المحرر موضوع: كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 5 - الكنيسة ونظام الجامعات)  (زيارة 2748 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Catholic

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
  • St. Peter's Church, the mother of All churches
    • مشاهدة الملف الشخصي
الكنيسة الكاثوليكية: بانية الحضارات (جزء 5) نظام الجامعات الغربية*


مقدمة
الكنيسة كانت عدوّة التعليم والثقافة، هذا هو ما يقوله معارضيها. اذا لماذا وَلَدَتْ الكنيسة النظام (السيستم) الذي تسير عليه الجامعات؟! مرة اخرى، هذه أحدى الأسئلة الممنوعة الأخرى التي سنحاول الاجابة عنه في مقالنا اليوم.
اذن سنتكلم اليوم عن تطور النظام المعمول به في الجامعات وانتشار التعليم في أرجاء اوروبا، وكما هي العادة فان النظرة الشائعة في أوساط عامة الناس بأن هذا التطور والانتشار قد استمر "بالرغم" من معارضة الكنيسة، وليس "بسبب" الكنيسة! ولكننا مرة اخرى سنقلب هذه الفكرة التقليدية الخاطئة رأساً على عقب.

القرن الثالث عشر: الأعظم من بين جميع القرون
حسنا، لقد قيل لفترات طويلة بأن عصوراً مظلمة حلت على البشرية منذ سقوط الامبراطورية الرومانية في القرن الرابع الميلادي ولغاية القرن الرابع عشر، حيث لم يكن هنالك ولمدة ألف سنة أو أكثر سوى التخلف والظلام. ولكن اليوم نرى مؤرخين كُثرْ وهم بازدياد، يرجعون بدراساتهم الى الفترة التي تسمى "بالمظلمة" ليكتشفوا العكس. فلا أحد عاقل يسمي القرن الثالث عشر مثلا بالعصور المظلمة، حيث ان هنالك كتاب سُمي بـ (القرن الثالث عشر: الأعظم من بين جميع القرون).
كل هذا ونحن نقرّ بأنه كان هنالك فعلاً فترات مظلمة أبان سقوط الامبراطورية الرومانية حيث تعرض فيها التعليم والثقافة للانحطاط وبالتالي سقطت الحضارة. ولكن السئوال الذي يجب أن يُسأل هو هل كان ذلك بسبب الكنيسة الكاثوليكية بعد سيطرة البرابرة على مقاليد الامور السياسية في عدة مناطق من اوروبا؟

ماذا قال وول ديورانت عن دور الكنيسة؟
لنأخذ مثلا المؤرخ الكبير والمعروف وول ديورانت، ماذا كتب وول ديورانت عن هذه الفترة من التاريخ؟ علماً بأنه بالاضافة الى شهرته الواسعة وقدرته العظيمة على الكتابة وسعة علمه، فهو كان غنوصياً (يؤمن بالفلسفة الغنوصية) أي ان آخر ما يهمه في هذا الأمر هو الدفاع عن الكنيسة الكاثوليكية، حتى انه كان قاسياً معادياُ للكنيسة في بعض المرات، ولكنه مع ذلك فقد علِمَ انه من غير العدل والانصاف أن نلقي باللوم على الكنيسة الكاثوليكية في كل الأخطاء والجهل الذي كان موجودا في تلك الفترة، فقد قال ان السبب الأساسي في التقهقر لم يكن له علاقة بالكنيسة ولكن بالبربرية المنتشرة آنذاك، ليس الدين ولكن الحروب، ثم أضاف بأن الدمار كان من الممكن أن يكون أسوأ ما لم تحافظ الكنيسة على بعض النظام المتبقي في حضارة متفتتة وقد فعلت كل ما تستطيع القيام به. وفي المرة القادمة سنتحدث عن الرهبان والرهبانيات وسنعرف حجم وأهمية الدور الذي قاموا به الرهبان.
هل تعلم بأن الكنيسة الكاثوليكية مع القرن الثامن والتاسع متمثلة بأساقفتها أسسوا مدارس وجامعات كما أمر الامبراطور الروماني على الغرب (شارلمين) ببناء المدارس الملحقة بالكاتدرائيات. بعد شارلمين، قام الأساقفة في القرن التاسع ومجالس الكنائس المحلية ببناء المدارس فقد كان هذا العصر الذهبي لاستنساخ المخطوطات اللاتينية من العالم القديم.

اختراع الكتابة الكارولنجية من قبل مؤسسة الكنيسة اللاتينية ورهبانياتها
كينيث كينت، مؤلف كتاب (الحضارة) قال، ان الناس لا يدركون دائماً بأن المخطوطات الثلاث أو الأربع المكتوبة باللغة اللاتينية والموجودة لحد الآن التي تتضمن تقريباً كل ثقافة ومعارف العالم القديم، أتتنا من فترة العصر الذهبي للتجميع والاستنساخ في عهد الامبراطور شارلمين. في الحقيقة فان أي كتاب كلاسيكي أو مصدر مهم استطاع البقاء والوصول الى القرن الثامن فانه بقي محافَظاً عليه حتى أيامنا هذه. أليس هذا بالشي الذي ندين به للكنيسة؟ الا تعتقد ذلك معي؟
بالاضافة الى ذلك فان الكنيسة أيضاْ اخترعت الكتابة الكارولنجية الصغيرة – وهي نوع من الكتابة بالحروف الصغيرة. قبل ظهور هذا النوع من الكتابة فان الناس كانت تكتب بالحروف الكبيرة وبدون مسافات بين الحروف ولا وجود لعلامات الترقيم والفواصل، والأكثر من ذلك وبسبب العزل الجغرافي فان مناطق من اوروبا كانت تكتب بأنواع من الخط غير مفهومة للشعوب الموجودة في أجزاء أخرى من اوروبا. مما جعل الرهبان يخترعون الكتابة الكارولنجية الصغيرة التي تتظمن الحروف الصغيرة للكتابة اللاتينية وكذلك خلق مسافات بين الكلمات ووضع علامات الترقيم والفواصل وكذلك كوّنوا خطاً واحداً قياسياً فاذا سافر الناس من منطقة الى اخرى في اوروبا فانهم يفهمون بعضهم بعضاً. هل هذا العمل الجبار يمكن أن يقال بانه ليس بالشيء المهم؟ لقد أسهم الرهبان بشكل كبير في تعليم القراءة والكتابة في العالم، وهذا كله بسبب هذه النهضة الكارولنجية. وكان لهذه النهضة أن تستمر لتثمر أكثر لولا الغزوات البربرية التي كانت السبب لزوال هذه النهضة وبالتالي موتها قبل الأوان.

