المحرر موضوع: الفنان عبد الكريم السعدون ... والله لقد أمتعتنا الى حد الفجيعة  (زيارة 8742 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فاضل ناصر كركوكلي

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
           

                                          فاضل ناصر كركوكلي

رياحُ الليل المقرور

في شعره ألمسدل

ستطغى على الآفاق يوما ً

وسوف تجلسُ في ركن ٍ ما ...

متعبا ً وصامتا ً ...

تنتظرُ الرحلة َ الأخيره

للخيول الداكنه ...!

- الشاعر التركي ( أحمد حمدي تان بنار)

 

 اُقيم في صالة الفن في مدينة ـ  فينرشبوري ـ السويديه معرض الفنان العراقي ـ عبدالكريم سعدون ـ تحت عنوان ـ رقصة ُ الضوء ـ في ( 18 ) نوفمبر من هذا العام وسوف يستمر هذا المعرض حتى العاشر من شهر ديسمبر الحالي ...

لقد حقق الفنان ـ عبدالكريم سعدون ـ حضورا  إستثنائيا ، ومن سنوات عديده ، بمعارضه الكثيره في مختلف عواصم العالم ومدنه وكتبت عن تجربته الفنيه أقلام عديده وفي مختلف الصحف والمجلات المحليه والعربيه والعالميه ... هذه التجربه التي تمتاز بالمثابرة والصدق في تجاوز تكرار الذات نحو معطى تشكيلي عراقي ذو خصوصية نابعة من اصالة التعامل مع المنجز الحضاري بشقيه .. تكريس الرؤيا الفنيه للزمن الرافديني وإعادة صياغة الموروث الشعبي وثيماته الروحيه المطلقه ضمن إطار التحديث الذي بدأ مع قسم من الرواد الأوائل وفناني الجيل السبعيني من القرن المنصرم ، فلاغرابة إذن أن تحمل لوحات الفنان كل هذا الارث من التجريب والدراسه وبتقنيات ومواد مختلفه كالأكريل والزيت والمائي وبمختلف أنواع التعبير كالتصميم والكرافيك والكاريكاتور والنحت بمادة الورق المعالجة بمواد وتقنيات عديده قاربت روح السيراميك والموزائيك وصلابتها في أعمال نحتية بارزه ونافره كانت ، ولازالت ، من الممكن أن تقدم مشروعا فنيا ذرائعيا تزيّن تجاعيد مدننا الغارقه بدخان القنابل بملامح الفن الاصيل ...

يستدعي الفنان ـ عبدالكريم سعدون ـ الكثير من الأسئله عن صميم التعبير الفني وإشكالاته المتعددة ، ناهيك عن الأطر أو أنساق المنحى التشكيلي التي يعالجها في لوحاته ، ولعل هذا الاستدعاء ناتجٌ عن معايير التقويم في لغة التكوين الفني ومفرداته التي تتناول المكان كحدث موغل في سياق الزمن وفضاءاته التي تقارب حضور القصيدة الشعريه وتخومها ، وبصراحه ، كان هذا الحضور طاغيا الى درجة تفجرت فيه أجنة ُ التكوين المادي لانبعاث المكان من الذاكرة كرموز لمحاور طقس بدائي معيّن تتوحد وتتكرر بصورة فنية معينه وباستمرار في حوامل اللاوعي وأنماطه المتعددة بحيث تقارب وبوضوح التميمة السحريه والتعازيم في أبعاد اللوحة وفضاءاتها بالإضافة الى استحضار أشدّ المواضع عتمة من أديم المكان وميراثه الجمالي ليحيلها الى الاشراقة الآتيه في سياق الشهقة الاولى في براءة الطفوله ودهشتها التي تجاورت في لوحاته مع إرهاصات الألم وأعماقه أمام عالم منهار ...

هذا الخطاب الفني عند الفنان يُحيل المشاهد فورا الى التساؤل بأن ثمة بنية داخليه مشتركه في تأسيس اللوحة وتكوينها وذلك بتأطير الإستعارة والإيحاء والرمز في كينونة العمل الفني والتي تنبثق بغتة ً وبتلقائيه فريده تعكس التضاد اللوني كومضات نابضه بالجذل في أبعاد اللوحة التي تأسست أصلا ً على الرتم اللوني المتعدد والجرئ والذي يتشكل من أعماق الفراغ ومن داخل الصياغه اللونية نفسها ومن تراكمها الذي يصلُ حتى حدود الرهافة وشفافيتها في وعي الفنان لأدواته الفنيه ولإخضاعها للوصول الى عالمه الخاص الذي يتموضعُ دوما بين أشكال ترسبت في لقىً وأوابد سحيقه وخاطفه في عمق الماضي كمفردة رمزيه ودلاليه كالختم ودوائر الخرز والاحجار والأقراط الملونه وبين أشكال ٍ تأنسنت وانبعثت من تلافيف ألوان النماء في مهرجان طقوس التوحّدِ مع بذرة التكوين الأولى في ملحمةِ الخصب والموات ...
والغريب بأن كل هذا المنجز الفني الحيوي على صعيد مستويات التشكيل البصري واللوني
يتمُ عبر البناء الذاتي للوحات الفنان وبدون إقحام للمفردة التقريريه والسرديه وبشكل حركي
ينحو نحو المستقبل بحيث يبدو وكأن الفنان نفسه خاضعٌ لعملية النفي والضّد ، أو بعبارة أخرى ، وكأن لوحاته بقوانيها الخاصه ، قد تمركزت ، في فترة الانجاز بالذات ، خارج إرادة الفنان الذي أبدعها ، فالفنان هنا يتأرجح بين الحضور والغياب بصورة محيرة لفتت إنتباه المراقبين ، بذائقاتهم المختلفه ، في عملية الإستقراء ، هذه الى درجة لم تعد في مقدورهم مغادرة صالة العرض بسهوله ... !
هذا الإحساس الشعري لعالم سحري وغامض غموض نبض الالوان الصارخه وتوحدها مع نسيج الموسيقى وإنسيابه إنتقل مباشرة ، ومن أول وهلة ، الى المتلقي …
لقد إجتاز الفنان برهافته وصدق مشاعره في هذا المعرض تلك المسافة بين التفعيل والتفاعل والتحديث والحداثه في مفرداتٍ إنسانيه غاية في البساطة والعمق والتي أضمرت في أحشائها أجوائنا المحليه وروحها المضطربه ، والباحثه دوما عن التجدد الخلاق والمتسائلة أبدا عن معاني الخير والشر في أساطيرها وملاحمها منذ بدء الخليقه وحتى أيامنا القاتمه هذه ، وأعني بها أجوائنا في … جنوب العراق …

إن الفنان ـ عبدالكريم سعدون ـ ينتمي الى جيل عرف بدقه كيف يبحث ويستنبط ، لا بل عرف كيف يستنتج بدون أن يبحث ـ حسب بيكاسو ـ …لأن الإيحاء الفني هنا يتجاوز البحث ويتقدمه لأنه دوما مقرون بعفوية الفنان وتلقائيته وبمصادر ثقافته المتنوعه ، فهذا الانتماء الى جيل أبرزَ ـ العزاوي ـ وـ الناصري ـ و ـ الجميعي ـ إحتاج الى فترة نقاهة بعد أن أنشبت المصادرة والقمع والتهميش أنيابها في لحمته وهويته الفنيه … وعلى الرغم من كل ماحدث ، ويحدث الآن ، من الدمار والحرائق والموت المجاني وانتهاك كرامة الانسان العراقي بأقسى وأعنفِ صورة في تأريخنا كأفراد وتأريخنا كوطن وبإسم أحقر الوسائل لتمزيق أوصالنا ووشائجنا كشعب موحّد إبتلى بالطائفيه البغيضه والعنصريه والإحتلال ومصادرة أبسط مقومات الحياة لأبسط مقومات التعايش تحت الشمس والتي إنعكست بجلاء في لوحات ـ عبدالكريم سعدون ـ السابقه من خلال شفاه مزمومه ومُطبقه على ألم ٍ وخوف مريع ، ومن خلال حدقات أطفال ، بأعمار أحجار سومر وبابل ، مفتوحة على أحلام ٍ مجهضه وعلى هلع مريب يستشرف الآتي كنبؤة كهنة معبد ـ أور ـ …

هذه الآلام العظيمه التي كانت تنهض من جحيم بوابة العالم السفلى نحو ومضات الفرح من خلل مساحةٍ لونيه مشرقه تتنفس في صميم عَتمة اللوحة في معارض الفنان السابقه تتحركُ
الآن هذه المساحة في معرضه الحالي لتغطي كامل أبعاد اللوحة بغبطةٍ وتفاؤل مزدهر ، لا بل بسخريه مريره وبإبتسامات شموخ وبراءة تسحق تماما ً التعابير المؤلمة التي كانت تطال أنماط البشر المهزومين في رهانات عصرنا …

إن الإنطباع الأولي أمام لوحاته الحاليه يحمل دفق الحياة بكامل رونقها وألقها وقوتها الجارفه والمهيمنه وبكامل ثقتها على غلبة ماهو خير وأزلي على زوال الشرور المستحدثه فيها على الصعيدين الذاتي والموضوعي ، الفردي والكوني معا ، وبالرغم من حضور هذه الصيرورة الحتميه في مجمل لوحات الفنان فإن في تواتر الألوان المتدفقه بالحياة وإيقاعاتها المتضادة يكمن إيقاعٌ غامض يحمل روح الرمز والإيحاء يشفّ ويتلاشى تحت وابل الألوان المشرقه تارة ً ويتشكل كائنا اسطوريا في منتهى الصغر مع شخوص اللوحة طوراً ، فهو يتمحور في أغلب اللوحات كخيل ضامر وداكن في ضباب اللون ثم يبرز كحشرة لادغه أو كدمية لطفل سعيد أو كحيوان هدّه الجوع والعطش ، وفي كل الحالات يتجدد مع تجدد تحولات اللوحات وخصبها اللوني المتعدد مما أضفى ، بدون أدنى شك ، على اللوحات ثراءً لتضادات الرموز والمعاني ...

