المحرر موضوع: شرق وغرب وثقافة المسؤولية  (زيارة 1003 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2803
    • مشاهدة الملف الشخصي
شرق وغرب  وثقافة المسؤولية

اعزائي القراء كما يبدو من العنوان فان موضوعي يتناول قضيتين " شرق وغرب " و" ثقافة المسؤولية "

هل هناك شرق وغرب؟

هذا الفرضية اعتمد عليها في مواضيعه الدكتور ليون برخو وكنت قد طرحت له اسئلة الا انني لم احصل لحد الان على اي جواب . واعتقد انه متاثر بالكاتب ادورد سعيد اللذي كتب الكثير عن الغرب وسماه  استعمار بدون ان يتطرق الى الاستعمار العثماني وبدون ان يشرح اي شئ عن الوضع في الشرق بالطريقة التي شرحها علي الوردي.

القول بوجود شرق وغرب ينطلق من افتراضات لا يحاول مؤيدي هذه الفرضية ان يتحققوا منها ولا يضعوها موضوع المناقشة لهذا انا ساقوم بالتحقيق في هذه الفرضية.

ألافتراض اللذي ينطلق منه مؤيدي وجود شرق وغرب هو: نحن شرقين لدينا ثقافة خاصة بنا مختلفة عن الغرب, ونحن عندما نتخذ قراراتنا المختلفة فاننا نبنيها بالاعتماد على ثقافتنا الشرقية ولا نعتمد على الثقافة الغربية باي شكل من الاشكال. لذلك فعندما يحاول الغرب فرض افكاره فان هذا استعمار ثقافي وامبريالية ثقافية لا يمكن القبول بهما.

ولكن كل هذا غير صحيح, نحن عندما نتخذ قرارتنا المختلفة فاننا نتخذ من الفلسفات والنظريات العلمية والاجتماعية والنفسية كمرجعية وليس هناك حتى مسلم واحد يتخذ الاسلام المرجع الوحيد . هذا الشئ يمكن التحقق منه من تحليل المنتديات الاسلامية والمواقع العربية. نحن نجد هناك مثلا انهم عندما يتخذون قرارتهم المختلفة فانهم يذكرون ايضا اسباب اتخاذهم هكذا قرارات, هم ياتون بحجج ومبررات, ياتون باقتباسات , مثلا يقولون كما قال الفيلسوف "كانت" او نيتشه او كارل بوبر او ادام سميث او فرويد او يونك او استعمال نظريات المعرفة ومدارسها العديدة او فلسفة العلم الخ

فهل نستطيع هنا القول بان هكذا اشخاص يمتلكون ثقافة شرقية فقط ؟

بالطبع لا. هل هناك اذن شئ اسمه شرق وغرب؟ - كلا لايوجد

ليس هناك انسان ينتمي الى ثقافة واحدة. كل انسان ينتمي الى عدة ثقافات .

الان وبعد ان قمت بدحض هذه الفرضية اتي الى السؤال التالي:

ماهي خطورة فرضية وجود شرق وغرب؟

الفرضية لها خطورة كبيرة, الاسلاميين يسمون هذا التقسيم "بلاد الاسلام وبلاد الكفر"    صأمويل هنتجتون استخدم نفس هذه الفرضيات وقال اذا كان كلام هؤلاء صحيح اذن لدينا  صدام الثقافات The Clash of Civilizations

وكل هذه الفرضيات تنطلق من نفس الافتراض اعلاه وهو ان كل انسان في منطقتنا يبني كل قراراته المختلفة كالسياسية والاخلاقية الخ بالاعتماد على ثقافة وحيدة خاصة  به وهي الشرقية او الاسلامية

اذا كان الافتراض خاطئ , لماذا اذن هناك اصرار على تقسيم البشر ثقافيا الى شرق وغرب؟

في منطقتنا واقصد في بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا امتلكت الشعوب سياسات شمولية كالفكر القومي العربي والاسلام السياسي , وهذه السياسات رفضت اعطاء اية حريات وهي لحد الان لا تعترف بالحريات. الدعوات لاي تغيير ثقافي يسمونها محاولات استعمارية غربية للقضاء على الهوية والثقافة التي يسمونها بالهوية والثقافة العربية والاسلامية.

