المحرر موضوع: كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 10 والأخير - كيف انقلبت الحضارة على بانيها!)  (زيارة 1323 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Catholic

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
  • St. Peter's Church, the mother of All churches
    • مشاهدة الملف الشخصي
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 10 والأخير - كيف انقلبت الحضارة على بانيها!)*


مقدمة:
اليوم سنرى كيف انقلبت الحضارة الغربية على بانيها، وأيضاً سنتكلم عن الفصول والقصص المنسية عن تراجيديا بطولات واستشهادات عظيمة حدثت في التاريخ المعاصر للعالم الكاثوليكي. البعض من هذه الفصول قد تكون معروفة والبعض الآخر لم نكن نعرف عنها شيئاً. ولكن يجب أن يعرف الكل بكل واحدة منها. لأن كل واحدة من هذه الحوادث يمكن أن يُصنَع منها فيلم سينمائي مؤثر بشكل غير طبيعي، ومع ذلك لا نجد أي شيء لحد الآن.

بالطبع هنالك الكثير والكثير من قصص البطولات والاستشهاد في سبيل الايمان ولكنني سأختار البعض منها وسأعطيكم في النهاية أسم لكتاب آخر لتتعرفوا من خلاله على باقي القصص المنسية!

الانشقاق البروتستانتي في انكلترا وتحريم الكثلكة والبابوية:
حسناً، لنرجع الآن الى القرن السادس عشر لأحكي عليكم قصة ربما تعرفونها، ولكن سأذكر لكم شخصاً لا يتم ذكره أبداً تقريباً. الكل يعرف الملك هنري الثامن، ملك انكلترا... هذا الملك الذي كان آخر شخص يمكن أن يتوقعه الانسان ليضطهد المؤمنين الكاثوليك، فقد كتب كتاباً في 1521 يدافع به عن الأسرار السبعة بالضد من مارتن لوثر. حيث لم يكن له أي تعاطف مع مارتن لوثر بأي شكل من الأشكال (سوف لن أتطرق الى موضوع ابطاله لزواجه الأول وزيجاته المتعددة فهذا ليس موضوعنا اليوم) ولكن ببساطة أقول بأن الملك هنري الثامن أراد أن يبطل زواجه ويتزوج بامرأة اخرى والبابا لم يسمح له بذلك، ولكنه مع ذلك تزوج مرة اخرى، وفصل كنيسة انكلترا عن الكنيسة الجامعة في العالم وأعلن بنفسه أنه هو رئيس الكنيسة الكاثوليكية في انكلترا! هذا حدث  في ثلاثينيات القرن السادس عشر. مما أدى ذلك الى تهديد كينونة الكنيسة الكاثوليكية المسكونية نتيجة هذا الفعل الأناني.


ماذا حدث بعد ذلك؟ بالطبع كان هنالك في انكلترا من عارض هذا التوجه وبدأوا يسألون، هل لديك الحق لفعل ذلك؟ هل زواجك صحيح قانونياً؟ وهل سلطتك تخولك بأن تعلن نفسك بأنك رئيس الكنيسة الكاثوليكية في انكلترا؟ وهل هنالك شيء مماثل لهذا في تاريخ الكنيسة كلها؟ وهل اعلانك هذا ملزِمٌ لنا؟ ومن هؤلاء المعارضين على سبيل المثال، المستشار توماس مور والمطران جون فيشر.

المستشار توماس مور:
الكثير منكم ربما يعرف قصة القديس توماس مور St. Thomas More المستشار السابق للملك، والذي عارض موقف الملك ولم يسمح له ضميره بمساندته في فعلته هذه على الاطلاق، ونتيجة لاعتراضه فقد أُعدِم! وأعلنه البابا يوحنا بولس الثاني شفيعاً للسياسيين ورجال الدولة! وأعتقد بان هذه المبادرة قد أزعجت ولا تزال تزعج وتؤرق الكثيرين، فهذا يعني بأن السياسيين ورجال الدولة يجب أن يكونوا ملتزمين بضميرهم الحي وبالحقيقة ويضحوا في سبيلهما.

المطران جون فيشر:
ولكن هنالك شخص منسي كلياً تقريباً في هذه القصة وهو المطران جون فيشر من روتشستر Bishop John Fisher of Rochester.  وكان هذا رجلاً طاعناً في السن، ومريضاً جداً، وهو أحد الأساقفة الذين عارضوا توجه الملك ولم يقبلوا فعلته هذه، هذا المطران الجليل كان محبوباً من الجميع. وفي ذلك اليوم الذي خرج به من برج لندن مساقاً الى الاعدام، خرج الناس متجمعين ليشاهدوه ويسمعوه وهو يخاطبهم بأنه قد أتي هنا للموت في سبيل كنيسة يسوع المسيح الكاثوليكية، وأعدِم في ذلك اليوم.

