المحرر موضوع: هل سيأخذ الأكراد ( الأرض الاشورية ) معهم عند انفصالهم ؟؟؟؟  (زيارة 2052 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فاروق كيوركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 311
    • مشاهدة الملف الشخصي
هل سيأخذ الاكراد (الارض الاشورية ) معهم عند انفصالهم ؟؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاروق كيوركيس

بين فترة واخرى وكلما تأزمت العلاقة بين الاقليم والمركز نتيجة للصراعات والخلافات السياسية والجغرافية والمالية والنفطية بينهما ، يسارع الاكراد الى التلويح بالانفصال عن العراق ، من خلال تهديدات وتصريحات القيادات السياسية والحزبية الكردية المتضمنة حقهم في تقرير المصير او الحق في اقامة دولة كردية وكل ما من شأنه ان يصب في اتجاه تكريس استقلالية الاقليم .
وبغض النظرعن طبيعة هذه التهديدات والتصريحات ، التي يمكن للبعض ان يأخذها على محمل الجد من كون الانفصال عن العراق قادم لا محال ،  أو ان البعض الاخر ربما يفسرها على انها لا تعدو ان تكون مجرد  ورقة تهديد وضغط على المركز  بهدف الحصول على اكبر قدر  ممكن من المكاسب والامتيازات التي اشرنا اليها اعلاه  .
ألا ان الغاية من طرح موضوع مصير الارض الاشورية والشعب الاشوري الواقعين اليوم  ضمن حدود وسلطة الاقليم في هذا الوقت بالذات،هي من اجل  دق ناقوس الخطر الذي سيؤدي الى قسمة شعبنا  في العراق  بين دولتين في حال الانفصال، ومن الجانب الاخر فأنه حتى في حالة بقاء الاقليم ضمن العراق فأننا نعتقد انه اصبح من الضروري فتح ملف الحقوق الاشورية  والارض الاشورية في العراق بعد مرور اكثر من تسع سنوات على سقوط النظام الصدامي في 2003 من دون ان يلمس شعبنا الاشوري على ارض الواقع اية ممارسات اوتطبيقات عملية تلبي حقوقه المشروعة بالاضافة الى تهديد وجوده التاريخي في العراق ، مع ضرورة البحث عن قيادة او حركة سياسية اشورية قادرة على الاستجابة والتعبير عن ارادة الشعب الاشوري وحقوقه المشروعة استنادا الى مبدأ العدل والمساواة بين جميع مكونات الشعب العراقي بموجب الدستور ، بعيدا عن املاءات القوى العربية  والكردية وبعيدا عن مكاسب  واغراءات المناصب الوزارية والحكومية .
لذلك سنقوم بالتطرق الى مواقف جميع الاطراف المعنية من موضوع انفصال الاقليم عن العراق :
اولا : الحكومة العراقية : من المؤكد ان الحكومة العراقية ترفض رفضا قاطعا انفصال الاقليم عن العراق ، والابعد من ذلك وبحسب قرائتنا لواقع العلاقة بين الاكراد والحكومة وتحديدا منذ بيان 11 آذار 1970 والى يومنا هذا فأننا نعتقد ان الحكومة ليست مقتنعة لا بحدود الاقليم الحالية ولا بطبيعة وشكل النظام الاداري الحالي للاقليم الذي يتميز باستقلالية كاملة عن المركز ، ولكن من خلال مراجعة بسيطة لجوهر الخلافات بين الاقليم والمركز وخاصة تلك المتعلقة بعلاقات الاقليم بالخارج وعقود النفط والغاز والبيشمركة ومخصصات الاقليم من الميزانية الاتحادية سنكتشف بسهولة ان الحكومة اصبحت مقتنعة تماما اليوم بالواقع الذي كان قائما قبل حرب الكويت 1991 وبعبارة اخرى منطقة حكم ذاتي او اقليم ولكن بشرط ان تكون خاضعة لسيادة وسيطرة الحكومة العراقية المركزية .
ثانيا : الاكراد : انهم بلا شك متحمسون لمسألة حقهم في تقرير مصيرهم والانفصال عن العراق  واقامة دولة كردية ولكن بشرط ان تكون كركوك الغنية بالنفط   والمناطق الجغرافية الاخرى( المستقطعة او المتنازع عليها ) ضمن حدود الاقليم الذي سينفصل بغية ضمان اقتصاد قوي مع رقعة جغرافية اكبر وافضل  ، أما بخصوص الارض الاشورية في دهوك واربيل أوالمناطق الاخرى الواقعة في ما يسمى سهل نينوى التي يطالب الاكراد بها على انها مناطق مستقطعة من الاقليم او متنازع عليها فأن الاكراد يعتبرونها ارض(كردستانية) وفي نفس الوقت يعتبرون الاشوريين شعبا كردستانيا ، وسيكون من الامور المسلم بها ضمن الرؤية الكردية  ان تصبح الارض الاشورية كلها او معظمها ضمن الاقليم المنفصل  .