هم عن طريق هكذا هويات وحيدة  يحاولون فقط فرضها على كل افراد المجتمع بحيث ان هوية مجموعة group identity يعتبرونها معبرة عن هوية وانتماءات كل فرد في هذه الدول بحيث ان لا حاجة على الاطلاق ان نعرف كيف يفكر خالد او هشام او طارق او كريمة , لان هوية المجموعة group identity تشرح كل شئ عنهم. وهو السبب اللذي يوضح لماذا يعاني المسلمين وبالاخص المقيمين في اوربا من التعميم . اذا كان هناك اشخاص من المجموعة سيئين فان المجموعة كلها هكذا و اللذي يجري ان المشاكل الاجتماعية والسياسية يضفى عليها طابع اثني او عرقي او ثقافي وهذا الشئ يتم دراسته تحت ethnicization or culturalization of social problems ولكن من المسؤول عن هذا كله سواء في الغرب او الشرق؟ - الجواب هو المسلمين بانفسهم, تغيير هكذا نظرات تعميمة هي مستحيلة لان المسلمين يرفضون اعطاء الافراد حرية التعبير عن انتماءاتهم واعتقاداتهم وافكارهم بانفسهم وتبقى هوية المجموعة هي لوحدها التي تشرح من هو كل شخص منهم وكيف يفكر.

انا نعم مؤمن بالفردية ولكن لا ادعوا الى رفض الانتماء الى مجموعة. انا ارى بان جعل الانتماء الى الشرق او الاسلام او ما تسمى بالعروبة وجعلها وكانها تمثل الانتماء الوحيد لكل فرد في دول منطقتنا عبارة عن افتراض خاطئ وغير حقيقي ولا يمثل الواقع. الحقيقة هي ان كل فرد ينتمي الى عدة مجموعات الى عدة ثقافات وله عدة انتماءات.

انا مثلا شخص مسيحي انتمي الى الكنيسة الكلدانية العراقية, اتبع الفاتيكان, انتمي الى العراق, وانتمي الى شعبنا الكلداني الاشوري السرياني, انتمي الى الفسلفة الغربية ونظرياتها العلمية المختلفة, مؤيد للراسمالية, ادعم حقوق الانسان ومبادئ الديمقراطية, مؤيد لحقوق المراة, اطلع على الثقافة البوذية, واقتبس من الثقافة الهندية وخاصة غاندي مثلا, الخ الخ من الانتماءات العديدة  وهي كلها تؤثر على اتخاذ قرارتي وكلها تشكل وتبني ثقافتي. كل انسان هو فريد من نوعه.

انا لدي انتماءات عديدة , ولا يمكن لاحد ان يعرفها ما لم يسالني او ما لم يعطيني فرصة التعبير عن نفسي بنفسي. الافكار العروبية ,افكار الاسلام السياسي لا تسمح لخالد  او هشام او طارق او كريمة ان يمتلكوا هكذا حقوق.

فرضية وجود شرق وغرب كان غرضها الوحيد اذن رفض اي تغير نحو الافضل. واقصد بالتغيير بالطبع التغيير الثقافي. اية دعوة للتغيير تعتبر هجوم غربي وهجوم استعماري امبريالي غرضه القضاء على ثقافة الشرق.

بالامكان ان يتم رفض هكذا تغيير , ولكن ماذا ستكون النتيجة , واقصد تحديدا كيف يتم المحافظة على الثقافة الشرقية؟

"المحافظة" تعني بدون اي شك رفض اي تغيير. رفض اي تغيير يعني ابقاء الناس ان تمارس فقط ما كان اجدادهم يفعلون.
وهذه بالفعل كانت النتيجة وهي التي جعلت البعض من الجري خلف الافكار السلفية.

هل للبلدان ذات الغالبية الاسلامية ثقافة؟

حسب تعريف العديد من الفلاسفة فان الثقافة تعني قبل كل شئ الاخلاق والقيم. في مجتمعات نجد فيها تفجيرات وقطع رؤوس وبشر يحلون كل مشاكلهم عن طريق العنف هي بالتاكيد ليس لها ثقافة.

هل علينا احترام كل الثقافات؟

هذه هي احدى مطالبات الداعين الى محاربة ما يسمونها الامبريالية. اذا انا قبلت بمطلبهم هذا فسيكون علي اعطاء الثقافات الاولوية وجعلها اهم من الانسان, في هذه الحالة سيكون علي ايضا احترام ثقافة طلبان وثقافة النازين وغيرهم والسماح لهم بامتلاك كل الحريات كالقتل وقطع الرؤوس والابادة الجماعية. انا بنفسي لا احترم كل الثقافات بل انني مع تحطيم الثقافات التي لا تعترف بحقوق الانسان.

