المحرر موضوع: الوجه القانوني لحادثة ( ماكسي مول )  (زيارة 1971 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. منى ياقو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 75
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


الوجه القانوني لحادثة ( ماكسي مول )
د.منى ياقو
بعد ان تم بيع احذية رياضية ،مرسوم تحتها اشارة الصليب ، في محل ( ماكسي مول ) في عينكاوا ذات الاغلبية المسيحية ، و بعد ان خيب ظني الاجراء الذي اتخذته السلطات المعنية تجاه هذا الحادث ، رغبت في القاء الضوء على التشريعات النافذة ، الخاصة بهذه الحالة ، لتقييم مدى جدية حكومة الاقليم في حفظ كرامة ابناء المكونات الدينية القليلة العدد ، سيما وان البعض ظن ان ما قامت به السلطات هو ما كان يجب ان تقوم به ، و ان اخرون سارعوا الى التعبير عن شكرهم لاحراق احد الكراتين ، حتى قبل ان تنطفئ النيران .
ان ابرز القوانين المعنية بحماية الشعور الديني ، هي :
اولا – دستور العراق النافذ لعام 2005
تؤكد المادة 3 من الدستور ، على ان " العراق بلد متعدد القوميات و الاديان و المذاهب " و نعتقد ان الاقرار بالتنوع ، يستتبع ايجاد الاليات الصارمة لضمان حقوق ابناء كل المكونات .
تؤكد المادة 14 منه ، على ان " العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد ............" و اظن ان المعنى الحقيقي للمساواة هو المساواة في الكرامة و حظر الاهانة لكل الافراد ، ايا كان دينهم .
تنص المادة 29 /اولا-أ على ان " الاسرة اساس المجتمع ، و تحافظ الدولة على كيانها و قيمها الدينية و الاخلاقية و الوطنية " و ارى بأن احد طرق الحفاظ على القيم الدينية ، هو ان تحرص نقاط الكمارك ، من خلال نظام السيطرة النوعية ، على منع دخول هكذا بضاعة و تداولها بهذه البساطة بين اولئك الذين يقدسون هذا الرمز الذي تمت اهانته بكل وقاحة .
ثانيا – قانون العقوبات العراقي النافذ رقم 111 لسنة 1969
تنص المادة 372/1- " يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات :
أ‌-   من اعتدى بأحدى طرق العلانية على معتقد لاحدى الطوائف الدينية او حقر من شعائرها ."
كما تنص الفقرة (ه) من نفس المادة على "من اهان علنا رمزا او شخصا هو موضع تقديس او تمجيد او احترام لدى طائفة دينية " .
يبدو واضحا ان عقوبة من قام بالفعل ، سواء كان فاعلا اصليا ام شريكا ، هي الحبس ، بينما كانت عقوبته في هذا الحادث ، هي حرق احدى كراتينه .

ثالثا- قانون رقم 5 لسنة 2015 ( قانون حماية حقوق المكونات في كوردستان – العراق )

تنص المادة 3 / ثانيا منه على ان " يحظر جميع اشكال التمييز ضد اي مكون من مكونات كوردستان- العراق ، و المخالف يعاقب وفق القوانين النافذة " ، نفهم من ذلك ، ان من قام بهذا الفعل يفترض ان يعاقب بالحبس ، وفق قانون العقوبات النافذ في الاقليم .
كما تنص الفقرة (ثالثا) من المادة نفسها على " حظر اية دعوة دينية او سياسية او اعلامية ، بصورة فردية او جماعية ، مباشرة او غير مباشرة ، الى الكراهية او العنف او التخريب او الاقصاء و التهميش ، المبنية على اساس قومي او اثني او ديني او لغوي " ، و نعتقد ان ما تم من اهانة لرمز ديني مقدس لمكون ديني اصيل في الاقليم ، تنطبق عليه تماما هذه المادة ، وهذا ابرز دليل على ان هذا القانون هو قانون للدعاية الاعلامية ، واما وقت الحاجة الى تطبيقه ، فلا وجود له .
و تنص المادة 4 / ثالثا من نفس القانون ، على ان " لكل مكون حق التعبير عن ثقافته و تقاليده ، وتلتزم الحكومة بحماية التراث الثقافي و الديني للمكونات " ، وكما هو معروف لدى الجميع ، فأن شارة الصليب هي من اهم ما يجسده تراثنا الديني كمسيحيين ، و ان الحكومة ملزمة ، وفقا للقانون بحماية هذا التراث .
كل هذه النصوص تحمي حق مواطني عنكاوا من المسيحيين ، في حماية مقدساتهم و رموزهم الدينية ، في الوقت الذي يلتزمون هم ايضا بحماية الشعور الديني لكل الاديان ، السماوية و غير السماوية ، هذا عدا العشرات من النصوص القانونية الواردة في الوثائق الدولية التي وقع عليها العراق ، و التي يعد بالتالي ملتزما بتطبيقها ، كعضو في المجتمع الدولي يحترم التزاماته القانونية .

