المحرر موضوع: مملكة عسرايا (مقاطعة اوسروين) ومدينة اورهي ومراسلة ملكها مع الرب يسوع  (زيارة 1605 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ايشو شليمون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 499
    • مشاهدة الملف الشخصي
مملكة عسرايا (مقاطعة اوسروين) ومدينة اورهي ومراسلة ملكها مع الرب يسوع

مدينة اورهي هي مدينة اشورية موغلة في القدم عرفت في الحوليات الاشوريه باسم أدما، وقد اعادَ سلوقس بناءها عام 131-132 ق م،  لم تكن ذات اهمية كبرى خلال التاريخ الاشوري القديم  ولكنها استعادت مجدها بعد ان سقطت الامبراطورية الاشوريه  وبسقوط نينوى فرَّعشرة من قادة الجيش الاشوري ببعض فرقهم إلى أطراف المملكة  "منطقة الرها"وشكلوا هناك مملكة عسرايا أي مملكة القواد العشرة ،بحسب الدكتور سيار الجميل في اثروبولوجية الاجناس العراقيه، في المقاطعة التي سميت فيما بعد بمقاطعة (اوسروين) ويذكر التاريخ أن هذه المملكة الصغيرة تحالفت مرات عديدة مع الفراعنة من اجل استعادة نينوى للسلطة من الفرس، كما قامت عدة ثورات في بلاد الرافدين إلا أنها فشلت ،واستعمل الفرس المقاطعات الاشورية الشماليه في حدياب(اربيل) والرها (اورهي )ونصيبين لصد وايقاف المطامع الرومانيه في الشرق، الاّ ان حكم الفرس لم يدم طويلآً حيث حروب الاسكندر المقدوني واحتلال بلاد الرافدين بالكامل وَمقَتل داريوس في احدى الحروب قرب اربيل الحالية عام 332 ق م  وضعت نهاية للوجود الفارسي لفترة طويله بدأ فيه حكم الرومان الذين اطلقوا تسمية اسيريان على سكان بلاد الرافدين لعدم وجود حرف الشين في اليونانيه ، وقد شكل النبالة الرهاويون فرقة لا مثيل لها في الجيش الروماني الذي قاده مكسيموس الى المانيا، (حيث كان الجيش الاشوري مشهوراً بمهارته في رمي النبال وهناك منقوشتان بهذا الخصوص احداهما من القرن التاسع ق م في زمن آشور ناصربال والثانيه وجدت في مينة امد (ديار بكر التركيه) لنارامسين حفيد سرجون 2300 ق م) .  وقد عاصرملكها ابجر الخامس(اوكاما)  الرب يسوع المسيح وراسله طالباً منه أن يسكن في مدينته ، وقد تطورت لغتهم ايضاً تطوراً كبيراً خلال هذه الفتره من حيث النحو والتطبيق والصرف وعرفت بالسريانيه ( سورث) نسبة الى التسمية التي اتخذها الشعب  .
وبعد هذه المقدمة السريعة  أودُ التطرق و بشكل مختصرعن مدينه اورهي احدى اهم ممالك هذا الاقليم على ضوء ما جاء في كتاب (الرها المدينة المباركه ) للبروفيسور ج. ب. سيكال وروابطها التأريخيه والعرقيه واللغويه مع بلاد ما بين النهرين.  رغم ان اهمية الكتاب  تتجلى في جانبه الروحي من قصة الملك ابكر الخامس اوكاما ومراسلته للرب يسوع ،  وسوف نختتم مقالنا هذا بنص  الرسالتين . وفي ثنايا الكتاب نجد ما يلي (منقول نصاً باللون الاحمر مع تعليق الشخصي بالاسود).   
