المحرر موضوع: هل كانت قياداتنا وأحزابنا السياسية موفقة في أزمة شعبنا في الوطن؟  (زيارة 1071 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل آشور قرياقوس ديشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 88
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل كانت قياداتنا وأحزابنا السياسية موفقة في أزمة شعبنا في الوطن؟
آشور قرياقوس ديشو
تورونتو - كندا

                                                                                                                                             –  ashourdisho@yahoo.com
قديماً وفي زمن الازمات عندما كانت تشتد الامور كان القائد السياسي والديني من شعبنا الاشوري يقف أمام شعبه بكل ثقة واعتزاز وبمهارة ممتازة ورؤية مقنعة وأستراتيجية صلبة وواضحة يلهم أبناء شعبه للتضحية ليحشد فيهم الروح القتالية والمعنوية وهو متاكد بانه سيحصل على أفضل النتائج اًلتي يريدها لسبب بسيط جداً وهو ان الشعب كان يثق بقادته ويحفظ لهم الولاء بعد ان كان الشعب نفسه قد أختبر أخلاص هذه القيادات وشهدت لهم المواقف العديدة على أمانتهم وحرصهم ومحبتهم لشعبهم وامتهم .
اليوم تثبت الاحداث والظروف عن خيبة أمل كبيرة يعيشها شعبنا تتمركز حول القدرات الضعيفة والواهنة التي تتصف بها قياداتنا والمؤسسات السياسية والحزبية وخاصة في أوقات الشدة والعصيبة . والدليل الاكبر هو النكبة والمأساة الفاجعة والكبيرة التي يعيشها شعبنا اليوم في ظل هذه الظروف والاحداث وتطوراتها التي لا يمكن التنبأ بها.بالاضافة الى الكثيرمن المواقف المخزية الاخرى التي لازالت تختزن في ذاكرة شعبنا في السنوات العشرة الاخيرة والتي أثبتت فيها هذه القيادات والمؤسسات السياسية والقومية  فشلها بجدارة وبكل المقاييس بعد أن خلصنا الى حالة شعبنا التي يعيشها اليوم ولأن مقياس نجاح أي قائد أومؤسسة تعتمد على النتائج والانجازات التي حصدتها وحصل عليها شعبنا وأمتنا لحد الان لم تتعدى أنجازاتها (الصفر باليد حساب).وهي نفس النتائج التي جعلت هؤلاء القيادات والمسؤليين ليكونوا ساحة للتندر واستهجان من قبل أبناء شعبنا بعد أن كانوا في كثير من المواقف وأوقات الازمات يخفون رؤوسهم وينهزمون ولا نسمع منهم الا اصواتاً خجولة واداء باهت لا يرتقي الى مستوى الظروف والاحداث البائسة والحزينة التي يعيشها شعبنا .
تعتبر الثقة ركناً أساسياً  من اركان القيادة . فالقائد قد يمتلك صفات عديدة مثل العلم والمعرفة والتجربة وحتى القدرة على الكلام المنمق والجميل والذي يعتقد الكثيرون أنه الرأسمال الوحيد الذي يملكه قادتنا اليوم الا اننا في نهاية الامر بحاجة لمعرفة النتائج حتى نحكم بصلاحية القائد أوعكسه. وبدون النتائج لا  يمكننا أن نثق بأقوال هؤلاء القادة والمسؤولين . الثقة لا يكتسبها القائد من خلال وجوده في مركز القرار او موقع القوة في الحزب أو المؤسسة السياسية لمدة طويلة .  فالقادة الكبار الذين يكتسبون أحترام وتقدير شعوبهم ليسوا القادة الذين يحققون الانتصارات والبطولات لشعوبهم فقط  بل هم أيضاً الذين يقفون مع شعوبهم في محنتهم وبؤسهم وانكسارهم ومعظم الناس وجدوا في التمسك بالمبادئ والالتزام والتضحية لدى القادة العظام مثل غاندي ومارتن لوثر كنك والشهيد مار بنيامن وأغا بطرس وكثيرون غيرهم خير دليل على التقدير والشكر والثناءعليهم حتى بعد رحيلهم بزمن طويل.
