المحرر موضوع: كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 6 - العمل الخيري)  (زيارة 1588 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Catholic

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
  • St. Peter's Church, the mother of All churches
    • مشاهدة الملف الشخصي
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 6 - العمل الخيري)*


حتى معارضوها يعترفون بأن الاعمال الخيرية للكنيسة الكاثوليكية رائعة بشكل استثنائي. لكننا اليوم سنرى بان أعمال المحبة هذه كانت تاريخياً أعظم مما قد يتصوره الكاثوليك نفسهم. نحن نعتقد بأننا نعرف كل شي عن هذه الأعمال الخيرية، وهذا صحيح الى حد ما فحتى معارضي الكنيسة يعترفون بان الكنيسة الكاثوليكية قامت بأعمال المحبة أكثر مما يمكن أن يتصوره انسان، ولكن الحقيقة هي بانها كانت أعظم من معرفتنا السطحية بها! وسنعرف السبب بعد قليل في هذا المقال.

روحانية العمل الخيري الكاثوليكي:
على سبيل المثال، انها النوعية، بالاضافة الى الكمية. الموضوع ليس فقط بان الكنيسة قامت باعمال حسنة للناس (هذا سنعرفه بعد قليل) ولكنها الروحانية التي حركت تلك الأعمال الخيرية. فالكنيسة علّمت بانك يجب أن تساعد الشخص المقابل ليس لانك تتوقع مكافأة أو تظل تتوعد هذا الشخص وتتغطرس عليه لانك ساعدته من قبل وتطالب الآن بالتعويض، كما وانك لا تعمل الخير لكي تظهر للعالم من حولك كم انت انسان عظيم! انت تقوم بالعمل الخيري لأن هذا يسعد الله، وتحترم الانسان المقابل لانه مخلوق على صورة الله ومثاله. اذن فالسبب محبة الله والقريب وليس لأي سبب آخر منفعي تبادلي.

الاكثر من ذلك لدينا تعليم الكنيسة في المجامع بأنك يجب ان تساعد أعدائك! ماذا هذا الهراء؟ هل انت مجنون؟! لأن هذا كان يعتبر في العالم القديم، الاغريقي والروماني، ضرباً من الجنون وغريباً بنفس الوقت. والحقيقة هي بان الكثير من العطايا في العالم القديم كان لمنافع شخصية ولم يكن بدافع الرغبة المجردة من الأنانية بمساعدة أحدهم.

اذن فالنوعية والروحانية التي حركت ودعمت أعمال المحبة الكاثوليكية هي التي ميزتها بشكل مختلف كلياً عما سبقها من أي أعمال خيرية اخرى كانت قد حدثت.

ولكننا لا يجب أن ننسى أو نقلل من أهمية الكمية التي تفوقت فيها الكنيسة مرة اخرى. لانك ولأول مرة سترى عناية مؤسساتية للمرضى والأرامل والأيتام والفقراء. نعم كان هنالك نوع من الكرم الموجود في العالم القديم ولكن هذا لا يقترب ولا حتى يقارن بما نراه تحت رعاية الكنيسة الكاثوليكية.

تذكروا القاعدة المهمة، بأنني استشهد بمعارضي ومنتقدي الكنيسة كلما سنحت لي الفرصة لأبين بان ما أقوله هو الحقيقة لانه حتى معارضي الكنيسة يعترفون بهذه الحقائق.

وليام ادورد هارتبول ليكي:
من هؤلاء نذكر المؤرخ من القرن التاسع عشر وليام ادورد هارتبول ليكي (William Edward Hartpole Lecky) لانه معروف جداً بكونه معارض شديد للكنيسة ومع ذلك فانه عندما كتب عن هذا الموضوع، فانه امتدد في بحثه عبر العصور المختلفة المسجلة بالتاريخ وتوصل الى نتيجة مفادها بانه "ليس هنالك ادنى شك، لا نظرياً ولا تطبيقياً، لا مؤسساتياً ولا في الأماكن المخصصة لها في جدول الاعمال يمكن ان نقارن بها الأعمال الخيرية في العالم القديم مع ما حققته المسيحية في هذا المجال"!

السؤال الآن، من أين جائت الكنيسة بهذه الروحانية في عمل الخير؟ الجواب من مؤسسها، من تعاليم المسيح نفسه الذي وصانا بان "نحب بعضنا البعض"  يوحنا 13 : 34

القديس بولس أكد بان يساعد الواحد الآخر حتى وان كان الآخر عدو، وكان آباء الكنيسة الاوائل يستشهدون برسائله لتشجيع المؤمنين لاتباع هذه الروحانية في تقديم المساعدة حتى لأعدائنا.

