المشاركات الحديثة

صفحات: [1] 2 3 4 5 6 7 8 9 10
1
أخي ابو مارتن
 ما يقوله الأخ المطران او غيره لا يعني الله بشئ وبالتالي لا يعنيني .. فإن اراد ان يقدم ( فتوى ) اي اجتهاد فهذا منه ويعود عليه ..
 لا تزني : عبارة عن كلمتين او مقطعين لكلمة وهي الـ ( لا ) النافية والناهية و ( تزني ) اي الفعل المضارع وان جائت تلك الكلمتين في سياق الجملة تعني ( أمراً ) ... وهذا ما فهمه كل من اتبع تلك الشريعة فالشريعة هنا عبارة عن نواهي وأمر لهذا فجميع بنودها تؤكد على ( الممنوعات ) ولهذا قال الرسول بولس ( نحن لسنا ابناء الشريعة فالشريعة وضعت " للخطاة " وبما انها وضعت للخطاة فهذا يعني انها نواهي لأرتكاب جرائم بحق الإنسان والمجتمع وبها يتم تصحيح هذه الجرائم " بعقوبات " وقد فعلها موسى عندما وضع شريعة التطبيق " هذا ما اشرنا له في المداخلة الأولى ... يكمل الرسول بولس فيقول ... لأننا اولاد الله فلا نحتاج لشريعة تدلنا على اننا خطاة بل شريعتنا هي " اللائق وغير اللائق " وبهذه الشريعة ان الإنسان المؤمن يعرف علاقته بربه ملك الملوك فهل يجوز لأبن الملك ان يقع في محضور الخطأ لتطبق عليه شريعة المخطئ ) .
 الشريعة : وضعت ( للردع ) فهي جميعها تشير لـ ( الممنوعات ) ومخالفها يقع في محضور العقوبات ولا ينجوا منها اي شخص
 وهنا الزنا مثلاً ليس اختياراً شخصياً ( ازني او لا ازني ... اقتل او لا اقتل ) ... الأخ المطران يحلل الموضوع لما هو ( بالعالم ) فموضوع الزنا اختياري وليس مجبراً الشخص الذي يعيش في العالم على ارتكابه من عدمه لكون ( العالم كلّه اليوم واقع في خطيئة الزنا ... المثلية الجنسية ’ العلاقات الجنسية خارج اطار الزواج ’ ممارسة الجنس بين المتشابهين " زواج اصحاب الجنس الواحد " ... الخ ) فأي قيمة اليوم للوصيّة ( لا تزني ) انها تسفيه لهذه الوصيّة كما سفهت بقية الوصايا الأرضية التي تؤكد علاقة الإنسان بأخيه الآخر ) فالكذب سفّه : لأن الجميع يكذبون ان كانوا مؤسساتيون او علمانيون لكون المصالح اصبحت آلهتهم ... والسرقة سفّهت : لكون الجميع يسرقون ان كانوا من خلال ( الحكومات او من خلال المؤسسات الدينية من تحويل بيوت الله إلى بيوت تجارية تمارس فيها طقوس بيع الأسرار وبيع الولاءات والقداسات ) اما عن وصية الحسد فقد سفهّت بل نسفت : فهل هناك من لم يجرّم بها واولهم ممن يفترض ان يطبقونها على انفسهم فالحسد والحقد والنفاق تراه بينهم قبل ان ينقلوه لمجتمعاتهم ..
 شكراً لمداخلتكم ... لقد بيّنا كيف تم تحويل الوصايا من شريعة الإستسلام للرب الإله إلى محاكاة لإله هذا العالم واصبحت تحت شعار (( بكيفكم اذا اردتم ان تزنون او ان تقتلون او ان تغتصبون او ان تسرقون ولو انتم شطّار لفلفوها وافلتوا منها )) لأنها غير ملزمة ولا تحتمل العقوبات ...
  وهنا نسأل ( لماذا انزلها الله واتعب موسى وخلى المسكين يضع قوانين " شريعة العقوبات " بأكثر من عشرة صفحات لتطبيقها .. ) اذا كان جيرانكم لا يزنون فتعلموا منهم واتبعوا آثارهم ... واذا كانوا زناة فهل ينطبق ذلك ايضاً بتقليدهم ... ؟؟ !! (( عجيب أمور غريب قضيّة )) 
 الرب يبارك حياتك واهل بيتك وخدمتك
 اخوكم الخادم حسام سامي  14 / 6 / 2024
2
مكتب قناة العراقية في العاصمة الأردنية.. بين غياب المهنية وطغيان الحالة المزاجية
أي نشاط إبداعي وثقافي يقوم به المواطن العراقي هو إضافة ينبغي أن تبرز وتُقدّم عبر وسائل إعلام الشبكة ومنها قناة العراقية.
د. محمد حسين كمر
باحث أكاديمي وفنان موسيقي عراقي


ما سر غياب العراقية؟
الكل يعلم أن الإعلام الوطني الرسمي العراقي متمثلا في شبكة الإعلام وتوابعها من وسائل مقروؤة ومسموعة ومرئية، يهدف إلى متابعة الأحداث المهمة وتغطية النشاطات الإبداعية التي تعكس صورة الوطن ونهوضه في كافة الميادين ويرصد الجوانب المشرقة لما ينجزه المواطن العراقي بمختلف قطاعاته وهو أحد السبل لتدعيم العملية التنموية المستدامة والأخذ بها نحو التطور الأفضل، وبما يواكب مستجدات العصر ومتغيراته.

ووفق هذا المنظور فإن شبكة الإعلام العراقي تصبح قناة الشعب وإنجازاته وحتى دعمها المادي وارتباطها يتمان من قبل مجلس النواب باعتباره ممثلا للشعب، وإزاء هذا يكون أي نشاط إبداعي وثقافي يقوم به المواطن العراقي هو إضافة ينبغي أن تبرز وتُقدّم عبر وسائل إعلام الشبكة ومنها قناة العراقية.

لكن ما حدث يوم 7 يونيو 2024 من قبل مديرة قناة العراقية في عمان السيدة هبة السوداني هو فعل غريب حقا، حيث كان هناك نشاط مميز لجلسة علمية في مجال التأليف الموسيقي شاركت فيه نخبة من أساطين الموسيقى العراقية بين أساتذة ونقاد وفنانين.

وقد كان مكان انعقاد الجلسة في نفس المبنى الذي تتواجد فيه شبكة الإعلام العراقي في منطقة الصويفية في قاعة مجلس الأعمال العراقي بمدينة عمان الأردنية وتغطية النشاط لا يكلف المصور سوى بضعة خطوات وقد حضرت الأمسية العلمية بعض القنوات العراقية والعربية وأسماء إعلامية مرموقة ولكن استغربنا غياب القناة العراقية وهي الأقرب إلينا بعد أن تمت دعوتها والاتفاق على تغطية الحدث قبل أسبوع من الموعد.

وتم إرسال الدعوة الخاصة لمديرة المكتب بعد أن طلبت ذلك مني شخصيا أثناء المكالمة الهاتفية بيننا، لكن ما حصل في اليوم التالي بعد المناقشة واستغرابنا لعدم حضور كادر العراقية، جعلني اتصل بالسيدة هبة السوداني لأستفسر عن سر الغياب وأن العراقية كانت الأولى بتغطية مثل هكذا نشاطات ثقافية تجري خارج الوطن.

لكن فوجئت برد المديرة وبطريقة كلامها التي كانت تخلو من اللياقة وبنبرة عصبية منفعلة وما يوحي من كلامها وكأن القناة ملكا خاصا لها وهي من تقرر وفق مزاجها أن تختار هذا الحدث أو ذاك، ويبدو أنها تجهل موضوع النشاط وحجم أهميته ومستوى المشاركين فيه وهم ثلة من المبدعين العراقيين الذين قدموا للوطن إنجازات ومساهمات عديدة من بينهم الفنان د.حسين الأعظمي مطرب المقام المعروف، والدكتور حبيب ظاهر العباس عضو اللجنة الوطنية للموسيقى وعضو المجمع العربي للموسيقى ود.حسين الأنصاري عميد كلية الفنون في الجامعة العربية لشمال أميركا وهو ناقد وباحث معروف ود.صبحي الشرقاوي الأستاذ والباحث في الجامعة الأردنية والدكتور هيثم شعوبي ود.محمد حسين كمر رئيس مؤسسة المقام العراقي إضافة إلى الفنان القدير والباحث أو المؤلف الموسيقى العراقي خالد محمد علي صاحب الأطروحة الإبداعية والإضافة التجديدية للموسيقى العربية.

واجتمع هؤلاء النخبة لمناقشتها وتقييمها علميا لتكون إضافة علمية وأكاديمية تعزز مكانة الثقافة العراقية عبر موسيقانا الوطنية، والشيء الذي يحز في نفوسنا هو أن يتبوأ بعض مواقع الإعلام من لا يفقهون طبيعة الإعلام وأهميته وكيفية العمل فيه حيث جاءت بهم الصدفة أو العلاقات التي باتت تتحكم في تسيير أمور الوطن وتضع من لا يناسب في المكان غير المناسب. وبالتالي يكون الخاسر الأكبر هو الوطن والشعب صاحب المصلحة الأساس وهو المفروض من يقرر ويختار من يكون في مواقع إدارة مفاصل الدولة كي لا يستمر الحال على ما هو عليه وتتفاقم الهوة أكثر نحو هاوية الضياع والتراجع والخسارات وتراكم الأزمات التي تخلق لدى الشعب حالة من اليأس والإحباط.

