المحرر موضوع: التجاوزات بين عجز الادارة وتمنع القضاء وتراخي البرلمان  (زيارة 1735 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماهر سعيد متي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 568
  • الجنس: ذكر
  • المشاور القانوني ماهر سعيد متي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
التجاوزات بين عجز الادارة وتمنع القضاء وتراخي البرلمان

يعد ملف التجاوزات من اكثر الملفات الشائكة والتي تخلق تحديا كبيرا لهيبة الدولة وسيطرتها على املاكها التي يتم التجاوز عليها دون ان تتحرك ساكنة والأسباب كثيرة منها غياب السياسة الاسكانية الاستراتيجية الصحيحة في الوقت الذي عصفت بالبلاد موجات من الهجرة والتغيير الديمغرافي مما حدى بالكثير الى ترك مناطقهم والنزوح الى اماكن اخرى  ، ففي ظل فقدان التخطيط الصحيح والمحاصة الطائفية المقيتة التي دمرت الاسس القويمة للأخلاق بات كل شيء في مهب الريح وأخذت تعصف بالبلاد ازمة تلو اخرى فقبل ان تتم معالجة ازمة ما تأتي اخرى اقوى منها لتجعل البلاد في تخبط وفساد اداري وقضائي وتشريعي ... فالسلطات باتت وكأن لا دور لها في معالجة هذا الملف المهم ، فالتجاوزات على اراضي الدولة من قبل مواطنين ومؤسسات تزداد يوما بعد آخر دون ان تجرأ الادارة على ازالتها ..
•   الادارة عاجزة عن ازالة التجاوزات لأسباب عدة منها كونها ليست ادارة اوتقراط ذي خبرة ولم تتخرج من دورات لأعداد القادة الاداريين ، ووجودها يعد سلبا لإرادة الناخب (مدراء النواحي والقائم مقامين ) من خلال عدم اجراء انتخابات لمجالس الاقضية والنواحي منذ عام 2004 ولحد الآن وهذا تجاوز على قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم الذي اشار بوضوح الى اجراءها بعد انتخابات مجالس المحافظات وخلال ستة اشهر ، اضافة الى كون الادارة مناطقية يديرها اشخاص من اهالي المنطقة ووجودهم قائم على صوت الناخب الذي سيعاتبه بشدة حين ازالة تجاوزه وبذا اصبحت الادارة ضعيفة لا تستطيع ان تنفذ مثل هكذا قرار رغم وجود القرار 1181 في 15/9/1982 الذي يعاقب رئيس الوحدة الادارية ومدير البلدية كل حسب اختصاصه مسؤولية رفع التجاوزات ومنع منعا باتا ايصال الماء والكهرباء وسائر الخدمات الأخرى للمتجاوزين وعاقب المقصر بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات وكذا الحال مع القرار 154 لسنة 2001 الذي بموجبه تشكلت لجنة فرعية برئاسة رئيس الوحدة الادارية وعضوية ممثل عن المالية والزراعة والبلدية والتسجيل العقاري تقوم بمهمة ازالة التجاوزات وإلزام المتجاوز بتسديد نفقة ازالة التجاوز وتسديد لأجر المثل وقيمة الأضرار الناجمة عنه وفرض القرار عقوبة على المتجاوز بالحبس مدة لا تقل عن 6 اشهر ولا تزيد عن 3 سنوات وشدد العقوبة الى 10 سنوات لمن قام باستغلال المشيدات ومن الملفت للنظر بأن الفقرة 2 من المادة سادسا من القرار قد عاقبت كل من يثبت تقصيره او اهماله في أداء واجباته المتعلقة بإزالة التجاوزات من اعضاء اللجان بالحبس مدة لا تقل عن 6 اشهر ولا تزيد عن 3 سنوات ..وقد شدد مجلس الوزراء على الوزارات وأمانة بغداد برفع التجاوزات الحاصلة على الاراضي والعقارات العائدة لها من قبل المواطنين وعدم السماح بحصولها مستقبلا عملا بأحكام قرار مجلس الوزراء المرقم 387 لسنة 2012
•   والقضاء يمتنع عن ازالة التجاوزات وتطبيق احكام القوانين المذكورة آنفا والنافذة المفعول بحجة ان امر ازالة التجاوزات منوط بالإدارة متناسيا بان القرار 154 لسنة 2001 قد منح للقضاء صلاحيات جزائية وكذلك منح الجهة صاحبة العقار حق تحريك شكوى جزائية (لتوفر عنصر المصلحة ) وأشار ضمن احكام المادة ألسادسة / ثالثا الى انه تحرك وفق احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية الدعوى الجزائية بحق المنصوص عليهم في الفقرتين 1 و 2  من هذا البند ، بطلب من الجهة المالكة او التي تقع العقارات المتجاوز عليها تحت ادارتها او اشرافها او حيازتها  وكذلك القرار 1181 في 15/9/1982 هو من صلب عمل القضاء ، مع ملاحظة ان النظر في مثل هذه الدعاوى جزائيا ليست ضمن الصلاحيات الجزائية الممنوحة لرؤساء الوحدات الادارية وفق عددا من القوانين ، اضافة الى تقييد الادارة بعد عام 2003 بعدم ممارسة دور القضاء انطلاقا من مبدأ الفصل بين السلطات وحسب التعاميم التي ترد من مجلس القضاء الاعلى وكذلك اتجاه المحكمة الاتحادية حين نظرها لبعضا من هذه الدعاوى .
•   والبرلمان يتراخى في اصدار عددا من القوانين المهمة ومنها قانون تمليك المتجاوزين على اراضي الدولة والذي تمت قراءته قراءة ثانية منذ ما يزيد عن سنتان ولم يتبقى سوى القراءة الاخير لكنه وضع على الرفوف دون مبرر(1) .. فبمجرد صدور القانون ونفاذه وتطبيقه خلال مدة معينة لمن يستحق التمليك سيتم بعدها الايعاز الى ازالة التجاوزات حفاظا على المال العام الذي اصبح في خبر كان ، حيث يتندر احد الاخوة بقوله انه قد اوقف التجاوزات تماما .. ليكمل قوله والسبب لم يتبقى للبلدية اية ارض خالية لم يتجاوز عليها  .
لذا تتحمل السلطات الثلاث ( التنفيذية والقضائية والتشريعية ) مسؤولية ضياع املاك الدولة خاصة وان معظم المتجاوزين لا يدفعهم عنصر الحاجة الماسة بينما يبقى الشخص الذي يحب تطبيق القانون والعدالة خاسرا ، وكان الامر يعد مكافأة لمن يخرق القانون .
(1) سبق وان عكفت عدة ايام لكتابة  مقترح متكامل لقانون تمليك المتجاوزين وتم رفعة الى الادارة دون ان اتلقى اي جواب او ثناء .
 
المشاور القانوني
ماهر سعيد متي