا) بتاريخ 3 آب سنة 1914 دعوة الى البطريرك مار (بنيامين شمعون) لزيارته في مقره للطلب من قداسته الوقوف الى جانب كتلة المحور في الحرب المذكورة والتي كانت تضم (المانيا والنمسا اضافة الى الدولة العثمانية) لمواجهة دول الحلفاء التي كانت تضم كل من (روسيا وبريطانيا وفرنسا) او ابقاءه على الحياد بالحد الادنى وفي الموعد المقرر ذهب البطريرك مار (بنيامين شمعون) لزيارة الوالي تلبية للدعوة حيث وعده الاخير بحماية ابناء شعبنا من كل اخطار الحرب وتداعياتها وضمان سلامتهم وحقوقهم بشرط ان لا يحركوا ساكناً ولا يساعدوا روسيا وحلفائها في الحرب القادمة لأن الدولة العثمانية ستدخل الحرب ضد روسيا وحلفائها وافق قداسة البطريرك مار (بنيامين شمعون) على هذا الطلب بشروط ...

وبعد عودة قداسته الى مقره عقد اجتماعا موسعا مع كافة رؤساء عشائر شعبنا لتبليغهم بالوعد الذي قطعه الوالي له والضمانات والمغريات التي قدمها له وطلب منهم السكون والتهدئة مع مراقبة الاوضاع والتطورات في الميدان اول بأول لكن بعد شهرين من هذا الوعد والضمانات نكثت الدولة العثمانية بوعدها ففي تشرين الأول من سنة 1914 تم إلقاء القبض على خمسين شخصاً من ابناء شعبنا من (قرية كاور) بدون اي ذنب اقترفوه فقط لانهم من ابناء شعبنا حيث تم اقتيادهم الى (قلعة باش) وأعدموا هناك بدم بارد وبدون اي وازع وضمير انساني بعد ان ادينوا زورا وبهتانا بتهم لا اساس لها من الصحة وبطبيعة الحال القت هذه الحادثة المأساوية الدموية وغيرها ضد شعبنا بظلالها السلبية على العلاقة مع الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى ...

ولم تكتفي الدولة العثمانية بملاحقة وتصفية بعض ابناء شعبنا دمويا للضغط على البطريرك مار(بنيامين شمعون) ومنعه من الوقوف الى جانب الحلفاء بل لجأت الى اساليب ووسائل خسيسة وخبيثة اخرى هي محاولاتها اغتيال زعيم الامة والكنيسة مار (بنيامين شمعون) شخصيا بعد ان تيقنت انه صمام الامان لشعبنا والاب الروحي له والقائد الموحد لعشائر شعبنا وانه قائد من طراز خاص وان نهايته ستكون الضربة القاضية والموجعة لشعبنا للاستسلام والخضوع والركوع وادركت الدولة العثمانية بصورة جيدة ان مار (بنيامين شمعون) رجل المبادىء والتضحية والايثار ولن يساومها اطلاقا على قضية شعبنا وحقوقه المشروعة ...

واقتنعت ايضا انه اعظم البطاركة الذين شغلوا الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق الاشورية بلا منازع ويمتلك شخصية تبعث على الحب والمهابة وان جاذبيته الخاصة فرضت التبجيل والولاء له من قبل جميع ابناء شعبنا وشركاء الوطن لذلك يعتبر مار بنيامين من القادة الاكثر بهاءا وجمالا في تاريخ شعبنا وامتنا زيادة على ذلك فان ملامحه الوسيمة كانت تخفي خلفها روعة شخصيته الابتسامة الدائمة على وجهه كانت تشع بما في نفسه من نور و اشراق كمسيحي مخلص كان يرعى ويحكم ويزجر بروح ابوية مليئة بالحنان والرحمة بلا شك انها شخصيته العذبة الساحرة التي حببته الى قلوب جميع ابناء شعبنا كانوا يوقرونه ويبجلونه لنبله وشهامته وميزاته المؤثرة مما حدا بهم للاقرار بقيادته التاريخية الفذة ...