إن خصبَ لوحات الفنان ـ عبدالكريم سعدون ـ في جديده يحتاج حتما ً لوقفه أطول وأشمل ، لأن هذا الخصب يتلامح مع خصب ميراثه المعرفي والفني في تجدده الدائم ...

أما كان ـ ديموزي ـ إلها ً عراقيا ً ... ؟؟

 

fazilkalali@hotmail.com

 




غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 611
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من دفاتري...


                                         بولوت قاراجورلو ( سَهَنْد ) 
                                       شاعر آذربيجان الجنوبية – إيران –

                                                                                           

                                                                                              بقلم / فاضل ناصر كركوكلي   
                                                                   
كان منظراَ موحشاً .. و قاتماً ...

حين نُصبت أعمدةُ المشانق فوق مساحات ٍ واسعة تمتدُّ حتى تخوم الأفق القاني ، تتأرجح من حبالها أجسادٌ مفتولة كادت أن تنسج من نور الصباح مشاعلاًللزمن الآتي و تقبض بقوة أصابعها الفتية القلب النابض للشعب الآذربيجاني التواق منذ زمن بعيد الى شمس الإنعتاق والتحرر الأبدي من كل أشكال القمع والاضطهاد و التهميش ..

 كان منظراً أليماً ... و فاجعاً ....

حين رأينا أُلوفاً من ابناء شعبنا الشرفاء يعتلون صهوة المشانق و عيونهم تقدح صوب المستقبل....

و كان حزننا قاتلاً ...

حين كدست أكوام هائلة من الكتب التي أضرمت بالنيران على مقربة من أقدام أبطالنا المشنوقين ، يتصاعد دخانها السوداء فوق المدينة حقدا على جلادينا ... لقد ارادوا بفعلتهم الشنيعة ، بحرق الكتب     التي تروي أمجادنا الادبية الخالدة وعمق وجودنا الإنساني في الحياة  ،ان يحرقوا ذاكرة شعبنا و إصالة حضورنا في الزمن ، و حين كانت ألسنة اللهب تقلب صفحات تلك الكتب ، كانت عيون عظمائنا في الادب و التأريخ و الفلسفة ترمق من خللِ سطورها المحترقة بغضب و إشمئزاز للملامح المنكرة للجلادين  الجهلة  ( - و كانت ، بين الفينة و الاخرى ، تهبُّ ريحٌ خفيفة لترفع من تحت أكوام الكتب الملتهبة     اوراقاً متفحمة تتهادى سابحة في النسمات الرقيقة لتلتصق على اغصان الاشجار العارية و على اعواد المشانق القريبة  ) .  1

اربعون الف شهيد اشرقوا لفجر الحرية .....

عشرات الآلاف .. غُيّبوا في دهاليز المعتقلات ...

و مئات الآلاف .. شُردوا من منازلهم الى المنافي القسرية لمختلف المدن الإيرانية الغير الناطقة بالتركية لأجل تفريسهم و تهجينهم لخدمة الطاووس الأكبر..
هذا ما حصل في إيران ردّاً على قيام أول حركة ديمقراطية في ( 21 ) آذارمن عام ( 1946 ) ذات المضمون الإجتماعي و التوجه القومي التحرري التي إنبثقت من رحم مدينة ( تبريز ) المجاهدة و المدن التركية الأخرى في إيرن ...
ففي تلك الأجواء المنذرة بالإحتقان و الإنتقام و تحت ثقل إنعكاساتها المستقبلية في رسم ملامح مشرقة لإعادة صياغة التوجه القومي على أسسٍ اكثر صلابة وإتساعاً وإستلهاماُ للتجارب المريرة التي خاضها المدافعون الأوائل عن وجودهم التأريخي الذي يحمل اسمائهم في أرض آبائهم التي سميت إجحافاً و ظلماً بإسم ( إيران ) ... وهو إسمٌ ، كما معروف ، مشتقٌ من نزوعٍ عنصري و تفريسي بغيض ، لم يكن موجوداً في خرائط كتب الجغرافيا وعلوم التأريخ إلا في ذهن – رضا خان – الفارسي الذي اعلنه و كرسه على الشعوب المضطهدة ذات التواريخ المضيئة و الموغلة في القدم ...فتحت سماء هذا الاسم المزعوم الذي إنتهك حرمة الآذربيجانيين أرضا و شعباً ...

 ولد الشاعر – بولوت قاراجورلو ( سَهَنْد ) إبن مشد مطلب أوغلو في عام ( 1926 ) في مدينة ( مراغة ) في آذربيجان الجنوبية ( إيران )  من عائلة كادحة و معدمة .....

تأمل ... وأنظر الى طالعي ...
أفكاري ... ممنوعة
مشاعري ... ممنوعة
خواطري ... ممنوعة
حديثي عن ماضي أيامي ... ممنوع
حديثي عن مستقبلِ أيامي ... ممنوع
أسماءُ آبائي ... ممنوعة
أسماء أُمهاتي .. ممنوعة
و أوصالُ أرض آبائي ... مقطوعة .. مقطوعة ...
أتعرفون ... ؟؟
بأني حين وُلدتُ
لم أكنْ أعرف
بأن التهجّي بلساني ... ممنوع ... ممنوع ... !!!

... هكذا يسطّر الشاعر فاجعة ولادته و بواكير أحاسيسه و مشاعره القومية تجاه الظلم والإستبداد  ... هذا الشاعر الذي إختارت له عائلته إسم ( بولوت ) ، و يعني بالتركية ( الغيمة ) ، لم تكن تعرف آنذاك بأن  هذه ( الغيمة ) الصغيرة سوف تبرق رعوداً عاصفة لتهطل امطاراً تسقي حدائق الشعر في آذربيجان ( حسب الدكتور محمد علي فرزانة ) ....
و فعلا .... كانت ولادة الشاعر و يفاعته قد شهدت تلك السنوات المخيفة من الجفاف و اليباب  و من القهر والإستعباد الذي وصل الى حدِّ مصادرة أبسط حقوق شعبه المدنية و القومية ، و منها حقه الطبيعي في الدراسة و التعليم بلغته الأم التركية ، و حتى حقه في مجرد التحدث و التكلم بتلك اللغة .. و لكن إحساس الشاعر المرهف تجاه هذا الظلم و الضيم و الفاجعة ،قد حطم تلك السدود و العوائق متحديّاً بأن لا يكتب حرفا واحداً الاّ بتلك اللغة التي حرّموه منها عنوةً ، رافضاً بإصرار و عناد ، و منذ نعومة أظفاره ، بأن لا يكتب قصائده و منظوماته الشعرية الطويلة الاّ بلغته الاُم حتى نهاية حياته المضطربة ....
كان لا يلتفت إطلاقاً لظروف القمع و الملاحقة و صنوف التنكيل و الاضطهاد ، وكانت حياةُ شعبه القاسية ووجود أمته كتاريخ و حضارة ولغة مستقلة منهلاً عظيماً يمدُّه بالمزيد من عناصر القوة و الثبات على المبدأ ، فلم يتعب و لم يكلّ في حياته لحظة واحدة في سبيل إثبات و إغناء ذلك الوجود المعرفي و الفيض الكامن بالإبداع في تاريخ شعبه ، و على الرغم من الظروف المعيشية الخانقة التي إضطرته الى ترك مقاعد التعليم من الدراسة المتوسطة و الإنخراط مبكراً في الاعمال اليدوية الشاقّة لإعالة عائلته و أسرته الكبيرة ، فإنه إستمر بلا هوادة في تثقيف ذاته و صقلِ مواهبه و استنفار كامل قدراته لمواجهة أعتى أنظمة الحكم المركزي الآسيوي إتخاماً وولوجاً وإيغالاً لدماء الشعب الآذربيجاني ...
فمرت الايام الحبلى بالمفاجآت و الترقب تترى ، حتى جرى إحتلال إيران من قبل الدول العظمى في عام ( 1940 ) و إضعاف النظام الاستبدادي للشاه – رضا خان – مؤقتاً ، فإنضمَّ الشاعر بكل جوارحه الى الحركة القومية الديموقراطية لاستقلال آذربيجان .. إذ شهدت تلك الايام بواكيرَ إنتاجه الشعري المقاوم في انطلوجيا ( إتحاد الشعراء ) في مدينة ( تبريز ) عام 1945 ....