أضع هذا السلوك غير المهني لمديرة مكتب قناة العراقية في عمان التي لها مواقف مشابهة مع أطراف عراقية أخرى أمام أنظار المسؤولين في إدارة شبكة الإعلام العراقي والجهات المعنية في الحكومة والبرلمان لكي لا يتم استغلال الموقع للتحكم المزاجي بقدر ما تكون مصلحة الوطن والحرص على إعلاء شأنه في المقام الأول وأن يرقى إعلامنا إلى مصاف المهنية وتظل سمته الروح الوطنية.
3
حسابات انتخابية خلف فتح جماعة الإخوان في الأردن باب الاشتباك السياسي مبكرا مع الحكومة
رسائل تحذير من "عبث العابثين" ومطالبات بضمانات لوقف التضييقات الأمنية.
العرب

مراد العضايلة: يجب أن تكون الحركة الإسلامية جزءا من التحديث السياسي
تخشى جماعة الإخوان المسلمين، المسكونة بهاجس المؤامرة، من تدخل السلطة الأردنية في الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل، وهو ما دفعها للتحرك وإيصال رسائل تحذيرية، متحدثة عن تضييقات أمنية تتعرض لها ذراعها السياسية وأعضاؤها.


عمان - فتحت جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي مبكرا باب الاشتباك السياسي مع الحكومة الأردنية، من خلال توجيه رسائل مباشرة وغير مباشرة تتضمن تحذيرات من مغبة التدخل في العملية الانتخابية.

ويرى متابعون أن مسلك الإخوان في الأردن ليس مفاجئا لاسيما مع أهمية الاستحقاق التشريعي المقبل، والذي تراهن عليه الجماعة لتعزيز تموقعها في المشهد العام، وفرض نفسها رقما صعبا في المعادلة النيابية، بعد التغييرات التي طالت المنظومة السياسية.

ويقول المتابعون إنه من غير المرجح أن ترد الحكومة على تلك الرسائل لإدراكها بأن الجماعة تعمد إلى جرها إلى هذا الخندق، وأنها قد تترك الأمر لشخصيات سياسية قريبة منها.

وقال المراقب العام الجديد لجماعة الإخوان المسلمين مراد العضايلة إن “الانتخابات المقبلة هي عتبة مهمة لإنجاح كل مشاريع التحديث، فإن نجحت مضت مشاريع التحديث التي أطلقتها قيادة البلد، وإذا لم تمض أو تركت للعابثين ليعبثوا بها تحت تقديرات واهمة أو خاطئة، فنحن سنكون قطعنا الطريق على مسار التحديث الذي أطلقته قيادة البلد”.

وأضاف العضايلة في حوار مع وكالة بوصلة، القريبة من الجماعة، “هذا سيدفع المجتمع للإحباط، في ظل الحاجة لنقلة تعيد الأمل والثقة للمجتمع الأردني، الثقة بنفسه والثقة بمستقبله والثقة بدولته“.

وائل السقا: نطالب باتخاذ إجراءات ضامنة لإيقاف سياسة التضييق
وقال العضايلة المحسوب على شق “الصقور“ داخل الجماعة “يفترض أنه لا حاجة للتدخل اليوم، وإن حصل فسيكون تدخلا عابثًا باستقرار الدولة وعابثا بمسار التحديث وعابثا في الرؤية التي أرادتها قيادة الأردن، والأردنيون أذكياء ومسيسون ولديهم فهم ويعرفون حدودهم فيما يتعلق باستقرار دولتهم ويجب أن نساعدهم للخروج في يوم الانتخابات للاقتراع بالملايين وليس بالآلاف ولا بمئات الآلاف، اليوم يجب أن تكون هناك نسبة عالية من التصويت”.

وأوضح أن الانتخابات “محطة مهمة جدًا وأن التحديث خرج بعد مهمة ليست سهلة على مدار أشهر من العمل حتى حصل التوافق على قانون انتخابي وقائمة وطنية وقائمة محلية والعتبة، والتعديلات التي جرت على قانون الانتخاب، وهي راعت الخصوصية الأردنية، في قضية التوافقات والتدرج ومعاييرنا الداخلية”.

ويستعد الأردنيون في العاشر من سبتمبر المقبل  لإجراء انتخابات تشريعية هي الأولى بعد إدخال تعديلات على المنظومة السياسية شملت قانوني الأحزاب والانتخابات.

وعززت التعديلات من حصة الأحزاب في البرلمان على حساب مكونات أخرى على غرار العشائر، حيث باتت للأحزاب الأردنية إمكانية الهيمنة على المجلس عبر تحالفات وأيضا عبر الدفع بمستقلين موالين، وهو تحديث يستهدف الوصول بالبلاد إلى حكومات برلمانية.

ولئن منح القائمون على التعديلات الأحزاب فرصة لتعزيز حضورها البرلماني، لكنهم حرصوا في الآن ذاته  على عدم حصول حزب معين على الأغلبية، لضمان قدر من التوازن، وإن كانت قيادات الإخوان تنظر إلى المسألة على أنها استهداف للحركة الإسلامية، ومحاولة لتحجيمها، باعتبارها المكون السياسي الأكثر قدرة نظريا على الفوز بمقاعد في مجلس النواب.

وقال العضايلة إن القانون لم يحدد حصة لكل حزب ولكنه ترك مساحة للأحزاب أن تتنافس، ووضع عتبة بحيث تبذل جهدًا واسعًا لكي تدخل غمار الحياة السياسية والبرلمانية.

وأضاف “أعتقد أن القانون الحالي لا يسمح بأغلبية نيابية، ولذلك علام التخوف ولماذا يندفع الناس لهذا؟ ثم الولادة الطبيعية للحياة السياسية وخصوصًا (الحزبية) أفضل من الولادة المصطنعة، لأنها عند أول محطة ستظهر هشاشة المنتج، وستظهر ضعفه، والعمل الاصطناعي سيترك أثرًا سلبيا على الأحزاب”.

من غير المرجح أن ترد الحكومة على تلك الرسائل لإدراكها بأن الجماعة تعمد إلى جرها إلى هذا الخندق

ودعا المراقب العام لجماعة الإخوان “الجهات المعنية أن تتوقف عن الضغوطات والممارسات والتصريحات، لأنّه في النهاية الحركة الإسلامية ليست لديها نية المغالبة، وليست لديها نية أن تهيمن على البرلمان ولا ترى في ذلك مصلحة لها ولا للدولة الأردنية“.

وأضاف موجها كلامه للجهات المعنية التي لم يسمها “لذلك وفروا جهدكم، فليس لدينا هذه الرغبة في ذلك، ونحن نعتقد ورغبتنا في اجتماع الأردنيين على كلمة سواء، بحيث نواجه الضغوط الخارجية التي لا تريد خيرًا لبلادنا ولا لمجتمعاتنا وتريد تمزيق وحدة صفنا، وتمزيق مجتمعاتنا”.

وجاء حوار العضايلة، الذي تم انتخابه مؤخرا مراقبا عاما، بعد ساعات من مذكرة أرسلها الأمين العام الجديد لحزب جبهة العمل الإسلامي وائل السقا إلى رئيس الحكومة بشر الخصاونة، يحتج فيها على ما اعتبره تضييقا على الحزب وأعضائه.

ويقول مراقبون إنه كان من المفترض أن توجه تلك المذكرة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات باعتبارها المعنية بالإشراف على العملية الانتخابية وإدارتها، وليست إلى الحكومة التي لا تملك تأثيرا قويا على الاستحقاق.

ويشير المراقبون إلى أن اختيار إرسال المذكرة لرئيس الوزراء لا تخلو من رسائل سياسية، وهدفها استيلاد المظلومية، مجددا وهو دأب لطالما سلكته الجماعة مع اقتراب كل استحقاق انتخابي. وطالب السقا في المذكرة  بـ”اتخاذ الإجراءات الضامنة لإيقاف سياسة التضييق والضغط على الحزب وأعضائه لاسيما المضايقات المرتبطة بالانتخابات النيابية في ظل الحديث عن تمكين العمل السياسي والحزبي وتجريم الاعتداء على الأعضاء الحزبيين كما نص القانون خصوصا ونحن وأن الأردن على استحقاق دستوري يتطلب إشاعة بيئة مطمئنة للأحزاب والمواطنين وضامنة لنزاهة العملية الانتخابية”.

اختيار إرسال المذكرة لرئيس الوزراء لا تخلو من رسائل سياسية، وهدفها استيلاد المظلومية

وتحدث الأمين العام للحزب في المذكرة عن استمرار سياسة التضييق التي تمارسها الأجهزة الأمنية ومقايضة أعضاء الحزب للاستقالة من عضويته مقابل تحصيل حقوق أقاربهم في الوظائف أو التهديد بالملاحقة في مصالحهم ومؤسساتهم وأعمالهم وكانت آخرها استقالة تقدم بها أحد أعضاء الحزب وتم قبولها في جلسة المكتب التنفيذي رقم 122/2445 بتاريخ 4/6/2024، بالإضافة إلى الأشكال الأخرى من التضييق المرسلة لكل من الحكومة والهيئة المستقلة للانتخابات والمركز الوطني لحقوق الإنسان ووزارة الشؤون السياسية في رسائل سابقة. كما هناك بحسب الجماعةمضايقات مرتبطة بالانتخابات النيابية والطلب من بعض الأعضاء الترشح على قوائم محلية أخرى وتهديد البعض بعدم الترشح في قوائم الحزب الانتخابية.

ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان في الأردن مسكونة بهاجس تحجيمها، وعادة ما تغلف أي هزيمة لها بنظرية المؤامرة، على غرار ما جد في انتخابات مجالس الطلبة التي أجريت الشهر الماضي.

ويستدرك المراقبون إلى أن هذا لا يعني أن هناك بعض الجهات العليا وصاحبة النفوذ لا تريد أن تكون للحركة الإسلامية اليد الطولى في مجلس النواب، لأن ذلك قد يفضي إلى حالة من عدم الاستقرار.

وعلق المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين على العلاقة بينهم والدولة الأردنية قائلا إنها “لم تُفقد تماما طوال السنوات الماضية حتى في ذروة الاختلافات، والتواصل لا ينقطع بين الدولة والحركة، وآخرها كان مع طوفان الأقصى وقبل أسابيع قليلة”.

وتابع العضايلة في حواره مع “بوصلة” “هذه العلاقة يجب أن تعود لحالة الاستقرار، وحالة حماية مصالح الدولة الأردنية، وهذا يتطلب حوارًا ناجزًا، وحوارًا عاقلاً، وحوارا يبني ويستعيد نهضة الدولة الأردنية ومسارها الإصلاحي، وخصوصًا أنّها اختارت ثلاثة عناوين أساسية للإصلاح خلال السنتين الماضيتين في موضوع التحديث السياسي والتحديث الإداري، ومشروع التحديث الاقتصادي، وهذه العناوين الثلاثة أساسية”.

وشدد على الحركة الإسلامية بأن “أن تكون جزءًا من التحديث السياسي، وأي مشروع نهضة ما الجدوى منه إذا لم تكن كل مكونات المجتمع جزءًا فيه”.
4
اعتقال صحافي بعد عودته إلى العراق.. إذا كشفت الفساد إياك والرجوع
الصحافي زياد السنجري يواجه تهمة الابتزاز وانتحال صفة شخصيات رسمية في الدولة.
العرب

صوت يزعج الفاسدين
بغداد - اعتقلت القوات الحكومية في العراق، الصحافي زياد السنجري الذي ينشط منذ سنوات في مجال الكشف عن ملفات الفساد والانتهاكات الحقوقية، وذلك بعد أيام من عودته إلى مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، قادماً من النمسا حيث يقيم منذ العام 2014.

وكشف مسؤول أمني في محافظة نينوى، أن الصحافي زياد السنجري اعتقل من دون مذكرة إلقاء قبض قضائية في بادئ الأمر، ثم صدرت بعد اعتقاله مذكرة قضائية لتوقيفه بتهمة الابتزاز وانتحال صفة شخصيات رسمية في الدولة.

وعرف السنجري بمواقفه المناهضة للميليشيات التابعة لإيران وهو المتحدث باسم مرصد “أفاد”، وهي منصة إعلامية تبث من الخارج، وتحدث مرارا عن أنّ “سطوة الأحزاب والميليشيات المسلحة مبنية على تكميم الأفواه وترهيب الصوت الآخر والتضييق على حرية التعبير وهذا ما يحدث منذ سنوات”.

ويجمع مرصد “أفاد” 40 صحفيا وباحثا، ويتناول كل القضايا الإنسانية على الساحة العراقية، وتشخيص الانتهاكات والخروقات، عبر جمع المعلومات والوثائق التي تتناول ملفات حقوق الإنسان والفساد والسلاح المنفلت، فضلاً عن عمليات التهجير والنزوح وفق أرقام ومعطيات ميدانية دقيقة.

وأشار المصدر إلى أن السنجري اعتقل ليلة الأحد الماضي عندما كان عائدا إلى مسكن أهله في الساحل الشمالي من مدينة الموصل، حيث اعتقلته قوة تابعة لاستخبارات وزارة الداخلية خلال مروره بسيارته، وأفاد بأن السنجري موقوف حاليا في سجن مديرية استخبارات وتحقيقات نينوى، وتجري التحقيقات معه للضغط عليه لكشف مصادر المعلومات التي يستند إليها في نشر ملفات الفساد في محافظة نينوى.

ووجهت عائلة السنجري مناشدتها للتدخل العاجل من أجل إطلاق سراحه كونه في حالة صحية سيئة، مؤكدين أن التهم التي وجهت له عقب اعتقاله عارية عن الصحة.

وتضامن ناشطون وصحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي مع الصحافي، ودشنوا حملة لمساندته.
والسنجري هو واحد من الصحافيين والناشطين في دول المهجر، يعملون على رصد الانتهاكات وكشف ملفات الفساد وغيرها من القضايا الشائكة في العراق أبرزها ملف النازحين، والسلاح المتفلت، بعيدا عن سطوة الميليشيات وعمليات القمع.

وقال السنجري في تصريحات صحافية سابقة في إطار عمله أنّ “الصحافيين يتعرضون للقمع والتهديد والتنكيل، وأكثر من 23 صحفيا ومدونا قتلوا واختطفوا عام 2020″، لافتا إلى أنّ “الصحفيين والناشطين المناهضين للميليشيات المرتبطة بإيران والمتصدين لملف الفساد والانتهاكات الحقوقية هم هدف رئيس لتلك الجهات المسلحة، التي تهدد الدولة وتتلقى منها مرتبات شهرية”.

وأضاف أنّه “لابد من التذكير بما حصل في مكاتب المحطات الفضائية والوكالات الأجنبية والصحف التي تعرض البعض منها للحرق والتدمير على يد الميليشيات، وأخرى تلقت تهديدات دفعت إلى حصول عملية هجرة من بغداد إلى أربيل وأخرى انتقلت إلى الأردن ولبنان للتغطية وإدارة الخبر العراقي من هناك”.

ورأى أنّ “الدولة تعلم المتورطين بقتل الناشطين وخطفهم، ولا حاجة للجان تحقيق غير أن الحكومة غير قادرة على ذكر أسمائهم أو حتى التحقيق معهم، إذ أنهم سلطة سلاح متغلغلة بالبلاد ويمكن اعتبارها مرض الدولة العراقية الحالية الذي لا يقل عن مرض الدولة السابق (تنظيم داعش)”.

كما وصف ملف استهداف الصحافيين بـ”الخطير، إذ أنّ الدستور يكفل العمل الإعلامي وعدم إمكانية توقيف صحافيين في دعاوى النشر، إلا أنّ الجهات الأمنية والفصائل المسلحة لا تتعامل وفق تلك المواد والتوصيات القانونية”.

وعن اعتقال السنجري، وقدومه إلى العراق رغم معرفته بحجم الخطر، يقول صحافي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، “يدرك الصحافيون دورهم الحاسم في الكشف عن المعلومات المهمة ونشرها للجمهور ومع ذلك غالبا ما يتم استهدافهم بسبب المعلومات الحساسة التي ينشرونها، لذلك يكافحون في تعزيز الشفافية والمساءلة في العراق ونحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على الإبلاغ دون خوف من التهديدات أو الترهيب من قبل من لديهم السلطة”.
7
نوري المالكي يلعب ورقة الانتخابات المبكرة لقطع مسار الصعود السياسي للسوداني
سعي لتفكيك الإطار التنسيقي وتشتيت التحالف الفرعي المساند لرئيس الوزراء داخله.
العرب

مناورات لا تنتهي
مطالبة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة تكشف عدم يأسه من السيطرة مجدّدا على مقاليد الحكم في البلاد، خصوصا وأن الحجج التي استند إليها في مطالبته تلك تبدو ضعيفة وغير كافية لإخفاء الغاية الحقيقية لصاحبها وهي قطع مسار الصعود السياسي لرئيس الحكومة الحالي وتفكيك دوائر النفوذ الناشئة حوله.


بغداد- قطع رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي حالة الغموض والتردّد التي طبعت موقفه من إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وطالب صراحة بتقديم موعد الانتخابات من سنة 2025 إلى نهاية العام الحالي 2024.

وبدت مطالبة زعيم حزب الدعوة الإسلامية الذي يقود ائتلافا برلمانيا تحت مسمّى دولة القانون مفتقرة لأي سند موضوعي نظرا لاستقرار الحكومة الحالية وتوفّقها في تحقيق بعض النجاحات السياسية والاقتصادية والأمنية.

واستند المالكي في مطالبته إلى كون إجراء انتخابات مبكرة بند مثبت في البرنامج الحكومي، وهو سبب اعتبرته مصادر سياسية عراقية ضعيفا ومجرّد ذريعة للتغطية على الهدف الأصلي للمالكي والمتمثّل في قطع مسار الصعود السياسي اللاّفت للسوداني والذي يجعل منه مرشّحا فوق العادة لترؤّس الحكومة القادمة، ما يعني قطع آمال زعيم ائتلاف دولة القانون للهيمنة مجدّدا على مقاليد السلطة التنفيذية سواء بالعودة إلى رئاسة الحكومة، وهو ما ينفي إلى حدّ الآن رغبته فيه، أو باختيار أحد مقربيه  لترؤسها.

علي التميمي: لا يوجد شيء في الدستور العراقي اسمة انتخابات مبكرة
وتوضّح المصادر أن لنوري المالكي هدفا آخر من وراء مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة، وهو التعجيل بتفكيك الإطار التنسيقي المشكّل من عدد من القوى الشيعية والذي يقوم بدور المظلّة السياسية للحكومة، وذلك بعد أن تحوّل الإطار الذي وقف المالكي نفسه وراء فكرة إنشائه، إلى منصة لصعود جهات منافسة لرئيس الوزراء الأسبق على السلطة والنفوذ.