واصبح شخصية غدت مركز استقطاب وتمحور لشعبنا في جبهة وموقف موحد في اوقات الحرب والسلام وموضع اهتمام اقليمي ودولي لدول المنطقة والعالم لدوره القيادي المتميز وشجاعته في الملمات والتحديات لاسباب اعلاه وغيرها ارادت الدولة العثمانية والحاقدين التخلص من قائد امتنا وكنيستنا لكن رؤساء عشائر شعبنا تنبهوا للمؤامرة التي تحاك ضده واتخذوا اجراءات وتدابير احترازية واحتياطية سريعة وذلك بنقل مقر البطريرك مار (بنيامين شمعون) من قرية قوجانس الى منطقة عشيرة ديز حيث ان ذلك حال دون النيل من حياة قداسته ...

ورغم فشل الدولة العثمانية في اغتيال قداسته لكنها استمرت في محاولاتها للضغط عليه لثنيه من الوقوف مع الحلفاء في الحرب هذه المرة وجدت في اخوه الاصغر الشهيد (هرمز شمعون) الهدف القادم لها وبما ان الشهيد هرمز كان يدرس حينذاك في مدينة أسطنبول ففي منتصف شهر آب 1915 أنذرت السلطات العثمانية قداسة مار (بنيامين شمعون) بأن أخاه الشهيد هرمز اصبح رهينة في قبضتها وسوف يعدم إذا لم يستسلم مار (بنيامين شمعون) مع زعماء عشائر شعبنا إلى السلطات العثمانية ويمتنعون عن الاشتراك في الحرب ضدها فكان جواب البطريرك في رسالة شجاعة وقوية وجهها إلى السلطات العثمانية تعبيراً عن موقفه القومي والمبدئي الثابت واستعداده الدائم للتضحيـة والفداء ونكران الذات من اجل امته وكنيسته حيث قال كلمته التاريخية المشهورة في تلك الرسالة والتي لا يزال صداها يرن في أذان كل ابناء شعبنا (اني قائد شــعبي وهم أولادي كثار فكيف أستطيع أن أسلم شعبي من أجل أخي هرمز فهو شخص واحد فقط فلتكن حياته قرباناً لامته) ثم بعد ذلك اقتيد الاخ الاصغر للبطريرك الشهيد هرمز شمعون إلى مدينــة الموصل واعدم أو لربما كان قد اعدم ثم جلب إلى الموصل وعرضت جثته بالقرب من قرى ابناء شعبنا في الموصل كوسيلة أخرى للترهيب والتخويف ...

2 - ما هي المدلولات القومية والتاريخية لموقف قداسته من استشهاد اخيه هرمز ؟
-------
جميع المصادر التاريخية والكثير من المؤرخين والكتاب المنصفين من خارج شعبنا وجميع ابناء شعبنا من معاصري البطريرك مار (بنيامين شمعون) اكدوا انه لو اخطأت رصاصات الحقد والخدر التي اطلقها المجرم سمكو وجماعته على جسده الطاهر لكان وضع شعبنا وحقوقه ومستقبله الان مغاير تماما لان الامة فقدت وخسرت قائدا قوميا عظيما وشجاعا وواعيا لن يعوض كان يعرف هموم الامة وتاريخها جيدا وقدرة ابنائها على البذل والعطاء والنهوض لذلك فأن موقف مار بنيامين في التضحية بأخيه من اجل الامة وشعبه وكنيسته قولا وفعلا لها مدلولات ومضامين قومية وانسانية عظيمة ونبيلة ومتميزة وتعتبر ملحمة ووقفة بطولية نادرة خاصة عندما نعرف العلاقة القوية الحميمة الحارة التي كانت تربط مار بنيامين بأخيه الشهيد هرمز فكان من أقرب أفراد عائلته إليه يرافقه في الكثير من جولاته ومهماته ...