 الروابط العرقيه واللغويه لمدينة اورهي مع  بقية بلاد ما بين النهرين:           
 ورد  في ص 29 ما يلي (  ان الملك ابكر اصدر امراً بعد فيضان 201 بان الضرائب يجب ان تخفض " عن الذين يسكنون القرى وفي المزارع " وهذه القرى والمزارع تقع في الريف الزراعي حول المدينة وسكانها يرتبطون مع اهالي المدينة برباط الدم والاتكال الاقتصادي كما في المناطق الاخرى من الشرق القديم ..  وانه هناك دليل على وجود علاقة بين البيوت الحاكمة في كل من حدياب واورهي حيث كانوا مرتبطين بمعاهده ان لم يكونوا متصلين برباط الدم )، اي انه يعزي هذا الترابط الوثيق بين االأسر الحاكمه بكونها علاقة تتعدى حدود المعاهدات لذا لا يستغرب وجود علاقة دم تستند عليها هذه العلاقات المتينه خاصة في هكذا منطقه متزعزعة الاوضاع ، حيث نجد في ثنايا صفحات 17-19 انه كما يبدو كان هناك تنسيقاً وثيقاً بين ملوك حدياب واورهي على مدى التاريخ ومحاولات لللاستقلال ففي عام 69 ق م  تحالف ملك اورهي مع تغرانس الارمني ضد روما في الحملة التي قادها سكستيليوس، كما نجد ان المورخ بلوتارخ  يتهم الملك ابجر بخيانة الرومان وبكونه سبب في هزيمه كراسوس القائد الروماني عند محاولته اجتياح الشرق بخديعة جر جيوشه الى الصحراء حيث فشلت حملته عام 53  ق م وكذلك في عام 49 م حيث قام الملك ابكر (وهو ابكر آخر )الذي كان عضواً في استقبال ميرادار امير باريثيا المرشح الروماني لعرش بلده حين كان متوجهاً في حملة لاخضاع الشرق فقام بتاخير حملته  حتى اصبح الشتاء على الابواب ومن ثم عندما بدا بتنفيذ الحمله  وقبل ان تبدأ المعركة هجره اولاً ملك حدياب ثم تبعه ملك اورهي وبذلك هزم ،، وفي عام 194 م واثناء الاضطراب الذي تبع مقتل الامبراطور برتيناكوس نشبت ثوره عامه مواليه للبارثيين في ما بين النهرين وانضم ابكر ملك اوسروين الى حاكم حدياب في حصار نصيبين حيث كانا يأملان بان قبضة روما قد وهنت وان باستطاعتهما استعادة استقلالهما ، حيث يبدو انه كانت هناك محاولات حثيثة ومستمره من قبل ابناء بلاد النهرين لغرض الاستقلال ص وبالتنسيق الداخلي لكافة المقاطعات لغرض اعادة مجد بلاد آشور
ويتابع ص85 :ولعب التجار ايضاً في تحول عقيدة الرها ومكث اداي في بيت التاجر طوبيا المفترض انه يهودي . واتى الذين يتعاطفون مع المسيحية (من حدياب) الى الرها ،كما نخبر، في لبس التجارليشاهدوا اعمال اداي ويرجعون الى موطنهم لينشروا العقيدة في بلدهم بلد الاشوريين اي حدياب ،ويستمر في ص97-98 قائلاً  ( وهكذا مرَّ الناس الآتون من الشرق وهم في لباس التجار واجتازوا منطقة الرومان لكي يرووا هذه العلامات التي قام بها اداي،  والذين اصبحو تلاميذه وقبلو منه وضع اليد الكهنوتي، وفي بلدهم بلد الاشوريين اوجدوا تلاميذ واقامو بيوتاً للصلاة هناك في السر خوفاً من الذين يعبدون النارويتخشعون للماء ، وتحرى نرساي ملك الاشوريين من الملك ابجر عن اعمال اداي وامتلأ دهشة وعجباً .