ونشأ داخل الإطار التنسيقي تحالف جانبي مساند لرئيس الوزراء يقوده زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي.

وفور إعلان المالكي مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة بدأت الخلافات تدب داخل الإطار التنسيقي بإعلان جهات فاعلة فيه رفضها للفكرة.

ووصف تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم دعوة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة بأنها ولدت ميتة ولا يمكن تطبيقها.

وتكشف تفاصيل مقترح الماكي بشأن الانتخابات المبكرة بوضوح نيته تفكيك دوائر النفوذ المنافسة له والتي نشأت في ظل حكومة السوداني، ومنع شخصيات بعينها من ضمنها السوداني نفسه من تركيز أقدامها في السلطة.

وظهر ذلك خصوصا في مطالبته باستقالة جميع أعضاء الحكومة قبل موعد الانتخابات بستة أشهر، قائلا “إنّ “عددا من الدول تعمل وفق ما نطرحه أي أن التنفيذي يستقيل قبل ستة أشهر من إجراء الانتخابات، وهي فكرة مطبقة حتى في إيران ودول أخرى ولا تظلم أحدا. فإذا أراد التنفيذي أن يرشح للانتخابات فيجب عليه الاستقالة حفاظا على إرادة العملية الانتخابية، وهي ضرورية جدا إذا ما أردنا أن نحمي كرامة وحرمة تلك العملية”.

وقال المالكي في تصريحات لقناة تلفزية عراقية “نحتاج إلى إجراء الانتخابات المبكرة، لكن المتعارف عليه أن الانتخابات تفرض أن يحل البرلمان نفسه، وأنا قد راجعت واستذكرت المواقع والمحطات التي مرت، فوجدت أن البرلمان لا يحتاج أن يحل نفسه بل أنه يستمر إلى ليلة الانتخابات، وعندما تتم الانتخابات يحل البرلمان أوتوماتيكيا”.

وبحسب زعيم دولة القانون فإنّ “العقدة” التي كانت لديه “هي أن الانتخابات تحتاج إلى أن يحل البرلمان نفسه، وأرى أنّ النواب لا يحلون أنفسهم، وقد تيقنت لاحقا أننا لا نحتاج إلى حل البرلمان، ويستطيع النواب قبل أسبوع أو قبل شهر أو إلى ليلة الانتخابات أن يبقوا على البرلمان موجودا، وامتيازات الأخوة وصلاحياتهم مستمرة”.

◄ مقترح غريب يقوم على استقالة الحكومة قبل ستة أشهر من الانتخابات والإبقاء على البرلمان إلى آخر يوم قبل الاقتراع

وعن مبررات دعوته، قال المالكي إنّ الانتخابات المبكرة هي”فقرة في البرنامج الحكومي والحكومة ملزمة بتنفيذها”. ودعا إلى أن “تكون الانتخابات عبر دوائر متعددة، لا كما جرت الانتخابات الأخيرة”.

وبشأن شروط ترشّح أعضاء الحكومة الحالية للانتخابات قال المالكي “قد يقول البعض إن التنفيذيين من حقهم خوض الانتخابات، لكن القانون الانتخابي يمنع ترشيح العراقيين بالخارج كما أن القضاة ممنوعون من المشاركة في الانتخابات إلا في حال استقالتهم، والعسكر ممنوعون من المشاركة إلا في حال استقالتهم، فالقضية ليست كما يتحدث عنها بعض الكتاب المتمنطقين بأنّ كل مواطن من حقه المشاركة”.

ورأى أنّ “الانتخابات الأخيرة التي جرت كشفت ظاهرة واضحة، هي أن المشاركين فيها استأثروا بكل الأموال والإمكانات الموجودة تحت تصرفهم سواء أكانوا وزراء أم محافظين”، بينما الانتخابات حسب رأيه “حِكمتها أنها تكشف توجهات المجتمع لكن تلك الانتخابات كانت عبارة عن انتخابات فلوس ومصالح وامتيازات وتوزيعات، ولم تكشف حقيقة عن توجهات الناس، وإنما أستطيع أن أقول إن الأموال التي جاءت بالتصويت أحدثت خللا، وهذا الخلل إذا استمر ستنتهي حكمة الانتخابات”.

وأثارت تصريحات المالكي سيلا من ردود الفعل تراوحت بين السياسي والقانوني.

وقال الخبير القانوني علي التميمي إنّ “الدعوات التي أطلقتها نخب سياسية لإجراء الانتخابات المبكرة في العراق لا يمكن أن تمضي دون غطاء قانوني يحدد وفق السياقات الدستورية”.

وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية أنّ “إجراء الانتخابات المبكرة لا يكون إلاّ بحل البرلمان لأن المجلس منتخب لمدة أربع سنوات وفق المادة السادسة والخمسين من الدستور”.

وأوضح أن “الحل يتم بطريقين هما طلب ثلث أعضاء البرلمان وموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه أو طل رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية، فضلا عن موافقة الأغلبية المطلقة في البرلمان، قبل أن يدعو رئيس الجمهورية إلى انتخابات عامة في البلاد خلال شهرين من تاريخ الحل كما تتضمن المادة الرابعة والستّين من الدستور”.

وأشار إلى أن”السياق الدستوري والمادة الثانية والسبعين من الدستور توجب أن يكمل رئيس الوزراء ما تبقى من عمر حكومته ولا يوجد شيء في الدستور العراقي اسمه انتخابات مبكرة أو حكومة مؤقتة، بل لابدّ من حل البرلمان قبل إجراء الانتخابات المبكرة”.

وسياسيا كان تيار الحكمة المحسوب ضمن التحالف الفرعي الداعم لرئيس الوزراء الحالي داخل الإطار التنسيقي الشيعي عن رفضه الصريح لدعوة المالكي لإجراء انتخابات مبكرة.

وقال رحيم العبودي القيادي في التيار إن “دعوة زعيم ائتلاف دولة القانون لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة نهاية العام الحالي تمثل وجهة نطره ورغبته الشخصية، وهذه الفكرة لم تطرح أو تناقش ما بين قوى الإطار التنسيقي، كما أن فكرة الانتخابات المبكرة مرفوضة من قبل الإطار”.

رحيم العبودي: دعوة المالكي لانتخابات مبكرة ولدت ميتة ولا يمكن تنفيذها
وسبق للمالكي أنّ أكّد في تصريحات سابقة له أن قال إنّ فكرة الانتخابات المبكرة موضع نقاش بين القوى المشكّلة للإطار التنسيقي. وقال في تصريحاته الأخيرة إنّ هناك تأييدا للفكرة يتراوح بين خمسين وستين بالمئة، لكنّه لم يذكر الأوساط التي احتسبت منها النسبتان ولا طريقة احتسابهما والتوصّل إليهما.

ويبدو أنّ رئيس الوزراء الأسبق يشير بحديثه عن تأييد فكرته بشكل أساسي إلى التيار الصدري الذي شرع زعيمه مقتدى الصدر في الاستعداد  للعودة عن قراره السابق بمقاطعة الحياة  السياسية، إثر فشله في احتكار امتياز تشكيل الحكومة إثر الانتخابات الماضية.

ويعدّ الصدر عدوا طبيعيا للحكومة الحالية التي شكّلها خصومه الذين تحالفوا ضدّه تحت راية الإطار التنسيقي بعد أن حصد عددا كبيرا من مقاعد البرلمان في تلك الانتخابات.

ويعتبر المالكي أحد ألدّ أعداء الصدر وسبق له أن استخدم القوات الحكومية في مواجهة عسكرية ضدّ الميليشيا التابعة له والمعروفة آنذاك بجيش المهدي.

ورغم ذلك كان زعيم ائتلاف دولة القانون أوّل من “بشّر” بعودة الصدر عن قراره المقاطعة والسماح لتياره بالمشاركة في الانتخابات القادمة.

ويذهب أغلب العارفين بشخصية المالكي وقدرته على نسج التحالفات المصلحية الظرفية المضادة للمنطق في أحيان كثيرة إلى توقّع إمكانية دخول الرجل في تحالف سياسي مع غريمه القديم لمواجهة توسّع نفوذ قيس الخزعلي، وذلك على أساس العداوة المستحكمة بين قائد ميليشيا العصائب وزعيم التيار الصدري والتي تعود إلى زمن إنشاء الميليشيا المنشقة عن جيش المهدي.