لنرى كيف كان المسيحيون الاوائل يأخذون كلام المسيح ليحولوه الى واقع معاش فالكل يعرف بأن تقدمات المؤمنين للفقراء كانت تقدم على المذبح أثناء الاحتفال بالقداس – كسر الخبز كما هو مكتوب. المسيحيون الاوائل كانوا يفرضون على نفسهم أصوام ليدخروا مالهم ويعطوه لمن هم بحاجة.

بعض الامثلة:
القديس أوغسطينوس أسس نزل للمسافرين الحجاج، حرر أسرى وعبيد كثيرون باعطاء الفدية بدلا عنهم، أعطى الملابس للفقراء. في الواقع فهو كان يقول للناس لا تهدوني ملابس غالية، لانني ساعطيها للفقراء.

القديس أفرام السرياني، أسس فرق مساعدة أثناء الكوارث كالطاعون والمجاعات. القديس قبريانوس القرطاجي (سان سيبريان من قرطاجة) اكد في أحد كتاباته في القرن الثالث أثناء وباء الطاعون، أكد بانه ينبغي على المسيحيين أن يظهروا أعمال الرحمة والمحبة حتى لأعدائهم واللا فلا فرق بينهم وبين الوثنيين وجابيي الضرائب!.

بيكوميوس:
كان هنالك شخص اسمه بيكوميوس من الجيش الروماني في بداية القرن الرابع الميلادي، وكان هذا الشخص متعجب من مساعدة المسيحيين الغير انتقائية للجيش الروماني عندما تعرض الى المجاعة والمرض. هذا ما جعله يسأل عن أي نوع من التقاليد الدينية يمكن أن تكون هذه لتلهم هذا النوع من نكران الذات والصدقة الغير منتفعة؟! فلم يصدق كيف يمكن أن يقوم أشخاص بدون محاباة بمساعدة الأشخاص الذين اضطهدوهم من قبل. ماذا حدث نتيجة لذلك؟ بدأ بيكوميوس يتفحص هذا الايمان، وعن ماذا يتمحور كل هذا العطاء؟ ولم يمض وقت طويل حتى تحول الى المسيحية بنفسه.

هذه هي الطريقة التي بواسطتها استطاع الكثير من الكاثوليك ان يبشروا بها غير الكاثوليك. ليس فقط عن طريق المجادلة اللاهوتية أو غيرها من النقاشات العقلانية – بالرغم من أهميتها.

كما قلت سابقاً، انه مسلٍ جداً أن نعرف ماذا قال معارضوا الكنيسة عن ذلك، وهنالك الكثير منهم وهم مشهورون جداً ولا يعرفون كيف يفسرون هذه الروحانية التي تتمتع بها الأعمال الخيرية الكاثوليكية، كالام تيريزا مثلاً بدون الالتجاء الى تفسير خارق للطبيعة أو ايماني عميق.

فولتير:
فولتير (Voltaire) الذي يعتبر أحد أكثر المفكرين الفرنسيين المعارضين للكنيسة الكاثوليكية في القرن الثامن عشر – وهذا وان دل على شيء فانه يدل على مصداقية ما يعترف به فولتير نفسه – لم يستطع فولتير ان يفسر التضحية التي تقوم بها راهبات شابات لكي يعملوا في المستشفيات. حيث قال:

"ربما ليس هنالك في العالم ما هو أعظم من التضحية بالشباب والجمال من قبل الجنس اللطيف للعمل في مستشفيات من أجل التخفيف عن الم الانسان وبؤسه، هذا المشهد الذي يثير ويستفز ضعفنا، أما الناس الذين انفصلوا عن الدين الروماني (يقصد هنا الكنيسة الكاثوليكية) قد حاولوا تقليد هذه التضحية ولكن بصورة ناقصة وغير كاملة السخاء"

أليس هذا مدعاة للدهشة والذهول؟! فحتى فولتير الذي عُرف عنه ازدرائه الشديد بالكثلكة، كان لابد له من أن يعترف بانه لا يستطيع أن يفسر ذلك عندما يتعلق الأمر بالأعمال الخيرية الكاثوليكية.

مارتن لوثر:
ان المثال الآخر عن مناهضي الكثلكة وهو المثال المفضل لدي هو مارتن لوثر، فأنا كنت لوثري في السابق وهذا موضوع آخر لا مجال للخوض فيه الآن. ولكن لوثر نفسه لم يستطع أن يتعامل مع أعمال المحبة للكنيسة الكاثوليكية، ولماذا جفت الأعمال الخيرية تحت تعليمه المنشق؟ فهو لم يستطع أن يجد تفسيراً لذلك مما أفقده ذلك صوابه.