وهنا نقول للآشوريين من ابناء النهرين المتشككيين بآشوريتهم واستمرارية وجودهم،  اليس هذا دليلاً قاطعاً بان الحكام المحليين (الملوك)  في المناطق وبعض المدن مثل حدياب واورهي ونصيبين كانوا اشوريين يحكمون بني جلدتهم الاشوريين ،(وتحرى الملك نرساي ملك الاشوريين )( فهو اشوري ثم اعتنق اليهوديه) حيث وكما جاء في ص29 والمذكورة اعلاه ان الشعب في مدينة الرها والقرى المجاورة ومع باقي الشرق القديم (بلاد ما بين النهرين ) تربطهم رابطه اللغة والدم والعادات الثقافية والاجتماعيه . وهناك علاقه متينة بين ملوك حدياب واورهي لا يستبعد ان تكون علاقة دم ايضاً
 وجاء في ص82    كانت الرها وحدياب على اوثق ما يكون،ولا يجوز لنا ان نتغاضى عن وثاق اللغة الهام لان (السريانيه) كانت لغة كلا البلدين اديابين والرها .نجدهنا بان المترجم اطلق كلمه اللغه( السريانيه) بدلاً من الاشوريه  في الوقت الذي كانت لغة الشعب في بلاد مابين النهرين ومنها حدياب واورهي (أدما)  قبل ان يستخدم مصطلح السريانيه كما هو معلوم هي اللغة الاشوريه لان تاريخ تأسيس اورهي قديم جداً واعادة تأسيس يعزى الى سنة 132-131 ق م حيث كان مصطلح اللغة السريانية اساساً غير مستعمل في بلاد ما بين النهرين، وقد استخِدمَ هنا لان زمن تدوين الكتاب كان في وقت شيع استعمال هذه الكلمة والتي هي اساساً تعني الاشوريه بحسب اخر المدونات الاثارية وأثباتات كبار الآثاريين ..   
 ويذكر في ص 85 (  إن سبازينوكراكس (كرخا داميشان)  هذه كانت عاصمة مملكة ميسين(ميشان)(كان يحكمها ملوك من حدياب) حيث كانت احدى الموانيء الرئيسيه على الخليج العربي ، كانت المراكب تأتي اليها بمنتوجات من الهند والشرق الاقصى وكانت تشحن من ميسين صعداً على الفرات الى بابل.. وعلى التعاقب كانت تحمل ال دجلة ومن هناك الى حدياب في الشرق والى نصيبين والرها في الغرب)، يتبين الامر واضحاً هنا بان القوافل التجاريه كانت تسلك المناطق التي احتفظ الاشوريين فيها بمراكز قوه  فمن سبازينو كراكس الى حدياب ثم نصيبين ثم اورهي حيث يبدو الشعب متكاملاً متماسكاً في الداخل كامة ا وتبدو واضحة مراكز قواهم وتجمعاتهم الرئسيه من خلال طرق تنقلاتهم التجاريه رغم كونهم تحت حكم خارجي رومانياً كان او باريثياً .