وأضاف العبودي في تصريحات لوكالة شفق نيوز الإخبارية أنّ “رفض فكرة الانتخابات المبكرة من قبل الإطار التنسيقي، هي لإدامة الاستقرار السياسي ولإكمال الحكومة لمشاريعها وخططها في ظل الرضا الحاصل عنها سياسيا وشعبيا، لهذا لا توجد أي مبررات لاجراء هكذا انتخابات، ونعتقد أن دعوة المالكي ولدت ميتة ولا يمكن تنفيذها”.
8
أخبار العراق / انفلات السلاح يهدد مستقبل العراقيين
« آخر مشاركة بواسطة Janan Kawaja في اليوم في 19:16 »
انفلات السلاح يهدد مستقبل العراقيين
تقارير تتحدث عن زيادة في عدد الأسلحة بيد المدنيين بثلاثة إلى خمسة بالمئة سنويًا منذ 2017.
MEO

السلطات تواجه صعوبة في مواجهة السلاح المنفلت
 في حوزة المدنيين في العراق نحو 7.6 ملايين سلاح ناري

بغداد - مثل السلاح المنفلت في العراق تهديدا واضحا لاستقرار بلد عانى كثيرا من الحروب والصراعات المسلحة طيلة عقود مضت.
وكان الطفل محمد أكرم ابن الأربعة أعوام جالسا في منزل العائلة عندما اخترقت رصاصة طائشة السقف واستقرت داخل رأسه مهددة بإصابته بشلل رباعي، في مشهد كثيرا ما يتكرر في العراق حيث ينتشر السلاح المتفلت.
وتقول رندة أحمد (30 عامًا) فيما يجلس ابنها بين أحضانها "كان محمد في غرفة المعيشة حين سمعنا فجأة صوت ضربة"، مضيفة "جاءت طلقة نارية مباشرة برأسه" في منتصف نيسان/أبريل.
في المناسبات السعيدة كما في الخلافات حتى البسيطة منها، يُطلق الرصاص عشوائيا في العراق حيث يُعدّ حمل السلاح ظاهرة شائعة في بلد لا يزال يعاني مخلّفات حروب ونزاعات استمرت لعقود. وعن مصدر الرصاصة، تقول رندة أحمد "لا نعرف، إنها رصاصة طائشة".
وتضيف الأم في منزلها ذي السقف المعدني في الرضوانية غرب بغداد "حدث له نزف فنقلناه للمستشفى وبقي خمسة أيام تحت المراقبة".
وتتابع "قال الأطباء إن حالته حرجة وخطرة وهناك احتمال أن يُصاب بالصرع"، موضحة "إذا تحركت الرصاصة ستؤدي لإصابته بشلل رباعي". وبسبب صعوبة العملية نصح الأطباء بعدم إجرائها لسحب الرصاصة.
بذلك، أصبح اللعب فعلًا ماضيًا بالنسبة لمحمد، إذ بدأ يشعر بإرهاق سريع ويعاني من صداع شديد بشكل متكرر.
ونهشت أعمال العنف العراق الذي يسكنه نحو 43 مليون نسمة، خلال الحروب والغزو الأميركي عام 2003 وعنف طائفي ومعارك لطرد تنظيم الدولة الإسلامية، وخلفت مئات الآلاف من القتلى.
وانتشرت في تلك الفترات أسلحة خفيفة وثقيلة في العراق حيث تكثر النزاعات العشائرية وتصفية الحسابات السياسية. ويقول كثيرون إنهم يتمسكون بالسلاح لغرض "الحماية".
ففي عام 2017، كان في حوزة المدنيين في العراق نحو 7.6 ملايين سلاح ناري من مسدسات وبنادق، بحسب مسح أجرته منظمة "سمول آرمز سورفي" التي تتعقّب انتشار الأسلحة في أنحاء العالم.
ويقول المستشار لدى المنظمة آرون كارب "يُتوقع أن تكون الأرقام اليوم أعلى بكثير"، ويقدر أن تكون الزيادة "ثلاثة إلى خمسة بالمئة سنويًا" منذ 2017.
وفيما كان سعد عباس (59 عامًا) جالسًا في حديقة منزله في بلدة اليوسفية جنوب غرب بغداد يستعدّ لصلاة الجمعة في تشرين الثاني/نوفمبر، شعر بصدمة في كتفه.
ويقول "اعتقدت في بادئ الأمر أن أحدًا ضربني بحجر في كتفي، لكن تبيّن في ما بعد أنني أُصبت برصاصة" اخترقت كتفه واستقرت داخل صدره. ويضيف "سقطت الرصاصة من السماء".
ورغم مرور عدة أشهر، لا يزال الرجل طريح الفراش بعدما نصحه الأطباء بعدم إجراء عملية جراحية خشية مضاعفات محتملة إذ يعاني من أمراض مزمنة.
ويتابع "لم تعد حركة يدي كما كانت في السابق لا أستطيع رفعها وأصابعي تؤلمني ولا أستطيع حتى رفع الغطاء (عند النوم)".
ويقول بغضب "عندما يفوز منتخب (كرة القدم)، الكلّ يرمي رصاصًا، وفي الأعراس كذلك!"، متسائلًا "أين يذهب كل هذا الرصاص؟ هل تسحبه الملائكة؟ كلّا، إنه يسقط على البشر والحيوانات".
ففي أواخر نيسان/أبريل مثلًا، قُتل رجل برصاصة طائشة خلال إطلاق نار احتفالاً بزفافه في الموصل (شمال). ويشدّد عبّاس على ضرورة أن "يُسحب السلاح من كل الجهات ويبقى بأيدي الدولة" فقط.
والعام الماضي، بدأت السلطات تنفيذ خطة للسيطرة على السلاح المتفلت بافتتاح 697 مركزًا في عموم العراق لتسجيل أو شراء الأسلحة غير الخفيفة من العامة.
وخصصت مبلغ مليار دينار (حوالى 750 ألف دولار) لكل محافظة وضعف ذلك المبلغ لمحافظة بغداد، وفقًا للمتحدث باسم الخطة العميد زياد القيسي.
وبموجب القانون العراقي، يعاقب بالسجن لسنة واحدة من يملك سلاحًا من دون إجازة.
وستتولى السلطات عملًا بالخطة ذاتها "منح إجازة حيازة قطعة سلاح خفيف لكل مواطن يمتلك دارًا ولكل ربّ أسرة مستقل، لغرض الحماية"، بحسب المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد مقداد ميري.
ويوضح أن انتشار السلاح مرتبط لحدّ كبير "بثقافة المجتمعات العربية"، إذ إن "هناك من يعتبر في المناطق العشائرية والريفية أن السلاح جزء من شخصيته".
ويشير إلى أن "كمية الأسلحة التي تركها الجيش العراقي في أحداث تحرير البلد (بعد غزو 2003) كانت كبيرة"، وكذلك "أدخلت الجماعات المسلحة بين 2014 و2018 (في إشارة لتنظيم الدولة الإسلامية) الكثير من الأسلحة بحكم ضعف إجراءات الضبط على الحدود، فكثرت الأسلحة الواصلة إلى أيدي المواطنين".
ويؤكد ميري أن "المشكلة الرئيسية هي في السلاح المتوسط والثقيل" الذي يجب أن يكون بيد الدولة.

المشكلة الرئيسية هي في السلاح المتوسط والثقيل

وتعرض السلطات وفق الخطة مبالغ على المدنيين تصل لحوالى أربعة آلاف دولار وفقًا لنوع السلاح وحالته. ويرى خبراء أمنيون أن السيطرة على السلاح وحصره في يد الدولة أمر بالغ الصعوبة.
ويوضح الخبير أحمد الشريفي "هناك مواطنون يتمسكون بسلاحهم وهناك سلاح الأجنحة المسلحة للأحزاب والعشائر"، معتبرًا إياه "الأخطر".
ففي آذار/مارس، قتل ضابط في الاستخبارات خلال تدخلّه لفضّ خلاف عشائري تخلله إطلاق نار في جنوب البلاد.
وسبق ذلك بأسابيع قليلة انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مواجهات مسلحة نهارًا داخل سوق مزدحمة في شرق بغداد سببها خلاف بين أقارب أدى لمقتل شخص واحد على الأقل.
وفي نيسان/أبريل 2023، كان أحمد حسين (30 عامًا) مستلقيًا في سريره حين سقط أرضًا وشعر بحرارة برجله ورآها "ملطّخة بالدم"، اثر إصابته برصاصة يعتقد أنها أطلقت خلال حفلة بجوار منزله، قرب بغداد. ويقول "عطّلني ذلك عن العمل مدة شهر تقريبًا".
ويتابع بسخرية "أصبح حتى عراك بين أطفال أو خلاف على طير أو شراء خروف هذه الأيام يؤدي إلى رمي رصاص" مضيفا "الأمر مخز جدًا خصوصًا أن الكثير ممن يصيبهم الرصاص أبرياء يسيرون في الشارع".
9
أيقونة الأدب الموريتاني
تجربة موريتانية برؤية مشرقية
أدي بن آدب أنموذجا


الدكتور صالح الطائي (*)

