المحرر موضوع: ملهى أشبيلية وليالي الأندلس  (زيارة 977 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 366
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ملهى أشبيلية وليالي الأندلس
بقلم / سلوان ساكو
يجلس شخصان في أحدى المقاهي من عام 2175 بعد الميلاد في دولة الكويت الصغيرة ، فيقول أحدهم وبيده كوب القهوة الساخن،  لقد كانت هذه المنطقة في سالف الزمان أمارة وأسرة تحكمها ذرية مبارك الصباح، فيستغرب الثاني ويرفع حاجبيه دون مبالاة. هذا هو ما كان يحدث لو قدر لغزوة صدام حسين للكويت في أب من عام 1990 أن تنجح.
لو سألنا رجل في العقد الخامس أو السادس من العُمر عن الاندلس فسوفة يقول على الافور ياسلام ما أجملها من أيام وليالي ويستعيد تلك الايام الخوالي عن ملاهي والنوادي الليلية التي كانت تحمل أسم الاندلس وأشبيلية والمتوزعة على محافظات البلاد . واذا سألت واحد أخر عن طليطلة أو قُرطبة فيذهب مباشرة الى تلك الفنادق التي كانت منتشرة في البصرة والموصل وبغداد، وأذ وجتّ خمسة شباب يصرخون فعلم أنهم في صددْ نادي ريال مدريد وفريق برشلونة لكرة القدم ليس أكثر. لا أحد يقول لك ما معنى تلك الاسامي وما تعنيه وكيف دخل وأنتشر الأسلام في داخل الجزيرة الأيبيرية أي أسبانيا والبرتغال ، وكيف تم تغير ديموغرافية الارض على مدى ثمان قرون ، وما كانت عليه في السابق قبل الغزو الاسلامي الكبير لها. وكيف وصلت الجيوش الغازية الى مشارف فرنسا ، وكيف تم تحريرها وانهاء التواجد العربي الاسلامي في ما يعرف بحروب الاسترداد.
كان مطامع  العرب في شبه الجزيرة الآيبيرية ( إسبانيا والبرتغال)  منذو بداية الأنتشار الاسلامي ، والتوسع الكبير والسريع الذي حصل ، فأول من فكر في عبور المضيق من جهة المغرب كان عقبة بن نافع أيام الخليفة عثمان بن عفان سنة 64 هجرية آي في فجر الدعوة ومع بداية الغزوات والحروب، ولكن لم تنجح أو لم يحن وقتها ، لم تُفعل الحملة  الى إسبانيا آلا مع قدوم الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك الجالس على رأس الامامة في دمشق من 705 الى 715، وقائده على شمال إفريقيا موسى بن نصير في القيروان. خطة الغزو كانت كبيرة، والاحلام كانت ترُاود القادة والخليفة الشاب ، والغاية هي أخضاع القارة الاوروبية برمتها وجعلها تحت راية الأسلام ، وبالتالي محاصرة روما ودولة الفاتيكان وكرسي البابوية وهذا ما صرح به طارق بن زياد مع بداية أنطلاق الحملة. وهذه ليست ملفات قديمة أود فتحها الأن ولكن ليعيَ  ويعرف الناس ما حصل في الماضي الغير بعيد وما هو التاريخ الصحيح ، وما يحصل الان في منطقتنا العربية ليس غير أمتداد لذلك ونفس السيناريو المتبع ْ، فقط الظروف والاليات في التحرك  تغيرت،  ولكن ظل المبدأ نفسه هو هو. ولأن تاريخنا مُزور ومُغلوط ، يكتبه الاقوياء وصناع القرار، لم نفهم منه شيء على الأطلاق. ولأن مادة التاريخ في المدارس الابتدائية وحتى الكليات الجامعات بعيدة عن الحقيقة  ومنُظورة من جهة واحدة فتصور لنا طارق بن زياد أنه فاتح عربي بطل ، وقائد كبير، وفارس شجاع ، ونظنه نحنُ كذلك لاننا سذج وغير واعين ، ونجحوا في تكريس