كما يتابع في ص140 اذ يقول كان من الظروري لروما ان تحافظ على رضا الشعب وعلى رضا الريفيين منهم ايضا، وكانت هناك عقبتان لان لغة المنطقه كانت سريانيه وقد ذللت بعد انتشار اليونانيه ، وكان هنالك مصالح مشتركه اعظم اثناء هذة القرون الاربعه كما في الازمان السابقه بين منطقة الرها وبلاد ما بين النهرين الفارسيه اكثر منها بين اقليم (اوسروين) واسيا الصغرى وحتى سوريا، ان روابط التقاليد الثقافية والاجتماعيه وحدت سكان شمال ما بين النهرين على كلا جانبي الحدود ولكن روابط الدين كانت اقوى من كل هذا،وكان السكان المتزايدون في الرها في القرنين الثاني والثالث يكرهون الحكام الوثنيين في روما بقدر ما يكرهون اولئك، الذين في قطيسفون، صحيح ان المسيحية نبعت في غرب اسيا ولكن كان لها موطئ واضح في حدياب شرقي دجله وفي بلاد ما بين النهرين الفارسيه وقد يكون انها وصلت الرها من الشرق .ويمكننا هنا الاستنتاج بان روما من حينها ادركت اسس الروابط المتينة بين حدياب والرها (بلاد النهرين عموماً ) والتي كانت  تدعى في حينها باقليم اوسروين حيث كانت  اللغه الاشورية في المقدمة ومن ثم العادات والتقاليد الثقافية والاجتماعيه هذه كانت المقومات الاساسية التي تمكنت السلالة الحاكمة من البقاء والاستمرار في الحكم بالرغم من كل الاضطرابات التي كانت تشوب المنطقه بحكم وجودها في نقطة صراعات االامبراطوريتين الرومانيه والباريثيه مضافاً اليه خبرتهم العسكرية لكونهم من كبار قادة وكتائب الجيش الاشوري ، وبحكم هذه الروابط المتينة التي هي من ركائز ومقومات القوميه  نجد التنسيق التام بين الرها وحدياب على مدى التاريخ ،وكذلك يمكن الاستنتاج من قول الكاتب بان علاقات الرها  ببلاد ما بين النهرين كانت اقوى من علاقاتها باسيا الصغرى وحتى سوريا لأن هذه الروابط كانت ذات خصوصية عرقيه مميزه ، وفي ذات الوقت ادركو بان رابط الدين(كنيسة المشرق) هو اقوى من كل ذلك ، فلاحظوا انه بالقدر الذي يكرهون الرهاويين روما ومرتبطين بمقرهم في قطيسفون كرسى الرسولين مار اداي ومار ماري هكذا وبنفس القدر كان الرومان يكرهون قطسيفون.لذا نرى جلياً محاولات الرومان في القرون الاخيره لتفكيك هذه الروابط من اجل السيطرة الكليه على كنيسة المشرق ومن ثم المنطقة برمتها من خلال الكنيسة  فالوقائع ترينا ان تحركات روما على مدى التاريخ كانت في ثلاث محاورحيوية اساسيه وهي 1- اللغة حيث عندما وجدت ان تعبير السريانيه يعطي لديهم نفس مفهومه الاصلي (الاشوريه) حاولوا نشر واحلال اللغه اليونانيه بدلاً عنها حيث ان القضاء على لغة شعب يعني القضاء عليه كأمه 2- محاولة تبديد وحدة مسيحيي كنيسة المشرق وتشتيتهم  وربطهم بكنائس اخرى ومحاولة اظهار النسطوريه كبدعه هرطوقيه  للتقليل من شأن هذه الكنيسة العملاقه.3- زرع الشقاق القومي من خلال التسميه المذهبيه (الكاثوليكيه الكلدانيه) ونلاحظ انهم قد نجحوا في ذلك الى حد ما سواء عن قصد او دون قصد .
في ص202 نقرأ ( كانت الرها موطن اللغه السريانيه الكلاسيكيه . ومن المعتقد ان سكانها كانوا يتكلمونها في احسن واكمل حالاتها.ويكتب ديونيسيوس التلمحري ف " ميخائيل الكبير السرياني" ان جذر او اساس اللغه السريانيه  هي الرها. وقبل قرن من الزمان اشار يعقوب الرهاوي الى " هذه اللغة المابين نهرينيه") هنا نجد ان المؤرخين يعدون الرها هي اساس اللغة السريانيه ونابعة منها وان جذورها ممتدة فيها ، واورهي(أدما) المدينة الاشورية العريقه والتي يعود اعادة بنائها الى عام 132-131 ق م كانت تتكلم  لغة الام الاشوريه شأنها شأن كل بلاد ما بين النهرين وخاصة بعد ان التجأ اليها القوات العشره واسسوا مملكتهم فيها ، وكما نرى بان يعقوب الرهاوي يُعَرِفُها باللغة( ما بين النهرينيه ) موطن الاشوريين  الذي لا يختلف عليه اثنان .