التبرك برأس المطران جون فيشر:
بعد ذلك ترددت قصة شائعة، حيث كان رأس المطران جون فيشر مرفوعاً على حربة كانت مغروسة فيه، بجانب رؤوس كهنة ورهبان آخرين ممن عارضوا الملك في قراره. ففي حياته على الأرض كان المطران مريضاً وشاحب اللون ولكن في موته أصبح رأسه الموضوع على حربة، يأخذ لوناً وردياً وقرمزياً وبدى أكثر حيوية مما كان على قيد الحياة! مما جعل الناس يقومون بزيارات جماعية صغيرة لرأسه للتبرك منه! فاضطرّت الحكومة أن تنزل رأسه من الحربة لمنع الناس من زيارته.

بعد 400 سنة بالضبط من تلك الحادثة وفي سنة 1935 تم اعلان كل من جون فيشر وتوماس مور قديسين على مذابح الكنيسة الكاثوليكية. وهنالك طبعاً فيلم سينمائي عن القديس توماس مور يُدعى A Man for All Seasons. ولكن لا يكاد يُذكر القديس جون فيشر أبداً.

الثورة الفرنسية:
ولكن وبتقدمنا مع الوقت، أريد أن أُذَكِّر الناس قليلاً بالثورة الفرنسية، لأن فصول وحلقات  الثورة الفرنسية فيما يتعلق بالكنيسة لا زالت حية ومريعة ووحشية لدرجة كبيرة حتى لا يكاد المرء أن يصدق ان هذا الأشياء فعلاً حدثت. والغالبية العظمى من الناس لا يعرفون شيئاً عن هذه الأحداث.

نهب ممتلكات الكنيسة:
بدأت الثورة الفرنسية في 1789 وخلال أقل من سنتين وجدت الكنيسة بأن ممتلكاتها قد أُممت (وهذه طريقة دبلوماسية ولطيفة للقول بأنها نُهِبَت من قبل الحكومة)، وكان على الكهنة أن يقسموا قسم الوفاء للحكومة الجديدة، ولكن بطبيعة الحال ليس كلهم قاموا بذلك. الرهبنات تم توقيفها، وبالمناسبة فهي وُقِّفَت الرهبنات باسم الحرية الدينية! أي باسم الحرية الدينية فأنت غير حُرّ بان تكون راهب... حاول بنفسك ان تفهم هذه الفلسفة!!

عصر الارهاب Reign of Terror
ومع مرور الوقت أصبحت الثورة معادية أكثر فأكثر للكثلكة، في سنة 1793 أشتدت الامور سوءاً بشكل هستيري الى سنة 1974  حيث بدأ ما يسمى عصر الارهاب، فيمكن بكل بساطة أن تعاني من مشاكل جمة فقط لكونك كاثوليكي علني. ويمكن أن يُقال عنك متعصب اذا كنت تصلي المسبحة الوردية مثلاً أو لأنك تأوي كاهناً رفض قَسَم الولاء للحكومة الجديدة.

جرائم الغرق في نانت:
كان هنالك جرائم مريعة تُرتَكب ضد المؤمنين الكاثوليك العاديين، رجال ونساء، مرضى وأصحاء، شيوخ وأطفال... كلهم كانوا معرّضين لمختلف أنواع الجرائم البشعة، مثال على ذلك، ما يسمى بجرائم الغرق في نانت The Drowning at Nantes، آلاف الكاثوليك لقوا حتفهم في حوادث الغرق في نانت. وهذه كانت تتضمن وضع الناس كجماعات في قارب يوضع في وسط نهر لوار River Loire بعدها يقوم المعذَّبون بفتح فتحات في هذه القوارب ومن ثم يقفزون هم الى قوارب اخرى من أجل أن يغرق القارب الأول بمن فيه! الرجل الذي قام بهذا النوع من الجرائم (ويدعى جان بابتيست كاريير Jean Baptiste Carrier) اعتبر بأن عملية الاعدام بالمقصلة تأخذ وقتأ طويلاً وهي بطيئة جداً لذلك اخترع هذه الطريقة للابادة الجماعية، وكان يقول التالي:

"لم استمتع بحياتي قط بقدر مشاهدة اللحظات الأخيرة لوجوه الكهنة وهم يغرقون"

بالاضافة الى ذلك لدينا حادثة آنجي وما يسمى بشهداء آفريي حيث كان الكاثوليك يُساقون الى خنادق تم حفرها مسبقاً ومن ثم يطلقون النار عليهم بعد أن يصفوهم صفاً واحداً ليموتوا في تلك الخنادق. الكثير من الراهبات ماتوا بهذه الطريقة، وهم يرتلون للآب السماوي ويغفرون لسجانيهم ومعذبيهم.