الحزب هو مؤسسة ثورية وسياسية وثقافية واجتماعية شاملة ذات نظام داخلي ومنهاج ثقافي يأتي ليخلق ثورة في حياة الانسان والشعوب وليغيرمن حالها ووضعها وطبيعة حياتها من حالة بائسة ويائسة ومعقدة نحو حياة افضل جديدة وجيدة ومبرمجة. وخلال خط سيره يمرالحزب بمراحل من العمل السري و الايجابي أو العلني وهي تلك المرحلة التي يتفاعل الحزب وقادته وقاعدته مع الجماهير لتبدأ بعده مرحلة التنفيذ والتطبيق وتحقيق النتائج والانجازات. والاحزاب بصورة عامة وكل من موقعه  تعمل بجد واجتهاد حتى تعتلي مكانتها بين الاحزاب الاخرى وتسعى لتمثل صوت الشعب كله.ولتشترك في النظام السياسي الوطني والقومي وتقود الحركة السياسية لشعبنا فتشارك في برلمانات الحكومة والاقليم ومراكز الدولة التشريعية والتنفيذية الاخرى.
الاحزاب التي تكون جزء من النظام السياسي في الوطن تعتبر من الاحزاب الحية ومن المفروض أن يقودها افراد ذات مواهب خلّاقة لهم القابلية للاستفادة من النظام السياسي الموجود ويجب عليها أن تستغل كل أمكانياتها وطاقاتها  لخدمة مصالح شعبنا القومية أولاً لان أفراد هذه الاحزاب في مكانتها السياسية تعتبر الثروة القومية السياسية الوحيدة لشعبنا ويجب أن تستغل خبرتها في ادارة العجلة السياسية والاجتماعية للنظام السياسي القومي العام والسعي المستمر في العمل والمطالبة بحقوق شعبنا الاشوري التاريخية  في الوطن.أن عجلة العمل القومي ليست حصراً على الاحزاب الحية أو الكبيرة ولكن حتى الاحزاب الصغيرة غير المرئية على أرضية العمل السياسي والتي لا تحمل أي مركز قيادي في الحكومة  يجب ان لا تفهم بأنها مهملة أو تُعتبر حالة عطل أو تراجع في المسيرة القومية ولكن على هذه الاحزاب أن تعي بأن وجودها وهيئتها في العملية السياسية  يتمثل بعمل القاضي وعليها أن تعمل برأسمالها الذي تملكه من الافكار والطروحات الخاصة لاغناء العملية السياسية لشعبنا من خلال الاراء والمقترحات لان وجودها مهم وظروري لتكملة المسيرة وتعتبر عيون أضافية لمراقبة الوضع السياسي العام ولتقوم بتذكير الاحزاب الفعالة بوجود الشعب وبالنوعية كمطلب وظرورة .
المعلوم أن الاحزاب عندما تتشكل  تاتي بأنظمة وبرامج ومناهج لتلبي حاجات وطموحات شعوبها في زمن ما وظمن جغرافية معينة ومحددة . وهذه  الرؤية والبرامج يجب أن لا تبقى جامدة بل  يجب أن تسعى الاحزاب والمؤسسات القومية في تطويرها ولتعيد النظر فيها مع مرور الزمن وأن تعطي أهمية للتغيرات السياسية والجغرافية والفكرية والاجتماعية والايدولوجيات الجديدة التي بدأت تطرأ وتتغير في الوطن والمنطقة وأن تقوم هذه الاحزاب برسم أستراتيجيات لأستقبال أي جديد في حياة أبناء شعبنا فتضع في مناهجها خارطة طريق و رؤية جديدة  تتلائم مع المتغيرات ومن المؤسف أن أكثر أحزابنا  قد أخفقت ولم تستطع ان تكون موفقة في رسم  صورة للتهديدات وللتغييرات الحاصلة في الوطن ولم تستطيع أن تظمن حاجة ابناء شعبنا للأمن والامان والعيش الكريم من خلال برامج جديدة تحفظ كرامة المواطن من شعبنا من الظروف والاحوال والتهديدات بل ظلت في رؤيتها التي سبق وأن طرحتها في أبجدياتها عندما تأسست أو كانت في بداية عمرها . والاهم من كل هذا فشلت هذه القيادات والاحزاب في تهيئة نظام طوارئ يقي شعبنا من الكوارث التي كانت وأضحة ومحتملة في عراق تعمه الفوضى والظلم والجريمة والقتل والفساد.