  دور اليهود في بلاد ما بين النهرين
ذكر في الصفحة 83. ( يقص علينا يوسبيوس ان ملك حدياب .... ارسل ابنه المحبوب ايزاد ( نرساي) ليمكث عند ابينيريفوس ملك سبازينو كراكس (كرخاداميشان) على رأس الخليج العربي.... ، وعند وفاة والده رجع ايزاد (نرساي) الى وطنه ليعتلي عرش حدياب...... ويتابع يوسبيوس بينما كان ايزاد في سبازينو كراكس حوّل تاجر يهودي يدعى أنانياس(حنان) بعض النساء في حريم الملك (في حدياب) الى العقيدة اليهوديه ثم تحول ايزاد ايضاً الى اليهوديه. وعندما رجع ايزاد لتسلم حكم حدياب رافقه( التاجر) الى هناك فوجد ان الملكة الام هيلانه (( التي كانت تلقب شعبياٌ  آشور )) كانت هي ايضاً قد اعتنقت اليهودية ، بصورة مستقله على ما يظهر وسمح ايزاد لنفسه بأن يختن رغماً ‘عن محاولة هيلانه وانانياس تثنيته عن عزمه. ملّكهُ بارثيا الحكم على نصيين ايضاً وازدهرت احواله ومنحه إمتيازات معينة اخرى يحظى بها الحكام البارثيين. غير ان النبلاء في اديابينه كانوا عدائيين لتهود ايزاد وحاولو لعدوله عبثاً ، كذلك قاموا بتشجيع ملك يدعى ابياس(قيل انه عربي) على محاربته غير انه هزم ،) هنا يبدو جلياً زيف  ومدى التشويه الذي يحاول البعض اظهاره  بادعائهم بيهوديه شعب حدياب حيث بتهود المللكه الام  هيلانه الاشوريه الاصل ومن ثم ابنها من بعدها على يد التاجر اليهودي حنان لا يعني اطلاقاً  يهودية حدياب وحتى اذا كان فيها بعض عوائل من  اليهود، حيث نجد ان الشعب الحديابي الاشوري ونبلائهم رفضو ذلك وعارضوه وقاوموه وكما نرى بانهم حتى قاموا بتحريض احد ملوك المنطقه عليه غير انهم لم يفلحو في ذلك لانه كان مسنوداً كما يبدو من قبل البارثيين، ويبدو هناك اشكالاً في شخصية ايزاد واسمه الحقيقي بين ما نقله يوسيبوس وما جاء في قصة ابجر يسوع (في ص86) حيث في القصة اسمه الحقيقي نرساي بينما يذكر يوسيبوس بان نرساي كان في زمن ابكر الكبير وليس في زمن ابكر اوكاما، ومهما يكن الامر فليس فيها غرابة بان تظهر شخصيتان بنفس الاسم في زمنيين مختلفين في الوقت الذي كان اسم نرساي شائعاً  فمن خلال سيرة حياتيهما الشخصيه نجد فعلاً انهما شخصيتان مختلفتان حيث ان نرساي ابن الملكه هيلانه الذي كان يسمى ايزاد في زمن ابكر اوكاما والذي كان مقرباً جداُ للبارثيين توفي ونقل الى اورشليم ودفن هناك  واما نرساي الذي في زمن ابكر الكبير فقد قتل من قبل البارثيين غرقاً في الزاب الكبير بسبب تعاطفه مع الرومان
وجاء في ص53  ( اما يهود الرها فقد وجهو انضارهم شرقاً نحو طوائف يهوديه اكثر قوة في شمال شرقي ما بين النهرين. ففي حدياب كانت العائلة الحاكمة قد اعتنقت اليهوديه في القرن الاول للمسيح. ،.... كان لا يزال يهود حدياب في القرن الثاني كثيرين ولكن اكبر طائفة يهوديه في هذه المنطقه كانت في نصيبين. وكانت معقلاً يلتجأ اليه يهود ما بين النهرين في اوقات الاضطهاد لانه كما يقول يوسيفوس " ان سكانها العديدون رجال حرب " وفيها ايضاً كانت تحفظ تبرعات يهود هذه المنطقه للهيكل في اورشليم ).