حملات القضاء على التراث المسيحاني:
في وسط كل ذلك، كان هنالك سياسة وحملة لتفريغ فرنسا من أي مظهر من مظاهر المسيحية. وهذا يضمّن تشكيل روزنامة جديدة غير الروزنامة الميلادية! هذه الحكومة الثورية الجديدة لم تتحمل أن يكون لها روزنامة تعتمد على ميلاد المسيح، لذلك قرروا أن يُكوِّنوا روزنامة جديدة تبدأ منذ اليوم الأول لقتل ملكهم! بحيث جعلوا الاسبوع يتكون من 10 أيام بدلاً من 7 للتضييق على الكاثوليك ومحاولة بلبلة مواعيد قداديسهم، فبعد فترة سيضيع الحساب على الكاثوليك في معرفة أي يوم هو الأحد. ولكن لحسن الحظ فان معظم الناس لم يتبنوا هذه الروزنامة الغبية لصعوبتها وتم الغائها بعد فترة، ولكن هذا مثال بسيط عن العدائية تجاه الكاثوليك.

والأكثر من ذلك فان تماثيل القديسين تم اعدامها بالمقصلة! الشوارع التي كانت تبدأ باسم "قديس" أو "Saint"، تم محي كلمة قديس من أسماء هذه الشوارع، الكنائس خُرِّبَت والممتلكات دُمِّرَت في محاولة لمسح وضرب التراث المسيحاني، حتى الصلاة بحد ذاتها تم وقفها في كل مناطق الدولة التي هي تحت سيطرة الحكومة الثورية الجديدة، ما عدا بعض المناطق النائية في القرى والأرياف.

الهروب الى انكلترا ونشوء خبرات متبادلة بين الانكليز والكهنة الكاثوليك المضطهدين:
بعد فترة، حتى الكهنة الذين قبلوا بان يَقْسِموا قَسَم الولاء للثورة فقد طُلِبَ منهم اكثر! حيث تمت مطالبتهم بالتخلي عن رسامتهم الكهنوتية بشكل نهائي! لكل يظهروا ولائهم لفرنسا الثورية الجديدة. الكثير منهم رفضوا ذلك، آلاف من الكهنة تركوا البلد. بالحقيقة 10000 (عشرة آلاف) كاهن التجأوا الى انكلترا! أنكلترا... ذلك البلد المعادي للكثلكة في ذلك الحين، استقبلتهم.

وفي الواقع، وكما أشار الى ذلك العديد من المؤرخين، منهم مايكل ديفيز Michael Davies، بأن النتيجة كانت، بأن الشعب الانكليزي بدأ من جديد يرى ويتقابل مع كهنة كاثوليك، لأنه، ومنذ زمن هنري الثامن، لم يعد يسمع بكهنة كاثوليك اللا ما ندر وفقط بالكاريكاتير. فهذه المرة الاولى التي يشاهدون فيها كهنة كاثوليك فرأوا وشاهدوا بأم أعينهم بطولاتهم وما مروا به من حوادث مريعة، مما جعلهم ينذهلون من شهاداتهم وعظمتهم. هذه الخبرات المتبادلة بين الانكليز مع الكهنة الكاثوليك الفرنسيين المضطهدين استمرت لفترة طويلة مما كان له الأثر الكبير برفع القيود عن الكثلكة في انكلترا مع القرن التاسع عشر.

حرب منطقة فاندي:
ولكن هنالك المزيد، فقد جرت حرب ابادة جماعية للكاثوليك في منطقة فاندي Vandee في فرنسا، وهذا الفصل من الاضطهاد قد تم نسيانه بالكامل تقريباً. ولكن البابا يوحنا بولس الثاني لم ينسى تلك الحادثة، عندما زار فرنسا عام 1996 وتحدث عما حدث لمنطقة فاندي والتي كانت من أكثر مناطق فرنسا مقاوِمة للثورة ومتشبثة بانتمائها للكنيسة الكاثوليكية، بحيث تم اصدار أوامر من قبل قيادات الثورة بشن حملة ابادة جماعية لجميع من يسكن هذه المنطقة، أي شي يتحرك على الأرض يجب أن يُطلق النار عليه ويُقتل، وكل ذلك كان يجري بأوامر عسكرية موثقة، ولكن الناس في فاندي قاوموا وظلوا على ارتباطهم بالكنيسة مع ذلك!

وتحدث البابا عن التضحيات التي قدمها أهل فاندي في تلك الزيارة لفرنسا عام 1996 وقال:

"انتم الذين وُلدتّوا على أرض فاندي، انتم ثمار اولئك الرجال والنساء الشجعان الذين قاوموا وبقوا متشبثين بايمان كنيسة يسوع المسيح في الأوقات التي كانت حريتها واستقلاليتها مهددة بشكل كبير"

من بين كل الشهادات وأعمال الايمان البطولية التي وصلت الينا لحد هذه اللحظة، تبقى شجاعة اولئك الناس الأبطال من منطقة فاندي أحد أكثر الحوادث تأثيراً ومحركاً للمشاعر الانسانية، فقد بقوا متمسكين بثبات منقطع النظير بكهنتهم وأبرشياتهم بالرغم من وحشية الاضطهاد الذي تعرضوا له.