دور أديرة الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية في بقاء الحضارة وتطورها
لقد شهد القرن التاسع والعاشر موجات من الغزو البربري، الواحدة تلو الاخرى، منها الغزوات الاسلامية، واخرى من المجريين وكذلك من قبل الفايكينك. كانت موجات الغزو هذه مدمرة للغرب، لقد تم نهب الأديرة وتدميرها وكذلك فعلوا بمراكز التعليم. الجدير بالذكر، ان الاوروبيين الغربيين كانوا مقاتلين جيدين ولكن بنفس الوقت بطيئي التنظيم، فلا يلبثوا أن يرتبوا كل ما تم تدميره حتى تأتي موجات أخرى من الغزو ويتم نهب وتدمير كل شي مرة أخرى. حدثت كل هذه الامور سنة بعد سنة. هل تعتقد عزيزي القارئ بأن الذنب هو ذنب الكنيسة لأنها لم تستطع اعادة ترتيب البيت بسبب الغزوات العنيفة التي كان يقوم بها الفايكينك مثلاً كل سنة. ومع ذلك فأن الأديرة والرهبنات كانت من أكثر المؤسسات مرونة وبقاء على قيد الحياة على مر التاريخ. لأنك تستطيع تدمير دير واحد فهنالك الكثير وحتى لو دمرت كلهم ما عدا واحدة فان هذا الدير الوحيد سيُرمم ويعوض المجتمع.
كريستوفر داوسن، أحد أعظم المؤرخين الكاثوليك في القرن العشرين، كان يحاضر في جامعة هارفرد، يقول بان 99% من الأديرة كانت تُدمَّرْ والرهبان يُقتَلون ويتهجرون، ويبقى واحد بالمائة فقط اللا ان هذه الواحد بالمائة كانت قادرة وكفيلة لاعادة احياء التقليد ولْيَعِجّ الدير المهجور بالناس الجدد الذين يعيدون عيش التقليد ليتبعوا نفس القوانين، ويرتلون نفس الليتورجيا، يقرأون نفس الكتب ويؤمنون بنفس الأفكار كأسلافهم. فاذا أردّتَ اعادة احياء حضارة ما، فلا أعتقد ان وجود الأديرة في الجوار يضرّ بل سيساعد كثيرا، اليس كذلك؟
لقد كتب أحد المؤرخين بأن الكنيسة الكاثوليكية كانت المؤسسة الوحيدة في تلك الفترة المهتمة بالحفاظ على المعرفة والثقافة ورعايتهما. أليس هذا بشيء مفاجئ لنقرأ عن مؤرخ يكتب ذلك؟


دور الكنيسة الكاثوليكية وخاصة البابوية في تطور الجامعات
الكنيسة الكاثوليكية عَملَتْ أكثر من أي مؤسسة اخرى على وجه الأرض من أجل أن تولد نظام (سيستم) الجامعات. لقد كانت الجامعات المكون الوحيد للقرون الوسطى المتقدمة (القرن الثاني عشر لغاية بداية القرن الرابع عشر) وهي فترة جداً مهمة لانها شهدت ولادة نُظُم الجامعات. اذن كيف يمكنك وصف هذه الفترة العصور مظلمة؟
من أين أتت الجامعات اذن؟ من عدة مصادر، منذ عصر المدارس الكاتدرائية في عهد شارلمين، ثم الأساقفة الذين أعقبوه. البعض من هذه المدارس تحولت الى جامعات. البعض الآخر نشأ من اجتماعات ولقاءات غير رسمية لعلماء والتي تكللت ببناء البنى التحتية للجامعات. لا نستطيع أن نحدد السنة التي بدأت بها هذه الجامعات بالتشكّل ولكن مع النصف الثاني من القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر نرى ولادة أعظم الجامعات ذات التقليد الاوروبي الغربي مثل أوكسفورد، كامبريدج، باريس، بولونيا، والمدرسة الطبية في ساليرنو. هذه الجامعات عمرها الآن 800 سنة وأكثر، وهذا تقدم كبير. وما هي المؤسسة التي ساعدت على حدوث ذلك؟ ليس فقط الكنيسة الكاثوليكية ولكن بالتحديد، البابوية!.
أحد المؤرخين الفرنسيين كتب في القرن الثاني عشر، شكراً للتدخلات المتكررة للبابا التي جعلت الدراسات العليا تتسع في حدودها، الكنيسة كانت القالب او الام التي ولدت الجامعات. الباباوات منحوا حقوقاً للجامعات أكثر من أي شخص آخر في اوروبا ولكنهم فعلوا أكثر من ذلك، فقد وسَّعوا من امتيازاتها ودعمها لكي تستمر بوظيفتها وتبقى مثمرة.
في بعض الأحيان عندما نعيش بالقرب من الجامعات فاننا نقبل بالطلاب لانهم يجلبون المال ولكننا في نفس الوقت نتذمر من مشاكساتهم وضوضائهم، هذا حدث في العصور الوسطى أيضاً. والباباوات حافظوا على الطلاب من بعض الذين كانوا يحاولون اساءة معاملتهم واستغلالهم. حيث منح البابا الطلاب امتيازات كالكهنة، فمثلا لو صادف انه تم توجيه تهمة ما الى طالب معين، وكان يحدث هذا لأسباب سخيفة ولمجرد مضايقة الطلاب واستغلالهم، فكان يتم محاكمة هذا الطالب في المحكمة الكنيسة بدلاً من المحاكم المحلية العلمانية (كالكهنة بالضبط) وهذه المحاكم العلمانية المحلية كانت وكما قلت في معظم الأحيان لا تستسيغ وجود الطلاب في محيطهم كونهم مصدر ضوضاء كما هو الحال اليوم بالرغم من انهم كانوا من المستفيدين من وجود الطلاب في مدنهم كونهم مصدر لصرف الأموال في البلدة.
كان الناس يستشيرون البابا في أي مشكلة كانت تعترض طريق تقدم الجامعات وازدهارها، فالكل كان له الثقة بأن البابا قادر على حل المشكلة. وكان على البابا يتدخل بنفسه في عدة مناسبات ليتاكد من ان مُرتّبات واجور الأساتذة يتم اعطائها بشكل عادل. تخيل عزيزي القارئ اذا ما اُعطي المجال للبابا فرنسيس مثلا أن يتدخل لكي ليوصي برفع اجور الأساتذة في الجامعات الأوروبية الآن؟!.


خصائص جامعات القرون الوسطى
مع بداية القرن الثالث عشر ونشوء الجامعات فاننا نبدأ نشهد ظهور خصائص ومقومات الجامعات الحديثة في عصرنا. بالرغم من انها لم تكن مطابقة للمواصفات الحالية ولكننا نرى تشابه مهم والى حد كبير، على سبيل المثال نظام المتخرج والمتدرج في السلك الجامعي. وكذلك نظام التسجيل في كورسات معينة ولفترة محددة تتحصل بعدها على شهادة التدريب أو النجاح وغيرها من الخصائص التي كانت موجودة في جامعات القرون الوسطى. قد تقولون بأن العالم القديم أيضاً كانت لديه مدارس وأكاديميات ولكن ليس بهذه الخصائص المميزة التي ذكرتها. على سبيل المثال ففي العصور القديمة كانت هنالك أكاديميات للمدرسة الفكرية أو الفلسفية، أما في العصور الوسطى فلديك أكاديميات ومدارس تشجع على النقاشات والمناظرات باسلوب منطقي وعلمي لمختلف المواضيع وليس فقط الفكرية.