على إمتدادِ التأريخ ...
أيها الوطنُ  الكبير
لم تركعْ للظلم والأعداء
اليوم ...
أستلهمُ من الطبيعةِ كلاماً من القلب
الذي إنسابَ في وقتِ السحر
طوبى للغتي ...
التي مَنحت للإنسانِ روحاً ...

... لقد عاصر الشاعر – بولوت قاراجورلو ( سَهَند ) في تلك السنوات المضطرمة بالنزوع نحو التحرر ، إرساءَ أول حركة وطنية و قومية على ارضه ، وكان الدعم المؤقت للاتحاد السوفيتي آنذاك و القوى المحبة لحريات الشعوب قد أكسب طابعَ تلك الحركة ملامح جمهورية مستقلة في إيران ، والتي أرست في غضون عامٍ ونيِّف مطاليبَ الشعب الآذربيجاني في الإستقلال القومي و الديمقراطي الكامل و الغير المشروط ، مما أثارت حفيظةَ الأطراف الدولية و الإقليمية ، و منها الاتحاد السوفيتي ، التي ما لبثت أن إنقلبت على تلك الجمهورية الفتية ، عاقدة العزم على حرقها في اتونِ منافعها و معاييرها الخاصة ..
و هكذا .. ذُبحت تلك الجمهورية قرباناً للإتفاقاتِ الدولية وراء أستار أهوائها السياسية المُريبة و مصالحها المتشابكة ....

هذا الصوت .. هذا الصدى ..
كما يتعالى يصبحُ رعوداً
تهدمُ بنيانَ الظلم
و من هديرِ هذا الصوت
تنبعثُ النيرانُ لتحرقَ
القلاعَ القديمة للشاه
الآن ...
حتى أعداء الحق الأبعدون
سمعوا قوةَ أصواتنا المدمّرة
هذه آسيا .. سوف تنهض
هذه آسيا .. سوف تستفيق
 كأن قوانينَ الكون قد زلزتْ
قالوا :
يجب أن يخنق هذا الصوتُ في الشرق
تهافتَ الأعداءُ و تناسلوا
ومن كلِ حدبٍ ... تقاطر الكلابُ
ومن كلِ صوبٍ ... تناهى نعيبُ البوم
 تحركت .. لندن
تحضّرت .. واشنطن
ورست البوارجُ في الخليج
فها أنا أقولُ :
ليسوا قليلين في تأريخنا
الذين ضحّوا بأرواحهم
من أجل أوطانهم الغالية
ولكني ما رأيت في التأريخ
شعباً بأكمله
أصرَّ أن يضحي بنفسه
وبكلِّ ما يملك في سبيل عزَّته
لا ... ما رأيتُ ذلك
ولم أسمع ذلك
 في أي وقتٍ و زمان
فليسمعني الدنيا كلها .. و أنا أصرخً ...
لقد ذُبِحَ للصلحِ قرباناً
بلدي .. آذربيجان

... كانت هذه صرخة الشاعرمن الأعماق بُعيد المذابح التي تعرّض لها شعبه ... ولكن جذوة النيران في آذربيجان الجنوبية لم تنطفئ ، ففي تلك السنوات المريرة إنضمَّ الشاعر الى العمل لسري ضمن إطار الفعاليات القومية والاجتماعية لخدمة شعبه المكلوم يمسح جراحاته النازفة بشكل فعّال ، فألقي القبض عليه مرتين من قبل جلاوزة الشاه ، وقُدِّمَ الى محاكمات وإعتقالات طويلة و مضنية ، ولكن ظروف السجن وأنواع التعذيب والمعاناة صعّدت من وتيرة أحاسيسه القومية بشكل محيّر ، فكتب من زنزانته مخاطباً جلاديه :

قرأت .. إنبعثتُ .. إنتفضتُ
ومثل غمامةٍ صهلتُ و أرعدتُ
وأصبحتُ بركاناً ...
وكفيوضِ السيولِ العارمة
تحوٌلتْ أمواجُ جُرحي الى محيطٍ هادر
كافحتُ .. ناضلت ..
ضدَ الذين صادروا وجودي
حاربتُ ...
كلَ الذين وقفوا ضد الحق
نثرتُ كذبَهم وريائهم للريح ...

              - 

كلامي الصدر من القلب
كلامي المجبول بالصدق
أنزلتُه كالصخرةِ
فوق صدور أعدائي
ومثل آبائي الكرماء
جعلتُ الغاصبين
يبلعونَ دماً ...
ويتقيّأونَ ... دماً  ...

                 -

وحين تعارضت قوتي مع قوتهم
أحاطوني من كل الأطراف
وسيّجوا خطواتي بالرماح
وقالوا عني : 
هذا ... بلا وطن ... !!
وأشياء أخرى لا تخطرُ على بال ...

                -

ولكني .. وقفت صامداً كالجبال
صابراً.. لم أتراجع عن وقفتي
 و مثل بحرٍ هائج تسامى هديري
حين حوّلتُ محاكمهم الى مهازل ..

                  -

كنتُ مقيّدَ اليدين
مربوطََ الرجلين
عندما رفعتُ صوتي عالياً ...
ونطقتُ بلساني
 ورغم كدارةِ قلبي .. و جُرحَِ صدري ...
أفصحتُ عن آلامي ومعاناتي..

            -

أنتم ... أيها الكذّابون
تعرفون جيداً ...
بأني لستُ بدونِ وطن ..
ولم أنبتْ من الأرضِ كالفطر
أنا لي تربتي و دياري
وأرضي الواسعة ...
وليَ كان الماضي
ولي سوف يكونُ المستقل ..


            -

... لقد كتب الشاعر في أعوام – 1951 – 1953 – من روحٍ متشظية في محنة السجن و الاعتقال عن آمالِ وتطلعاتِ شعبه التي أحبطت و عن آلامهم واحتمالهم الاسطوري للقمع والتسلط من قبل جلاوزة و ازلام الحاكم العنصري الذين كانوا يعيثون في الحياة فوضى واستبداداً وعن المصائب والاهوال التي أُنزلت على هامة الشعب بحرمانه من التوحد والإلتئام ، وذلك إثر تقسيم الشعب الواحد والأرض الطبيعية الواحدة الى آذربيجان الشمالية التي كانت تأِنُ تحت بساطيل الجيش الاحمرالروسي و آذربيجان الجنوبية التي رزحت ، ولازالت ، ترزح تحت نير الفاشية لحكام إيران الى يومنا هذا ...
وكانت هاتان الدولتان ، وتحت مسميّات شتى ، أممية و عنصرية و مذهبية ، قد نجحتا في فصل الجسد الجغرافي الواحد بإقامة حدٍِّ طبيعي هو نهر ( آراز ) في محاولة لتقسيم القلب الواحد الى نبضين مختلفين و ذلك ضمن إتفاقية ممقوتة سُميت بإتفاقية ( توركمن جاي ) في عام – 1828 -  ...

أنا .. و منذ زمنٍ طويلٍ
أعرف نهر ( آراز )
و أحنُّ اليه منذ طفولتي المبكرة
وعندما كان أبي
يمسّدُ عنقي من آلام رقبتي
يقول .. هل عبرت نهر ( آراز ).. ؟؟
كنت أتساءلُ ...
يا أبي .. ما هو نهر ( آراز ) الذي عبرتُ .. ؟
بماذا يشبه هذا النهر... .... ...
الذي تشفي مياهُه العليل .. ؟؟
كانت عينا أبي تغرورقان من سؤالي
وفي تلافيفِ ضباب ملامحه
كان يحشر ألمه و كمده
 و ينظرُ الى وجهي صامتاً . لا ينبس بحرف
ولكني .. كنتُ أرى خلسةً
بأن شعرَ بدنه قد إنتصبَ كالأبر...
مضى وقت طويل
فأطلقوا على أخي الوليد
أسم ( آراز ) ...
الاّ إن هذا السرّ
و حتى ذلك الوقت لم ينجلِ ..
ولكن ...
عندما كانت أمي تهدهدُ أخي ( آراز )
وهو في المهد ..
كانت تناغيه و تغني .. :
( فرّقوا ( آراز ) عنَّا ..
و بالدّمِ أغرقوه ..
ماكُنا نفترق عنه
 ولكن ..
بالظلم فرّقوه ... )  (2)