كيف سنعرف من هو المدافع عن حقوق الانسان؟ هناك من يعتبر طالبان مدافعة عن حقوق الافغان وهناك من يعتبر الاخوان المسلمين مدافعين عن حقوق المسلمين وهناك حماس تعتبر مدافعة عن حقوق الفلسطينين؟

نحن نمتلك مقايس لمعرفة من هو المدافع عن الحرية ومن يكذب. اذا كان هناك جهة لا تعترف بحقوق كل انسان ولا تدافع عن حقوق  كل انسان سواء كان رجل او امراءة سواء كان مسلم او مسيحي او بوذي الخ  ولا تقبل بحرية التعبير لكل شخص فهي بالتاكيد ليست مدافعة عن الحريات. وبالاعتماد على هكذا مقياس فنحن لسنا بحاجة الى اية براهين. حركات مثل طالبان او اخوان المسلمين او حماس تفشل عندما نطبق عليها هذا لمقياس.

ربما سيقول احدهم بان كلامي لا قيمة له فحركات مثل اخوان المسلمين او غيرها من الحركات الاسلامية تستطيع ان تعترف بحرية وكرامة مؤيديها فقط وبان لا تعترف بحقوق الاخرين.

ولكن هذا هو بالضبط الخداع اللذي تمارسه هكذا حركات. اذ كيف بمقدور انسان ان لا يعترف بحقوق وكرامة وحرية الانسان وبان يمتلكها الانسان في نفس الوقت؟ اي مجتمع اما ان يمتلك كل افراده الحرية ام كلهم لا يملكونها. ليس هناك مجتمع نصفه يمتلك حرية ونصفه الاخر لا يمتلكها, المجتمع لا يمكن تقسيمه, في البلدان الشيوعية قسموه الى طبقة العاملة واعداءها . اي قسموا البشر الى بشر واعداءهم البشر والكل يعلم بالنتيجة. لهذا على المسلمين ان يفكروا مليا حول كيف انهم يقضون على حريتهم بانفسهم بتقسيم البشر الى مسلمين وكفار, وهناك كتاب مثل جمال البنا من يعترفون بمدى خطورتها. وفي نفس الوقت من يسمح بايذاء الاخرين فان الجميع سيتاذى. اللذين ايدو الفكر العربي القومي الشمولي الديكتاتوري تعرضوا ايضا للاذى. نحن حتى اليوم نرى كيف ان اخوان المسلمين في مصر يقتلون المسلمين بانفسهم ونرى كيف ان حماس قتلت الكثير من الفلسطينين. بالطبع لا يمكنني اجبار احد  بالاقتناع  بما اقوله, لذلك يبقى كل شخص مسؤول لوحده عن قررارته ومن يرفض تحمل مسؤولية قررارته ويستمر بالقاء اللوم على الاخرين فعليه ان يتاكد بانه ليس هناك شخص في هذا العالم مستعد للاستماع اليه لذلك لا مفر من تحمله للمسؤولية بنفسه.


هل القضاء على ثقافة عمل خطير؟

بالتاكيد كل انسان بحاجة الى ثقافة. ولكن هذا لا يعني جعله يعيش ضمن ثقافة واحدة لا يسمح لها بالتغيير. اليابانيين كانوا يمتلكون ثقافة اخرى وكذلك الالمان ايام النازية وهذا يشمل ايضا المجتمعات اوربا الشرقية سابقا ذات الثقافة الشيوعية. هذه الثقافات كلها تحطمت وتغييرت. فهل هذه الشعوب يعيشون الان بدون ثقافة ؟ كلا هم يعيشون ضمن ثقافة افضل. المسلمين عليهم ايضا تغيير ثقافتهم.


"ولكن حقوق الانسان والديمقراطية ليست من ثقافتنا, هذه ثقافة غربية" هذه الحجة تاتي بها الحركات الاسلامية.

هذه الحجة تنطلق ايضا من افتراض مخفي لا تتحق منه هذه الحركات. الافتراض يقول: كل فرد في هذه البلدان سيقبل طوعيا وبرغبة منه بديكتاتوريتهم. ولكن اذا نظرنا الى التاريخ نجد ان ليس هناك فرد في العالم مستعد للتنازل عن حريته طوعيا و لذلك فشل هكذا حركات اسلامية حتمي وهذا ما نلاحظه مثلا في المظاهرات ضد اخوان المسلمين في مصر. وهذا ما لاحظناه في المظاهرات في ايران وهذا ما لاحظناه في فشل الفكر القومي العربي.