مما لا شك فيه أن العلاقة بين مشرق الوطن العربي ومغربه كانت ولا زالت دون مستوى الطموح كثيرا، ولا زالت شبه القطيعة المصطنعة تتحكم بعلاقاتهم مع بعضهم، ولاسيما منها الدول التي تموضعت على أطراف الوطن الكبير، مثل موريتانيا  وأخواتها، وهذا ليس في الحياة العامة وحدها، ولا في التواصل المجتمعي وحده، بل امتد إلى التجارة والأدب والتعاون العلمي والإنساني والسياحة والتبادل الثقافي والمعرفي والأعمال المشتركة، وهي بمجموعها نشاطات فكرية ومالية وحدها قادرة على كسر هذا التابو المصطنع، أو الذي فرضته الظروف، ونظرا لصعوبة التوفيق بين هذه المطالب الصعبة .
وبسبب تعارض المصالح والاختلاف الأيديولوجي السياسي أرى أن كسر مثل هذا التابو لا يتم بأساليب تقليدية بل يحتاج عادة إلى ثورة تواصلية، من أولى قواعدها التخلي عن الرؤية المناطقية الضيقة، وفصل السياسة عن التفاعل الحياتي اليومي، وتقليل استخدام اللغة المحكية والتكلم والكتابة بدلا عن ذلك باللغة الفصحى التي يفهمها الجميع، ومن المؤكد أن طيب النوايا وحسن الدواخل والشفافية ستكون جزء مهما من هذه المعادلة التي أصبح أمر تحقيقها اليوم أيسر من شربة ماء، بشرط أن يتولى الكبار تنفيذ هذه المهمة ونشرها في مجتمعاتهم.
وإذا كانت المواصلات السيئة والاتصالات المتخلفة والأوضاع الاقتصادية الصعبة والواقع السياسي المضطرب، والأحكام القبائلية الفاشية حجر العثرة الذي أعاق التواصل فيما مضى، أو كان الوضع العام المضطرب الحساس في هذا البلد أو ذاك أحد المحاذير التي تصرف البال عن أي نوع من أنواع التواصل، أو كان اختلاف المناهج السياسية المعلنة دافعا للتباعد(1)، فإن استمرار القطيعة إلى الآن، بعد انحسار العواصف، وهدوء الأوضاع، واستتباب الأمن، فضلا عن وجود العنصر الأكثر أهمية وهي شبكات التواصل الاجتماعي، والانفتاح السياحي، والتعاون والتعاطي والتبادل الكوني الشامل، مع كل هذا يبدو استمرار القطيعة أمرا غير مقبول ولا مستساغ بالمرة، فالعالم يتحول يوما بعد آخر إلى قرية كونية، كانت حتى الأمس القريب كبيرة نوعا ما، ولكنها تقلصت اليوم وأصبحت في منتهى الصغر، ينطبق عليها المثل الشعبي الدارج في العراق (احنا ولد الكُرَيَّه كلمن يعرف أُخَيَّه)، "نحن أبناء القُرَيَّة (مصغر قرية) كل واحد منا يعرف أُخَيه (مصغر أخِيه)" للتدليل على وجود المشتركات العظمى التي فرضها التقارب بين الشعوب.
من أجواء هذا التنائي وبسبب مخرجاته كانت العلاقة بين العراق وموريتانيا قد تعرضت لبعض المواقف السياسية التي أسهمت في تباعد البلدين عن بعضهما بشكل غير مستساغ ولا مقبول، ومع ذلك شاءت الأقدار أن أتعرف على قامة أكاديمية وأدبية مائزة ومؤثرة في محيطها الموريتاني والمغاربي، هو الأستاذ الدكتور أدي ود آدب، الأكاديمي والشاعر والناثر والناقد والإنسان، فأتيحت لي فرصة الاطلاع على بعض كنوز الثقافة المغاربية من خلاله، ولاسيما وأن الأخ الدكتور بدا لي من خلال نتاجه الفكري والأدبي نموذجا حقيقيا للمثقف العربي، إذ كان كريما معي، فأهداني أغلب مؤلفاته؛ التي وجدت فيها تنوعا وتميزا وتفردا وجمالا أخاذا يسر اللب ويشرح القلب ويذكي السعادة في الروح.
المؤسف في الأمر أنه رغم هذا العطاء الثَّرّ وتنوعه المحبب، ورغم الشهرة المغاربية الواسعة التي حظي بها الدكتور أدي، والتي ترجمتها الجوائز العديدة التي تحصل عليها، مثل: المركز الأول شعريا في مسابقة برنامج سهرة الشهر بالإذاعة الوطنية 1985، والمركز الأول في جائزة الإبداع الأدبي، بجامعة محمد الخامس - الرباط2006، والمركز الأول في المهرجان الدولي للشعر والزجل، بالدار البيضاء، مرتين:2007و2009، والمركز الثاني في مسابقة شاعر الرسول التي نظمتها التلفزة الموريتانية 2010، والفوز-أيضا- في مسابقة قصيدة اللغة العربية المنظمة من طرف "مجلس اللسان العربي بموريتانيا" 2017، إلا أنه كاد أن يكون مجهولا في مشرق الأمة، وهذا ليس لقصور في نتاجه، وإنما لقصور في انفتاح مهرجاناتنا على عموم بلدان الوطن العربي الكبير واكتفائها ببعض الوجوه التي تتكرر سنويا، فعند اطلاعي على سيرته لم أجد دليلا واحدا على تعاون يذكر، سوى فوزه بالمركز الخامس في مسابقة أمير الشعراء بأبوظبي عام 2008. وقبالة ذلك تجد ذكره ضبابيا في مشرقنا.

لهذا السبب وربما لأسباب أخرى كنت حينما يجمعنا مجلس السمر أحدث زملائي وأصدقائي عنه، وهم نقاد وأكاديميون ومثقفون وأدباء، وأتحدث لهم عنه شخصيا وعن منجزه الفكري والأدبي، فلا أجد بينهم من يعرفه أو يقرأ له، وهذا يترجم مقدار التعتيم الذي نمارسه طواعية على علاقاتنا ببعضنا، رغم أننا انفتحنا على الآخر الغربي بلا قيود، فأنتج لنا هذا التنائي الذي يوجع الروح بعدا فكريا وثقافيا أيضا، إذ يندر أن تجد أديبا من مغرب الوطن مدعوا لحضور المؤتمرات والمهرجانات الثقافية التي تقام في المشرق رغم كثرتها.

   شجعني جهل زملائي وجمال ما أنتجه يراع الدكتور أدي على المضي في البحث والتقصي أكثر وأكثر عن هذه الشخصية المجهولة في مشرق العرب والمشهورة جدا في مغربهم، مثلما يتضح من تبني دور النشر الجزائرية والمغربية طباعة وتوزيع أعماله، شخصت ذلك بعد أن وجدته أديبا لا يشق له غبار ولا يمكن تجاوزه، أديبا ذو عطاء متنوع يمازج بين الشعر والنثر والنقد والتاريخ الأدبي والتراجم والسير والصحافة أيضا، أو مثلما يفهم من سيرته الذاتية العطرة "شاعر وباحث أكاديمي، وناقد، وخبير لغوي موريتاني"؛ يوثق معلوماته من خلال سلسلة كتب متنوعة، أصدرها فحظيت بالتقدير والترحاب.
وأنا واقعا كنت قد نويت بداية أن أكتب عن إحدى منصات تجربته نقدا أدبيا تخصصيا مثل أي نقد متداول وشائع، ولكني عزفت عن هذه الفكرة لأني أعدها تقليدية خالية من التجديد؛ لأكتب عوضا عنه ما يمكنني من خلاله أن أقدم الدكتور أدي إلى المواطن المشرقي على طبق من معرفة، لأني أيقنت أن كتابتي هذه ستكون عتبة موضوع التعارف؛ الذي سينتج كتابات أخرى يتناول فيها النقاد أعماله وأعمال زملائه شعراء موريتانيا بلد المليون شاعر.
   وللتهيؤ لمثل هذا الأمر وخلال مرحلة الإعداد للكتابة عنه، تنقلت بين صفحات ما أهداه إليَّ لألُم ولو بصورة أولية بفكرة مركزة عن منهجيته وأسلوبيته والمعلن والمضمر فيها. فكان أول ما جلب انتباهي اهتمامه الكبير بالكل، وترفعه عن الاهتمام بنفسه، فهو كتب عن النقد الأدبي موضوعا للمقاومة بين المشرق والمغرب، وكتب عن الشعر الحساني والشعر العربي وصل الفصل ونسب الأدب، وكتب عن المفاضلات في الأدب الأندلسي الذهنية والأنساق، وكتب عن عمود الغرابة في الادب الاندلسي (نظرية الأعمدة المتناسخة)، وهي جميعها موضوعات ثقافية عامة قد لا تظهر من خلالها أي مؤشرات لشخصية الكاتب، بقدر كونها محاولة لبيان رؤى فاحصة مدققة في مواضيع معينة، وهو ما يتضح من قوله: "أهدي رؤيتي حول رحلة الإبداع الأدبي العربي الحتمية، من عمود الألفة إلى عمود الغرابة، انطلاقا من نظرية نقدية تؤمن بأن لا وجود لعمود أدبي واحد، بل هناك أعمدة أدبية عديدة، ينسخ لاحقُها سابقَها، اقتضتها نواميس التطور الكونية، وماهية مفهوم الإبداع(2).
ثم اهتم بشيء آخر، أجده حتى وإن كانت له خصوصيته النسبية الترابطية بشخصه، إلا أن الكتابة عنه تدخل نفس مضمار الاهتمام بالآخر، إذ كتب عن ( أهل آدب)، فكتب عن الشيخ أحمد بن آدب، وكتب عن المقاومة الأخلاقية في أدبيات أسرة أهل آدب، وكتب عن خنساء شنقيط خديجة (ديه) بنت سيدي ولد آدب، وكتب عن (سيدي) ولد آدب رمز الفتى الكنتي، فارس المدفع والقلم، وأسرة "أهل آدب" سلالة الشعر وبيت القصيد، وهو بالتالي وزع اهتمامه في جهات يرى أن إشهار أصلها أهم من كتابته عن نفسه وعن منجزه وهذا إيثار لا تجده سوى لدى الكبار.!
المهم أن الدكتور أدِّي كان قد أشار إلى هذه العلاقة في محاولة منه لتوضيح البناء الرؤيوي بالقول: "حين أقتحمُ مقاربة سر العلاقة بين عائلتي "أهل آدب"، وبين الشعر
خصوصا، والأدب عموما، فليس دافعي لذلك تمجيد الذات، ولا الافتخار بالعروق الضاربة، في هذا الإرث الثقافي الكبير، بقدر ما أعدُّ دافعي علميا بحتا، وأداء لواجب وطني وأخلاقي مُلْزِم (3).
وأنا واقعيا حينما قرأت قوله هذا، أيقنت أن الرجل طالب علم وساعٍ إلى معرفةٍ شمولية، حتى لو أهمل خصوصياته الشخصية، وهذه من سيماء العلماء ومناهج العلياء، لا يعرف معناها المتصنعون والأدعياء.
في معمعة تداعي الأحداث والانشغال بتمجيد الآخر، كانت للدكتور وقفات لا ليتحدث من خلالها عن نفسه، خروجا على سياقات ما أعتاد عليه، وإنما هي نفثات روح شفيفة جاءت لتصب في نفس وادي العطاء للآخر، لكن من جهة أخرى ومن طريق آخر، فهو لأنه شاعر مجيد، وغزير الإنتاج، أراد أن يسعد الناس بجميل ما سيقرئونه من شعر من خلال تَوَزُّعِه بين مجموعة دواوين ودراسات شعرية منها:
صلوات القوافي
بصمة روحي
فلسطين القصيدة
وطني على كتفي
وجوه كتبتني
وهي المحطة التي سنتوقف عندها لنتحدث عن أدي شاعرا ولاسيما بعد أن لمست أنه وظف هذه الشاعرية لتبهج الغير أكثر مما هي دعاية لنفسه.