الفكرة في عقولنا الصغيرة  وشوهة  كل الحقائق ، ولم يقل لنا أحد كم كنيسة حرقت، وكم مسيحي كاثوليكي قُتل، وكم  واحد دخل الاسلام عنوة وغصب ، وكم جزية دفُعت ، وكم فتاة أغتُصبت وسُبيَت على يد الغزات وكم من دمار وخراب حلّ في تلك المناطق. ومع هذا نراه نحن ذلك الفارس المغوار ذوَّ لحية سوداء مشذبة ، يعتمر قبعة من درعْ حديدي تلمع تحت الشمس ، ويقف على رابية وينظرنحو المضيق  بتجاه إسبانيا بعمق وكبرياء كأنه أله حرب أغريقي. ولكن الحقيقة والواقع شيئ مخزي ومخُجل حقاً ،  والمصادر التي أستقيتوها  في البحث والكتابة  موجودة في نهاية المقال، والذي يحدث في هذه الفترة هو نفس المسلسل لم ينتهي من ذلك العصر الى حد الان ، فقد أعلن ابو بكر البغدادي ولاية الرقة السورية عاصمة الخلافة الاسلامية في العالم وعين نفسه أميراً للمؤمنين فيها سنة 2014، وكذلك عبد الرحمن الداخل أعلن نفسه خليفة والاندلس دولة الخلافة الأموية في سنة 138هجرية 756م.
دخلت الجيوش الأسلامية وغزت أسبانيا في سنة 92 هجرية سنة 711ميلادية ، في زمن ثانية  خلافة بعد موت محمد وهي الدولة الاموية وأستمر حكم الأمويين من سنة 41هج / 662 م الى 132هج / 750م بمعنى حكموا حوالي 91عام  أسسها معاوية بن أبي سفيان بعد مقتل علي أبن أبي طالب وأنتهت على يد مروان بن محمد. كانت الاندلس قبل مجيء المسلمين تحت حكم الإمبراطورية الرومانية ثم حكمها قبائل إسكندنافية تُدعى الفاندال فسميت الأرض فندالوسيا ثم أندلوسيا ثم الأندلس عن المسلمين.  قاد الحملة طارق بن زياد الامزيغي بأمر من موسى بن نصير الذي يتابع سير المعارك من مقره في القيروان معه سبعة الاف مقاتل لعبور المضيق في أربع  سفن والتحشد في وادي لكة حيث حشد الملك الاندلس لذريق هناك جيش كبير ولكن تم القضاء على جيش القوط الغربيين بسرعة، بعد ذلك توغل طارق بن زياد في العمق الإسباني سريعاً فغزا قرطبة وطليطلة عاصمة القوطيين والبيرة وشذونة ، كأنهم حصون من ورق أمامه وجياد من خشب، هو معه سبعة الاف مقاتل من مرتزقة والبربر ، وفي هسبانيا  يوجد أكثر من مئة الف مقاتل مُدرب ، نفس الشيئ يحدث الان مع تنظيم داعش في غزواته للموصل وسنجار والرمادي وتدمر ودير الزور. أندهش طارق بن زياد لضعف وهزل الدفاعات في طريقه فشجعه ذلك للكتابة لموسى بن نصير ما معنها أن كل الطرق سالكة ، هيئ موسى جيش وأنطلق بتجاه طارق وألتقيا في  مدينة البيرة ومن هنالك استكملا غزو مدينة سرقسطة في إقليم أرغوان ، أخترق موسى جبال البرينيه الفاصلة بين إسبانيا وفرنسا فدخل ولاية سبتمانيا ووادي نهر الرون ووصل الى مدينة ليون، في حين  أجتاز طارق وادي الأبرو ودخل جليقية. عند الحدود الفرنسية شمالاً  وتوقف ، تلقى موسى وطارق أمراً من الخليفة بوقف العمليات العسكرية والعودة فوراً الى دمشق ، قبل مغادرة الاراضي الإسبانية عين موسى بن نصير أبنه عبد العزيز حاكماً نيابة عنه والذي أستكمل الحملة الى لشبونة في البرتغال والتي عرفت بغربي الأندلس ، وظل المسلمون به آي البرتغال الى أن أستولى عليه ( الفونسو هنريك وأنهى التواجد الاسلامي في البرتغال ,واعلن نفسه ملكً عليه عام 541هجرية 1147م.