هنا يبدو واضحاً بان العائلة المالكة في حدياب اعتنقت اليهودية في القرن الاول  ولم تكن يهوديه كما يدعي البعض بان حدياب كانت امارة يهوديه بل ان ام الملك وابنها اعتنقا اليهودية  وكلاهما على يد تاجر يهودي واحد(انانياس) في الوقت الذي يذكر فيه وجود بعض العوائل اليهوديه وان اكبر جالياتهم كانت في نصيبين الاشوريه البلدة الحصينة المنيعة بباْس رجالها كما يؤكد يوسيفوس ويقول (ان سكانها العديدون كانوا رجال حرب ) وكيف لا حيث انهم من خيرة العوائل الاشورية المقاتله  قصدوها ومكثوا فيها بعد سقوط امبراطوريتهم شانهم شأن القاطنين في اورهي ويبدوا ان اليهود  كانوا احراراً ومتكاتفين حيث يرسلون تبرعات اليهكل الى نصيبين ومن هناك الى اورشليم ولا يخفى ان اعتناق الاشوريين للمسيحيه اعطت اليهود حرية التصرف حيث ان رسل المسيحيه الاوائل كانوا يهودا او باقل تقدير من اورشليم .
وفي ص54   . ولكن اليهود تمسكو بهويتهم المفضلة لاننا نجد ايضاً " منورة " منقوشة على الجدران خارج المغاره ، ويبدو ان عطف اليهود كان على البارثيين وليس على الرومان . ويتابع قائلاً وفي شمال بلاد النهرين وجد المبشرون المسيحيون في الطوائف اليهودية ادوات جاهزه لبث عقيدتهم. لانهم كانوا جماعات متكافئه محترمين من قبل جيرانهم ومطلعين اطلاعاً حسناً على اساليب التحليل والنقاش الملائم لجو البلاد اللاهوتي، ومطلعين بصورة واسعة ايضاً على تعاليم العهد القديم  ومستعدين لقبول المسيحيين كحلفاء لهم ضد الوثنيه السائده . (بالرغم من عدم سلاسة الطرح لاصال الفكره بالشكل السليم غير اننا نجد هنا بان اليهود يعيشون في جماعات متكاتفه ومتمسكين بهويتهم الدينيه، يساعدون المسيحيين ويتحالفون معهم ضد الوثنيين وهذا كان سبباً للتقارب والعلاقات الوثيقه بين المسيحيين واليهود بالاضافة الى ذلك فان المسيحية مبنية بل مكملة للنبوءات التي ورد في التورات اليهودي وعليه كان المسيحين الاشوريين يمارسون طقوسهم الدينية المسيحيه بنفس الكيفيه التي استلموها من المبشرين الذين هم اساساً من اليهود وعملو مع الجاليات اليهودية في المنطقه  للتخلص من الوثنيه التي هي ابعد عن المسيحية من اليهوديه بكثير ، واستناداً على  التقليد الحرفي في ممارسة الطقوس المسيحيه من قبل الاشوريين بنفس الكيفية التي يمارسها اليهود نجد ان بعض الرحالة قد اختلطت عليهم الامور بين من هو اشوري الاصل وبين قليل من اليهود الذين قد اعتنقوا المسيحية والذين تركوا العراق بعد تاسيس الدولة العبريه
                                                                                      دلائل الارتباط بكنيسة قطسيفون/ ومحاولات التغييرالمبكر

في ص97 (في اورهي ) يقول ( واجتمع جمع غفير يومً اثر يوم واتوا لصلاة الخدمة لقراءه العهد القديم والعهد الجديد في الدياطسرون ، وامنوا ايضاً بقيامة الاموات ...وحافظوا على مهرجانات الكنيسه وفصولها الملائمة....وعلاوة على ذلك بنيت الكنائس في اماكن حول المدينة وتقبل العديد من اداي وضع اليد الكهنوتي وهكذا من الناس الاتون من الشرق وهم في لباس التجار واجتازو الى منطقةالرومان لكي يروا هذه العلامات التي قام بها أداي والذين اصبحوا تلاميذ تقبلوا منه وضع اليد الكهنوتي ) نجد هنا ان سكان اورهي يستخدمون الدياطسرون الذي وضعه ططيانس الاشوري الذي نشأ في حدياب وربما كتبه فيها ايضاً وذلك للروابط الكنسيه المتينة بين مسيحيي حدياب واورهي التابعتين لكنيسه قطيسفون.وانهم متمسكون بمهرجات الكنيسه وفصولها اي بمعنى انهم تمسكوا حرفياً بالتقاليد كما ذكرنا .