...لقد دأب الشاعر بعد إخلاء سبيله من السجن مع بعض زملائه بعد عام – 1953 – على العمل المثابر لإعادة القاعدة التحتية للنضال القومي على كل الجبهات و خصوصاً عندما إندلعت حركة الدكتور- محمد مصدق – ضد المثلث الإيراني والأمريكي و الإنكليزي لتأميم و توزيع الثروات الوطنية ضمن خطة إستراتيجية للنهضة الوطنية والاجتماعية الشاملة والتي جوبهت بقوة رجعية وإمبريالية مضاعفة لحبس الأنفاس في الصدور ، ونفي و تشريد قادة الحركة الوطنية وتدمير كل ما هو وطني و أصيل في إيران ، و كان نصيب الشاعر هذه المرة النفي القسري الى العاصمة ( طهران ) و تشديد الرقابة عليه للحدِّ من نشاطه المحموم ، ففي تلك السنوات يتعرف الشاعر على صديقه الكاتب الكبير الدكتور ( محمد علي فرزانه ) (3)  ليبدأ مشوار حياته وعصارة إبداعه لاحقا ً في تناوله الملحمة التركية الخالدة – ملحمة ده ده قورقوت – و نظمها شعراً من منظور رؤيا الشاعرلحكايات الملحمة وإعادة صياغة أحداثها المؤثرة ضمن مطولات شعرية نقلت مكانة الشاعر الادبية في آذربيجان نحو الصدارة ، لقد كان تناول الشاعرللملحمة المذكورة يعتبر بحدِّ ذاته حدثاً ثقافياً متميزاً رافقته في تلك السنين صدور منظومة الاستاذ الكبير الشاعر ( محمد حسين شهريار ) الذائعة الصيت ( حيدر بابايا سلام ) والتي أُعتبرت بحق معجزة ثقافية في آذربيجان الجنوبية ، لقد شحّذ هذا الحدث الثقافي همة الشاعر ، وجدّد إيمانه اللامتناهي لقدرات  أبناء قومه في العطاء والابداع ، وارسى يقظة روحه وإلهامها من عمق منابع شعبه وقدرات هذه المنابع الخارقة على تجاوز المعوقات ولملمة الجراح ...
... فإذا كان ( شهريار ) قد نهل في منظومته من جمالية المكان وسحره كحدثٍ موغل في صميم التوق الرومانسي للإصالة الانسانية ، الاجتماعية والفلكلورية ، ضمن قالب يقارب إحياء الذاكرة القومية وطقوسها الدلالية في إطار جغرافي معيّن ومحدد هو قرية ( قره جمن ) الرابضة تحت أقدام جبل ( حيدر بابا ) - ، فإن الشاعر – بولوت قارا جورلو ( سهند ) أحال هذا الإستلهام الى عنصر للدراما الخالدة في تأريخ أمته وتشخيص إستشرافها للوصول الى إحتراقها الأبدي  ضمن نسيج الفعل التأريخي في الزمن كحدث وإمتداده الى الرؤيا المعاصرة والمستقبلية ، لذا كانت ملحمة (ده ده  قورقوت ) إطاراً ووعاءً لروح الشاعر القلقة و الباحثة عن أبدية وجوده كفرد ووجوده كأمة تحت الشمس ... تماما مثل البطل ( بيلكامش  ) في الملحمة السومرية ، والبطل ( دومرول ) في ملحمة ( ده ده قورقوت ) ...   

والجدير بالذكر بأن الشاعر الشيخ ( محمد حسين شهريار ) ، بغضِّ النظر عن فارق السن بينه و بين الشاعر – بولوت قاراجورلو ( سهند ) – قد كتب في زيارته لمسكن الشاعر المتداعي في طهران على قصاصة ورقٍ تركها له تحت الباب يخبره فيها بمجيئه قائلا :
.. لقد جئت ولم أجدك في البيت أيها المعلم الكبير ... !!
... وبعد سنوات كتب مطولة شعرية مبدعة مهداة الى الشاعر بإسم ( سهندية ) إعترافا منه بمكانة الشاعر الادبية في آذربيجان ...
... لقد إنهمك الشاعر في صياغة ملحمة ( ده ده قورقورت )وقتا طويلا ، إختزل فيها جُلَّ تجاربه النضالية وإبداعه الشعري بأوزانٍ وقوافٍ متنوعة سهلت له الوصولَ الى تعبيررؤيته القومية والفلسفية ومشاعرهِ التأريخية والاجتماعية في كتابين مؤثرين ( حديث آلة الساز ) ، ( كتابُ جدي ) ، وكتب لكل حكاية من حكايات الملحمة مدخلاً و خاتمةً شعرية تعكس الحِكم والعِبر الانسانية التي تزخر بهما الملحمة الأغزية الخالدة ..
في الحقيقة ، لم يكن في تلك الظروف القاتمة نشرُ هذا النتاج الأدبي سهلاً ، لكون هذا الابداع كان مكتوبا باللغة التركية ، ولهذا رفضَ جميع المطابع نشرَه خوفا من إنتقام السلطات الإيرانية ولمدة طويلة حتى أخذ على عاتقه لانجاز هذا العمل صاحب مطبعة في طهران مشترطاً بأن يتم طبع هذا الاثر الخالد بالسّرِ ليلاً و تحت جنح الظلام ، .. وهكذا رأت النور الطبعة الأولى من هذا العمل المبدع ليتولى صديقُ الشاعر ( الاستاذ فرزانة ) بكتابة مقدمته بإسلوبه الشعري السامق ليتم إهدائه وتوزيعه , سّراً أيضا ,  الى الناس الذين أحبّ الشاعر نضالهم ، واحبوا إبداعه وإخلاصه ، ولم يمر على صدور الكتاب الأول من المطبعة شهرٌحتى تلقفته الحدود التركية المتاخمة لإيران كأيةِ بضاعةٍ مهّربة ، لينشر بطباعة أنيقة في استنبول و باكو...

أنا ..لا أقول :
بأنني نسلٌ فوق الأعراقِ
ولا أقولُ :
بأن وطني فوق الاوطانِ
ففي عقيدتي وفكري ...
إن الأقوامَ أخوةٌ وأشقاء
أنا لا أصادرُ ..
من الآخرين أوطانهم وترابهم ولغاتهم ...
ولا أستحقرُ ماضيهم  وحاضرهم ومستقبلهم ...
أنا لا أهددُ أحداً
أنا لا أفرّقُ ...
الزوجة َ عن الزوج
 والشقيقَ عن الشقيق
 والوليد عن الأم
والأظفر عن اللحم
والقلب عن القلب
 والريش عن الجناح
أنا لا أنوي...
تدمير وحدة البشر
وحدةُ البشر عقيدتي وإيماني
 الصداقةُ والأخوة والسلام
 شعاري الأبدي في الحياة
لكن ...!!
لي كلمة أريد ان أقولها
أنا .. أيضا إنسان ..
لي شعبي .. لي لغتي .. لي وطني و عشي ...
أنا .. ما إنبثقتُ من الارض بدون جذور
أنا رجلٌ .. لي حقٌ في الحياة الحرة
لم أخلق عبداً وأسيراً
لأي كائن في الوجود
هذا زمن إنعتاقي...
وسوف أفيقُ
من أحلام الأسر..


... لقد قضى الشاعر – بولوت قاراجورلو ( سهند ) – بقية حياته القصيرة نسبيا ، ( 52 ) عامً ، في منفاه القسري في ( طهران ) ، محروما من حق التنقل الحر ومن الاستجابة للدعوات الكثيرة التي بدأت تنهال عليه من أصدقائه و محبيه ، وخصوصا أصدقائه الشعراء والأدباء في جمهورية آذربيجان السوفيتية ( آذربيجان الشمالية حالياً ) التي بدأ الشاعر يسلط  نيران كلماته القاسية عليها وذلك لإحساسه العميق بأن النظام السوفيتي القائم فيها قد جرد الشعب الآذربيجاني من أهم عنصرين في حياة الشعب ... الشعور القومي المستقل والشعور التأريخي الحّر ، بمعزل عن المقاييس الجاهزة والأدلجة المتسلطة على أفكارالشعب ، .. كان نضال الشاعر ضد كل أشكال القيد والاستبداد وصولاً الى الحرية المطلقة بمعناها العام وبفضاءاتها الانسانية الرحبة ، فبدأ يكتب لأصدقائه الشعراء في آذربيجان الشمالية رسائل شعرية ملتهبة يحثهم فيها على مواصلة النضال والكفاح ، ويلامس فيها الأفق النائي للتعبير الحّر عن آلام أشقائه في الطرف الآخرمن جسد أرضه السليب الذي يقطر دماً و ضحايا أبرياء و منفيين الى سيبيريا و معذبين و شهداء أمثال الشعراء والكتاب ..حسين جاويد , أحمد جواد ، ميكائيل مشفق ، وألماس يلدرم ...
 فها هو يكتب رسالة منظومة للشاعر الآذربيجاني = علي آغا كَورجايلى – الذي نشر في تلك السنين الحالكة قصيدة رمزية ينتقد فيها النظام السوفيتي باسم ( حتى الأفيال تبكي ) ( 4 ) .....
   

ثلاثُ ساعاتٍ مرّت ..
على منتصف الليل
في يدي قلم ... وأمامي دفتر
لا أنام ...
بدون أن أنهي  رسالتي هذه
حتى إذا طلعت عيني من محجرها
من التعب ... !!
      _

آلامُ عيوني .. إزدادت هذه الايامْ ..
فلا أقوى على الكتابة والقراءة ...
وسببُ الآلامْ ...
بأن عيوني ( تعوّدت على الظلامْ ) ( 5 )
لا أقدر ...
على إطالةِ النظر للضياء ...