واليوم لو لفظْتَ كلمة "فاندي"، كم شخص سيقف احتراماً واجلالاً لهؤلاء الشهداء الأبطال؟ ربما لا أحد! هذه الفصول والقصص تعاني من الاهمال بل وحتى النسيان بالكامل، فلا أحد يُعلّمها أصلاً. ولكننا ان كان لدينا الاحترام لكل انسان، يتوجب علينا أن نهتم ونحترم ونتذكّر العذابات والاضطهادات التي مرتّ ولا تزال تمر على كل انسان.

الثورة البلشفية والحكم الشيوعي:
ماذا حدث للكاثوليك مع بداية الثورة الروسية؟ هذا السؤال في غاية الأهمية. لماذا؟ لأن الناس في روسيا وان كانوا مسيحيين ولكن أغلبهم تابعين للكنيسة الأرثوذوكسية. لذلك فنحن غالباً ما ننسى مصير الكنيسة الكاثوليكية في ذلك البلد، لأن عددهم ليس كبيراً مقارنة بالاورثوذوكس ونحن نسمع فقط معاناة الكنيسة الأرثوذوكسية في تلك الفترة (وهذا صحيح جداً) ولكن المعاداة للكثلكة لم تكن بأقل حجماً، بل العكس سنرى بوضوح كيف تقوم حكومة ملحدة معاصرة باضطهاد الكاثوليك والكنيسة الكاثوليكية بشكل عام.

نحن هنا نتحدث عن السنوات بين 1917 الى بدايات العشرينات من القرن نفسه، وهذه هي السنوات الأولية للثورة البلشفية عندما سيطرت الشيوعية على مقاليد الحكم ولينين هو القائد المسؤول.

العداء لأي شيء يدل على الكثلكة:
أول ما فعلوه، هو تجريم أي تعليم ديني لكل شخص تحت 18 سنة، بمعنى بأنك لا تستطيع أن تشكل وتكوّن عقلية الأطفال، ولكن الشيوعييون هم من سيُقولبون ويشكلون عقلياتهم!

أيضاً جعلوا من المستحيل تقريباً للكنيسة أن تمتلك ممتلكات، من باب ان ذلك غير قانوني. كما وأسسوا وشجعوا البروبغندا الملحدة وذلك عن طريق الانخراط بحملات تقول بأن الدين شيء سام، لذلك يجب أن تحموا أطفالكم من هذا السم القاتل. وجعلوا من بعض الكنائس مرافق صحية لعامة الناس ليظهروا للعامة أبشع ازدراء للايمان المسيحي.

نهب وتخريب مبرمج للكنائس:
مع بداية العشرينات من القرن العشرين، نرى تنامي الحملات والمضايقات تجاه الكنيسة الكاثوليكية. حيث بدأ النظام يدّعي بأنه يجب أن نأخذ الأشياء النفيسة من هذه الكنائس والتي هي مصنوعة من معادن ثمينة. لماذا؟ لأن روسيا في ذلك الحين كانت تعاني من مجاعة فضيعة (والبسبب الأكبر كان بالطبع غباء حكومتها الاقتصادي). لذلك فالادعاء كان بأننا نحتاج أن نصهر هذه الأواني والأشياء المعدنية النفيسة والغالية الموجودة في الكنائس ومن ثم نبيعها للتخفيف من المجاعة!

من الواضح بأن هذا الفعل كان لضرب الكنائس الكاثوليكية، وليظهروا بأنهم هم المسؤولون الوحيدون وليس أحد غيرهم. فهم لم يكونوا بحاجة للأموال للتخفيف عن المجاعة، لان الولايات المتحدة وباقي الدول كانت ترسل أموال مساعدات لروسيا للتخفيف من المجاعة.

الأرشيف السوفيتي:
والآن وبعد ان تم فتح الملفات والأرشيف السوفيتي تبين بشكل فاضح بأن الحكومة السوفيتية كانت تأخذ أموال المساعدات هذه وتشتري بها أسلحة من ألمانيا.، لذلك فهم لم يكونوا بحاجة الى أموال لغرض المجاعة. والحقيقة تقول بأن البابا بندكت الخامس عشر (1914 - 1922) قدم عرضاً لروسيا تضمّن بأن الفاتيكان كان سيعطي أموالاً تقدر بما يعادل ثمن تلك الأواني والأشياء الثمينة الموجودة في الكنائس الكاثوليكية اذا ما تركوها بأماكنها. ولكن البابا لم يحصل على أي جواب من الحكومة السوفيتية اطلاقاً! وهذا كل تحتاجون الى معرفته لتكتشفوا مخططهم الاجرامي بحق الكنائس الكاثوليكية.

لذلك بدأت الجيوش بالتوجه الى الكنائس لتخريبها، معظم الكنائس تم سلبها بهذه الطريقة ما عدا القلة القليلة التي تأكدوا بأنها لا تحتوي على أشياء نفيسة وغالية بما فيه الكفاية! والأكثر من ذلك فانه تم اعدام الكثير من الكهنة وسُجِنَ الآخرين منهم فقط لقيامهم بأعمالهم الكهنوتية، كالتعليم المسيحي أو محاولة منع الجيوش من أخذ ممتلكات كنيستهم.