التحكيم أو تصفية سؤال
لنستعرض قليلا الآن كيف كانت الحياة الفكرية والفلسفية في هذه الفترة من العصور الوسطى. لأن البعض يقول بأنه نعم فعلا كان هنالك جامعات تم تأسيسها وتطويرها بواسطة الكنيسة ويتم فيها مناقشة مختلف أنواع المواضيع ولكن ماذا عن الفلسفات وحرية التعبير عن الأفكار التي قد تتعارض مع فكر وفلسفة الكنيسة الكاثوليكية؟ هل كان للأساقفة أو للبابا دور الرقيب على الأساتذة لمنعهم من قول ما يؤمنون به؟ الجواب بسيط جداً، كلا. فأي مؤرخ غير متحيز يمكنه ان يخبرك العكس فالحياة الفكرية والفلسفية كانت صارمة وقوية جداً بحيث من الصعب أن تجد سؤالاً فلسفيا لم يتم مناقشته. قد تكون هناك بعض الخطوط الرئيسية التي لم يتم تجاوزها ولكن ضمن هذه الخطوط فقد كان الجو مفتوحاً على مصراعيه للنقاش لدرجة كبيرة حتى أكثر من عصرنا الحالي، فكل الأكاديميين يعرفون بانك تمشي على قشور البيض ولا تستطيع التفوه بأشياء معينة أو تدافع عن أشخاص معينين أو تدافع عن الكنيسة الكاثوليكية. كلنا يعرف ذلك، ولكن هذه الأشياء لم تكن موجودة في العصور الوسطى.
في الواقع كان هناك بعض النشاطات وقت الظهر أي عقب انتهاء الأساتذة من القاء محاضراتهم، يقوم أحد الأساتذة بالوقوف أمام مجلس الجامعة المجتمع بالكامل ويطرح سئوالاً مثيراً للجدل لمجموعة من الأشخاص المهرة في فن النقاش والحوار بحيث يعالج كل طرف الموضوع من وجهة نظره استنادا على المعطيات التي لديه ثم يتقدم الأستاذ نفسه ليشرح وجهة نظر كل مجموعة ويضعه الدلائل كلها مع بعض ليصل الى استنتاج أو حل للمسألة التي تمت مناقشتها وكان ذلك يسمى (تحكيم أو تصفية سؤال) وكان يحدث ذلك في أوقات بعد الظهر، وحتى الطلاب كان عليهم الوقوف أمام مجلس الجامعة ليقوموا بتحكيم وتصفية سئوال معين من أجل أن يتخرجوا من تلك الجامعة.

القديس والعالم اللاهوتي توما الأكويني وكتاباته
كما ويكمننا ملاحظة الطبيعة الجدلية ومقارعة الحجة بالحجة في أنظمة جامعاتنا الغربية في وقتنا الحالي والتي يمكن نرجعها من خلال المؤلفات التي كُتِبَت في العصور الوسطى، خذوا على سبيل المثال القديس العظيم توما الأكويني، الذي تحترمه كل الشعوب المتحضرة في كل مكان، لاحظوا اسلوبه في مناقشة الناس، كذلك كتاباته ومنها كتاب اللاهوت الرئيسي (Summa Theologica) فانه مكتوب بصيغة الأسئلة والأجوبة، آلاف الأسئلة طرحها توما الأكويني فيما يتعلق باللاهوت وتعليم الكنيسة، كان اسلوبه منتظماً في كتابه هذا اضافة الى بعض اللاهوتيين، حيث كان يطرح السئوال ثم يأتي بكافة الاعتراضات المحتملة على مواقفهم ويسردها ثم يرجع ويجيب على هذه الاعتراضات كل على حدى، لقد استعمل هذا الاسلوب للاجابة على السؤال تلو السؤال! ان هذا الكتاب هو من الانجازات الخارقة حقاً.
والشي الأعظم من ذلك فان القديس توما الأكويني كان كريما جداً مع معارضيه، ولم يتقصد الاستخفاف بهم عن طريق الأسئلة التي كان يعرضها، بل على العكس فقد كان يستعرض الأسئلة المحتملة بطريقة لتتبين بأنها مقنعة جدا لقبولها أو على الأقل أن تكون مشوِّقة على قدر الامكان ومنقولة بشكل صحيح. حتى ان القديس توما كان يفكر في اعتراضات أخرى لم تخطر ببال معارضيه وكأنه كان يذكرهم بها ثم يأتي ويناقشهم بكل هذا وذاك!. هذه هي صفات المحاور الصادق.
هكذا كانت الحياة الفكرية والفلسفية زاخرة في الكنيسة الكاثوليكية ابان العصور الوسطى ونرى ذلك واضحاً وجلياً في كتابات القديس توما الأكويني والتي كانت منظمة بأسلوب النقاش والحوار مع المعارضين.

أحد أعظم الأسرار المدفونة لمئات السنين!
عندما درس العالم أدوارد كرانت – وهو أحد أعظم المختصين بتاريخ العلوم في عصرنا وأشهرهم – تاريخ الجامعات في العصور الوسطى، لاحظ نقطة مهمة وسأل السئوال التالي: "ما الذي جعل من الممكن أن تتطور العلوم والعلوم الاجتماعية في حضارتنا الغربية بطريقة لم تقم بها أية حضارة اخرى على الاطلاق؟ السبب هو في الروح الباحثة عن الحقيقة والدائمة الاستفسار، المتخللة والمستقرة في الأعماق والتي كانت كنتيجة طبيعية للتركيز على المنطق الذي بدأ في العصور الوسطى. فباستثناء الحقائق المعروفة والمعلنة في ذلك الوقت فان المنطق العقلاني كان يتوَّج بمثابة الحكم الأخير في معظم التناقضات والمناقشات الفكرية التي كانت تحدث في جامعات القرون الوسطى. كان من الطبيعي أن يستعمل الأساتذة المتبحرين في محيط الجامعة المنطق للدخول في مواضيع لم يُكشَف عنها من قبل، بالاضافة الى مناقشة خيارات لم يكن مأخوذاً بها بجدية قبل تلك الفترة"، ويستمر البوفيسور كرانت بالقول: "أننا نرى الألتزام بالمنطق والنقاش العقلاني في القرون والوسطى كهدية عظيمة لما نحن عليه من نفس الالتزام بالمنطق والعقلانية في عصرنا الحالي، ولكن لا أحد يعرف عن ذلك شيئاً" وأضاف كرانت "بأن هذا الموضوع ولسوء الحظ يبقى أحد أهم وأكبر الأسرار المدفونة لمئات السنين!". أليس هذا مدعاة للدهشة والذهول؟!
ولكن لا يجب أن نُبْقي هذا الأمر سراً فهو موضوع مهم جداً عن حضارتنا.