ان النظام السياسي القومي لشعبنا اليوم  يتمثل في علاقة ضعيفة وهزيلة بين الاحزاب . فالاتفاقات والتحالفات بينها غالباً ما تكون من خلال ورقة تنديد او بلاغ استنكار.كانت تجلس مع بعضها بعد كل كارثة أو مآساة تضرب شعبنا لتعود وتتخاصم وتختلف قبل أية أنتخابات قادمة في المركز أوالاقليم.فلم يكن لهذه الاحزاب اية برامج  تنموية أوأصلاحية .وقد طالتها الانقسامات والخلافات وأصبحت تخاف من الاصلاح والتجديد لذلك كانت تلجأ الى التمسك بأفكارها وأيدولوجياتها المعتمدة على شعارات قديمة وتبقى على هذا الوضع لا تقبل ان تتحالف أو تتصالح مع بعضها ولا أن تجلس مع البقية الاحزاب والمؤسسات القومية الاخرى  متحججة بستارالثورية والمبادئ .
أن أصوات قياداتنا السياسية وأحزاب شعبنا التي تحمل أرثاً نضالياً  قد بدأ يخفت واصبحت تقف أمام الكارثة  التي حصلت في الوطن والمنطقة موقف الحذر والحائر وصارت  تبدو خائفة من هذه الامواج الجديدة من الرؤى والتغييرات التي لم تتوقعها  فلم تخرج ببيان يوضح رؤيتها وأستراتيجيتها او موقف حزبي أو فكري لمواجهة الاوضاع والتغييرات الجديدة لأنها خائفة من الاخطاء والتي تعتقد بانها قد تكون مكلفة ويمكن بسببها تفقد أوتخسر الدعم ومكانتها السياسية بين أبناء شعبنا فتراها لا تظهر مواقفها بوضوح امام التغييرات الجذرية التي حصلت في الوطن والمنطقة وكل ما تفعله هذه الاحزاب لا يتجاوز الاستنكار واللوم والبكاء على الاطلال .
كان يفترض على الاحزاب السياسية لشعبنا أن تعتبر أنظمتها الداخلية ومناهجها السياسية وثائق حية ولا تحتفظ بها في الادراج بل يجب أن تتجدد بالمعلومات والتجارب والخبرات وتساير التطورات والظروف والتغييرات الحاصلة على الدوام  وان تجدد في  مناهجها  وبرامجها واستراجياتها  لأستقبال القادم  بغض النظر عن الرؤية المستقبلية التي سبق وأن طرحتها في بداية تأسيسها.وأن لا تبقى في النظرة الضيقة التي كانت  تحملها في الماضي .
أن احزابنا السياسية القومية وقياداتها المتعنتة جميعها تتقاسم المسؤولية التأريخية عن الصراع والفوضى السياسية التي تعيشها أحزابنا.وهي جميعها تدرك أن هذا الصراع الحزبي والسياسي يغيبنا عن الساحة السياسية الوطنية كقوة سياسية وقومية وشعبية لانها لا تدير قواعد اللعبة السياسية بما يخدم قضية شعبنا العامة بل ظلت كل هذه السنوات تتقاتل مع بعضها وتحصر صراعاتها بما يخدم مصالحها الحزبية الخاصة والشخصية. ولا تتجه لأي أصلاح قومي وحقيقي للتقارب مع بعضها بحيث أصبح وضع شعبنا اليوم أضعف من أي وقت مضى . وان هذا القيادات يجب ان تدرك بان احوال وظروف شعبنا اليوم تدعوا قياداتنا وأحزابنا ليكونوا بحاجة ملحة الى الاعتدال في المواقف والاستماع الى البعض للوصول الى حلول تدعوا الى العمل الوحدوي المشترك لأنقاذ ما تبقى شعبنا في الوطن .