من هذا المنطلق نقول بأن اتخاذ مثل هذا القرار والتضحية بأخيه من اجل مبادئه وقضية شعبه لم يكن بالأمر الهين بل يفوق التصور الإنساني لان القائد القومي والديني لشعبنا مار بنيامين عندما ضحى بأخيه اصبح اقرب الى نبضاته ووجدان وحب شعبنا وحصل على لقب ابرز قادة امتنا في العصر الحديث لهذا يعتبر اليوم البطريرك مار بنيامين رمزا قوميا ودينيا خالدا بفخر واعتزاز لان عاش ومات من اجل قضية شعبنا وخسارة مار بنيامين كان بمثابة الصدمة والفاجعة الكبرى لشعبنا حيث بفقدانه تشتت الأمة وتحطم نسقها ونسيجها الاجتماعي بين أمواج ومتاهات الحرب العالمية الأولى وبالتالي فرضت المأساة والفواجع فرضاً مميتاً على أبناءها وشتتهم الى مختلف زوايا العالم خاصة بعد أن عجزوا في إيجاد زعيم قومي وديني يوازي عظمة أمير وقمر الشهداء مار بنيامين ...
 
3 - البطريرك مار بنيامين يزور روسيا
-------
في كانون الاول من عام 1915 تلقى البطريرك مار بنيامين دعوة رسمية من الامير (نيقولاي عم الملك قيصر روسيا) وتلبية لهذه الدعوة قام قداسته بزيارة روسيا واستقبل في مدينة تفليس بحفاوة واحترام كبيرين لقد حاز على اعجاب دوق روسيا الاعظم (عم الملك) الذي شعر في حضرة زائره بانه في حظور ملكا عظيما متوجا جعل من نفسه رمزا ومثالا بسبب الرعاية التي كان يوليها لافقر الناس وابسطهم لقد ركب العربة الملكية وتلقى الاستقبال الملكي الذي كان يُقدم للقيصر عندما زار تفليس وعندما رأى شعبه المتعب في تفليس نازحا ترجل عن حصانه وسار على قدميه مقدما الحصان ليركبه واحدا من المتعبين من ابناء شعبنا وفي نفس الوقت وخلال اجتماعه بعم الملك استلم قداسته برقية من الامبراطور قيصر روسيا يعده فيها بأنه سيقدم كل المساعدات الى شعبنا ليبقوا في ديارهم بأمان وسلام  وبعد عودة قداسة البطريرك في شهر ايلول عام 1916 وبطلب من روسيا تم اللقاء بين قداسته واحد جنرالات الجيس الروسي في اورمية وتمخض الاجتماع عن على تأسيس فرقتين لمساعدة الجيش الروسي وحماية حدودها المتاخمة للدولة العثمانية يكون افرادها من ابناء شعبنا يتم تدريبها وتسليحها وتجهيزها من قبل الجيش الروسي وتحت امرة الضباط الروس ...
 
وسافر مار بنيامين إلى مقاطعة أورمية في شمال بلاد فارس (إيران) للالتقاء والاجتماع بقيادة الجيش الروسي في مدينة سلامس لبحث موضوع الوعود والمساعدات الروسية الموعودة لشعبنا وحسب الاتفاق المعقود بين الطرفين وفي طريق السفر وعبر الجبال العاصية والغابات الموحشة تعرض إلى هجمات قطاع الطرق والى مطاردات القوات العثمانية وبعد مشاق الطريق الذي أستمر عدة أيام وليالي لم تكن نتيجة الاجتماع بقيادة الجيش الروسي غير وعود جوفاء لم يحصل شعبنا منها شيئاً غير المزيد من المأساة والفواجع وأثناء الاجتماع حاولت القيادة الروسية إقناع البطريرك بالبقاء في سلامس تحت حمايتهم وتوفير الأمن والإقامة الآمنة له لضمان حياته من خطورة العودة إلى شعبه المعزول والمحاصر من قبل الأعداء غير أنه أبى ذلك ورفض بشدة محاولات الروس حيث فضل الموت بين أبناء شعبه على العيش الرغيد بعيداً عنه فقال للقائد الروســي كلمة أذهلته وأذهلت المجتمعيــن أيضاً (جئت لأنقذ شعبي لا لأنقــذ نفســي فأنا عائد إليه حتى أعيش أو أموت معه) فقفــل راجعاً متحملاً مشــاق الطريق الطويل والصعب ومخاطر نيران أسلحة الأعداء ...