ابطال القانون وسياسة الابادة الاجتماعية:
لم يكن هنالك أي احترام للقانون بأي شكل من الأشكال في هذه الأنظمة الثورية. القانون هو ما يقوله الحاكم أو القاضي فقط، وفي الواقع فان المؤرخ ريتشارد بايبز Richard Pipes المختص في تاريخ روسيا، قال بأن روسيا كانت أول دولة في العالم تُبْطِل مفعول القانون نفسه! فان أردت أن تكون قاضياً في روسيا السوفيتية، فان كل ما كنت بحاجه له هو أن تعرف القراءة والكتابة فقط! ليس عليك أن تدرس وتتدرب بالقانون لأنهم لم يكونوا بحاجة الى تدريب قانوني سابق أو معلومات مسبقة. كل ما كانوا بحاجه اليه هو ضمير شيوعي ثوري قوي لكي يتمكن من معالجة قضايا المحاكم تلو الأخرى بفكر ومبدأ شيوعي.

وفي الواقع فان احد كبار موظفي الدولة قال للقائد لينين بأن سياستنا في العدالة يجب أن تُسمّى سياسة الابادة الاجتماعية. أليس كذلك؟ فرد عليه لينين وقال: نعم ذلك صحيح ولكننا لا نستطيع أن نقول ذلك علانية!!

اولى المحاكمات الصورية والشكلية تجاه الكهنة:
ان أولى المحاكمات الصورية والشكلية لم تكن تحت حكم ستالين، حيث كان يأخذ خصومه السياسيين الشيوعيين في محاكمات شكلية بتهم الخيانة ويفرض عليهم اعترافات سخيفة ومضحكة. لقد كانت هذه ولزمن قريب تُعتَبر أولى المحاكمات الصورية، والهدف منها كان اهانة المتهم قبل اعدامه. ولكن بالحقيقة فأن أولى المحاكمات الصورية أو الشكلية كانت تحت حكم لينين عندما قام بمحاكمة كهنة وذلك فقط بسبب دفاعهم عن ممتلكات كنائسهم أو بسبب قيامهم بمهامهم الكهنوتية الطبيعية. فالهدف من هذه المحاكمات كان لاهانة هؤلاء الكهنة. ومع ذلك فهذه الفصول أيضاً منسية!!

اسبانيا والحرب الأهلية:
ماذا عن اسبانيا؟ ابان الحرب الأهلية الاسبانية 1936 – 1939 ماذا حدث هناك؟ أحد المؤرخين يخبرنا ليقول بأنه في اسبانيا – ذلك البلد الكاثوليكي – أعداد هائلة من الكاثوليك تم ذبحهم لمجرد كونهم كاثوليك! مقاطعات كاملة من التجمعات الدينية تم محوها، واستشهد 6832 كاهن ومكرّس على الأقل، بضمنهم 13 أسقفاً!!

ربما لا يوجد بلد آخر في العالم شهد هذا العدد الهائل من الضحايا من الاكليروس في كل القرن العشرين! بالاضافة الى ذلك، أعداد هائلة اخرى من العلمانيين استشهدت لكونهم يخدمون في الكنيسة كأعضاء الأخويات والمنظمات الدينية وكذلك عوائل الاكليروس. البعض قُتِل فقط لارتدائه رمزاً يدل على ايمانه، كمدالية تَقَويّة معينة أو أي رمز ديني آخر. البعض قُتِل لكونه كان يساعد الاكليروس للهروب أو يحاول ايواءهم. من المستحيل حقاً أن نتعرف على العدد الحقيقي للضحايا العلمانيين المؤمنين.

ان الأفعال الهمجية تجاه الكاثوليك لم تقتصر على قتل الاكليروس وكل من له علاقه بهم، ولكن أيضاً حرق آلاف الكنائس، تدنيس الأشياء الدينية والمقدسة، فتح قبور الراهبات والتمثيل بعظامها!... الخ. في الحقيقة فان أي عمل ضد الاكليروس والايمان لم يكن فقط ممكناً ولكن محبذاً أيضاً.

النازية، حرب المكسيك، معاناة الشرق الأوسط، أفريقيا وغيرها:
للأسف يمكننا أن نستمر ونستمر بسرد قصص وفصول منسية عن الكوارث التي حلّت بالكاثوليك، يمكننا أن نتحدث عن اضطهاد النازية للكثلكة، حيث آلاف الكهنة قُتِلوا، يمكننا أن نتحدث عن معاناة المكسيك في حرب الكريستيرو المكسيكية Mexican Cristero War التي بدأت سنة 1929 وقبل تلك السنة كان عدد الكهنة الكاثوليك في المكسيك يصل الى 4500 كاهن، ثم تقلص العدد الى أقل من 350 كاهن سنة 1934 وفي عام 1935 كان هنالك 17 مقاطعة مكسيكسة خالية من أي كاهن كاثوليكي.