لقد تعلمنا منذ أن كنا صغاراَ أن نحترم معليمنا و قادتنا ومسؤولينا وان نحمل لهم قدراً وأحتراماً كبيراً.تعلمنا أن نثق بهم.وتعلمنا أن يكونوا لنا قدوة ومثلاً اعلى نحتذي بهم وثقنا بهم وبأنهم سيكونوا حماتنا وسندنا.هكذا تعلمنا في البيت ومن الكتب ومن تجارب التاريخ.ونشكر جميع قياداتنا على عملهم الشاق ومشاركتهم ونضالهم في العملية السياسية في فترة الكفاح المسلح.ونشكرهم على عملهم وجهودهم في زرع البذرات الاولى للحراك القومي المسلح والذي يعتبر عملاً استثنائياً ونعول عليهم في هذا التقدم وسيعول عليه أبناء شعبنا من الجيل القادم.ولكننا نحتاج الى أن ندفع بمشروعنا السياسي القومي الى الخطوة التالية حتى لا تبقى القضية القومية تدور في عدسة جيل واحد من غير أعادة النظر فيها . نريد قيادات من الجيل الجديد لهم ثقة بالتجديد  ومستعدون للتعاون وتبادل خبراتهم ومعرفتهم وحريصون على سد الفراغ يحملون أفكاراً وروحاً حماسية جديدة . يجلبون طاقة جديدة للعملية السياسية القومية لشعبنا .
هاهي الاشهر والسنين تمر ونحن لا نرى الا تزايد الخلافات والصراعات بين القيادات القديمة والخاسر الاول من كل ذلك كان  شعبنا وأمتنا والقضية القومية ولا نرى الحل الا بوجود هؤلاء الوافدون الجدد الى الحياة السياسية ليعيدوا الامن والامان والسلام لهذا الشعب المحروم .والله موفق
في 2014-11-29




غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ اشور قرياقوس ديشو المحترم
تحية طيبة
اشكركم على ما تفضلتم به في مقالكم القيم والرائع من خلال ما طرحتموه من وجهة نظركم السديد بما يخص احزابنا القومية دورها وعملها على الساحة السياسية واني اوافقك فيما ذهبت اليه .ومن خلال هذه المداخلة القصيرة ارغب بان ابدي راي بهذا الخصوص. استاذ العزيز  انا اعتقد هناك الكثير من العلل والاشكاليات المعقدة في مقدمتها الفشل في تحقيق المكانة والدور في الفعاليات الحزبية والسياسية على مستوى عملنا القومية، وبالتالي فقدانها للتوازن في الخطاب السياسي والعمل القومي، واهدافه الشفافة. وترجع استمرار حالة التراجع والتدهور الحالية التي تمر بها احزابنا القومية في ذهن ونفسية ابناء شعبنا، وبالتالي اعطاء صورة سلبية حول ادائها على الساحة القومية. وما نراه وهذه هي الحقيقة احزابنا القومية تنشط في التحالفات في وقت تبدا الانتخابات فقط، ولكن تغيب عن الساحة في العمل الموحد الناضج ، لانها تظهر بسرعة البرق مع انطلاقة الحملة الانتخابية سعيا منها لجمع قدر الامكان من التاييد والاصوات، وما ان تنتهي عملية التصويت وانتهاء العملية الانتخابية حتى نراها تختفي بذات السرعة التي ظهرت بها دون اي اثر وتدخل في سبات عميق كل اربعة سنوات، والى موعد اخر وهكذا دواليك . وتقبل مني كل الود وفائق التقدير
اخوكم
هنري سركيس