في شهر كانون الاول 1917 عقد اجتماع موسع في اورمية ايضا بين البطريرك (الذي حضر من سلامس) والجنرال الروسي سيمنوف وحضرالاجتماع ايضا الكونت قوزمين مسؤول الفرقتين العسكريتن لشعبنا والكابتن كريسا المبعوث الانكليزي من البعثة العسكرية في قفقاسيا الروسية التي كانت تحت قيادة الجنرال اوفلي شور كان الامل الكبير ان يحضر الكابتن كريسا من بريطانيا ليخبرهم بقبول شعبنا طرفاً مع الحلفاء ليحاربوا ضد الاعداء وفي نهاية الحرب يحصلوا على حريتهم وحقوقهم كذلك حضر الاجتماع قنصل امريكا وممثل الصليب الاحمر والدكتور وليام أ. شيد والقائد القومي الجنرال اغا بطرس حيث أقترح كابتن كريسا على البطريرك ان يزور سمكو اسماعيل اغا شكاكي ليتفقوا معاً على الاتحاد ضد الدولة العثمانية بسبب ان سمكو وعد الانكليز بأن يكون حليفهم كان الكابتن كريسا قد زار سمكو وحصل على الوعد منه وبسبب حصول ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا وسيطرة الشيوعين على مقاليد السلطة وتصفية العائلة الملكية وانسحب الجيش الروسي من اذربيجان الايرانية ما عدا نفر قليل من الضباط والجنود فضلوا البقاء في اورمية بصورة شخصية لمساعدة شعبنا وفي مقدمتهم ثلاثة جنرالات (قوزمين - سيمنوف - وقندراتو) حيث اصبح وضع وظروف شعبنا اكثر خطورة وتعقيدا واصبح موقف البطريرك مار بنيامين في وضع صعب جدا ...

4 - قصة استشهاد قداسته
--------
كما اكدنا في مقالنا الاول وفي متن هذا المقال ان الصفات القيادية الفريدة والمكانة المتميزة والشجاعة الفائقة التي كان يتمتع ويتميز بها شهيد وقمر الأمة والكنيسة البطريرك مار (بينامين شمعون) هي التي زادت من سعير الحقد والكراهية والدسائس من لدن بعض المتطرفين والحاقدين عليه وعلى شعبنا من أمثال سمكو أغا زعيم قبائل الشيكاك الكردية المتطرفة في ايران وغيره لم يرتاح البطريرك إلى فكرة اللقاء مع سمكو لأنه لم يثق به ولكن كريسا الإنكليزي بدهائه ومكره أقنع البطريرك بضرورة هذه الخطوة وأهميتها في تلك الظروف وبعد عودة البطريرك من مدينة سالامس أرسل مبعوثه (شموئيل خان بيجان الماواني) إلى سمكو لوضع ترتيبات الزيارة المتوقعة إستقبل سمكو المبعوث البطريركي بحفاوة وبمزيد من الإكرام وتم التفاهم بين الطرفين على أن يكون مكان اللقاء في مدينة – كونا شهر في ايران – وتاريخه في الثالث من آذار  1918  تسلم البطريرك رسالة سمكو الذي يرحب فيها بفكرة اللقاء ويبين فيها مكان وتاريخ اللقاء ...

ولما علم القائد القومي الجنرال آغا بطرس بهذا الخبر اكتشف ما وراء هذه اللعبة والحيلة وما انطوت عليه من خطورة وعليه تقدم بتوسلاته ورجائه إلى البطريرك مار بنيامين يرجوه بالإقلاع عن هذه الفكرة قائلا (فداؤك سيدي اترك هذه الأمور لنا ونحن خير من يقتدر منها لك الصليب واترك السيف لنا) إن سمكو رجل ماكر ورعديد دعه هو يأتي إلينا احتراما لهيبتك ومركزك الديني وخوفا على حياتك وكذلك فعل الأرمن في إبلاغ البطريك مار شمعون لإلغاء هذا اللقاء والابتعاد عن سمكو الشرير لكن البطريرك لحبه بنشر الوفاق لن يساوره أي شك في نوايا سمكو ...
 
