المحرر موضوع: إله خالق وإله مخلوق  (زيارة 558 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Husam Sami

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 602
  • الجنس: ذكر
  • ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
إله خالق وإله مخلوق
« في: 00:19 19/06/2016 »
     
إله خالق وإله مخلوق
[/b][/color][/size]

من خلال تأملاتي في الكتاب المقدس وتجربتي الحياتية توصلت إلى حقيقة بسيطة واضحة حاولت مراراً ان اتنكر لها وهي ( المال ) ودوره في حياة الإنسان وبناء شخصيته ... هذه المعلومة ليست بجديدة ولا يختلف اثنان حولها بالمقابل يحاول الجميع عدم الخوض فيها وان اضطروا لذلك تراهم اول البشر يتنكرون لمحبتهم للمال ومحاولة جمعه بشتى الوسائل ويتفاوت هذا الحب بين الضرورة ( الحاجة لاستمرار الحياة الاجتماعية ) أو الغاية ( الحصول على سلطة تصل إلى التحكم بحياة البشر والحصول على الرفاهية المطلقة حتى على حساب استغلالهم واستعبادهم ) . بداية نقول ما هو المال ولماذا صنع ..؟ المال ( العملة ) لأنه عملية تسهيل المعاملات الحياتية بين بني البشر . كان البشر قبل صناعة العملة يتعاملون بمبدأ ( المقايضة ) مثلاً ( البيض مقابل الرز ، الفاكهة والخضار مقابل اللحوم ، الحنطة والشعير مقابل الملابس ...الخ ) . كانت هذه العملية تشكل عائقاً كبيراً في التعاملات فأستعيض عنها بما سميّ ( البيع والشراء ) بواسطة مسكوكات فضية او ذهبية حيث يتم تقييم كل بضاعة بما يعادلها ذهباً او فضة فسهلت هذه الطريقة المعاملات الحياتية .
 في واحدة من حواراتي مع أخ لي ( غير مهم عقيدته أو مذهبه ) تناقشنا فيها حول موضوع ( الله والمال ) قلت فيها أن المعلم يسوع المسيح أعطى أروع مفهوم للعلاقة الإنسانية وربطها بالعلاقة الروحية ( الله ) من خلال قاعدة أساسية بنيّ عليها فكر العهد الجديد اسميتها ( القاعدة الذهبية ) متى ( 6 : 24 ) ( لايقدر احد منكم ان يخدم سيدين ، لأنه امّا أن يبغض احدهما ويحبّ الآخر ، وأمّا أن يتبع أحدهما وينبذ الآخر . فأنتم لا تقدرون أن تخدموا الله والمال ) من هنا شكّلت هذه الآية احد الأعمدة الأساسية للفكر المسيحي بل ونقول الإيمان المسيحي .. إذاً القاعدة الذهبية هي ان هناك الهين ( يقول المعلم العظيم ) ( إله صنعك وإله انت صنعته ) ولا يوجد وسط بينهما فعليك ان تختار.. لقد وَضَعتْ هذه الآية الكثير من البشر امام تساؤلات ( هل الله يكره المال ..؟ وهل يجب ان أكره المال وأطرده من حياتي ؟ ) وللأمانة أقول أن هذه التساؤلات كانت عقبة في إيمان البعض بالمسيحية ، لقد تطرقت لهذه المواضيع سابقاً وسأعيدها لاحقاً بمشيئة الرب .
ولأستكمال الموضوع سافرت بذاكرتي إلى منتصف الستينيات من القرن الماضي وإذ بأرشيفها يوقفني أمام مشهد من مسلسلة رمضانية كانت تُعْرض في بلادي ( العراق ) هذا المشهد يتمثل في رجل ( جاهلي )( الجاهلية : الفترة التي سبقت الإسلام في الجزيرة العربية يَعْبُد فيها البعض من عرب الجزيرة اللات والعزى وهبل ومناة " آلهتهم قبل الإسلام " بجانب اليهود والمسيحيين ) وكان هذا الرجل تاجراً لديه دكان في مكة وفي زمن الحج كان يصنع تماثيل لهذه الآلهة من التمر ويبيعها للحجاج وحينما يجوع يقول كلمته الشهيرة ( أعذرني يا إلهي فأنا جائع وليس امامي إلاّ ان أأكلك ... فيأكله ...! ) لطالما ضحكت من سذاجة هذا الرجل وضيق أفقه ، مرت السنوات ومخزون الذاكرة في تراكم لم أكن أعي عمق هذه الكلمات وما ستؤثره عليّ بعد معرفتي لمعلمي الكبير يسوع المسيح والتي قادتني في جولات تأملية في الكتاب المقدس للبحث عن شخصيته ، كما كانت عادتي عندما كنت أقرأ فكراً ( أيديولوجية ) لفلاسفة ( حكماء ) ومفكرين كنت أقارن بين شخوصهم ونظرياتهم فوجدت ان لكل واحد منهم إلهاً يُفَصِّلَه حسب رؤيته وفلسفته وفكره ( مادية أو روحية ) الجميع يبحث عن إله ، والسؤال هنا ( هل وجدوا الإله ..؟ ) كثير منهم ( صنعوا إلههم ) وقليل منهم توصّل لأن يجد جزئيات من الله والسبب نقصهم ..! ( فالناقص لا يستطيع أن يتوصّل إلى معرفة الكامل بِكماله ليعطيه كامله بل يعرفه من خلال نقصه هو فيمسي الكامل ناقصاً ، والكامل هو من يسمح بمعرفة جزئيات من كماله فيكشفها أمام الناقص )
متى ( 16 : 13 – 18 ) ( ولما وصل يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه : " من هو ابن الإنسان في رأي الناس ؟ " فأجابوا : " بعضهم يقول : يوحنا المعمدان ، وبعضهم يقول : إيليا ، وغيرهم يقول : إرميا أو أحد الأنبياء " فقال لهم : " ومن أنا في رأيكم أنتم ؟ " فأجاب سمعان بطرس : " أنت المسيح أبن الله الحي " . فقال له يسوع : " هنيئاً لك ، يا سمعان بن نونا ! ما كشف لك هذه الحقيقة أحد من البشر ، بل أبي الذي في السماوات . " ) .
هكذا عرفتهم جميعاً منهم من وجد ( إله مال وآخرون وجدوا إله شهوة جنسية وجسدية وإله خير وإله شر وإله متذبذب بين خير وشر وإله جمال وإله زرع وإله قوة وبأس ومعارك وقتال وإله عِلْم وإله حب ... الخ ) ( فمن منهم وجد الإله الحقيقي؟ ) كلٌّ يقول إلهي والبعض يصل به التعلق بإلهه حد القتل والترهيب لإخضاع الآخرين له ليس حباً به وإنما دفاعاً عن مصدر رزقه ( فإلهه مصالحه ! ) إن هالة القداسة التي يبرقع هؤلاء إلههم لإخافة الآخرين وإرهابهم لإخضاعهم لِيَدخلوا إلى جيوبهم يفرضون على الآخرين أن يعيشوا أجواء التخلف والجهل . والسؤال دائماً ( هل وجد هؤلاء الله الخالق أم انهم صنعوا إله ... !؟ ) من هنا كان لابد ان نتساءل ومن خلال تلك المعطيات ( من هو الإله الخالق ..؟ ) فنقول أن هناك عقيدتان
1 ) ( عقيدة الإله المخلوق ) ( وفيها يَخْضَع الإنسان إلى حيوانيّته الجسدية الشهوانية في السلطة والمصالح يكون فيها الآخر هو الوسيلة لتحقيق شذوذه )
2 ) ( عقيدة الإله الخالق ) ( تتوازن فيها محبة الخالق ومحبة المخلوق فتنبني علاقة صحيحة صادقة معهما يكون فيها الإنسان هو " الهدف والغاية " ) ( متى 22 : 36 – 41 ) ( " يا معلم ، ما هي أعظم وصية في الشريعة ؟ " فأجابه يسوع : " أحبب الرب إلهك بكل قلبك ، وبكل نفسك ، وبكل عقلك . هذه هي الوصية الأولى والعظمى . والوصية الثانية مثلها : أحب قريبك مثلما تحب نفسك . على هاتين الوصيتين تقوم الشريعة كلها وتعاليم الأنبياء ) .
فالله الخالق هو الذي بحث عن الإنسان فأوجده . هو ( إنساني " له صفة الإنسانية " قبل ان يكون الإنسان ) هو من جعل الإنسان غايته وهدفه ولهذا أحب صناعته أعظم حب ... هو من يعشق عمله فلا يتخلى عنه ، هو من يعتني به ويتابعه ويراقبه ويحرص عليه إنه . ( الأب ) الممتلئ محبة وحنان في الوقت الذي تكون عدالته ملئ الكون ... إله لا يخلق عبيداً بل أبناء ممتلئين بالإنسانية والمحبة بعظهم لبعض وله . فالأبن يروّض بالحنان والحب قبل أن يؤدب بالعصا والسوط . فشتّان بين ( إله خالق وإله مخلوق ) .
                بركة الرب معكم جميعاً 
                       حسام سامي       