رابعا – قانون ملحق قانون الادعاء العام رقم 159 لسنة 1979 في اقليم كوردستان – العراق
ان للادعاء العام دورا كبيرا جدا متى كان فاعلا في اداء مهامه الموكلة اليه ، و التي تم الاشارة اليها بدقة في اطار المبادئ الاساسية الواردة في القانون ، حيث نصت  المادة 1 على ان " يهدف هذا القانون ، الى تنظيم جهاز الادعاء العام ، لتحقيق ما يأتي :
اولا- حماية نظام الدولة .........( علما بان (الدولة ) استبدلت ب ( اقليم كوردستان ) ، بموجب قرار رقم 24 لسنة 2007 (قانون ملحق قانون الادعاء العام  ) .
كما نصت المادة 1/خامسا منه ، على امر غاية في الاهمية ، اذ جاء فيها ان من واجبات الادعاء العام " الاسهام في تقييم التشريعات النافذة لمعرفة مدى مطابقتها للواقع المنظور " هذا يعني ان على الادعاء العام في الاقليم ، ان يدرس مدى كفاية الحماية التي توفرها النصوص القانونية النافذة لابناء المكونات الدينية ، بينما نجد ان هذا الدور غائب او ربما مفقود .

 
تقيمنا لما وقع اذا هو كالاتي :
1-   ان التشريعات النافذة كانت بعيدة تماما عن مسرح الاحداث ، ربما كان السبب هو اللجوء الى لملمة الامر و حلها على الطريقة ( العشائرية ) ، بعيدا عن ساحات القضاء و حكم القانون .
2-   ربما كان المقصر الاول في كون الحادث قد اخذ هذا المنحى التقليدي البائس ، هو تراخي المعنيين ، و بحسب درجة تعلق الامر بهم ، هم كل من : رجال الدين ، الاحزاب السياسية الممثلة لشعبنا و اعضاء البرلمان .
3-   ان محاولة اسكات المسألة بدعوى انها ستؤدي الى فتنة طائفية او دينية هو امر غير مقبول بتاتا ، لعدة اسباب :
أ‌-   لا توجد دولة - بالمعنى المألوف للدولة قانونيا و سياسيا – تضع القانون جانبا خشية من الفتنة ، ولو كان الامر كذلك ، فلتكف عن اصدار التشريعات و تحيل الامر الى مجلس عشائري .
ب‌-    ان التكاتف بين ابناء الاديان المختلفة في الاقليم ، كان امرا مطلوبا و متوقعا في هكذا حالات ، لا سيما وان كان قد حصل تحرك قانوني سليم ،أضف الى ذلك  فأن الاهانة قد تمت من قبل مقيمين في الاقليم يحملون الجنسية التركية ، كان يفترض فيهم احترام اصول الضيافة.
ت‌-   ان الحل السريع الذي اتخذ ، واعادة فتح المول ، دون اي مراعاة لشعور اهل المنطقة ، يجعل تكرار الفعل ، من قبل نفس الجماعة او غيرها ، امرا واردا في اية لحظة .
4-   الغريب ان عملية الاتلاف جرت دون اية ضمانات او تطمينات ، بمعنى انه لم يتم تشكيل لجنة رسمية ، تضم اعضاءا من ابناء عنكاوا ، لتفتيش الفروع الاخرى للمول ، و اتخاذ اجراءات مشابهة بصددها ، كما ان عدد الكراتين الذي تم تحديده ب 700 كارتون ، لا يتناسب مطلقا مع الكارتون الوحيد الذي تداولته وسائل التواصل الاجتماعي ، اثناء عملية الحرق  .
5-   من قال ان الحادث لا يستحق كل هذا التضخيم هو مخطيء تماما ، لعدة اسباب :
أ‌-   ان الاهانة توجهت الى قلب الايمان المسيحي .
ب‌-   ان البضاعة كانت قد وصلت للتو ، ليتم بيعها قبل يومين من عيد القيامة ، الذي يعد العيد الكبير للمسيحيين .
ت‌-   ان اتخاذ الموقف المناسب اليوم ، سيردع كل من يفكر في اي تصرف مستقبلي يتخذ مثل هذا الطابع .
عليه فأنني اطالب بحماية التعايش السلمي من خلال حفظ كرامة مواطني الاقليم ،و بأن لا يغلق الملف كما حصل لعشرات غيره ،  و ادعوا الى التحصن بالتشريعات و تطبيقها لكي نثبت اننا نعيش في اطار دولة القانون ، و ليس في مجتمع تحكمه قوة  الاغلبية و ضعف الاقلية .