ما قام به لوثر هو انه علّم بأن الخلاص يأتي بالايمان فقط وقالها مراراً وتكراراً بانك لا تحتاج الى أن تعمل الخير لكي تدخل ملكوت الله – وهذا نقاش لاهوتي صرف – في الحقيقة ان لوثر لم يقل بانه يجب أللا يقوم أحد بأعمال المحبة ولكنه ناقش فكرة ان أي شخص مؤمن باللوثرية فان بامكانه أن يقوم بأفعال الخير بصفاء ونقاء أكثر مما قد يقوم به الكاثوليكي لأن اللوثري يدرك مسبقاً بأن هذه الاعمال هذه سوف لن تضيف شيئاً الى خلاصه ولكنه يقوم بها حباً بالله وبالقريب فقط. ولكن هذا التعليم الذي أتى به مارتن لوثر قد فهمه الناس بانك لست بحاجة الى أفعال رحمة أبداً (وأنا اعتقد بان لوثر يتحمل الجزء الكبير من سوء الفهم هذا).

لوثر كان يتحدث بلغة مبالغ بها الى حد كبير، حتى وصل الى نقطة قال فيها بان "حتى ولو مارست الفحشاء والقتل مئات المرات في اليوم وكان لديك الايمان الحي، فان كل ذلك لن يبعدك عن المسيح."! حسناً أنا اعتقد بأن الناس معذورين اذا استنتجوا من ذلك كله بأن الأعمال الخيرية ليست ذات أهمية.

جفاف العمل الخيري تحت تعليم لوثر:
لذلك نرى وبعد فترة حصلت ظاهرة جفاف كامل للأعمال الخيرية تحت تأثير تعليم لوثر. حتى ان لوثر نفسه ندم على هذا وقال "على الأقل وتحت تعليم البابوية (وهنا هو يقصد الكنيسة الكاثوليكية) فانك لست بحاجة الى اجبار الناس أو الضغط عليهم ليكونوا رحومين وذوو أفعال خير، فهم سيقومون بذلك تلقائياً" وأضاف قائلاً بان "المؤمنين بتعليم الانجيل فقط (وهنا هو يقصد اللوثرية) أرى بان الناس ليس فقط ليسوا خيرين ولكن أصبح يتقاتل احدهم على مقتنيات الآخر ليصبحوا حسودين ومنغلقي الذات" واستمر لوثر طوال حياته مهتماً بهذه القضية حيث كان يلاحظ أعمال الخير من قبل الكاثوليك كالمستشفيات والمآوي وغيرها، فأمست هذه الشواهد بمثابة توبيخ له حتى انه لم يستطع تحمل مواطنيه الألمان ممن أثرت عليهم الكنيسة الكاثوليكية وتعليمها فأصبحوا خيرين ورحومين في مساعدة الآخر.

بعد كل ذلك، هنالك سؤال مطروح من قبل البعض وأظنه سؤال عادل ويحتاج الى اجابة. السؤال أو الاعتراض هو الآتي:

"أليست الأعمال الخيرية الكاثوليكية من جذورها تتمحور حول المنفعة؟ لانك تتوقع مكافأة بالملكوت. اذن هل نستطيع ان نستنتج بان الأعمال الخيرية  الكاثوليكية لا تختلف عن غيرها التي كانت تحدث في العالم القديم او غيرها؟ فبالنتيجة الكل يبحث عن مكافاة سواء زمنية أو دينية ما بعد الموت، فكلها عبارة عن توقع مكافئات."

والجواب هو بان الكنيسة الكاثوليكية تعلّم بوجود ثلاث مراحل للقداسة فيما يتعلق بأعمال الخير:
المستوى الاول، بعض الأشخاص يعملون الخير لانهم ببساطة خائفين من جهنم وهذا هو الحافز الوحيد الذي يحرك هؤلاء لفعل الخير. وهذا يعتبر سبب جيد ولكنه ليس السبب المثالي.

المرحلة الثانية أو المستوى الثاني هو ان البعض الآخر يعمل الخير لأنه – وبحسب الاعتراض أعلاه – يسعى لدخول الملكوت، أنا شخصياً لا أجد مشكلة في هذه المرحلة ولكن حتى هذا هو ليس ما توصي به الكنيسة، فالكنيسة توصي بالمستوى الثالث والنهائي الذي يجب أن يدفع أحدهم لعمل الخير وهو لان هؤلاء الأشخاص يعملون الخير بدافع محبتهم لله فقط، لمعرفتهم بان هذا العمل يسعده. وها هو المستوى الذي تنصح به الكنيسة، نكران الذات الغير منتفعة من أي عمل خيري.