في التاريخ المحدد للزيارة ( 3/3/1918 ) توجه مار بنيامين شمعون إلى مقر سمكو في مدينة كونا شهر في ايران يرافقه أخيه القائد داويد وبكلونيك كونراتوف مع أربعة من الضباط الروس وسار في حراسته ( 150 ) فارسا مسلحا من من خيرة فرسان ابناء شعبنا إستقبلهم سمكو استقبالا لائقا ظاهريا لهم وترحابا حارا ولدى وصول الموكب إلى قصره تقدم سمكو وقبل يد قداسته وطلب برجائه إلى البطريرك لنزع سلاح رجاله ووضعه في أركان قريبة منهم بدلا من أن يكون في مناكبهم أو في أيديهم مدعيا الفزع والهلع الذي أثارهما مظهر الفرسان في قلوب مواطنيه وأهله فلبى قداسته طلب سمكو بذلك حيث جمع السلاح وركن على الحيطان القريبة من مربض الفرسان الذين اتخذوا مواقعهم في الأزقة المؤدية للقصر منهم من تربع على الأرض ومنهم من كان واقفا وجميعهم بانتظار البطريرك وأخيه داويد اللذين دخلا مع سمكو إلى القصر ...

جرى حديث الساعة مع سمكو وأتباعه وكان غير ذي فائدة ولم يرض عنه البطريرك وبعد احتساء القهوة استأذن مار بنيامين بالخروج رافقه سمكو مودعا البطريرك فانحنى ثمّ تناول بندقية أحد مقاتليه وأطلق منها الرصاصة الأولى وكانت تلك الرصاصة الإشارة لمئات المقاتلين المختبئين على سطوح المنازل ووراء الابواب والشبابيك فانهمر الرصاص كالمطر على البطريرك ومرافقيه من كل الجهات واستشهد البطريرك مع 47 فارسا مع أربعة من الضباط الروس ومقاتلان باسلان هما : شموئيل خان وأخوه إيشاي أما داويـد أخ البطريرك وهو من القادة هرب وهو مصابا ولاذ مختبأ في بيت أحد الأرمن في تلك المدينة أمّا الفرسان الناجون فقد خاضوا معاركاً شرسة في المدينة بهدف أخذ جثة البطريرك الشهيد وفعلاً استطاعوا التسلل والوصول إليها بعد أن مزقها الرصاص ...

وقد حمل المقاتلون جثة البطريرك على أكتافهم بالتناوب حتى منطقة "خسراوا" بعد أن كانوا قد مثلوا بها حيث وضعوها على كرسي بداع السخرية لكنهم خسوء وأخذوا عمامته وبدأ أطفالهم يرفسونها في الشارع وبتروا أحد أصابعه ونزعوا الخاتم البطريركي الذهبي وكان على رأس المقاتلين الذين جلبوا جثة البطريرك مرافقه الشخصي"دانيال ملك إسماعيل (إبن ملك عشيرة تياري) وكان شعبنا المنهك من المجازر ينتظر الأخبار السارّة حول السلام مع شركاء الوطن فقد وصلته أخبار كارثة إستشهاد ثاني شخص بعد السيد المسيح بالنسبة لهم فعمّ الغضب وتشكّلت قوّة من ثلاثة الآلاف من رجال عشائر شعبنا قادها الامير كوزمين وداويد اخ البطريرك والملوك برخو واسماعيل وخوشابا واوشانا للثأر لزعيمهم واقتحمت هذه القوّة مدينة كويناشهر في  18/03/1918 وسيطرت على المدينة بعد معارك دامية عنيفة حيث استشهد 24 مقاتلاً من ابناء شعبنا وتم العثور في قصر سمكو بعد اقتحامه من قبل قوات ابناء شعبنا على وثائق تشهد تأمر الحكومة الفارسية وسمكو ضد البطريرك مار بنيامين فقد كان سمكو يعتبر البطريرك شخصية بارزة وان مقتله سيضعف شعبنا ....