كذلك الحال في الشرق الأوسط وخاصة العراق باستشهاد الكثير من الكهنة والعلمانيين مثل الأب رغيد كني والمطران بولس فرج رحو وغيرهم كثيرين. هنالك الكثير مما يمكن الحديث عنه لأن المعاناة والاضطهاد موجود في كل أنحاء العالم، وفي أفريقيا وكل مكان. ناس ماتت بسبب ايمانها، ولكن لا أحد يعير هؤلاء أي أهمية رغم مرور وقت قصير جداً نسبياً على هذه الحوادث، ولكن تبدو وكأنها لم تحصل نتيجة للاهمال تارة والنسيان تارة اخرى!!

الشهداء الكاثوليك في القرن العشرين:
هناك كتاب كتبه روبرت رويل Robert Royal اسمه (الشهداء الكاثوليك في القرن العشرين). وفيه قال بأن العدد الممكن تقديره للأشخاص الذين ماتوا بسبب ايمانهم وليس لأي سبب آخر فهو يقدر بمئات الآلاف!! لا يمكننا أن ننسى هؤلاء الناس هكذا! فهم أعطوا نفس الشهادة التي أعطوها المسيحيون الأوائل في القرون الأولى للمسيحية. فهم أثناء موتهم، غفروا لقاتليهم ومعذبيهم، بل وأيضاً باركوهم!

ولهذا السبب قال تيرتوليان Tertullian بأن دماء الشهداء هي بذار المسيحيين، لأن الناس يتأثرون بشهاداتهم. السؤال هو، هل نتذكر ونحترم، نحن أبناء اليوم، هؤلاء الشهداء الأبطال؟! عندما اقتبس البابا يوحنا بولس الثاني هذه الآيات الرائعة:

"طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا، لأن أجركم عظيم في السماوات"  

أضاف البابا نفسه وقال:

"كم بالحقيقة تنطبق كلمات المسيح هذه على الأعداد الهائلة من الشهادات الايمانية العظيمة في القرن الماضي – العشرين، حيثما تكون مُهان ومضروب ولكن غير مكسور بالشر الذي يسيطر فيه الكره على الحياة. اللا ان الشهداء أثبتوا بأن الحب أقوى من الموت. حيث أعلن الشهداء، داخل كل الأنظمة القمعية التي شوّهت صورة الانسان، ووسط الألم والمعاناة والحرمان معرَّضون للجوع والبرد والعذاب بشتى الطرق، أعلنوا بصوت عال ولائهم للمسيح المصلوب القائم من بين الأموات. أعداد لا تحصى من الناس رفضوا الخضوع لثقافة الآلهة الكاذبة التي ظهرت في القرن العشرين، ضحوا بحياتهم تحت سيطرة الشيوعية، النازية، الايديولوجيات العرقية أو الدولية. آخرين كثيرون وقعوا ضحايا حروب اثنية أو قبائلية وعشائرية لأنهم رفضوا طريقة تفكير مغايرة وغريبة عن طريقة يسوع المسيح. البعض الآخر مات بسبب كونه راعٍ صالح ولم يشأ أن يترك خرافه بالرغم من التهديد والتخويف. في كل قارة وعلى مدار القرن العشرين بأكمله، كان هنالك أشخاص فَضَّلوا الموت بدلاً من أن يخونوا الرسالة المسيحية التي اعتبروها رسالتهم الشخصية، وفعلوا كل ذلك بروحانية المسيح!"

ولكن قصص هؤلاء كلهم منسية!! أعتقد انه ليس من العدل والانصاف أبداً أن ننسى هؤلاء الناس بل يجب أن تبقى ذكراهم للأبد، لأن هذه القصص تلهم الكثيرين وتؤثر بالآخرين بشكل كبير لكي يتوبوا ويراجعوا ذواتهم... فيحيوا من جديد!.


*هذه السلسلة من المقالات مأخوذة ومترجمة – بتصرف من كاتب هذه الأسطر – من كتاب للبروفيسور والمؤرخ المعاصر توماس وودز Thomas E. Woods وعنوانه:
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية
How The Catholic Church built Western Civilization
وكذلك مأخوذة من برنامج كان قد عرض على شبكة EWTN الكاثوليكية العالمية للبروفيسور نفسه قبل عدة سنوات عن نفس الموضوع، حيث قمت بتسجيلها في ارشيفي الخاص وأرتأيت بأن أترجمها وأنشرها للمصلحة العامة... فقد آن أوانها.