غير متصل albert masho

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1785
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: إله خالق وإله مخلوق
« رد #1 في: 06:39 19/06/2016 »
الاخ العزيز حسام : موضوع جميل يوجه الانتباه الى الله الخالق المحب الباذل لكل شيء من اجل اسعاد الناس حتى انه بذل ابنه الوحيد الرب يسوع المسيح من اجل خلاص الانسان لذلك هو لم يخلقنا لنكون عبيد لاكن لنكون ابناء احبة الى الله الاب الذي وان تركناه لاكنه يبحث عنا كما بحث عن ادم وذبح لادم حيوان عمل الله من جلد ذلك الحيوان اقمشة من جلد البس ادم وحواء وهو اليوم يبحث عن البشر جميعا ليدلهم على طريق الخلاص الوحيد الذي هو الرب يسوع المسيح الذي حمل خطيئة كل العالم على عود الصليب ليمنحنا الحرية من الخطيئة والموت ويهبنا الحياة الابدية في بيت الله الاب. تقبل محبتي.

غير متصل Husam Sami

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 602
  • الجنس: ذكر
  • ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: إله خالق وإله مخلوق
« رد #2 في: 23:29 19/06/2016 »
شكراً أخي البرت على متابعتك لي ....
                     الرب يبارك حياتك