المحرر موضوع: نصيحة ملك خوشابا لسرمة خانم في مصيف ( جاربية) في سر عمادية  (زيارة 1737 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بولص يوسف ملك خوشابا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 347
    • مشاهدة الملف الشخصي

عندما يتعلق الامر بمصير امة لا يصح ان نسير في طريق لا نعرف نهايته حذاري من السير بإيعازات الجهات الاجنبية او الانصياع الى توجيهاتهم الخاطئة في (8 – 9 -1932) وفي مصيف ( جاربية ) حيث مكان اقامة سرمة خانم الصيفي وصل ملك خوشابا قادما من مصيف ( خلاوة ) لتوديع سرمة خانم ولمناقشتها حول اوضاع شعبنا السياسي وبعد الانتهاء من المجاملات الاصولية تكلم ملك خوشابا مع سرمة خانم قائلا لها (يا سورمة خاتون طالما انت مسافرة غدا الى الموصل ارجو ان تنقلي طلبي الى المار شمعون ليؤجل سفره الى جنيف ليراجع اولاً المسؤولين في بغداد ابتداء بالسيد وزير الداخلية فرئيس الوزراء وصولا الى جلالة الملك لربما يتوفق في الوصول الى اتفاق بشان المطالب  فيكون في ذلك خيرا لعائلتكم خاصة وللملة الاثورية عامة وان شاء ليؤلف وفد من ممثلي الشعب الاثوري يرافقه في مقابلاته ....
في راي تلك هي الخطوة الضرورية التي تلزمنا الابتداء بها وهي الخطوة الصحيحة التي يجب ان تسبق كل الخطوات الاخرى لأني لا ارى في ظل الظروف المحلية والدولية الراهنة اي جدوى من ذهابه الى جنيف بل بالعكس ان سفرته هذه الى جنيف ستغير الامور نحو الاسوأ لان عودته فاشلا ستؤدي حتما الى سقوط اعتبارنا في نظر الحكومة العراقية
وسيدفعها ذلك الى تصليب موقفها اكثر تجاه مطالبنا لأننا نكون قد قدمنا الشكوى ضدها وحتى الحقوق التي وعدنا بها الملك فيصل الاول وحكومته ستحجب عنا فيما بعد كما وان المندوب السامي البريطاني الذي كان قد وعد المار شمعون بانه وحكومته سيستعملون نفوذهم لدى الحكومة العراقية لمنحنا الحقوق المعقولة سيتراجعون عن وعدهم بسبب تصرفنا هذا وتقديمنا الشكوى الى عصبة الامم في الوقت الذي نعرف جميعا بان كل الامور في العصبة معقودة لدى بريطانيا وبيدها الحل والربط وعندئذ سنكون قد فقدنا كل شيء لاسيما وانه لم يبقى لنا مكان آخر نعيش فيه سوى العراق وعليه يجب علينا ان نلتفت الى الحكومة العراقية ونحاول جاهدين التفاهم والاتفاق معها وان نقطع صلاتنا بالأجنبي حرصا على مصير هذه الامة وضمانا لمستقبل آمن وسعيد لأجيالنا القادمة واني ارى ان نبدأ السير بتأني وحذر خطوة فخطوة ونأخذ المعروض لنا ونطالب بالمزيد ونستغل الفرص الممنوحة لنا الان والتي لا اضنها ستتكرر ابدا فقبل ان نبني بيتا يا سرمة خاتون يجب ان نفكر بأساسه لان ما يحتاجه شعبنا الآن هو الاستقرار والعمل والتعليم فلقد تعبت هذه الملة الصغيرة من كثرة الكر والفر وتعبت من طول الترحال والاغتراب وعانت من كثرة الخسائر والتضحيات والنتيجة كما ترين .. اما وقد عدنا الى الوطن فقد ان الاوان لنمنح رجالنا فرصة لالتقاط الانفاس ورعاية عوائلهم وتربية ابنائهم ولنجنب نسائنا وشيوخنا الخوف والرعب والقلق ولنعطي اطفالنا الفرصة اللازمة للنمو والتربية والتعليم لنلم شمل عوائلنا ونلتفت الى المشردين والمغتربين من ابنائنا ونركز جهودنا على موضوع الاستقرار والاسكان ليكون بالشكل الذي نريده ويوفر اكبر فائدة ممكنة لأبنائنا فالأجدر بنا ان نفكر بعموم الملة قبل التفكير بأنفسنا ) ......
    هذه كانت نصائح ملك خوشابا لسرمة خانم والتي رفضتها رفضا مطلقا هذا الرفض ادى الى النهاية المأساوية في (1933)
 
                                          بولص ملك خوشابا