ومثال على هذا المستوى هو الام تيريزا واخواتها، هل يمكن القول بأنهم يقومون بكل هذه الأفعال الخيرية ويساعدون المرضى الذين أوضاعهم بالية ويرثى لها ويساعدون أفقر الفقراء فقط وببساطة لأنهم يتوقعون مكافأة الملكوت!

ولكنهم يستطيعون الدخول الى الملكوت بالعمل في دوائر ومؤسسات مكيفة ومريحة، اذن ما الذي يجعلهم يعملون في كلكتا، هذه البقعة الفقيرة من العالم؟ أو يعملون في أماكن رعاية مرضى الايدز؟

ثم انظر اليهم والى عيون الام تيريزا وأخواتها وهم يساعدون الفقراء والمرضى والمهمشين واليتامى. هل كل ما تراه هو انسانة تتوقع مكافأة مقابل عملها هذا؟ الا ترى شيء أعمق وأهم واكثر اثارة للمشاعر الانسانية؟

نستنتج من هذا كله بان هكذا اله يعلّم شعبه بأن عمل الخير للمقابل هو شيء حسن ومرضي لله، فلن نستغرب اذن أن تنشأ ثقافة وأخلاق جديدة كلياً عما كان موجوداً في العالم القديم. لذلك ففي المقال القادم سنرى كيف تكونت الأخلاقيات الغربية بواسطة الكنيسة الكاثوليكية... فترقبوا


*هذه السلسلة من المقالات مأخوذة ومترجمة – بتصرف من كاتب هذه الأسطر – من كتاب للبروفيسور والمؤرخ المعاصر توماس وودز وعنوانه:
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية
How The Catholic Church built Western Civilization
وكذلك مأخوذة من برنامج كان قد عرض على شبكة EWTN الكاثوليكية العالمية للبروفيسور نفسه قبل عدة سنوات عن نفس الموضوع، حيث قمت بتسجيلها في ارشيفي الخاص وأرتأيت بأن أترجمها وأنشرها للمصلحة العامة... فقد آن أوانها.



غير متصل فريد وردة

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 515
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

 المحترم  كاثوليك

 مقال رائع عن عمل الخير التي قامت وتقوم به الكنيسة الكاثوليكية  .  هذه الثقافة أعطت الثقة والطمأنينة الى غالبية ألاغنياء الملحدين الى أن يكتبوا في وصيتهم  بأن يذهب ريع تركتهم الى المؤسسات الخيرية الكاثوليكية ,  لآيمانهم الراسخ حتى وهم ملحدين بأن هذه المؤسسات حقا هي تقوم  بأعمال رائعة ومفيدة للمحتاجين في جميع أنحاء العالم .

 شكرا للعزيز كاثوليك  مع التحية

غير متصل Catholic

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
  • St. Peter's Church, the mother of All churches
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ فريد وردة المحترم، تحية طيبة...

اقتباس
هذه الثقافة أعطت الثقة والطمأنينة الى غالبية ألاغنياء الملحدين الى أن يكتبوا في وصيتهم  بأن يذهب ريع تركتهم الى المؤسسات الخيرية الكاثوليكية ,  لآيمانهم الراسخ حتى وهم ملحدين بأن هذه المؤسسات حقا هي تقوم  بأعمال رائعة ومفيدة للمحتاجين في جميع أنحاء العالم .

أنا ألقيت الضوء على دور الكنيسة الكاثوليكية في العمل الخيري على الصعيد المادي والمساعدات العينية ولم أتكلم بعد على الصعيد الروحي! الذي لا يقل أهمية ومكانة وعظمة عن الجانب المادي.

فالكنيسة تعلّم بأن نصلي للآخر باعتباره فعل خير نظراً لقوة وتأثير الصلاة في حياة المسيحي والمؤمن بشكل عام. أي أن لا تكون الصلاة لأجل المصلحة الشخصية ومنغلقة على الذات بل أن تذكر الآخرين بصلاتك حتى وان كانوا أعداءك!!

هذه الثقافة لم تكن موجودة قبل المسيحية، بل ان العالم القديم كان سيعتبرها نوع من الحماقة والجهل. لكننا اليوم نأخذ هذا المبدأ كجزء من بديهيات الحياة اليومية، فالصلاة من أجل الغير واجب وحسن في جميع الأوقات والأماكن والحالات. من أين أتت هذه الثقافة؟ مرة اخرى من قلب الكنيسة الكاثوليكية.