         _

اليوم ...
إستلمتُ مجلةَ ( الفن الجميل )
فيها قصيدة بعنوان ( حتى الأفيالُ تبكي )
طلبتُ قراءتها من صديق ...
قالَ ...إنها قصيدة للشاعر ( كورجايلى )
قلتُ بلهفة ...
إقرأها .... !!!
       _

بدَأَ صديقي بقراء ةِ شعرك .. يا أخي ..
وكلما إستمرَ .....
كنتُ أهتفُ ...
أروحُ فداءً لعيونك ...
 دعني ... أقف ...
دعني أطوفُ حولَ رأسك ...
دعني .. أحومُ حول شِعركِ ...
         _

قرأ صديقي شعرك ... يا أخي ...
وأنا كلّي آذان .. أسمع ... !
أ تفتحُ...
أ نغلقُ...
و كأني .. أرى عيونك ..
عيون النسر وهو يبكي ...
يا أخي ...
أفديكَ  عيني .. !!
لتسمو .. يا أخي ..
لتسمو ...
فها أنا ..
تعاليتُ ... !!



الهوامش /
( 1 ) ــ  بالاش آذر أوغلو / من مقالة ( الكتب المحترقة ) في 23 تشرين 1982 – مجلة ( المعلم ) الآذربيجانية –

( 2 ) ــ  ترنيمة آذربيجانية مشهورة
 
( 3 ) ــ  الأديب و الكاتب الكبير ( محمد علي فرزانة ) صديق الشاعر ( بولوت قارا جورلو ( سهند ) ورفيق نضاله الطويل ، ولد في مدينة ( تبريز ) عام – 1923 – وتوفي في عام ( 2006 ) في مدينة   ( كَوتنبيرغ  ) السويدية ، كتب أكثر من ( 13 ) كتابا في الأدب والفلكلورواللغة بالاضافة الى كتابه الجديد عن الادب الشعبي والشعر الشعبي الآذربيجاني ...
ربطتني به  صداقة متينة دامت أكثر من سبع سنوات مثمرة من الفعاليات الأدبية المشتركة وبالاخص ندوة  ( الخوريات وبياتيلار ) والندوة الموسعة عن حكايات ملحمة ( ده ده قورقوت ) التي أقيمت في مدينة ( كَوتنبيرغ ) وفي كل الفعاليات الإجتماعية والسياسية التي كان يقيمها النادي الثقافي التركماني والجمعيات الآذربيجانية في المدينة – ولقد كتبتً في ( دفتريومياتي ) عن أهم محطات حياته الخصبة بالإضافة الى ترجمة المدخل الفلسفي العميق لكتاب الشاعر – بولوت قارا جورلو ( سهند ) – وسوف أنشرها في موسوعتنا التركمانية قريبا ... ( ف . ن . ك )

( 4 ) ــ  تعتبر هذه القصيدة للشاعر( كورجايلى ) مع قصائد الشاعر الشاب ( ميكائيل مشفق ) .. الذي أُعدم من قبل الفرقة الحزبية السوفيتية ، بالإضافة الى قصائد الشعراء ( خليل رضا ) ، ( مالى صادق أفندي ) ، ( حسين جاويد ) ، ( أحمد جواد ) ، ( ألماس ييلدرم ) من أروع القصائد القومية المقاومة في آذربيجان الشمالية ضد النظام السوفيتي السابق ...

( 5 ) ــ  أشارة الى إعتقاله الطويل في الزنزانات المظلمة ..





                                                                   فاضل ناصر كركوكلي
 
 
                                                                         مايس 2003   
                                                                       كَوتنبيرغ / السويد


http://sehend-turkce.blogspot.com/

ألأستاذ العزيز نصرت مردان ... تحية

لم أجد طريقة أخرى لأرسال مقالة ألأستاذ فاضل سوى هذه

مع تحياتي القلبية اليك

الرابط أعلاه يحتوي على العديد من صور ( سهند ) أختار منه ما يصلح للموضوع

أديسون هيدو














(

   ____________________

1 ) ... حجر ... !!


                                                                  شعر / فاروق فائق عمر
تناول في يدكَ .. حجرا ...!
إقلبه يميناً وشمالاً ..
لا شئ ...
غير ألف عام .. أو مليون عام ...
ربما أكثر ...
بينك وبين ذلك الحجرْ ..
لا أحد يدري ..
ولكن .. تيقّن .. !!
إنك سوف لا تعمّر مثله ...
إذن .. تناول في يدك حجراً ...
و تيقّن ..
بأن ذلك الحجر ...
هو عمرُكَ المديد ..
من ألف عام .. أو مليون عام ..
ربما أكثر ...
و تيقّن أيضاً ...
بأن ليس للحجر قلبٌ ...
أو سمعٌ أو بصرْ
أنه ..حجرْ ..!
بلا حياة...
بلا روح ...
لكنه مستمرٌ فيك...
وأنت تحيا فيه ..
خالدَ الذِكرْ ... !!!

       _

( 2 ) – الظلام ...


ظلمةٌ حالكة ...
خيّمت على المدينة ...
تزحفُ .. كالدماء في الشرايين ..
نحو القلعة ..
الأشجارُ بدتْ سوداء قاتمة
والغيومُ عبرت تسابقُ الريح ..
ولكن النجومْ ..
لمعت من خلال الغيومْ
أتعرفُ .. ؟؟
بأن الضبابَ في الصباح يأتي ناصعاً
انظرْ .. إذن ..!!
كيفَ أصبح إخضراءُ السهب رماداً
وكيفَ إنحسرت الظلالُ
وهي تموت راقدة ..
وحين ينسلُّ الضبابُ هارباً..
أسمعُ تغريدَ الطيور
وتنهيدةَ أوراق الخريف ..
أهكذا ... تنمحي الحياة  .. ؟؟
كي يخيَّم الظلامُ
 على المدينة...
ليلاً .. ؟؟؟؟

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 611
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بمناسبة مرور عام على وفاته :


المرحوم الدكتور - صبري طرابية - في ذكرى حضوره الدائم ...


 

حاوره / فاضل ناصر كركوكلي



 

كثيرة تلك السنوات القاحلة التي قضيناها ، نحن التركمان ، في الآلام والسجون والنفي والتشريد و إستشهاد أقرب الناس الى شغاف قلوبنا المكلومة ....

و قائمة تلك الاعوام التي تكسرت فيها سهامُ الحقد على سهام المظالم فوق أجسادنا و جراحاتنا النازفة ....

ولكن معاناتنا التي وصلت الى تخوم الفجيعة ، وأنا أتحدثُ هنا بصيغةِ الجمع ، هي في فقداننا بتلك الواحة الخضراء في إستراحة المحارب ... وذلك الصدى العميق في أديم وجداننا وعقولنا .... وتلك الأحاسيس المشرعة كالرماحِ صوب السماء الملبٌدة بطوفان الحقد الشوفيني على وجودنا التأريخي فوق تراب آبائنا...

نعم ... كان فقداننا للإبن البارلوادي النيل الأستاذ - صبري طرابية - الذي وقف وبإيمان مطلق مع رسوخنا تحت الشمس ، ومع حقنا الطبيعي في الحياة كشعب و تأريخ وقضية ، لا يعوٌض بكل المقاييس ...

لقد ادهشنا جميعاً بحضوره اليومي في قلب الحدث التركماني وبوقفته الصامدة وبكفاحه المرير ، بالرغم من آلام مرضه ،وبصدقه اللامتناهي وبمنطقه السديد أمام أعتى الأقلام المزيفة والمأجورة وأقوى الملاكات الإعلامية لشراء الذمم والضمائر الميتة ... لقد وقف أمام كل هذه الركامات وسقط المتاع جاهراً بأزليةِ الحق وحتمية إنتصاره مهما طال الزمن ، وكان في وقفته تلك مثل كل رسُل العدل والإنصاف ومثل كل صحفي عظيم يأبى ان يدنسَ شرف مهنته ويلطخ مداد قلمه بدماء الضحايا الأبرياء ... لقد مدٌ هذا الانسان الرائع خيمته الواسعة نحو الفضاء التركماني لتحتويه بكامل حثيثياته السياسية والتاريخية وصولاً الى تلك الثيمات الخصوصية للمعاناة الانسانية التي يجترحها هذا الشعب النبيل منذ بدااية القرن العشرين حتى يومنا هذا ... هذه المعاناة التي شملت إحساس شعبنا بالتهميش والإبعاد والتجهيل في ظلل محاصصات قومية وشوفينية وطائفية التي تبنتها الحكوملت المتعاقبة في العراق سواء كانت تحت الانتداب الإنكليزي سابقا او الاحتلال الامريكي حالياً .