ثالثا : الاشوريون : يمكننا تحديد موقف الاشوريين من انفصال الاقليم  تبعا لمواقفهم من مسألة الحقوق الاشورية ، فتجمع الاحزاب الاشورية بقيادة الحركة الديمقراطية الاشورية والمجلس الشعبي ومعها اغلب الشخصيات الاشورية التي تحتل مناصب ووظائف مهمة في الاقليم ومن خلال متابعة نشاطاتها واجتماعاتها وتصريحاتها وبالتالي تقييم انجازاتها و طموحاتها المستقبلية سيلاحظ بلا شك انها تصب في مصلحة الاكراد والاقليم ، أوالدفاع احيانا عن انجازات الحكومة  بمعزل عن طموحات ومصالح الشعب الاشوري ،ولا نبالغ اذا قلنا ان  قيادات هذه الاحزاب قد تحولت الى  شبه مكاتب أو دوائر حكومية يتلخص عملها بالزيارات اليومية فيما بينها لمكاتبها ومقراتها، وان كان هناك نشاط يذكر فأنه منصب على كيفية الحصول على المناصب والكراسي ذات المنافع المالية الكبيرة  كالوزارات والبرلمان ومجالس المحافظات ومفوضية الانتخابات وغيرها  ، يضاف الى ذلك فانها اثبتت عجزها وعدم  قدرتها على وضع استراتيجية محددة تصلح اطارا لمسيرة العمل  القومي وعلى الاقل بعد سقوط الدكتاتورية عام 2003 ، لذلك وبمراجعة بسيطة لابرز اهداف وشعارات هذه الاحزاب للفترة الماضية سنلاحظ انها تركزت على ( الاقرار بالوجود القومي الاشوري.. منطقة ادارية في سهل نينوى .. ادارة محلية .. الحكم الذاتي في الاقليم .. محافظة مسيحية مع المكونات الاخرى كالشبك والايزيدية والتركمان والكاكائيين   في سهل نينوى مع الحكم الذاتي في الاقليم )  ، واخرها  تصريحات السيد يونادم كنا حول تشكيل لجنة من المكونات لصياغة مسودة قانون لحماية الاقليات  .
فحتى عند مراجعة بعض التشريعات في دستور العراق ودستور الاقليم المتعلقة بحقوق الاشوريين  : ضمان الحقوق السياسية والادارية والتعليمية والثقافية للاشورين  والكلدان كما في المادة 125 من الدستور ، و الحكم الذاتي للكلدان السريان الاشوريين كما في المادة 35 من دستور الاقليم  ، برغم  ( قصورها وعدم تلبيتها لحقوق شعبنا وعدم جديتها ) ، ومقارنتها  بما تم  انجازه وتحقيقه ، فأننا سوف لن نلمس اية خطوات عملية على ارض الواقع تصب في مسالة حقوق شعبنا  ،لذلك  يمكن ان نقول ان هذه الاحزاب اصبحت غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة وبالتالي اصبحت غير مؤهلة لقيادة شعبنا  ونيل حقوقه المشروعة بسبب تراجعها وتنصلها عن الاسس والمباديء التي تأسست من اجلها  ، فبين امسية وضحاها تم تغيير تسمية شعبنا الاشوري ، من اجل مكاسب انتخابية وبهدف كسب ولاء الكنيسة الكلدانية والسريانية ، وكذلك فان قراراتها السياسية  تميزت بالارتجالية وسياسة رد الفعل وقصور في حساب النتائج وكأن هدفها هو كسب الوقت والحفاظ على مصالحها ( فمثلا ..  المطالبة بالحكم الذاتي كان نتيجة لتصريحات  سركيس اغاجان ، وان تصريح الرئيس جلال الطالباني لصحيفة  فرنسية  بعدم اعتراضه على قيام محافظة مسيحية  ، كان وراء مطالبة الاحزاب بالمحافظة  ، واخيرا فان تصريحات يونادم كنا الاخيرة لصياغة قانون لحماية الاقليات قد جاءت بعد يومين من تصويت مجلس النواب على مشروع قانون انضمام العراق الى اتفاقية حماية وتعزيز تنوع اشكال التعبير الثقافي وتصريحات النائب علي الشلاه الذي اكد على تعزيز الحريات ومنع الاعتداء على الاقليات.