السؤال الجوهري، هل الله موجود؟
لننهي المقال بالقديس (أنْسَلْم) وبالرغم من كونه عاش قبل فترة تأسيس الجامعات بقليل، ولكن كان يتمتع بنفس النظرة الموضوعية الباحثة عن الحقيقة والاسئلة العقلانية. ففي كتابه (لماذا تجسد الله) ناقش فكرة التجسد وأسبابها ولماذا أراد الله أن يعيش ويقيم بيننا نحن البشر، هل كان من الممكن أللا يتجسد الله؟ هل كان ممكناً أن يخلصنا الله بدون التجسد؟ والقديس (انسلم) يشرح ذلك باستخدام المنطق.
ولكن الشي الذي عرف به القديس أنسلم أكثر من غيره في وسط الفلاسفة هو سؤاله، هل الله موجود؟ ويبدأ باستخدام المنطق ليكشف الأجابة عن هذا السؤال. سأل القديس توما الأكويني نفس السؤال، هل الله موجود؟ وأجاب على هذا بخمسة طرق مختلفة وهذا ما سوف نعرفه في المقال القادم. لأن هذا التقليد في استعمال المنطق والمناقشة والحوار يصل بنا الى السؤال الجوهري والأساسي، هل الله موجود؟ واذا كان الجواب "نعم"، هل نستطيع شرحه وبرهنته بالأدلة؟! أنا شخصياً اعتقد بأنهم فعلوا ذلك... كيف؟ أقرأوا المقال القادم.


*هذه السلسلة من المقالات مأخوذة ومترجمة – بتصرف من كاتب هذه الأسطر – من كتاب للبروفيسور والمؤرخ المعاصر توماس وودز وعنوانه:
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية
How The Catholic Church built Western Civilization
وكذلك مأخوذة من برنامج كان قد عرض على شبكة EWTN الكاثوليكية العالمية للبروفيسور نفسه قبل عدة سنوات عن نفس الموضوع، حيث قمت بتسجيلها في ارشيفي الخاص وأرتأيت بأن أترجمها وأنشرها للمصلحة العامة... فقد آن أوانها.



غير متصل عبدالاحـد قلو

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1595
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ الكاثوليك المحترم

شكرا لعودتك للكتابة عن دور الكنيسة الكاثوليكية في لم شمل الاجناس البشرية لأبداعها بمختلف المجالات الحياتية والتي ساهمت ولا زالت تساهم في تطوير البشرية بفضل النعمة التي يبشرون بها على ان الله محبة ، والتي يعكسون هذه المحبة في سبيل خدمة البشرية .
ولكن من خلال تصفحي للمواقع ، فقد وجدت في موقع ويكيبديا صفحة رائعة تذكر فيها علماء الكنيسة الكاثوليكية والذين ساهموا وبصورة فعالة في تطوير العلم والعلوم ومنها:

قدم العديد من رجال الدين في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية على مر التاريخ اساهمات كبيرة في مجال العلوم.[1]
عدد كبير من الكهنة برزوا كعلماء، وكثير منهم كانوا من الرهبانية اليسوعية، كان منهم رواد في علم الفلك، علم الوراثة، علم المغناطيسية الأرضية وعلم الطقس والزلازل، والفيزياء الشمسية، والطب وأصبح بعض منهم "الآباء" لهذه العلوم،
قائمة العلماء من رجال الدين تشمل أسماء لامعة مثل نيكولاس كوبرنيكوس ويُعتبر أول من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها، غريغور يوهان مندل وهو من أهم علماء الجينات والوراثة، جورج لومتر، ألبيرتوس ماغنوس مكتشف عنصر الزرنيخ،[2] روجر بيكون، بيير غاسيندي، جوزيف روجيه، مارين ميرسين، فرانشيسكو ماريا جريمالدي ،كريستوفر كالفوس، نيكولاس ستينو أب علم وصف طبقات الأرض وله اسهامات في علم التشريح،[3] رينه جوت هواي مؤسس علم البلورات،[4]، أثانيسيوس كيرتشر مخترع المكبر، جيوفاني باتيستا ريتشيولي، وليام الأوكامي، البابا سلفستر الثاني الذي أدخل إلى أوروبا الاباكوس،[5][6][7] جيوفاني باتيستا زوبي وكان أول من اكتشف بأن عطارد له طور كوكبي مثل القمر والزهرة، ثيودوريك بورجنوني له إسهامات هامة في طب الجراحة والمطهرات ومواد التخدير، جيوفاني جيرولامو ساتشيري وضع نظريات أساس الهندسة الزائدية، البابا غريغوريوس الثالث عشر معروف في إصلاح واصدار التقويم الغريغوري، والراهب الهنغاري انويس جدليك وهو من مخترعي الدينامو والمحرك الكهربائي وغيرهم. وقد أنتجت الكنيسة الكاثوليكية أيضًا العديد من العلماء الكاثوليك وعلماء الرياضيات من غير رجال الدين.
تاريخيًا كانت الرهبانية اليسوعية من أهم رعاة العلوم في الكنيسة الكاثوليكية، فقد أنشأ اليسوعيين عدد كبير من الجامعات والمدارس والكليّات والمؤسسات التعليمية المرموقة، مما أدى إلى نشاط عدد منهم في العلوم. وشكلت جامعات اليسوعيين معاقل للفكر والعلم ومن مراكز النخبة الثقافية.[8]
   ملحق:قائمة رجال دين-علماء كاثوليك   اليسوعيين ساهموا في تطوير ساعات البندول، البارومترات، التلسكوبات والمجاهر، البصريات والكهرباء المغناطيسية، وفي كافة المجالات العلمية المختلفة. لاحظوا، في بعض الحالات قبل أي شخص آخر، المجموعات الملونة على سطح المشتري، وسديم المرأة المسلسلة وحلقات زحل.
وضعوا نظرية حول الدورة الدموية (مستقلة عن نظرية وليم هارفي)، ونظرية الاحتمال النظري للطيران، وطبيعة المد والجزر للضوء.
رسموا خرائط النجوم لنصف الكرة الجنوبي، وأطلقوا نظرية المنطق الرمزي، واوجدوا تدابير مراقبة الفيضانات في الأنهار وأدخلوا علامات الجمع والطرح في الرياضيات، كانت كل هذه الإنجازات النموذجية اليسوعية، ولا تستطيع عدم احتساب اليسوعيون عند الحديث عن العلماء المؤثرين امثال فيرما، هيغنز ونيوتن.