غير متصل فريد وردة

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 515
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 العزيز المحترم  كاثوليك

 كما عودتنا   ,  حقا  هنالك  معلومات وقصص  في هذا الجزء  , حول  الحضارة الغربية  غير معروف  أو  نستطيع أن نقول هنالك  تعتيم  أعلامي متعمد  لآخفاء هذه الجرائم والممارسات التعسفية واللاخلاقية بحق  هؤلائك البررة  الذين نذروا وضحوا  بحياتهم  من أجل أيمانهم وعقيدتهم والقائمة طويلة ؟

 صراحة لآول مرة أسمع  بالقصة البطولية المحزنة  للمطران  جون فيشر  ومعجزة التبرك  برأسه .

 قرأنا عن الثورة الفرنسية وأيجابياتها  ,  لكن لم أسمع  بجرائم  نانت  وذلك المعتوه  الذي كان  يتلذذ  بقتل الكهنة  .
 وأيضا لم أسمع بجرائم منطقة  [ فاندي ] ؟
 
 وكذلك هناك تعتيم  على عدد الشهداء الكاثوليك في الحرب ألآهلية ألاسبانية سواء من ألاكليروس أو من العلمانيين المؤمنين

 ونفس الشئ  حول المكسيك في حرب الكريستيرو المكسيكية Mexican Cristero War التي بدأت سنة 1929  
وهذه ألارقام المخيفة للجرائم بحق الكاثوليك  ؟

 شكرا لهذه المعلومات  ونرجو منك التواصل قدر ألامكان  بمواضيعك الممتعة والمفيدة

 تحية طيبة
 

غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2837
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ Catholic تحية

كان بودي ان اشترك في شريط لك حول الاخلاق الا انني للاسف نسيته ولكني ساضيفها هنا.

كان هناك قبل سنوات مراكز تم فتحها وادعت بامكانية اشتقاق الاخلاق بدون الحاجة الى المسيحية وذلك باتباع طرق علمية.

المشكلة الحقيقة لهؤلاء اللذين ارادوا خدع العديدن انهم لم يكن لهم علاقة باي شئ علمي ولا بفلسفة العلم ولا بنظرياته.

العلم يقول بكل صراحة وهو شئ يؤكد عليه الدكتور عبد الله رابي ايضا: ما هو غير خاضع للملاحظة والمشاهدة هو ليس علمي ولا يمكن التعامل معه باي شكل علمي ولا يمكن دراسته او مناقشته بالاعتماد على اي منهج علمي.

الجمل التي تخضع للملاحظة والمشاهدة هي تلك التي نعتبرها جمل is_statement , مثال:

هناك نهر خلف الجبل.

هذه الجمل هي تخضع للملاحظة وعليها برهان. لاننا نستطيع ان نذهب خلف الجبل لنرى هل هناك نهر ام لا.

اما الاخلاق فهي تتعامل مع جمل التي تسمى ought_statement اي هي تتعامل مع "ما ينبغي" , "ينبغي ان تفعل كذا او لا تفعل كذا".

لاحظ ان هذه الجمل لا تخضع للملاحظة وليس عليها برهان.

وكما ذكرت اعلاه كل ما لايخضع للملاحظة والمشاهدة هو ليس علمي ولا يمكن التعامل معه بشكل علمي, بمعنى ان عملية اشتقاق الاخلاق بواسطة العلم هي عملية مستحيلة.

بالطبع قد يقول احدهم بان بامكان شخص معين ان يكون انسان جيد هكذا بان يقرر هو  بنفسه. ولكن ماذا عن الاخرين اللذين يعيشون معه ؟

الاخلاق عندما يتم التحدث عنها فالمقصود بها "الاخلاق المشتركة الملزمة". يعني ان تكون مشتركة معترف بها من قبل مجموعة ويتم الاستناد في النقاش عليها.

السؤال الان هو : كيف تجعل الاخلاق مشتركة وملزمة؟

هذه هي من اكبر المشاكل العويصة التي تم نقاشها في تاريخ الفلسفة. وحتى التي تسمى بالقواعد الذهبية Golden Rule التي تعتمد على "المعاملة بالمثل" , مثال: "عامل الناس كما تتمنى انت ان يعاملوك" اجمع الفلاسفة بانها لاتعمل. لاحظ انها لا تعمل مع العديد في هذا المنتدى.

كلمة "مشتركة" و "ملزمة" تشترط وجود علاقة ثالثة بين شخصين او بين شخص والاشخاص الاخرين وهذه العلاقة في المسيحية هي العلاقة الإلهية التي تجعل الاخلاق مشتركة, الرب كعلاقة بين شخص والاشخاص الاخرين, ولانها ارداة الرب فهي تجعلها ملزمة لان المجموعة تعترف بها ايضا وتربطها علاقة الرب.

لنطرح السؤال مجددا: هناك شخص او بضعة اشخاص فتحوا مركز ليناقشوا ويكتبوا مبادي وقواعد الاخلاق. كيف سيجعلونها مشتركة وملزمة للاخرين؟

واذا لم تكن مشتركة وغير ملزمة؟ فما هي قيمتها؟

اول سؤال سيتم توجيهه لهؤلاء سيكون : لماذا تحددونها انتم وليس انا ؟

وهذا السؤال سيطرحه كل شخص وفي النهاية فان المجتمع سيفقد الاخلاق المشتركة الملزمة ويقوم كل شخص بان يقرر  لوحده وانت تدريجيا هكذا لن تعرف ماذا سيحدث بعد 20 سنة اخرى.