لهذا ، وفي ظل سكوت و غياب مواقف تجمع الاحزاب السياسية من تصريحات الاكراد بالتهديد بالانفصال وحقهم في تقرير المصير التي اشرنا اليها اعلاه ، فانه يمكننا اعتبار ذلك تأييدا لموضوع  ضم الارض الاشورية الى الاقليم واعترافا بكون الشعب الاشوري من  المكونات الكردستانية  ( وربما لفكرة تدعم ذلك ليصبح شعبنا القومية الثانية في الاقليم )، ويبدو ذلك اكثر  وضوحا من خلال تطابق الرؤى تجاه مسألة الحقوق الاشورية مابين الاكراد وتجمع الاحزاب السياسية ، فالحكم الذاتي ( للكلدان السريان الاشوريين ) الذي اقره الاكراد في دستورالاقليم ، سوف لن يكون في المناطق الاشورية في محافظة دهوك مثل صبنا وبروار وسهل نهلة ونروا وزاخو وغيرها ( بدليل تسارع وتيرة التغيير الديموغرافي والزيادة المفرطة في عدد السكان الاكراد مقابل تناقص وانحسار الوجود الاشوري في تلك المناطق )  ، وانما سيكون في مناطق سهل نينوى في حال  ضمها الى الاقليم ، وهي تلك المناطق التي يسميها الاكراد مناطق  مستقطعة  او متنازع عليها المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي ، ولا نعتقد ان هذه المسألة قد فاتت على تجمع الاحزاب السياسية واعضاءه الخمسة في مجلس النواب وعلى السياسي (المحنك) يونادم كنا ، فبالنسبة للحكم الذاتي  الذي يطالب به تجمع الاحزاب السياسية ، اذا كان المقصود به المناطق الاشورية في محافظة دهوك فهو غير ممكن ، لآن (المادة 35 من دستور الاقليم تنص على  الحكم الذاتي حيثما تكون لآي مكون اكثرية سكانية ) ولن يصدق اي عاقل ان هناك اليوم اكثرية اشورية في اي  منطقة من الاقليم ، أما بالنسبة لمطلب المحافظة المسيحية مع المكونات الاخرى في سهل نينوى فهو ايضا يقع في سياق التوجهات الكردية التي تحاول ضم مناطق شعبنا الى الاقليم خصوصا وان المحافظة المسيحية المزمع انشائها مع المكونات الاخرى تقع ضمن الحدود التي رسمها الاكراد للاقليم  ( وتحديدا اقضية الشيخان  وتلكيف وقرقوش كما في المادة الثانية/اولا من دستور الاقليم )  ، خصوصا اننا لم نؤشر اي اعتراض من تجمع الاحزاب السياسية على المادة 140 ولا على الحدود المقترحة للأقليم ، وعلى الاقل بالنسبة للمناطق التي تخص المحافظة المسيحية ، ولتأكيد ما ذهبنا اليه ، فلو فرضنا جدلا ان الاكراد كسبوا المادة 140 فان الاقضية اعلاه التي يريد تجمع الاحزاب انشاء المحافظة فيها ستصبح ضمن الاقليم ، وفي الاقليم الجديد سوف لن يكون معقولا او منطقيا ان يكون للاشوريين محافظة مع تمتعهم بالحكم الذاتي ، لكن بالرجوع الى المادة 35 من دستور الاقليم فان الأكثرية السكانية التي يتطلبها منح الحكم الذاتي لا تتحقق الا في احد الاقضية او قضائين من المذكورة اعلاه .
وبالضد من موقف تجمع الاحزاب السياسية اعلاه ، يمكننا ان نؤشر الموقف الاشوري في المهجر الذي تتبناه بعض الحركات الاشورية وناشطون وشخصيات اشورية مثقفة  لا تعترف بحدود الاقليم الحالية  ، وانما تؤمن بضرورة اقامة كيان اشوري يضم كل الارض الاشورية في دهوك ونينوى يكون مرتبطا بالحكومة المركزية  ، وعليه فان الموقف الاشوري هذا يرى ان الحقوق  المشروعة للشعب الاشوري لا يمكن تحقيقها الا بتدويل القضية الاشورية والاعتراف بالشعب الاشوري كشعب اصيل واقامة منطقة آمنة تضم كل الارض الاشورية باشراف الامم المتحدة ، بسبب ما تعرض له الاشوريون خلال التسعة عقود الماضية من مجازر وقتل تهجير وحرق للمئات من القرى الاشورية ، تلك الظروف التي اجبرته على الهجرة وترك مواطنه في العراق .
وتبعا لهذا الموقف ، فأنه يتوجب اعادة الخارطة السكانية لمحافظة دهوك الى ما كانت عليه قبل عام 1961 وعام 1970  ، ليكون ذلك بمثابة رسالة واضحة للجميع بأمتلاك الاشوريين فقط  لحق التصرف بالارض  الاشورية  .
وختاما نقول انه بالرغم من كون  الموضوع يتطرق الى مسألة افتراضية تتعلق بأحتمال انفصال الاقليم وعما سيترتب على ارضنا الاشورية وشعبنا الاشوري من جراء  هذا الانفصال ، الا ان صيغة السؤال التي جعلناها عنوانا لهذا الموضوع ، يمكن ان تدفع  بالكثير من الهتمين بمسألة الحقوق الاشورية الى التفكير بمصيرالارض الاشورية والشعب الاشوري في ظل الظروف القائمة اليوم  ليكون لنا رأي وحق في تقرير مصيرنا وعدم انتظار ما ستاتي به الاحداث وانما يتوجب المشاركة في صنع الاحداث من منطلق ان الاكراد جزء من العراق والاشوريون جزء من العراق ، وعليه فأن المنطق يفرض على الاشوريين ليكونوا جزءا من الكل (العراق ) وليس جزءا من الجزء ( الاكراد) .
[/size][/size][/size][/b]