ويمكن قراءة المزيد لموقع ويكيبديا عند الكتابة في كوكل (دور الكنيسة الكاثوليكية في تطوير العلوم.)
املي ان يصبح للقارىء تصور واضح عن مكانة الكنيسة الكاثوليكية التي بنيت على صخرة مار بطرس الرسول والتي لا يمكن ان يزعزعها بعض قصيري البصيرة في تنسيب الويلات لها والتي تخالف وجودها، ومن الله التوفيق.

عبدالاحد قلو

غير متصل Catholic

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
  • St. Peter's Church, the mother of All churches
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ عبدالأحد قلو المحترم...

للأسف فان عودتي للكتابة ستكون مؤقتة لانشغالاتي الكثيرة ولكن سأبقى متواصلا معكم بين فترة واخرى لنشر باقي الأجزاء المغيبة من الحقائق التاريخية عن دور الكنيسة الكاثوليكية في بناء وصناعة الحضارات.

أما فيما يتعلق بالروابط الموجود على ويكيبيديا والتي تتحدث عن حجم مساهمة مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية في العلوم كافة، فالروابط كثيرة ولا يسعنا المجال لذكرها كلها. ولكن من الممتع أن اذكر لك وللقراء الأعزاء بأن الرابط الذي وضعته انت، جزء كبير منه مأخوذ من الكتاب الذي أنا بصدد ترجمته ونقله وجعله بشكل هذه الحلقات حالياً واسم الكتاب كما ذكرته مراراً هو كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية How The Catholic Church Built Western Civilization  للمؤرخ الأمريكي المعاصر توماس وودز Thomas Woods

ان هذا وان دل على شيء فانه يدل على مكانة هذا البروفيسور والمؤرخ الكبير في الأوساط العلمية الرصينة التي تعتمد على كتبه في الأبحاث التاريخية المتعلقة بدور الكنيسة في تطور العلوم كافة وأيضاً غيره من الأساتذه العظام المتبحرين في تاريخ العلوم. للمزيد انقر على رابط الحلقة الرابعة من سلسلة المقالات هذه وستجد معظم هؤلاء الأسماء مذكورة في كتابه:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=681066.0

بعد كل هذا، فنحن لسنا كاثوليك لأن الكنيسة هي التي بنت الحضارة الغربية، نحن لسنا كاثوليك لاننا نقوم بالأعمال الخيرية أو نرسم الايقونات، ونحن أيضاً لسنا كاثوليك لأن الكنيسة أسست قواعد العلم وطورته. ولكن معرفتنا بدور الكنيسة الكاثوليكية في هذه الامور له الكثير من الفوائد أولها وأهمها: ان هنالك العديد من الأشخاص الذين يظنون مخطئين بالكثير من الامور السلبية تجاه الكنيسة، فاذا استطعنا أن نصحح تفكيرهم ونبين لهم الحقائق التاريخية، فسنكون قد حطمنا العائق الرئيسي نحو مسيرتهم الايمانية فيما يتعلق بالكنيسة. اذن هنالك فائدة عظيمة بمعرفتنا بهذه الحقائق التاريخية عن كنيستنا حتى وان لم تكن هذه الحقائق السبب في كوننا مؤمنين بالكاثوليكية. لأننا سنكون مسلحين بالمعرفة الحقيقية التي ستساعدنا عند تفاعلنا مع أشخاص لديهم أفكار خاطئة عميقة ومتحيزة ضد الكنيسة.
ثانياً، ان معرفة هذه الحقائق تساعدنا أيضاً على تقوية ايماننا! وما أعنيه بذلك بأننا نتوقع من كنيسة يسوع المسيح أن تحمل مثل هذه الثمار الدنيوية الرائعة الى جانب الثمار الروحية، لأننا اذا آمنا بأن الكنيسة هي عروسة المسيح ومؤسسة الهية فاننا وبشكل طبيعي نؤمن بأنها تحمل ثمارا روحية عظيمة مثل النعمة والأسرار السبعة ولكن أيضاً نتوقع أن تحمل ثمارا دنيوية طيبة وعندما نثبت ذلك بالحقائق العلمية والتاريخية فان هذا سيساعد على تقوية ايماننا أيضاً.

مرة اخرى شكرا على مرورك الكريم وعلى المعلومات الاضافية

تقبل خالص تحياتي


غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2837
    • مشاهدة الملف الشخصي
الا خ Catholic مرحبا

انا ساقتبس الفقرة التالية:


اقتباس
القديس والعالم اللاهوتي توما الأكويني وكتاباته
كما ويكمننا ملاحظة الطبيعة الجدلية ومقارعة الحجة بالحجة في أنظمة جامعاتنا الغربية في وقتنا الحالي والتي يمكن نرجعها من خلال المؤلفات التي كُتِبَت في العصور الوسطى، خذوا على سبيل المثال القديس العظيم توما الأكويني، الذي تحترمه كل الشعوب المتحضرة في كل مكان، لاحظوا اسلوبه في مناقشة الناس، كذلك كتاباته ومنها كتاب اللاهوت الرئيسي (Summa Theologica) فانه مكتوب بصيغة الأسئلة والأجوبة، آلاف الأسئلة طرحها توما الأكويني فيما يتعلق باللاهوت وتعليم الكنيسة، كان اسلوبه منتظماً في كتابه هذا اضافة الى بعض اللاهوتيين، حيث كان يطرح السئوال ثم يأتي بكافة الاعتراضات المحتملة على مواقفهم ويسردها ثم يرجع ويجيب على هذه الاعتراضات كل على حدى، لقد استعمل هذا الاسلوب للاجابة على السؤال تلو السؤال! ان هذا الكتاب هو من الانجازات الخارقة حقاً.
والشي الأعظم من ذلك فان القديس توما الأكويني كان كريما جداً مع معارضيه، ولم يتقصد الاستخفاف بهم عن طريق الأسئلة التي كان يعرضها، بل على العكس فقد كان يستعرض الأسئلة المحتملة بطريقة لتتبين بأنها مقنعة جدا لقبولها أو على الأقل أن تكون مشوِّقة على قدر الامكان ومنقولة بشكل صحيح. حتى ان القديس توما كان يفكر في اعتراضات أخرى لم تخطر ببال معارضيه وكأنه كان يذكرهم بها ثم يأتي ويناقشهم بكل هذا وذاك!. هذه هي صفات المحاور الصادق.
هكذا كانت الحياة الفكرية والفلسفية زاخرة في الكنيسة الكاثوليكية ابان العصور الوسطى ونرى ذلك واضحاً وجلياً في كتابات القديس توما الأكويني والتي كانت منظمة بأسلوب النقاش والحوار مع المعارضين.