انا كتبت هذه المداخلة حتى لا ينخدع البعض هنا عندما يقول احدهم لهم بامكانية اشتقاق الاخلاق بطرق علمية

تحياتي


غير متصل Catholic

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
  • St. Peter's Church, the mother of All churches
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ فريد وردة المحترم، تحية حارة...

أشكرك على تشجيعك وومتابعتك لهذه المقالات. للأسف فان هذه السلسلة انتهت وسيكون لدي مقال أخير سأحاول أن ألخص به جميع الحلقات العشر السابقة في مقال واحد وسيكون بمثابة استخلاص العبر وكيفية الاستفادة من هذه السلسلة في مشوار الأنجلة الجديدة التي دعا اليها البابا بندكت السادس العشر وأيضاً البابا فرنسيس.

اقتباس "نستطيع أن نقول هنالك  تعتيم  أعلامي متعمد  لآخفاء هذه الجرائم والممارسات التعسفية واللاخلاقية بحق  هؤلائك البررة  الذين نذروا وضحوا  بحياتهم  من أجل أيمانهم وعقيدتهم والقائمة طويلة ؟" انتهى الاقتباس

نعم سيدي العزيز هنالك تعتيم هائل واهمال بقصد أو بدون قصد، لكل هذه القصص البطولية الرائعة وأيضاً لكافة الحقائق المتي ذكرتها في هذه السلسلة بدءاً من الجزء الأول وانتهاءاً بهذا الجزء المليء بالفصول المنسية عن شهادات ايمانية عظيمة. وواجبنا نحن الكاثوليك هو نشر هذه الحقائق والقصص المنسية للعالم وخاصة فيما يتعلق بموضوع الكنيسة والعلم. لأن هنا تكمن الخرافات والمغالطات المتأصلة بأذهان الناس عن دور الكنيسة. فالمؤرخون المحترفون المعاصرون يؤكدون بما لا يقبل الشك من خلال بحوث رصينة بأن الكنيسة الكاثوليكية أرست الأسس الصحيحة والحاسمة التي لا يمكن استبدالها لنشوء فلسفة العلم والطرق العلمية الحديثة. وأي اعتقاد غير ذلك يُعتبر صاحبه في الأوساط الأكاديمية والتاريخية الرصينة بأنه لم يتجاوز مرحلة رابع ابتدائي بعد.

هذا ولك مني جزيل الشكر...


الأخ lucian المحترم، تحية حارة...

شكراً لك على هذه المداخلة الرائعة، بالحقيقة فان موضوعي عن الأخلاق كان يتمحور حول دور الكنيسة الكاثوليكية في بناء وتشكيل الأخلاقيات الغربية وكيف ساهمت الكنيسة بشكل حاسم في تقديس الحياة من لحظة الحبل والى الموت الطبيعي، كذلك المساواة بين الجنسين، بالاضافة الى الغاء مسابقات الجلد أيام الامبراطورية الرومانية، ولا ننسى تعليم اللاهوتيين الاسبان بما يتعلق بالحروب العادلة وشروط حدوثها وانتهاءاً بفلسفة الملافنة واللاهوتيين المشرقيين ودورهم في تقديس الحياة البشرية لجعلها في أعلى المراتب وغيرها الكثير من الامور.

اقتباس "كلمة "مشتركة" و "ملزمة" تشترط وجود علاقة ثالثة بين شخصين او بين شخص والاشخاص الاخرين وهذه العلاقة في المسيحية هي العلاقة الإلهية التي تجعل الاخلاق مشتركة, الرب كعلاقة بين شخص والاشخاص الاخرين, ولانها ارداة الرب فهي تجعلها ملزمة لان المجموعة تعترف بها ايضا وتربطها علاقة الرب." انتهى الاقتباس.

نعم أخي العزيز ان المسيحية هي التي علّمتنا وعرّفتنا بان الله يهتم بنا وبطريقة تعاملنا مع بعضنا البعض. لذلك فان هذه الدين نفسه الذي يهتم بأن نضحي من اجل الآخرين المهمشين والفقراء والتعساء - لانهم مخلوقين على صورة الله ومثاله، هو نفسه الذي يعلمنا قواعد أخلاقية معينة تتبع الفكرة الأساسية ألا وهي قدسية وكرامة الحياة البشرية. وهذه الفكرة الثورية لم تكن موجودة في العالم الاغريقي أو الروماني القديم.

الكثير منا نحن المسيحيين وغير المسيحيين يعتقد بهذه الامور والحقائق الأخلاقية كمسلمات وبديهيات بدون أن نعرف مصدرها ومن أين أتتنا، مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية.


شكراً لك مرة أخرى وتقبل شكري وامتناني...