لقد دأب اللاستاذ = صبري طرابية - برؤيته الصائبة على كشف أسباب تلك السياسات الخبيثة التي حاولت ، وتحاول اليوم ، عن طريق الاطراف المتنفذة في العملية السياسية الجارية في العراق والتي تستهين بالمشروع العراقي الموحٌد وبالقوى المتزعمة لهذا المشروع تقديم إرث الآباء لقمةً سائغة لدول الجوار وللحليف الاوروبي والامريكي المتخم ... فهو بالإضافة الى تحديده لأسباب تلك السياسات الذرائعية فإنه بادر الى تشخيص نتائئجها الوخيمة التي طالت الشعب التركماني ، بشكل خاص ، وذلك من خلال تذويبه وصهره وحرمانه من ابسط مقومات وجوده كقومية مستقلة ذات وشيجة عراقية خالصة ، إكتسبت بمرور الزمن صلابة الإستجابة للتحدي المفروض على تكوينها الإنساني وكينونتها الحضارية .. لقد افرد ، بشكل خاص ، إستثنائية المذابح المروعة التي تعرضت لها هذه القومية في مقالاته اليومية وتحديدا مذبحة ( 14 ) تموز عام ( 1959 ) العرقية من خلال تقديمه للوثائق والمستندات والقرائن التي لا تدحض عن الدور المباشر للبرزاني ( الأب ) في تلك المذبحة التي لا يقترفها أشد الحيوانات المفترسة بدائيةً .. والغريب بأن المرحوم ( صبري طرابية ) الذي قام بتعرية الأطراف والقيادات التي وكلت اليها تغييب الشعب التركماني والذي انزل على ظهورها ، وبشكل يومي تقريباً ، سياط قلمه بقوة الصدق وبعمق التحليل ، فإنه لم يكتف بهذا العمل الخارق بل وجٌه جلٌَ إهتمامه الأخوي نحو ترسيخ التكاتف وتقوية الجبهة الداخلية للأحزاب التركمانية بشكل خاص والعراقية بشكل عام من اجل تمتين ذلك التكاتف الوطني سياسيا واعلاميا بغية تفكيك سياسة الهيمنة والتهميش والتجزئة والتقسيم وصولاً الى ديمقراطية عراقية نابعة من اعماق الشعب العراقي ... لقد كان المرحوم يؤمن بأن طريق وحدة العراق يمر من وحدة التركمان انفسهم إذا بادروا فوراً لإقامة ميثاق جبهة عريضة مع كل الشرفاء العراقيين ... لقد كان يتطلع الى اليوم الذي سيكون تركمان العراق في اقليمهم احراراً ...

و كان هذا التطلع الراسخ نابعا من إرهاص إيمانه الكبير بمقدرة الشعب التركماني بالقيام بالمهمة التأريخية الملقاة على عاتقه بأن يكون نواةً للعراق الحرٌ ....

فتحية له .. . وهو يطفئ شمعته الاولى في ذكرى ميلاده في قلوبنا ... ولتطمئن روحه المتألفة ، التي قربٌت ارض الكنانة وشعبها الطيب الى نفوس ثلاثة ملايين تركماني ومعهم كلٌُ الخيٌِرين من العراقيين ، بأن الأقليم التركماني لاينسى أبنائه الأوفياء أمثاله وأمثال كل الطالبين غمار الحرية والذين يسطٌرون كل يوم حروفا من ضياء الفجر لأجل الشعب التركماني ولأجل عراق مزدهر بأطيافه المتآخية وبومضاته الانسانية المشرقة ...


لقد حظت إذاعة صوت تركمان العراق بمدينة ( كوتنبورغ ) السويدية بحديث إذاعي مع المرحوم الأستاذ - صبري طرابية - على الهواء مباشرة وذلك قبل مرضه ووفاته ... وهذا نصه .. :


المحاور / ... أستاذ صبري ... أنتم اول من اطلقتم لقب شعب الله المظلوم على تركمان العراق... كيف تسنٌى لكم التعرف وبهذاالشكل الصميمي والدقيق للشعب التركماني في العراق ... ؟


الاستاذ صبري / في الحقيقة ، كان لدي إهتمام خاص بدراسة الشعب التركي بشكل عام ، وقد لاحظت بأن هناك دراسة في مصر تقول بأن ثلث الشعب المصري تجري في دمائه الأصول التركية وهذا يعني تقريبا مايقارب من عشرين مليونا ... وبالطبع .. هذا امر ملفتٌ للنظر وفريد في مجتمعنا المصري .. وقد عزٌز هذا الامرتوجهاتي الدراسية وإختياراتي المستقبلية ، فبعد دراستي للقانون ، توجهت الى دراسة اللغة والادب والتاريخ التركي بكل لهفة حتى

وصلت واصبحت طالبا في قسم الدكتوره في الدراسات التركية ... وفي مرحلة لاحقه ، إلتقيت في تركيا ببعض الاخوة من التركمان ، ولم اكن اعلم في حينها بأن هناك شعب بهذه الطيبة والسماحة والود والوفاء فتأثرت كثيرا بشخصيات تركمانية في تركيا تركوا في نفسي إنطباعا جيدا عن هذا الشعب ...


المحاور / ... امثال .. من .. ؟؟


الاستاذ صبري / مثل الاخ - توركوت آوجى - رئيس القسم العربي في إذاعة تركيا ، وهو اول شخصية الذي قابلته وتأثرت به .. ثم .. هناك الاخ - مفيد الهرمزي - وهو في نفس القسم من الاذاعة بالإضافة الى العديد من الاخوة التركمان فيها ، حتى تكاد تكون الإذاعة العربية في تركيا قائمة على جهودهم واتعابهم ، وكما تعلمون بأن تركمان العراق جسرحيوي يربط تركيا بالعالم العربي وذلك لإتقانهم اللغة التركية والعربية معا ،وهم ، بصراحة ، يتركون بصماتاً وآثارا مودودةً بخصوصياتهم الاجتماعية وقسماتهم الشرقية المميزة في نفوس الذين يلتقون معهم ، لذا بدأت بكل جدية دراسة الملف التركماني في العراق ، فإكتشفت ، بحكم كونى احب الدراسة والتعمق ، بأن هناك شعب بهذا الحجم الكبيرفي ارض بلدٍ عربي يطاله التجاهل والإقصاء عنوة ، وخاصة من قبل مثقفينا الذين يدعون شمولية المعرفة والإحاطة بأنماط الشعوب ، والذين يتجاهلون وأحيانا لا يعرفون اصلا بأن هناك شعب ذو ميراث عريق مثل الشعب التركماني المتواجد تأريخيا على ارض الرافدين ، وعلة هذا الجهل والتجاهل تكمن في سياسات الحكومات المتعاقبة على إدارة العراق بالإضافة الى اسلوب الشعب التركماني ونمط تفكيره في الحياة الذي فرض عليهم قيود مثل هذا التغييب والتجاهل في الوطن العربي ، لقد وصلت نتائج هذه السياسات المجحفة ، حسب علمي ، الى الكثير من العراقيين أنفسهم والذين كانوا يعتقدون ، على سبيل الخطأ ، بأن كل من يسكن شمال العراق فهو كردي ، والعلة الأساسية حسب رأيي ، لعدم المعرفة هذه تتأتى ، كما ذكرت ، من الشعب التركماني وإصالته العراقية وإمعانه في الطيبة وخصاله المسالمة التي تجلٌت في عدم تفكيرهم حتى يومنا هذا باشهار السلاح على الدولة العراقية وتقويض أركانها في كل مراحلها ، بالاضافة الى سياسات الحكومات العراقية المتعاقبة ، لذا اصبح التركمان تقريبا غير معروفين لا عراقيا .. ولا عربيا ... !!


المحاور / ... قبل الدخول الى متاهات السياسة العراقية بعد سقوط نظام الصنم .... في إحدى كتاباتكم عن تأريخ تواجد الشعب التركماني في بلاد الرافدين ، تقاطعهم مع آراء الكثيرمن المستشرقين الاجانب والاتراك والعرب ، بأن تأريخ هذا الشعب يعود الى فترات أقدم من مجئ القائد السلجوقي - طغرل بك - الى العراق في عام ( 1055 - م ) .. هل لكم أن تعطونا فكرة ، ولو مختصرة ، عن هذا الخصوص - ؟؟


 