بالطبع ليس هناك ادنى شك في هذه الفقرة. ليس هناك ولا حتى كتاب واحد يتحدث عن الفلسفة بشكل عام او فلسفة العلم بدون ان يذكر دور القديس والعالم اللاهوتي توما الأكويني واللذي بالفعل اسس طريقة البحث العلمي .

وهنا ساقتبس الفقرة التالية مرة اخرى : "حيث كان يطرح السؤال ثم يأتي بكافة الاعتراضات المحتملة على مواقفهم ويسردها ثم يرجع ويجيب على هذه الاعتراضات كل على حدى، لقد استعمل هذا الاسلوب للاجابة على السؤال تلو السؤال! ان هذا الكتاب هو من الانجازات الخارقة حقاً."

وبالفعل ايضا كان امينا وصادقا مع ما يكتبه ومع معارضيه وطريقته هذه في ان يقوم هو بعرض كل الاعتراضات والاسئلة اولا ويجيب عليها ومن ثم يقدم فكرته ومرة اخرى عرض الاعتراضات والاسئلة المحتملة هي اعظم ما قدمه , ولحد الان هناك العديدين لا يجيدون هذه الطريقة.

جيد جدا انك ذكرتها في هذا المنبر حيث بالرغم من غرض موضوعك فان بامكان اللذين يكتبون هنا واللذين يسمون نفسهم بانفسهم كتاب ان يحاولوا اتباع هذه الطريقة.

هناك كتاب هنا يكتبون انشاء لا يفهمه احد ويدعون ان ما يكتبونه "علمي" وبانه يعتمد على المنهج والطريقة العلمية. واذا توسلت لهم بان يعتبروا ما يكتبونه مجرد راي خاص بهم لعدم تقيده باي شئ علمي فانهم يرفضون, وهذا ما دعاني الى اللتجاء الى السخرية لانه لم يبقى اي حل اخر. ولكن مع هذا كانوا يطلبون مني ان التزم بالكلام المهذب والاداب اي بكلام اخر انهم كانوا يطلبون ان نعتبر ما يكتبونه من انشاء "بحث علمي" غضبا عنا, واذا رفضنا فانهم كانوا يلتجؤون الى المشرف يشكونه السخرية. هذا بالاضافة الى عدم الصدق في مناقشة المواضيع حيث يتعمدون اللف والدوران واهمال الانتقادات والاعتراضات تحت شعار "طز في تعب المنتقدين فهناك دائما حمقى سيؤيدوننا" وكأننا في منتدى سعودي.

وفوق كل هذا هناك من يتهم البشر في العصور القديمة بالجهل والتخلف وعدم المعرفة وهم بانفسهم لا يملكون ولا حتى 1% من معرفة اشخاص مثل القديس توما الأكويني وغيره وهو شئ بالطبع لا يحتاج الى اثبات.


اقتباس
بعد كل هذا، فنحن لسنا كاثوليك لأن الكنيسة هي التي بنت الحضارة الغربية، نحن لسنا كاثوليك لاننا نقوم بالأعمال الخيرية أو نرسم الايقونات، ونحن أيضاً لسنا كاثوليك لأن الكنيسة أسست قواعد العلم وطورته

كلامك صحيح . واضيف ان المسيحين بشكل عام ليسوا مسيحين لان هناك من كتب براهين عن وجود الرب وانما لان هناك يسوع المسيح.

اقتباس
للأسف فان عودتي للكتابة ستكون مؤقتة لانشغالاتي الكثيرة ولكن سأبقى متواصلا معكم بين فترة واخرى لنشر باقي الأجزاء المغيبة من الحقائق التاريخية عن دور الكنيسة الكاثوليكية في بناء وصناعة الحضارات.

تصرف صحيح في عدم اعطاء كل وقتك للانترنت.

تحياتي لك.




 

غير متصل فريد وردة

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 515
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني



  ألاخ المحترم  كاثوليك
   

 عودة موفقة وتمنياتنا بالتوفيق والنجاح

     أسمح لي بهذه ألاضافة المتواضعة  بفضح  أعداء الكنيسة الكاثوليكية  ,  هذا الصرح المتواصل دون أنقطاع منذ 2000 عام
   بعض المظللين من  المذاهب و ألاديان ألاخرى  , و شريحة  من الملحدين  وشلة  من  المأجورين  وهؤلاء هم ألاخطر على  ثقافة وأيمان القراء الطيبين وخصوصا الشباب   ,  هؤلاء المأجورين  كونهم  مدعومون  من جهات مجهولة  ؟  نلاحظ  أزدياد  هجومهم كلما  زادت أجرتهم    والدليل  أن كتاباتهم   مكررة  و مملة  ؟

والشماعة  التي يحاولوا أن يبرروا بها هجومهم ؟  هؤلاء المأجورين  هي  زعمهم   بتسلط  كنيسة  روما  ورهبانها  ومحاولاتهم  بفرض لغتهم [ اللاتينية ] وثقافتهم  وأدبهم  الكنسي  ؟ 
 

 أذ  يصرح  أحدهم  في كل  مناسبة  بأن  الكنيسة  اللاتينية  والتي  يسميها  [ المجرمة  ] و [ ألاستعمارية ]  ؟  كانت  حسب  زعمه  تحاول  بكل الطرق  ألغاء ومنع  اللغة المحلية لآتباع الكنيسة الكاثوليكية  وفرض اللغة  اللاتينية  على  الرعية  .

وألاقتباس أدناه  وهو لمقالة  أحد  كتابنا  المحترمين  وفيه  يوجز مؤلفات المطران الشهيد  توما أودو  والتي جميعها طبعت  ونقحت  في مطابع الرهبان الكاثوليك  الذين هم أول من أدخلوا الطباعة  الى بلدنا  والتي ساهمت  بشكل كلي  في نشر  الوعي الثقافي والديني في صفوف  شعبنا
ونظرة سريعة الى بعض هذه المؤلفات  ,  سوف نلاحظ  الغش والتلفيق والتزوير  الذي  يمارسوه  هؤلاء  المأجورين  ضد الكنيسة الجامعة

وأليكم أعزائ القراء ألاقتباس  من  بعض  المؤلفات  للمطران المرحوم الشهيد توما أودو   ونلاحظ التعاون بين الرهبان الكاثوليك ومن جميع الجنسيات  مع  رجال الدين  المحليين .