آدي شاعرا:
هناك ثمانية دواوين شعرية تطرز تاريخ شاعرنا وأديبنا الدكتور أدي ود آدب، امتدت على مساحة زمنية من عام 2009 ولغاية عام 2022 وكانت ثمرتها تبني وزارة الثقافة الجزائرية عام 2009 إصدار مجموعتين من أعماله، كانت الأولى بعنوان: "رحلة بين الحاء والباء"، وهي سباحة في أعماق بحر الحب المقدس، ضد تيار عولمة الكراهية والحب المدنس، وكأنه أراد التبشير بثقافة التقارب التي تحدثنا عنها، والثانية بعنوان: "تأبط أوراقا، ويجد الباحث والقاري في أعماق هذه المجموعة نوعا من المحاولات الجادة لصعلكة ثورة المُثُل شعريا وفكريا، بسلاح القلم والورق. وبرأيي أن مجرد هذا العمل المشترك بين الشاعر الموريتاني والوزارة الجزائرية على بساطته يؤكد وجود التعاون الأدبي والفكري بين بلدان المغرب على خلاف ما هو عليه مع بلدان المشرق.
تأكيدا لهذه الجنبة المهمة نجد مؤسسة "آفاق للدراسات والنشر والاتصال" وهي مؤسسة مقرها بمدينة مراكش في المملكة المغربية قد أصدرت له عدة دواوين، منها: ديوان "بصمة روحي" 2018، وهو سعي للاستثمار في مقومات التميز الإبداعي، واستقلالية الشخص والنص.
وديوان "صلوات القوافي 2022، وهو شعر في المديح النبوي رددته تراتيل الروح في محرابها، معراجا إلى سدرة منتهى المديح.
ثم ديوان "وجوه كتبتني 2022، وهو ديوان ضمَّ مجموعة قصائد كتبها الشاعر تخليدا لوجوه شخصيات وشمت أثرا عميقا لا ينمحي في الوجدان.
تلاه ديوان "فلسطين القصيدة"، وهو ديوان يعتبر نشيدا في الدعوة إلى تشييد للوطن الفلسطيني، "فوق بحر القصيد، استيطانا في الروح".
تلاه في العام نفسه صدور ديوان "وطني على كتفي، وهو نشيد كاهلٍ مثقل بوطن شخصي، يهاجر في شاعر هُجِّر عنه.
وتلاه ديوان "خرائط الوجع، وهو سَفَرٌ في المواجع العربية، التي تلوّن الأطلس الكبير بلون الدم والرماد.
والذي أراه أن هذه المجموعة من الأعمال الشعرية (دواوين وقصائد) يجب أن تحظى باهتمام النقاد المشرقيين وعنايتهم لما تنضوي عليه من تنوع وموضوعية وتنوع في الغايات والرؤى والأهداف، وستكون الكتابة عنها تجربة جديدة خوضها ممتع ونشرها نافع.

شاعراً أكاديميا
استغل الشاعر الدكتور آدي ود أدب امتلاكه ثلاث ثيمات قيمية ارتكازية مهمة هي كونه:
•   أكاديميا من حيث الدراسة والعمل، إذ حصل على الدكتوراه في الأدب الأندلسي من جامعة محمد الخامس بالمغرب سنة 2011م بتقدير امتياز، وعمل أستاذا منتدبا للغة العربية وآدابها في جامعة قطر خلال المدة 2014-2015م، وأستاذا متعاونا بجامعة محمد الخامس بالمغرب خلال المدة 2008-2010م، وأستاذا للغة العربية بالتعليم الثانوي في موريتانيا (1991-2002م)؛ كما عمل عضوا في فريق الدوحة للمعالجة المعجمية بـمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية 2015-2017م قبل أن يلتحق رسميا بالفريق المركزي للمعجم في أكتوبر 2017 خبيرا لغويا. وهو تخصص ينمي القدرات الذاتية ويحسن الذائقة ويضع صاحبه على أعتاب دنيا الأدب ولاسيما الشعر قديمه وحديثه، ويفتح كونة لتعاون القطبين المشرقي والمغربي في بعض محطاته، أجدها دون الحاجة والمطلب والمراد.
•   كاتبا صحفيا بارزا. ومدققا وخبيرا لغويا، وهذا ما جعله على احتكاك مباشر لا بالأحداث وحدها بل وبصانعيها أيضا والتعامل معهم وفق رؤية فنية تحتاج إلى انتقاء المفردات بلباقة ودبلوماسية.
•   محكما اعتمده "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- بالدوحة - فرع بيروت"، مما أتاح له تنمية قدراته الثقافية والعلمية، ومنحه مقدرة على تحكيم الضمير بدل العواطف والميول، وهي مهمة لا يجيدها ولا يقدر على أدائها سوى قلة من الناس. وقد نجح شاعرنا ليكون محكما مقبول الرأي في بعض بحوث المركز الأدبية المعدة للنشر. فضلا عن ذلك تعاون مع "مركز الجزيرة للدراسات" بالدوحة، أكثر من مرة، في تدقيق بعض منشورات المركز. وغير هذا وذاك اعتمد محكما في لجان تحكيم أدبية عديدة. وهي إضافة قلما تتاح لشاعر، تنماز بكونها تعمل على تهذيب تعامل الشاعر مع المفردة لأنه مسؤول عن تقويم مفردات غيره. وقد استغل الدكتور أدي كل هذه المتاحات لينتج مجموعة مهمة من الدراسات التخصصية

أكاديميا باحثا:
مزايا عديدة وبعضها فريدة، تجمعت في شخصٍ مرهفَ الإحساس، نقي السيرة، واسع البصيرة، مزايا قلما يتاح لشخص أن يجمع بينها في شِعب واحد، فخلقت منه مبدعا متنوع العطاء، ينماز عطاؤه بالثراء، وكانت المؤلفات والبحوث التخصصية المحكمة جزءً من هذا الثراء، فهو في دوامة العمل الفكري أنتج مؤلفات عديدة ومتنوعة، نشر له منها - حتى الآن - 11 كتابا، هي على التوالي:

1-   "الإيقاع في المقامات اللزومية للسرقسطي"، صدر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، عام: 2006 م. وينضوي هذا الكتاب على فكرة تجاوز دراسة الإيقاع في الأدب من الشعر، إلى النثر أيضا، بين صوت المعنى خارجيا، ومعنى الصوت داخليا.
2-   "المفاضلات في الأدب الأندلسي/الذهنية والأنساق"، صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، عام: 2015م. والكتاب أطروحة كبيرة حاولتْ أن تنتظم – نسقيا – للم شتات الوجود الأندلسي المفقود؛ بيانا، ومكانا، وزمانا، وأنسانا، وإيمانا، وعرفانا، من منظور فكرة "المفاضلات" الحافزة إلى التميز الإبداعي في جميع تلك الأبعاد.
3-   "تأويل رؤياي: أطروحات صغيرة في الأدب والثقافة"، وقد صدر هذا المؤلف عن مؤسسة آفاق، مراكش، المملكة المغربية، 2019م، وهو عبارة عن مجموعة مقالات تخصصية بلغ عددها حوالي 150 مقالا، هي سيرة قلم يهوى السباحة في أعماق الأطاريح الثقافية والأدبية، مهما ضاقت المساحة، وقلت الحروف.
4-   سلسلة "أدبيات أهل آدب"، وهي سلسلة كتب تضم خمسة مؤلفات صدرت جميعها عام 2020م عن مؤسسة آفاق المغربية، وهي:
أـ ارتياد لمناطق مجهولة، من التراث الثقافي والأدبي الموريتاني، ومحاولة لكتابة سير شخوص ونصوص، انحسر دونها التدوين.
ب ـ أسرة أهل آدب: سلالة الشعر وبيت القصيد. والكتاب رسم لمسار رحلة جينات الشعر، في أجيال هذه الأسرة عبر قرنين ونيف.
ج ـ المقاومة الأخلاقية في أدبيات أهل آدب، وقد حاول المؤلف في هذا الكتاب تتبع بعض تجليات التربية الأخلاقية في سلالة أهل أدب.
د ـ سيدي ولد آدب: رمز الفتى الكنتي، فارس المدفع والقلم. هذا الكتاب محاولة لإنشاء سيرة فارس، وشاعر، وعالم، لم يكتب عنه أهله، ولا وطنه.
هـ ـ الشيخ أحمد بن آدب: شيخ المشايخ وقطب الشعراء. وهو الآخر كتاب لبناء سيرة جديدة لشخصية جمعت المشيخة الاجتماعية، والدينية، والشعرية.
و ـ خديجة "دَيَّه" بنت سيدي بن آدب: خنساء شنقيط. وينماز هذا الكتاب بكونه محاولة بعث لخنساء شنقيطية من هذه السلالة الشاعرة، عزفت نشيد الأمل والألم.
  5ـ عمود الغرابة في الأدب الأندلسي، (نظرية الأعمدة المتناسخة)، كتاب البديع في وصف الربيع، لأبي الوليد الحميري، أنموذجا. صدر عن مؤسسة آفاق، المملكة المغربية عام 2022م. وهذا الكتاب أطروحة تقوم على نفي "العمود" الشعري الأدبي الواحد، وتؤسس لنظرية "الأعمدة المتناسخة"، حسب تغير الذائقة الأدبية عبر العصور، انطلاقا من "عمود الألفة" التقليدي، إلى "عمود الغرابة" الأندلسي الجديد المتجدد، المنبني - في إغرابه - على: مفارقة المألوف إبداعا، والإحكام والإتقان والتجميل صناعة، والانفعال والإعجاب والاستغراب تلقيا.
6ـ النقد الأدبي: موضوعا للمقامة بين المشرق والمغرب. صدر عن مؤسسة آفاق، عام 2022م. وهو بحث يتجاوز النقد الاجتماعي المألوف موضوعا للخطاب المقامي، إلى ترصُّد النقد الأدبي، المنبثة قضاياه الجوهرية في مقامات أشهر مقاميَّيْن مشرقييْن: الحريري، والبديع الهمذاني، وأشهر مقاميِّيْن مغاربييْن: أبي الطاهر السرقسطي الأندلسي، وابن شرف القيرواني.
7ـ الشعر الحساني والشعر العربي، وصل الفصل.. نسب الأدب. صدر عن مؤسسة آفاق، 2022م. وهو محاولة لجرّ الدراسات الأدبية الأكاديمية الفصحى في موريتانيا، الى معمعان الشعر الشعبي "الحساني"، تجسيرا لهوة الفصل بين الشعرين والأدبين، وتحقيقا لنسب الأدب بينهما، فالشعر شعر بغض النظر عن اللغة التي كتب بها، فصيحة، أو دارجة.
أما في مجال البحوث التخصصية المحكمة فقد صدرت له العديد من البحوث، في الأدب العربي بشكل عام، والأندلسي بشكل خاص، والموريتاني بصورة أخص، ونشرت في مجلات محكمة.