   في ص100   من المحتمل اننا نجد هنا صدى التغير في اتجاه ادارة كنيسة الرها، فاداي الاسطوري وخلفه اغاي يمثلان الفترة الباكره التي كانت فيها حرة تحكم نفسها بنفسها ولكنها ما تزال تتطلع شرقاً لتستمد قوتها . لقد اتى برديصان الى الرها من باريثيا كما اتى القديس افرام بعده بمئة وخمسين سنه، ولكن فالوط (ومن المحتمل ان الاسم يوناني) من الواضح انه يمثل نغمة اكثر قبولاً عند الكنيسة الناطقة باليونانيه السائدة. انه قبل بالسلطة الاكليريكيه في انطاكيا وكان زفرينوس بابا من حوالي سنة 198.ولذلك فان فان خضوع الرها لانطاكيا قد يرجع الى القرن الثالث الباكر. وكان هناك ميل لاسقاطاغاي من قائمة قادة الكنيسه الرهاويه، ولاعتبار فالوط الخلف المباشر لاداي الرسول، حتى ان مسيحيي الرها غدوا يدعون (الفالوطيين )

  وهنا يتبن بوضوح ان خضوع الرها لانطاكيا يرجع الى اوائل القرن الثالث الميلادي بمعنى انها كانت مطرانيه قائمة بذاتها تستمد قوتها من مطرانيات بلاد ما بين النهرين وبما ان مؤسسها هو مار اداي الرسول والذي سبق وان اسس مع مار ماري كنيسه قطيسفون لذا يقول المؤلف (وكانت تستمد قوتها من الشرق) ، ويذكر المؤلف ايضاً بانه كانت هناك محاولات لاسقاط اغاي من قائمة قادة الكنيسة الرهاويه واعتبار فالوط  الشماس الذي كان قد جعله اداي شيخا والذي ذهب بعد موت آغاي (آجي)  الى انطاكيا وتقبل وضع يد الكهنوت من سيرابيون مطران انطاكيا 198والذي بدوره قبل وضع اليد من زفرينوس مطران مدينة روما حوالي سنة 198 م الذي كان هو نفسه من خلفاء الذين تقبلو يد الكهنوت من سمعان بطرس ، لذا حاولوا الغاء أجاي ليصبح  فالوط الخلف المباشر لاداي الرسول، لغرض طمس حقيقة ارتباط كنيسة الرها  بكنيسة المشرق وأن أصحابه دعوا انفسم بالفالوطيين ولكن مار افرام كان يحتقر هذه التسميه حيث يقول في هذا الصدد ( لقد ارتخت ايديهم عن كل شيء،وليس هنا ايدي لتمسك، بل انهم يدعوننا فالوطيين، ولكننا تقيأناهم ونبذنا الاسم. ألا فالتحل اللعنه على اولائك الذين يدعون باسم فالوط وليس باسم المسيح )
 وكذلك نجد حتى بداية الالف الثالث كانت اعلى سلطة في كل كنيسه هو مطران (رئيس ااساقفة)وعلى هذا الاساس يمكن اعتبار كنيسة بلاد ما بين النهرين (ساليق قطسيفون )كنيسة رسولية قائمة بذاتها بحكم تاسيسها من قبل الرسل مار اداي ومار ماري ومار آجي كبقية الكنائس الرسوليه واسقفها (مار ماري) يعتبر رئيس اساقفه  للاسقفيات التابعة لها في الشؤون الروحية وان كان لكل منها استقلالها الاداري وتقليد كنيسة المشرق يوكد هذه الحقيقه .