1 - ترجم من اللغة اللاتينية الى اللغة العربية (التعليم المسيحي الروماني

2 - طبع ونشر قصصا وحكايات باللهجة المحكية المحلية من اجل ثقافة وتراث رعيت

3 - ترجم الى اللغة السريا نية التعليم اللاهوت

4 - الف كتابا في نحو اللغة السريانية السوادية وطُبع في مدينة اورميا سنة 1905م

5 - ترجم من اللغة العربية الى اللغة السريانية كتاب ميزان الازمنة عام 1884

6 - ترجم من اللاتينية الى السريانية كتاب التعليم المسيحي حسب مجمع التريدنتيني عام 1889م في مدينة الموصل

7 - ترجم من اللغة اللاتينية الى اللغة السريانية كتاب( مرشد خدمة الكنيسة) عام 1889م في مدينة الموصل وهو من تاليف لويس تويني

8 -  ترجم من اللغة الايطالية الى اللغة السريانية كتاب اللاهوت الادبي في مدينة اورميا عام 1899م وهو من تاليف الفونس ليغوري

9 - ترجم من اللغة العربية الى الغة السريانية كتاب مائة مثل عام 1909 في مدينة اورمي

10 -  معجمه الكبير ( كنز اللغة السريانية )

وهنالك  الكثير  الكثير

السؤال  المطروح  لو  كانت  الكنيسة  اللاتينية  أستعمارية

أذا  لماذا  سمحت  بترجمة وطباعة  الكتب من اللاتينية  الى  السريانية  واللغات  ألاخرى  وبالعكس

تحية  طيبة

غير متصل Catholic

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
  • St. Peter's Church, the mother of All churches
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ Lucian المحترم... مرحبا بك

أعتذر كثيرا عن تأخر ردي ولكن انشغالاتي تكبل يداي أحياناً عن الكتابة في المنتديات. وأشكرك على ملاحظاتك كلها ولكن هذه الفقرة المقتبسة من كلامك هي التي أعجبتني كثيرا فأردت أن أشاركك فيها الرأي:

"هناك كتاب هنا يكتبون انشاء لا يفهمه احد ويدعون ان ما يكتبونه "علمي" وبانه يعتمد على المنهج والطريقة العلمية. واذا توسلت لهم بان يعتبروا ما يكتبونه مجرد راي خاص بهم لعدم تقيده باي شئ علمي فانهم يرفضون, وهذا ما دعاني الى اللتجاء الى السخرية لانه لم يبقى اي حل اخر. ولكن مع هذا كانوا يطلبون مني ان التزم بالكلام المهذب والاداب اي بكلام اخر انهم كانوا يطلبون ان نعتبر ما يكتبونه من انشاء "بحث علمي" غضبا عنا, واذا رفضنا فانهم كانوا يلتجؤون الى المشرف يشكونه السخرية. هذا بالاضافة الى عدم الصدق في مناقشة المواضيع حيث يتعمدون اللف والدوران واهمال الانتقادات والاعتراضات تحت شعار "طز في تعب المنتقدين فهناك دائما حمقى سيؤيدوننا" وكأننا في منتدى سعودي."

كلامك صحيح جداً والأكثر من ذلك فأنا أقول بأنه ليس فقط الكتاب من عامة الناس يحاولون الالتفاف على الاسلوب العلمي بشكل مضحك ومستفز ولكن حتى العلماء المختصين والمحترفين في بعض الأحيان ممن يعتبرون نفسهم ملحدين فانهم يحاولون استعمال الاسلوب العلمي للوصول الى حقائق زائفة يمكن لطالب في المرحلة الابتدائية دحض ما يدعونه وبكلام بسيط وبدون لف ولا دوران.

أعطيك مثالاً على ذلك، ستيفن هاوكينك، العالم الفيزيائي البريطاني الكبير كان قد أعلن مؤخراً بأنه باستطاعته، ومن خلال نظرية الانفجار الكبير الذي صاغها العالم اليسوعي العظيم جورج لوميتر، أن يستغني عن الله الخالق في تفسير نشوء الانفجار الكبير وبالتالي الكون. فأتى هاوكينك بفكرة مفادها وباختصار بأن الكون من الممكن أن يكون قد نشأ من "لا شيء" وبدون تدخل من أحد. أي انه اقترح ولادة أو تكوين "شيء" من "لا شيء" something can come out of nothing مما جعل العلماء وحتى عامة الشعب يسخر من هكذا هرطقة علمية. فالمعروف لعلماء فيزياء الفلك وكل فروع العلم بشكل عام بأن الشي الوحيد الذي يمكنه أن يتكون من "اللا شيء"، هو "اللا شيء" نفسه. لا يمكن "للا شيء" أن ينتج "شيء" اللا بوجود سبب خارجي، وهذه بديهة علمية يعرفها حتى الأطفال!

وهذه أحد الاجوبة التي صاغها، وبشكل علمي وفلسفي دقيق قل نظيره، الأب روبرت بارون رداً على فكرة ستيفن هاوكينك الأخيرة:
https://www.youtube.com/watch?v=S-yx5WN4efo&feature=youtube_gdata_player

لذلك أقول بأن الانسان عدو لما يجهل، وأنا أؤمن حقيقة بهذه المقولة. وهذا هو السبب الذي دفعني حقيقة لان أنقل للقراء الأعزاء هذه الحقائق المغيبة عن دور الكنيسة في حقل العلم بشكل خاص وفي مختلف مجالات الحياة كما سيتبين في المقالات القادمة بمشيئة الرب. هذه الحقائق تأتي من خلال مقالات مترجمة لأشهر وأعظم المؤرخين المختصين بهذه الامور، عسى ولعل يأتي يوم ويتوقف الناس عن التفكير بالسلبية تجاه الكنيسة ودورها الرائد في بناء الحضارة الغربية.

شكراً لك على مداخلاتك الأكثر من رائعة والى المزيد من المعلومات القيمة والجدية.

تقبل خالص تحياتي.


الأخ فريد وردة المحترم

شكرا لك على هذه المداخلة الرائعة... ومرة اخرى تقبل اعتذاري عن تأخر ردي...

حقاً ان من يظن لحد الآن ونحن في القرن الواحد والعشرين وبعد كل هذه الدراسات الجدية والحديثة عن دور الكنيسة في نشوء الحضارة الغربية، بأن الكنيسة عدوة العلم والثقافة والمنطق فهو بكل بساطة مخطئ. ولا أخفي عليك بان بعض الكتابات التي أقرأها في هذا المنبر والتي تلقي اللوم على الكنيسة الكاثوليكية في كل الظلم الذي لحق بنا نحن مسيحيي الشرق بأنها فعلاً مدعاة للضحك، ولا تستحق حتى الرد عليها. لأن الكاتب، أياً كان، كل ما يفعله هو ترديد ما سمعه ممن سبقوه ويقرأ بدون تحليل موضوعي بالرجوع الى الزمن والضرف الذي كتب فيه ما كُتب أو المصدر وما هي الحقائق في وقتها وهل تنطبق على واقعنا الحالي، وبعد كل هذا ما هي الدوافع من كل ما كُتب.