 توالت بعد ذلك الامارات الاسلامية تتداول الحكم على شبه القارة الأيبيرية. 
1-عهد الولاة ، ,استمر 44 سنة وحكم 22 والياً في هذه الفترة .
2-عهد الإمارة الأموية
3-عهدالخلافة الأموية
4-الدولة العامرية وملوك الطوائف ، بعد انهيار الدولة العامرية نشب صراع على السلطة في الأندلس، انتهى بتقسيمها إلى سبع ممالك صغيرة, ثم قُسمت بعد ذلك إلى اثنتين وعشرين مملكة أو دويلة تحكم أسرة كل واحدة منها, ومن أشهرهم بنو عباد وبن الأحمر.
5-دولة المرابطين
6-دولة الموحدين.
بعد سقوط دولة الأمويين في دمشق عام 132هجرية على يد العباسيين وفرار عبد الرحمن الداخل الى المغرب الذي مكث به ست سنوات  توجه بعد ذلك الى الأندلس ليؤسس دولته الأموية سنة 756م هناك. كانت تلك الفترة من اقسى الفترات وأقوى العصور فقد  أخضع عبد الرحمن كل الممالك تحت قيادته وحول الكثير من الكنائس الى جوامع وقتل وهجر الكثير من السكان،  وأسلم الكثيرين  من الناس حتى الإمبراطور شارلمان 742-814 فشل في الاستيلاء على سرقسطة ومن الغريب أن تمثال عبد الرحمن الداخل الى حد الأن ينتصب في بلدة المنكب على شواطئ غرناطة. ظلت دولة الأسلام في الأندلس طيلة ثماني قرون وهي بذلك تعتبر أطول دول الاسلام عمراً. بدء الانحلال والتنازع وحب الذات والمصالح الشخصية والفساد والنزاعات والخلافات والخلافات  تظهر على القادة والحكام في عموم الأندلس. ففي 1085م أستطاع ألفونسو السادس ملك قشتالة من الاستيلاء على طليطلة. وفي عام 1118 أسترجع ألفونسو الاول سرقسطة. وفي 1236 أعاد فرنانود الثالث ملك قشتالة قرطبة الى الحضيرة فتهاوت بعد ذلك معظم المدن التي كانت تحت سيطرة المسلمين. 
ظل ملوك غرناطة من بني الأحمر يدفعون الجزية لمملكة قشتالة ومع اتحاد مملكتي قشتالة وأراجون بزواج ملك الأولى فرناندو بوريثة عرش الثانية إيزابيلا سقطت غرناطة أخر حصون المسلمين في جميع إسبانيا وكان ذلك في 2 يانير من عام 1492م وبذلك انطوت صفحة من صفحات الغزو في شبه الجيرة الإيبيرية ولكن لم تنتهي فكرة العودة أليها فهي موجدة في أدبيات العرب وفي أشعارهم وكتبهم وهي لاتزال حاضرة في أذهان العرب ،لاحظ برنامج أمير الشعراء على قناة أبو ظبي كم قصيدة تُلقى بخصوص الاندلس وأشبيلية ، ,ايضاً في الأعلام العربي الموجه وفي أسماء الشوارع  والمناطق ، جميعها تخاطب وتنُاجي تلك الأحلام والأوهام في ماضي ولىَ ولن يعود.


المصادر :-
الأرشيف الوطني الإسباني
الأرشيف العام لسيمانكاس
مكتبة جامعة سلامنكا
عبد القادر قلاتي : الدولة الإسلامية في الاندلس من الميلاد الى السقوط : ص 86-87
أبن الاثير : الكامل في التاريخ : المكتبة الوقفية.
مخطوطة تطوان ( المجهول)




 

980x120