 
اشكالية الاسماء غير الاشوريه
 
قد يجد القاري بعض الاسماء المستخدمه في اورهي وخاصة  اسماء الطبقة الحاكمه تقوده الى استنتاجات خاطئه عن اصل ملوك وابناء اورهي فبهذا الخصوص نرى ان الملوك والطبقة الحاكمة عموماً  قد اتخذو اسماء فارسيه او رومانيه وهذا امر طبيعي لامة تحت ظروف الاحتلال  فقد أوردالكاتب بخصوص ذلك ما يلي   إن اسم سلوقس كان شائعاً في الرها في عصر الملكية. وكذلك اسم انطيوحس ولو اقل تكراراً وتحت تأثير الرومان اتخذ الرهاويون اسماء رومانيه ايضاً مثل مرقس ومارسيا واوريليوسوأوريليا وسفيروس وانطونيوس واوغسطينا. وهذا قليل من كثير. ..وجاء ايضاً  إن ابجر  كان قد اتخذ لنفسه اسماء رومانية مثل لوسيوسايلوس اوريليوسبتيموس ،

وفي الختام اود ان ادون ادناه رسالة الملك ابكر اوكاما الى الرب بيد حنانيا

من ابكر اوكاما، الملك الى يسوع المخلص الصالح الذي ظهر في مقاطعة اورشليم، تحيه. لقد تناهى الى مسمعي ما يقال عنك وعن شفاءآتك وكيف تنجزها بدون عقاقير وأعشاب وانك كما تقول الحكاية بكلمتك تفتح عيون العميان والعرج يمشون، وتطهر البرص،والصم يسمعون، وتطرد الارواح النجسه والشياطين وتشفي الذين يتعذبون بمرض طويل وتقيم الاموات.وعندما سمعت عنك العظيم العجيب كل هذه الاشياء التي تصنعها ، اما انك انت الله ونزلت من السماء لتفعل هذه الاشياء او انك ابن الله حتى تستطيع ان تفعل جميع هذه الاشياء. لهذا السبب اكتب متوسلاً اليك تسرع تأتي بالمجيء اليَّ عندها اتعبد اليك ، وتشفي العذاب الذي انا فيه لاني اؤمن بك . وعلاوه على هذا سمعت ان اليهود يتهامسون ضدك ويضطهدونك ويرغبون ان يصلبونك ويحاولون الاساءة اليك . ان مدينتي صغيره وجميلة  ،وملائمة لاثنين يعيشان فيها باطمئنان .
جواب الرب يسوع / يقال ان الجواب كان شفهياً ودونه حنان ورسم صورة للرب

مبارك انت يا من آمنت بي ولم تراني، لانه مكتوب عني ان الذين رأوني لن يؤمنوا بي ، والذين لم يروني سيؤمنون بي. اما بخصوص ما كتبته اليَّ بأن آتي اليك فأنه عليّ الان ان اكمل كل ما ارسلت لانجازه، وبعد ذلك ساصعد اليه ذاك الذي ارسلني وبعد صعودي سارسل اليك احد تلاميذي ليشفي عذابك ويعطيك الحياة الابديه ولتكن مدينتك مباركه .