هل كان الاستعمار الغربي سيئ؟

كل هؤلاء اللذين يتحدثون عن الاستعمار في الشرق الاوسط وشمال افريقيا حيث تم رفض الاستعمار يتجنبون التحدث عن الاستعمار اللذي كان موجودا ايضا في الهند ودول مثل امريكا اللاتينية. هذه الدول بدون استعمار ما كانت استطاعت ان تتطور في شكلها اليوم. ونحن منذ يوم الاستقلال نعاني من ديكتاتوريات وحروب اهلية وعنف وفشل في كل شئ.

ثم ما لا يتحدث عنه المسلمين هو الاستعمار الاسلامي والامبريالية الاسلامية التي تعلن صراحة بمحاولة اسلمة العالم كله. كل هذا يعتبرونه حق لهم ولكن الاخرين لا يجب ان يمتلكوا هكذا حقوق. هذا بالرغم من انهم يفعلون ذلك في الغرب بحرية بينما هم يهددون بقطع راس اي شخص يحاول ان يمتلك نفس حقوقهم, هذا يدل على مدى ضعفهم وخوفهم وعدم ثقتهم بانفسهم.


ثقافة المسؤولية

المسؤولية كمصطلح يبدو مثل كلمة اجنبية لا علاقة له بالشرق. وهذه الكلمة ان استعملت فهي تستعمل بشكل خاطئ, لذلك نرى مجتمعات تركز على توزيع الاتهامات , المسؤولية بالنسبة لهم لا يتحملها الافراد وانما رئيس الحكومة  لوحده . ونحن نرى كيف ان العراقين يلقون بالمسؤولية كلها على المالكي, وهو شئ اعتبره تهرب من مسؤوليتهم هم كافراد.

هل يمكن للدول او رئيس الحكومة او الجيش او الشرطة ان تخلق تعايش سلمي؟

كلا بالتاكيد. الدولة لا يمكنها اجبار احد على عدم ممارسة الجرائم , وحتى في البلدان الديمقراطية يمكن للافراد ان يغيروا قراراتهم وان يتصرفوا مثل المجتمعات عندنا. الدولة تستطيع ان تساعد فقط, ان تساعد بوضع دستور وقوانين جيدة تسمح لنا بالاعتماد عليها لنتحرك كافراد. المالكي يستطيع فقط ان يساعد بان يحفز العراقيين ان يخرجوا للشارع للتظاهر ضد الظلم اللذي يقع على العراقيين , عدم قيامه بذلك لا يعني بان العراقيين كافراد لا ذنب لهم او انهم يحق له التهرب من مسؤوليتهم.

قضية كيفية التعايش السلمي هو شئ يقرره الافراد بانفسهم بشعورهم بالمسؤولية.

ثقافة مواجهة الحقائق

ما نحن بحاجة اليه هو الابتعاد عن الاتهامات. بدلا من توزيع الاتهامات هناك ثقافة اخرى هي ثقافة مواجهة الحقائق والاعتراف بها. ملايين من الاشخاص فقدوا حياتهم تحت حجج سخيفة مثل انهم عملاء للاستعمار او خونة او من باعوا وطنهم , المثير هنا ان هؤلاء الضحايا كانوا بانفسهم يؤيدون هذه الثقافة التي قتلتهم وسمحت بمبررات قتلهم. مواجهة الحقائق ليس الغرض منها تجريم شعوب وانما الاعتراف بالاخطاء لكي لا يجري تكرارها وهذه هي ايضا ثقافة نحن نحتاجها واقصد بثقافة الاعتراف بالاخطاء وثقافة معالجة الماضي للتحضير لمستقبل افضل

قي العراق مثلا ما لم يتحرك العراقيين كافراد ليتحملوا مسؤوليتهم لرفض الظلم اللذي يقع على المسيحين وعلى السنة وعلى الشيعة فان الوضع سيبقى دائما هكذا ولن يتغير. وما لم يتحمل كل عراقي المسؤولية ليدافع عن حقوق كل عراقي فلن يحصل اي عراقي على حقوقه. ملايين من العراقيين تركوا العراق لانهم يرفضون ما يجري في العراق, ولكن اليس هؤلاء الملايين باعداد كافية لاجراء التغيير؟

 ربما سيستمر البعض بعدم تحمل المسؤولية  بانفسهم ويلقونها فقط على الحكومات

ولكن

كل شعب يمتلك الحكومة التي يستحقها