لكن سمكو إستطاع الفرار إلى (قلعة تشارا) في وادي سالامس (غربي بحيرة أورميا) فلحق به المقاتلون من ابناء شعبنا واحتلوا القلعة ثمّ استطاع الفرار متنكّراً بزي امرأة إلى (مدينة خوي) في الشمال حيث قتل أكثر من 3800 رجل وطفل وإمرأة من ابناء شعبنا العزّل وهنا تؤكد بعض المصادر التاريخية ان المبشر الأميركي كارتر باكارد سهل فرار سمكو وانه هو الذي كان المحرّض على مجزرة خوي والذي تشكّ عائلة مار بنيامين شمعون بضلوعه مع الإنكليز في التخطيط لمقتل البطريرك وبعد سنتين إختلف سمكو مع الإيرانيين فهرب إلى العراق بحماية صهره (الشيخ "سيّد طه قائمقام منطقة راوندوز) انذلك وهنالك لاحقه الزعيم (ياقو ملك إسماعيل) ومقاتليه بشكل سرّي حيث تسللوا إلى منطقة "ديانا" في اقليم كوردستان بهدف الثأر للبطريرك ومعرفة من وراء مخطط اغتياله لكن الإنكليز أخبروا سمكو بخطّة"ياقو ملك إسماعيل" فهرب مجدّداً وفي النهاية دُعي سيمكو من قبل الأمير الإيراني إلى الصلح بعد خلاف غير معروف فكانت نهايته بنفس الطريقة التي قتل بها البطريرك الشهيد حيث قتله مُضيفه يا لها من سخرية الاقدار ...

بعد إغتيال البطريرك مار بنيامين اتضح تورط حاكم مدينة تبريز الايرانية انذك في عملية اغتياله عندما عثر مقاتلي ابناء شعبنا الذين هاجموا مقر سمكو على كتاب رسمي صادر من حاكم تبريز يحث فيه سمكو على قتل مار بنيامين مقابل وعود واغراءات وامتيازات تقدمتها الحكومة الفارسية لسمكو لان هذه الحكومة كانت أكثر إصراراً للتخلص من مار بنيامين بسبب رفضه تجريد شعبه في أورمي من السلاح لحين ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة لا بل فقد كادت المصالح الفارسية والعثمانية والإنكليزية وبعض المتطرفين الكورد كلها قد التقت واجتمعت في نقطة واحدة وهي لا يمكن كسر شوكة شعبنا وسحق صمودهم وإصرارهم على استرجاع حقوقهم المفقودة واضعاف وحدتهم إلا بالقضاء على زعيمهم ورمزهم القومي والديني مار بنيامين والتخلص منه خاصة بعد أن فشلت المحاولات الأخرى وهي المصالح التي تحققت فعلاً بعد استشهاد البطريرك ...

استطاع امير وقمر شهداء شعبنا مار بنيامين ان يضم تحت قيادته السلطة الدينية والدنيوية ووحدة شعبنا القومية بكفاءة وجدارة لقد كان حقا البطريرك مار بنيامين رمزاً للتضحية والفداء من اجل قضية وحقوق شعبنا وكذلك استطاع أن يجمع ويوحد جميع عشائر شعبنا تحت خيمته وان يقودهم لسنوات عديدة حتى استشهاده فهو يستحق لقب الرمز والبطل القومــي لامتنا وأميراً وقمر شهداء شعبنا وحسناً فعلت كنيسة المشرق الآشورية بإدراج ذكراه في توقيم الكنيسة وإحيائها في يوم الأحد السابق للصوم الكبير من كل عام فشكرا لها ونقترح على تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية في الوطن والمهجر لاحياء ذكرى استشهاد هذا الرمز والقائد القومي والتاريخي الخالد واقامة صرحا تذكاريا له في المراكز الدينية والقومية ليبقى قدوة ونبراسا لمسيرة شعبنا وامتنا الخالدة انها مسؤولية قومية ودينية ... انتهى الجزء الثاني

المجد والخلود لامير وقمر شهداء شعبنا البطريرك مار (بنيامين شمعون) ابد الدهر
المجد والخلود لكل شهداء شعبنا
المجد والخلود لكل شهداء الوطن

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,560145.0.html

                                                                                انطوان دنخا الصنا
                                                                                  مشيكان
                                                      antwanprince@yahoo.com