شكرا لك مرة اخرى أيها أخي العزيز فريد وتقبل خالص التحيات.

غير متصل عبدالاحـد قلو

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1595
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ العزيز كاثوليك..مع التحية
انه الايمان... بأن الله محبة..ولكي نرى هذه المحبة ، فسنراها في كل عمل خير لصالح انسان واي انسان كان، مهما اختلف نوعه ولونه وشكله ودينه وقوميته ,,..
نعم اخوات الام تيريزا الراهبات، ما الذي يجعلهم يذهبون الى مناطق معدومة يبحثون عن المتروكين او حديثي الولادة مرميين بجانب الطرقات ومواقع الزبالة؟ مالذي جعل علماء الكنيسة الكاثوليكية بالذات وبمختلف رتبهم ودرجاتهم، للتبحر علما وادبا لا بل قضاء حياتهم في حل معضلة ألمّت بالبشرية ليجدوا لها دواءا او علاجا او يقدموا بحثا لرقي البشرية وتقدمها؟!
انهم يستطيعوا ان يخْتلوا في صومعاتهم او بيوتهم ويصلون ولا يعملون سيئة ليذهبوا للملكوت ان كان ذلك بالايمان وكما اعتقد ذلك لوثر.. ولكن الايمان بالعمل الذي يجب ان ينبثق من تلك المحبة التي ينشدها فاعل الخير لتكون بدون مقابل مادي او معنوي، وعندها يكون الملكوت فرحا بأستقبالهم..
لنا بعض المعلومات البسيطة عن هذه الاعمال الخيرية النافعة يا أخ الكاثوليك..ولكن اِغنائك لنا وللقراء بهذه المقالات التي نتوق اليها والتي تصحح المعلومات لمن يحاول ان ينجرف او يجرف الاخرين بأساليب ملتوية موجهة لغاية ما، الا اننا نطالبك بالاستمرار بأظهار الحقائق عن كنيستنا والرب يباركك
ملاحظة: المواقع الاخرى بالانتظار لزيادة الفائدة..تقبل تحيتي

عبدالاحد قلو

غير متصل Catholic

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
  • St. Peter's Church, the mother of All churches
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ عبد الأحد قلو المحترم، تحية طيبة...

أنا قد صرفت لحد الآن الكثير من وقتي الثمين لأترجم هذه المقالات وأنشرها هنا وفي مواقع أخرى، ولكنني عندما أنظر الآن للوراء وأرى هذه الكمية من المعلومات التي أصبحت متوفرة للقراء الأعزاء فأن فرحي لايوصف! لأن الهدف وكما قلت هو تبيان الحقائق عن مكانة الكنيسة الكاثوليكية في الحضارة الغربية وكشف زيف الخرافات. وأقول أيضاً بان الجهد لم يذهب سدى حتى وان كان عدد المستفيدين من هذه المقالات لا يتجاوز أصابع اليد... فأنا اعتبر هذا عمل الروح القدس الذي يكشف الحقائق بواسطتنا نحن العبيد الضعفاء، فما نحن اللا أوعية فارغة تنقل الحقيقة والنور، الذي هو المسيح بواسطة تعليم الكنيسة الرسمي، للعالم أجمع.

ان في جعبتي الكثير بعد! وسوف أقوم بترجمته ونشره تباعاً وسيكون بمثابة مخزون هائل من الحقائق عن كافة الجوانب المتبقية والمتعلقة بالحضارة الغربية، كالأخلاقيات الغربية والقانون الدولي وحقوق الانسان وغيرها...

وكما سنعرف في المقالة المقبلة عن الأخلاقيات الغربية فان كل هذه ليست امور متفرقة عن بعضها البعض كوجود بعض الأعمال الخيرية هنا وقليل من القواعد الأخلاقية هناك، وارساء الأسس لحقوق الانسان... الخ. ان كل هذه الامور وغيرها تأتي من مصدر واحد ورسالة واحدة وهي قدسية الحياة، وان كل فرد لديه وحدانية أو فرادة وقيمة عليا. لماذا؟ لأن له روحاً خالدة وطبيعة عقلانية، وكل هذا بسب كونه مخلوق على صورة الله ومثاله. هذه بالحقيقة هي الرسالة الثورية الغير مسبوقة والتي ادخلتها الكنيسة الى العالم. الكثير منا نحن المسيحيين وغير المسيحيين يعتقد بهذه الامور والحقائق الأخلاقية كمسلمات وبديهيات بدون أن نعرف مصدرها ومن أين أتتنا، الجواب هو الكنيسة الكاثوليكية.

ترقب المقال القادم ولك مني خالص التحيات...