أما بخصوص اللغة اللاتينية فبالاضافة الى ما تفضلت به، فالمعلوم ان اللغة اللاتينية هي لغة العلم والمعرفة بكل فروعها. فالطب مثلا يحتوي على مصطلحات لاتينية لا يمكن احصائها، ولا يمكن حتى للغة الانكليزية مجاراتها في ذلك ولهذا أبقت عليها في جميع الكليات والجامعات والمصادر الطبية الرصينة لعدم امكانية الاستغناء عنها، فلو تحدث أطباء مثلا فيما بينهم لمناقشة حالة مريض ما باللغة التي تعلموها أثناء دراستهم للطب فاستطيع الجزم بان محادثتهم هذه ستكون غير مفهومة حتى للناطقين بالانكليزية لكمية المصطلحات اللاتينية التي تحويها لغة الطب. وهكذا ينطبق على باقي العلوم ولكن بدرجات متفاوتة.

بقي أن نقول هل استفدنا نحن من هكذا حضارة وهل نستفيد منها بشكل حقيقي أم نطردها ونطرد "المستعمر" الذي جاء بها؟ والسؤال التالي هو لماذا نطرد المستعمر من بلادنا ثم نتلهف لدخول بلاده للاستفادة منه في التعلم والدراسة وحقوق الانسان والفن والقانون الدولي والأخلاقيات والنظام والعمل الخيري ووو، ببساطة لنتعلم كل شيء تقريباً؟ والسؤال الآخر الذي لا يقل عنه أهمية، ماذا نصدر نحن له بالمقابل؟ أسئلة تحتاج الى اجابات مقنعة وجدية من القراء الأعزاء.

شكرا لك مرة اخرى على المعلومات القيمة وتقبل خالص تحياتي.


غير متصل Y.Zara

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 54
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


وأهمها الحضارة الماسونية.    الإثبات :


http://www.youtube.com/watch?v=DaJhp5guJRY



يوسف ألقوشي

غير متصل ابن اور

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 77
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لاخ الفاضل كاثوليك المحترم
سبق وان القيت محاضرة في الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين وعلى قاعتها في عام 2006  وتحت عنوان ( الدراما الرافدانية وتطورها عند الاغريق والرومان ) ومن ضمن المحاضرة كانت تتخللها تطور التراجيديا والكوميديا . في القرون الوسطى كذلك اعتراف شكسبير بدور الكنيسة بتطور الدراما والتراجيديا والكوميديا . وهذا دلالة على ان الكنيسة لها دور فاعل في تطور اوربا والعالم .. شكرا على موضوعك القيم ...
اخوك
مرقس اسكندر

غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2837
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ Lucian المحترم... مرحبا بك

أعطيك مثالاً على ذلك، ستيفن هاوكينك، العالم الفيزيائي البريطاني الكبير كان قد أعلن مؤخراً بأنه باستطاعته، ومن خلال نظرية الانفجار الكبير الذي صاغها العالم اليسوعي العظيم جورج لوميتر، أن يستغني عن الله الخالق في تفسير نشوء الانفجار الكبير وبالتالي الكون. فأتى هاوكينك بفكرة مفادها وباختصار بأن الكون من الممكن أن يكون قد نشأ من "لا شيء" وبدون تدخل من أحد. أي انه اقترح ولادة أو تكوين "شيء" من "لا شيء" something can come out of nothing مما جعل العلماء وحتى عامة الشعب يسخر من هكذا هرطقة علمية. فالمعروف لعلماء فيزياء الفلك وكل فروع العلم بشكل عام بأن الشي الوحيد الذي يمكنه أن يتكون من "اللا شيء"، هو "اللا شيء" نفسه. لا يمكن "للا شيء" أن ينتج "شيء" اللا بوجود سبب خارجي، وهذه بديهة علمية يعرفها حتى الأطفال!



الاخ Catholic المحترم تحية طيبة

عندما صاغ العالم اليسوعي العظيم جورج لوميتر نظرية الانفجار الكبير كان هناك من يريد رفضها فقط لانها تتطابق مع المسيحية وكما كتبت في شريط اخر لك فان الاتحاد السوفيتي كان قد خصص حتى اموال ضخمة لايجاد نظرية بديلة . نظرية العالم اليسوعي جورج لوميتر تشير ايضا الى ان الزمن له بداية , وهذا ما ادى الاخرين اللذين ارادوا محاربة المسيحية من محاولات ايجاد فرضيات مثل ان الزمن هو ازلي بمعنى لا نهائي.

ستيفن هاوكينك هذا انا قرات له. هم طلبوا منه بان يؤيد فكرة الكون والزمن الازلي اللانهائي ولكنه رفض ذلك لان المشكلة هي ايضا انه لو اخذت بهذه الفرضية فسيكون على العلماء ان يرموا بكل النظريات الحالية التي يتم تدريسها في المدارس والجامعات في الزبالة وايجاد نظريات بديلة عنها وهذا ان فعلوه فانهم سيحتاجون الى فترة اكثر من 4000 سنة وربما لن يحصلوا بعدها على اي شئ. وذلك لان هكذا فرضية تتعارض مع اغلب النظريات التي نملكها ويذكرها حتى ستيفن هاوكينك بنفسه مثل الترموديناميك وغيرها في الرابط ادناه. كما ان فكرة وجود "اللانهائي" في الطبيعة الفيزيائية المادية هي عبارة عن هراء لان اي طالب في الرياضيات يعرف بان "اللانهائي " نقوم فقط بتصوره في دماغنا ولا وجود له خارج الدماغ. نحن في الطبيعة لانرى مثلا شجرة لا نهاية لها ولا نجد قمة جبل لا نهاية له ولا نجد شلال لا نهاية له الخ. لو هناك من يتحدث عن "اللانهائي" خارج الطبيعة الفيزيائية فهذا موضوع اخر.

ستيفن هاوكينك رفض فرضيتهم في مقالة له تحت عنوان The Beginning of Time بداية الزمن حيث يقول بان كل الدلائل تشير بان الكون ليس ازلي وانما له بداية All the evidence seems to indicate, that the universe has not existed forever, but that it had a beginning

http://www.hawking.org.uk/the-beginning-of-time.html

وهذا طبعا ازعج هؤلاء المعادين للمسيحية فضغطوا عليه وطلبوا منه بان يقترح على الاقل شئ اخر فجاءت هذه الجملة التي انت ذكرتها حول "ولادة شئ من لاشئ." وهي بالطبع جملة مضحكة سيضحك عليها اي طفل لانها تعارض العلم والفيزياء . واعتقد بان  ستيفن هاوكينك لم يكن يتحدث بجدية لكون الجملة غير علمية اي ليست من اختصاص العلم ولا من اختصاص فلسفة العلم وانما هي سؤال فلسفي بحت كان قد تم مناقشته في القرون الماضية ولم يعد هناك الان اي شخص يعطيه اية قيمة.

تحياتي.