الاستاذ صبري/ .... بداية اقول ... بأننا دائما نفرٌق بين شعبنا الكردي في العراق ، الذين نحمل لهم الكثير من الود ، وبين تصرفات بعض القيادات والقوى المتطرفة فيهم ، وكان اول مالفت انظاري بهذا الخصوص بأن تركمان العراق يحملون الكثيرمن الأسى والإمتعاض لكتابات بعض المتطرفين والعنصريين الاكراد الذين دأبوا على وصف الشعب التركماني بأنهم من بقايا الدولة العثمانية او انهم ايتام - اتاتورك - و ... و... و... الخ ... والحقيقة التي لا تقبل الجدل ،بأن هذا القفز على المعطيات التأريخية نزعني ايضا نحو دراسة التاريخ التركماني في العراق بكل جدٌية ومثابرة ، فوجدت دراساتاً كثيرة كتبت من قبل المستشرقين والمؤرخين الاجانب (كالمستشرق بارتولد ، وكرامر ، وفردريك هوميل ،وتور هايندال ، وديورانت ) تقول بأن السومريين هم من القبائل التركستانية المهاجرة من آسيا الوسطى الى بلاد ما بين النهرين ، وكما هو معروف بأن السومريين حسب الدراسات الانتروبولوجية واللغوية ليسوا من الاقوام السامية او الآرية ، وإثباتا لهذا الوجود التأريخي الموغل في القدم لتركمان العراق وجد بعض الآثارالسومرية في جنوب كركوك ،منطقة يورغان تبه ، مشابهة تماما للآثارالتي وجدت في جمهورية تركمانستان ( يقصد الاستاذ صبري هنا .. الآثارالتي وجدت في منطقة ، آنو ، وماري ، وعشق آباد ) ( المحاور ) ... ثم إن اللغة السومرية واللغة التركمانية هي من اللغات الإلتصاقية ( الأكلوتيناتيف ) التي تنتمي جذرا الى لغة - أورال آلتاي - التركية ، وهذا دليل بأن تركمان العراق ليسوا حديثوا العهد في العراق ، والقرينة الثانية بهذا الصدد بأن القائد الإسلامي - خالد بن الوليد - عندما فتح العراق إلتقى بالأميرالتركماني - اوصلوخان - الذي كانت له إمارة تركمانية في العراق والذي أشهر إسلامه واصبح من كبار القادة ، ولكن اهم من كل هذه الشواهد التاريخية الحية في بطون الكتب والوقائع التي لا ترقى اليها الشكوك ، بأني وجدت مجموعة من الوثائق التأريخية والتي قدمتها على شكل دراسة نُشرت في مجلة ( الاخاء ) التركمانية ، ونشرتُها في الانترنيت ، وهي مجموعة رسائل ارسلها الشيخ - إدريس البتليسي - ، وهو بالمناسبة كردي كما معروف - الى السلطان العثماني يستنجد بها السلطان بأن يحضر الى العراق لدفع الخطر الصفوي قائلا : بأن علاقاتنا مع إخواننا ( التركمان ) في العراق علاقات أخوية متينة لولا تدخل بعض الشياطين من الجن والإنس ... ( وهو يقصد شياطين الجن والإنس الصفويين المحتلين ) ... وهذه الوثائق موجودة الآن في المتحف التركي وقد نشرتُ الأجزاء المتعلقة بالتركمان وبعبارات البتليسي نفسه الذي يقرٌ بها بوجود الشعب التركماني في العراق .. والغريب بأن هذه الشهادات الكردية ذاتها ، وفي رسائل مؤرشفة وموثقة ومحفوظة تقول وبكل وضوح بأن الشعب التركماني كان موجوداً في العراق قبل أن يتم الاستنجاد ، ومن قبل الاكراد أنفسهم ، بالدولة العثمانية لإنقاذ العراق من الخطر الصفوي ...

فكيف يمكن أن يقال الآن ، من قبل الكتاب الاكراد ، بأن تركمان العراق من بقايا الدولة العثمانية .. ؟؟


المحاور / .. محاولة إستكراد ... !!


الاستاذ صبري / .. ( ضحك .. بدون تعليق )


المحاور / .. أتذكر في بعض كتاباتكم تذكرون إسم المؤرخ التركي - المرسينلي - ايضا بهذا الإطار ..؟


الاستاذ صبري / ... أيوه .. ! .. عبدالإله المرسينلي - وهو مؤرخ مشهور نشَر مقالاًً في جريدة ( إقدام ) في شباط عام ( 1922 ) يتناول فيه هذه الخصوصيات التأريخية أيضا .. وذلك قبل أن تثار مسألة الوجود التركماني في العراق بعقودٍ طويلة ...


المحاور / ... أستاذ صبري ... لنرجع قليلا الى أيامنا هذه ونستعرض اسلوب الهيمنة العسكرية من قبل

الاكراد وقوات التحالف على مدينة تلعفر التركمانية والقرى التركمانية في الموصل ... لماذا مدينة تلعفر بالذات ... ؟؟


الاستاذ صبري / الحقيقة السياسية المطروحة الان في العراق بأن القوة السياسية الكردية تستخدم قوات التحالف من خلال علاقاتها الاستخباراتية معها لأغراضها السياسية البحتة وذلك من خلال تقديمها وشاياتاً مموٌهه وكاذبة للإستفادة من إمكانيات هذه القوات بالبطش الهائل لاخلاء هذه المناطق التركمانية من سكانها وممارسة سياسة التطهير العرقي بحق ابنائه ، بالإضافة بأن هذه القوات توجه انظارها الآن الى مديينة الموصل وأطرافها لمساعدة حلفائها من الاكراد في محاولتهم لتوسيع رقعة ما تسمى بِكردستان الى ما بعد جبال حمرين وإدخال مدينة الموصل ربما الى حدود مدينة تكريت للكيان الكردي في إطار المنفعة المتبادلة .. ومن هذا المنطلق فإن مدينة تلعفر التي فيها مئات الألوف من التركمان تشكل عقباتاً سياسية حقيقية التي يجب ان تزال وتذلل .. والآن يطبٌِلون بأن الإرهابيين ربما موجودين في كركوك تمهيداً لضربات لاحقة الى هذه المناطق ... كل هذه الأمور ورائها شائعات كردية لا بل أفعال كردية مساهمة بقصد توجيه ضربات إجهاضية الى المناطق المناوئة للنزوع الكردي في الإنفصال ، وبالإضافة الى ماذكرت ، فإن مدينة تلعفر والتي هي مدينة تركمانية صرفة ، قد خططت تركيا بأن يكون هناك منفذ آخر بديل عن مركز خليل إبراهيم الحدودية كوسيلة للضغط على الإبتزاز الكردي الامرالذي سيفقد الاكراد سطوتهم بالحصول على المال الغير المشروع أساسا والذي يخصص الآن للهيمنة ومضايقة الجميع بلا إستثناء ، ناهيك بأن هذا المركز كان ، ولا يزال ، بؤرة فاسدة للإبتزاز والممارسات الشاذة والامور التي تتنافى تماما مع الاخوة والمواطنة التي ينبغي ان تسود بين جميع المواطنين العراقيين بدون تفرقة وتمييز ، ولهذا نرى بأن محاولات التصعيد الكردي المحموم بالاستفزاز والوشايات جارية وتجري الان في كل هذه المناطق ...


المحاور / ... لقد إنتهج تركمان العراق ولعقود طويلة كما ذكرت ، السياسة السلمية والاسلوب الديمقراطي في التعامل السياسي مع التيارات السياسية الاخرى تحقيقا لأسلوب بأن ( الحرية تعطى ولا تؤخذ ) بعكس المقولة الشهيرة، هل أنتم مع هذا النهج في ظل ظروف التسلط والمحاصصة ومصادرة الاراضي وفقدان الامن كما هو حال االعراق اليوم .. ؟؟


الاستاذ صبري/ ... في الحقيقة .. إنني أُشيد دائما بالسياسة والنزوع السلمي الذي يمارسه إخواننا التركمان في العراق وبالاخص في الوقت الراهن ، وكما تعلمون بأن الدماء والحروب قد اثبتت تاريخيا بانها لا تجدي ولا تنفع إطلاقاً ، والسياسة السلمية للتركمان الآن في سبيل إنتزاع حقوقهم السياسية والمدنية صائبة بلا شك ، وهذه السياسة كسبت وتكسب الى جانبها بإستمرار الكثير من المفكرين والادباء والسياسيين الشرفاء عراقيا وعربيا ودوليا .. لقد لاحظت ، مثلا ، بأن الاستاذ المعروف - فهمي هويدي - كان متعاطفاً بشكل مطلق مع الجانب الكردي وتبنى رؤاهم لفترة طويلة متأثراً بكتابات - نوري الطالباني - التي قُُدمت اليه ، ولكننا عندما قدمنا له في لقاءاتنا معه الكتب التأريخية والسياسية التي تعرٌف حقيقة الشعب التركماني ونضالاته وتضحياته ومعاناته ، إنتهج سبيل الحق والصواب ... فالتركمان يحتاجون وبشكل جاد لإطلاع شركائهم العرب والعراقيين منهم بالاخص على تطلعاتهم السلمية الثابتة والإستراتيجية وطنيا وقومياً لينالوا الإستحقاقات المطلوبة التي يتطلعون اليها ...


المحاور / .. لقدإصطدمت تضحيات وآلام شعبنا التركماني بقوى شوفينية مدعومة من الامريكان والصهاينة اكثر وحشية وضراوة في مطامعها الغير القانونية اصلا من النظام السابق ، كيف تقيٌمون دخول الجبهة التركمانية والاحزاب التركمانية الاخرى للإنتخابات ، وحِراب الوف المتآمرين على وحدة العراق مغروزة في خواصرهم .. ؟؟


الاستاذ صبري/ .....كلنا نعلم الظروف المحيطة التي تمٌَ فيها الدستور المؤقت لقانون إدارة الدولة الإنتقالي الذي وضعه الحاكم المدني - برايمر - ، وقد إندهشت فعلاً للصراحة التي أبددتها السيدة - صونكول جابوك - العضوة في المجلس الوطني سابقا بهذا الصدد والتي قالت - بأنه كان بأتي الينا - اي برايمر -في المجلس الوطني المؤقت ببنود هذا الدستور ويقول -... انا قررت هذه البنود ، وأنتم ناقشوها ... !!

وكنٌا نتساءل : ماجدوى نقاشنا لهذه البنود مادامت هي مقررة سلفاً ... ؟؟ هذه مسألة عجيبة في وضع الدساتير والقوانين وفي إصدار القرارات ...!! .. لذا أعتقد جازماً بأن هذا الدستور ، الذي يمكن أن نسميه دستور - برايمر- ، لايصلح نهائياً وذلك لعدم إرسائه اسساً عادلة للعلاقات المتوازنة بين العراقيين ، لذلك نتمنى ان يعدل هذا الدستور كلياً من قبل الجمعية الوطنية المنتخبة .. ( كان هذا الحديث قبيل إصدار الدستور - البرايمري - المعدل والمادة المشؤومة ( 140 ) بخصوص مدينة كركوك ) .. وقد لاحظنا في الانتخابات الأخيرة بأن ثلث الشعب العراقي قاطعها وثلث الشعب أجبر على عدم المشاركة ، ولم يشارك الا الثلث في الجنوب ، لذا يجب أن يكون الدستور متعادلا ، مثلما نأمل حكومة عادلة تتولى وضع دستور يضمن المساواة الحقيقية لجميع الأثنيات القومية في تولي الوظائف القيادية وبالإعتراف باللغات جميعاً كلغات رسمية ، مثلا .. هناك أقلية في سويسرا تسمى - الروماسش - وهم بعده آلاف وليسوا بالملايين ، كما عندكم في السويد والذين يسمون ـ السامرة - .. ورغم ذلك فإن لغتهم معترفة بها رسمياً ... إن الدستور الدائم سوف يزرع قنبلةً موقوتة في المجتمع العراقي إذا أقرٌ قوانين التمييزبين العراقيين بميزان حجم الفئات والتكتلات السكانية عرقياً في العراق ...


المحاور / ... يعني على الدستور أن يأطر الواجبات والحقوق بميزان المواطنة العراقية ...


الاستاذ صبري / ..... بالضبط .. !


المحاور / ... من خلال إطلاعكم عن كثب للوضع التركماني الذي أُخضع وجوده القومي لأنواع التزوير والتحريف والاستزلام في كافة مناطقهم من قبلالاحزاب اللكردية المهيمنة على سير االعملية الانتخابية في الداخل والخارج ... هل أنتم راضون بما حققته الجبهة التركمانية في هذه الانتخابات ..؟؟


الاستاذ صبري/ ... إن الإنتخابات جميعها جرت في ظروف شاذة وغير مضمونة بالنتائج الإيجابية والصحيحة وذلك للإخلالات التي حصلت ، وكانت من الضروري أن تتم تحت الإشراف القضائي العراقي والدولي المحايد والمباشر تماما ، لأن المفوضية العليا للانتخابات سارت باسلوب التجميع الغير المتوازن لفئات سياسية ذات ميول حزبية ونزعات غير ديمقراطية معروفة للجميع بدون إستثناء ، لذا فإنني اؤكد بأن االانتخابات الأخيرة في العراق لو أُجريت بالأسسلوب الذي ذكرت لكانت النتائج مغايرة تماما الآن ، لكن بالنتيجة أقول ،بأن التركمان كان يجب ان يخوضوا هذه التجربة ، وامامنا الآن فرصة واسعة ينبغي خلالها ان يجمع كل المخالفات الكبيرة والاخطاء العديدة التي حصلت

لاستخلاص الدروس والعبر منها لإقرارإنتخابات نزيهة ومضمونة النتائج في المرات المقبلة ... والحقيقة الآن ، بأن إجمالي ما تحقق في الانتخابات لايمكن ان يرضي طموح تركمان العراق بصورة عامة ، ولكن يجب التذكير بالتجاوزات التي حصلت في كل المناطق قاطبة وخاصة في مناطق الموصل وسهل نينوى ضد إخواننا الآشوريين والتركمان واليزيديين والشبك .. يا أخي .. هؤلاء تظاهروا وبالأخص الأخوة الآشوريين ... إنهم لم يخرجوا للنزهة .. وذلك نتيجة الغبن والتسلط والتزوير ، وهم بعشرات الألوف ، بالإضافة الى ما حصلت في كركوك من ناحية التغيير الديموغرافي وإستقدام مئات الألوف من الأكراد وإنتهاجهم سياسة الهيمنة والاستزلام كما هي معروفة للقاصي والداني ، هذه الامور كفيلة بأن تغيٌر في طبيعة النتائج وحجمها الكارثي ، لذا فإن هذه النتائج غير مقبولة إطلاقاً وغير مطابقة للواقع والحقيقة للتعبير عن الحجم الحقيقي لتركمان العراق ...


المحاور / ... ماهي السبيل الأسلم لتعريق وتعريب وتدويل قضية الشعب التركماني في العراق ...؟


 

الاستاذ صبري/ .. جلٌَ إندهاشي بأن الاعلام التركماني لايصال صوته للعالم ، يأتي من أضعف الحلقات .. لقد إشتكيت مراراً لبعض الاخوة بأن الصوت التركماني خافت جداً ، وأنا بصراحة ، قمت ولا زلت أقوم بتعريف الحق التركماني في الاوساط المثقفة في مصر ، والتركمان الآن يحتاجون للخروج من هذا المأزق لإرساء منظومة إعلامية منظمة في كل الجبهات ، لأن الإعلام الآن في عالمنا المعاصر سلاحّ ماضٍ وفعال ...


المحاور / .... نحن نتطلع بالفعل بإتجاه ترتيب البيت التركماني من خلال الجبهة التركمانية والشخصيات الثقافية المُأهٌلة بسدٌِ الثغرات الإعلامية والإدارية بزخمٍ فعٌال ومواكب للمتغيرات الحاصلة في الساحة السياسية العراقية كا صرٌح الأخ رئيس الجبهة التركمانية في حديث سابق لإذاعتنا ...

وأنتم كما هو معروف ... حملتم القسط الاكبر من واجباتكم الإنسانية تجاه شعبنا المضطهد ، وتحملتم ، بلا شك ، ضغائن الموتورين وسموم العنصريين ، كما نلتم بجدارة إعتزاز التركمان ومحبتهم الى الأبد ... فهذا هو منطق الحياة في تضاداته ...


الاستاذ صبري/ .... بخصوص ضغائن العنصريين ، أقول وبكل بصراحة ، بأنني لايفت من عضدي تطاول المتطاولين لأني أدرك بأني في طريق الحق والصواب .. وأحياناً هذا التطاول يزيد الإنسان قوةً وتصميماً للدفاع عن الحق والإستمرار فيه ... وكل ما أرجوه من الحكومة العراقية الآن ، وغالبيتها من إخواننا الشيعة الذين عانوا الكثير في الماضي ، أن يلتفتوا الى معاناة الشعب التركماني في العراق ...


المحاور / .. سدٌد الله خطاك ، أخي الكريم ، نحو إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، وهنيئاً لكَ وانت أعرفُ بالوفاء التركماني الذي تعيشُ أنت الآن في أديم قلبه النابض بالمحبة ...


والى اللقاء ...


 

 

 

فاضل ناصر كركوكلي

إذاعة صوت تركمان العراق

كوتنبورغ - السويد





غير متصل zakhonaya_m

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2219
  • الجنس: ذكر
  • الربُ راعي فلا يعوزُني شيئاً
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

غير متصل نـور

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 39381
  • الجنس: ذكر
  • عــــرااااقــــي غـــيـــــوووررررر
    • مشاهدة الملف الشخصي
يسلموووووا شكرا

تحياتي.....

العراقي الغيور

غير متصل أمير الحب 1988

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1091
  • الجنس: ذكر
  • أمير الحب
    • AOL مسنجر - أميرالحب
    • ياهو مسنجر - أميرالحب
    • مشاهدة الملف الشخصي
أمير الحب

غير متصل hananesho

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4896
  • أحباب الــــــــــــــروح
    • مشاهدة الملف الشخصي
روووووووووووعة ......... عاشت الايادي

غير متصل alashoty10

  • اداري منتديات
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 13200
  • الجنس: ذكر
  • ليس كل مايلمع ذهب
    • مشاهدة الملف الشخصي


على خدود المرايا تمشط الحلوات
وعلى خدودك شعرها تمشط المرايا

غير متصل السومري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 214
  • الجنس: ذكر
  • حبي لكل اعضاء عنكاوا
    • ياهو مسنجر - kh6666kh@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
موضوع ممتاز والله دسم .........السومري مر من هنا
بالحب تفنى كل رموز الكراهية وتتسامى قيم الانسانية وترتقي عن حياة الغاب

غير متصل همسة حب

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 10845
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عااااااااااااشت الاياااااااااااادي

غير متصل yasir fakhri

  • نجم منتدى الهجرة و اللاجئين
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 3236
  • الجنس: ذكر
  • تجني المرؤات على أهلها أضعاف ماتجني الجنايات
    • مشاهدة الملف الشخصي
بسم الله الرحمن الرحيم ((وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)) صدق الله العلي العظيم
 المؤمنون103


 

980x120