وبالتالي أجزم بدون شك أو ريب أننا نقف أمام قامة علمية أدبية شامخة ذات تجربة ثرة وعلم غزير، وأننا لا نُعفى من التقصير إذا لم نولي هذه التجربة اهتماما كبيرا على مستوى الدراسات النقدية أو الدراسات الأكاديمية التخصصية (من متطلبات نيل درجتي الدكتوراه والماجستير فضلا عن بحوث الترقية العلمية، وبحوث التخرج لنيل درجة البكالوريوس).
إن وجود الأعم الأغلب من مؤلفات ومجاميع الدكتور أدي ود أدب لديَّ يعد فرصة إضافية لتيسير أمر من يريد أن يسعى في تنفيذ هذا المقترح، وأنا على استعداد لتزويدهم بها عند الطلب، فضلا عن ذلك أرى الدكتور على استعداد تام للتعاون مع أي طالب علم أو أديب ناقد بالصورة والشكل الذي يعجبهم.
بقيت نقطتان أود الإشارة إليهما رغم أنهما لا تلتقيان مع هذا السرد إلا من خلال جزئيات بسيطة:
النقطة الأولى: هي مهمة عمل (الدبلوماسية الشعبية) لتقريب رؤى الشعوب العربية التي تبنتها (رابطة المجالس البغدادية الثقافية)(4)، بعد أن فشلت الدبلوماسية الرسمية المؤدلجة والتي تتحكم بها المناهج السياسية في تحقيق هذا التلاقي، إذ قامت الرابطة سعيا منها لتوثيق عرى الإخوة بين الشعوب العربية بتنظيم سفرات مقننة لوفود من علمائها ومفكريها وأكاديمييها وباحثيها وفنانيها وشعرائها إلى دول عربية عديدة مثل: مصر، تونس، سلطنة عمان، لبنان، سوريا وغيرها، وقد نجحت في استقطاب أنموذجات مشابهة لتوجهات أعضائها من الطرف الآخر، أسهمت في إقامة علاقات متينة مع مقابلها، فحققت نقلة كبيرة في علاقات الشعوب العربية ببعضها، وكلنا أمل أن تتاح لنا فرصة زيارة موريتانيا والمملكة المغربية لتحقيق اللقاء العربي المنشود.
النقطة الثانية: لمستُ من خلال المشاريع الشعرية العربية المشتركة الثلاث التي أنجزتها بالتعاون مع بعض الأصدقاء مثل "قصيدة وطن"، التي انجزتها بالتعاون مع الشاعر العراقي المغترب ضياء تريكو صكر، وهي قصيدة مشتركة من وزن واحد وروي واحد، اشترك بكتابتها 173 شاعرا من 15 بلدا عربيا، وقصيدة "جرح وطن"، التي أنجزتها بالتعاون مع الشاعر العراقي الدكتور علي الطائي، وهي مشابهة للأولى ولكن عدد الشعراء بلغ أكثر من 180 شاعرا من 16 بلدا عربيا، ومجموعة "هذا العراق" الشعرية المشتركة التي أنجزتها بالتعاون مع الدكتور علي الطائي أيضا، والتي اشترك بكتابتها 388 شاعرا من 17 بلدا عربيا، أن هناك رغبة جامحة لدى شعراء الأمة ليتعاونوا فيما بينهم في أي عمل بنائي صادق، لكن عدد المشاركين من بلدان المغرب العربي كان متفاوتا من بلد لآخر، ففي الوقت الذي اشترك فيه 20 شاعرا جزائريا، وعشرة شعراء تونسيين، نجد هناك 6 شعراء مغاربة، وشاعرا موريتانيا واحدا هو الدكتور آدي ود أدب مع أن موريتانيا تسمى بلد المليون شاعر.! وهذا بالتأكيد بسبب ضعف التواصل بين المشرق والمغرب، ولذا أحث الباحثين والكتاب والأدباء العراقيين على تجربة التواصل مع مقابليهم في مغربنا العربي، وذلك ليس بالأمر الصعب في ظرفنا الراهن.


الهوامـــــــــــــــــــــــش
(1)   كان العراق قد قطع علاقاته الدبلوماسية مع موريتانيا في شباط من عام 1999م، وبقيت العلاقات متوقفة لسنوات عديدة؛ حيث أعيدت في أيلول عام 2012، لكنها لا زالت دون مستوى الطموح العربي والإنساني.
(2)   عمود الغرابة في الدب الأندلسي (نظرية الأعمدة المتناسخة) كتاب البديع في وصف الربيع لأبي الوليد الحميري أنموذجا، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مراكش ـ المغرب، 1444هـ ـ 2022م، صفحة الإهداء.
(3)   أسرة أهل آدب سلالة الشعر وبيت القصيد، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، الداوديات، مراكش ـ المغرب، ص14.
(4)   رابطة المجالس البغدادية الثقافية، رابطة مستقلة ذاتية التمويل ذاتي، لا ترتبط بأي جهة سياسية أو دينية، تضم أعضاء تخصصيين من كل الطيف العراقي، وتعمل على تمتين علاقات الشعوب العربية ببعضها من خلال اللقاء المباشر والتعاون.



(*) الدكتور صالح الطائي باحث في الفكر الديني ومقارنة الأديان، وشاعر وناقد، أصدر 86 كتابا.
10

عن بعض لواعج الجواهري، ومواجهاته / 4
يَبقى القصيدُ لَظىً والأرض مشربة ً
دماً، وتُذرَى مع الريح الأكاذيبُ

* رواء الجصاني
---------------------------------------------
... مما جاء في ديوان الجواهري بصدد القصيدة هذه: "ان رهطاً من الحاكمين، يساندهم نفر من طلاب مجد كاذب، وزعامات مزيفة، قد تألبوا على الشاعر – عام 1953- اثر فضحه تحالفاً سياسياً بغيضاً، وأغرى كل واحد من الفريقين، دعاته المأجورين والحاسدين والحاقدين، بشتمه..." مما فرض على الشاعر الكبير أن يتصدى لهم بهذه البائية الغاضبة:
عدا عليَّ كما يَستكلبُ الذيبُ
خَلْقٌ ببغدادَ أنماط ٌ أعاجيبُ
خلق ٌ ببغدادَ منفوخ ٌ ، ومُطَّرح ٌ
والطبلُ للناس منفوخ ٌ ومطلوبُ ...
لو شئتُ مزَّقْتُ أستاراً مُهَلْهَلَة ً
فراحَ سِيَّان ِ مهتوكٌ ومحجوبُ

*... وللقاريء أن يرى، ومن المقدمة، كم هي الآلام التي يخلفها تجاوز الذئاب، بدوافع الحقد واللؤم لا غير... كما سيرى في مسار القصيدة كم هي قدرة الشاعر – أي شاعر فما بالكم بمثل الجواهري – ان يتدرع بسلاح الكلمة والحرف، ليردّ على هجمات المتجاوزين من طلاب المجد السياسي والثقافي الزائف:
إنّي لأعذِر "أحراراً" إذا برِموا
بالحرِّ يَلويه ترغيبٌ وترهيبُ
والصابرينَ على البلوى إذا عَصَفوا
بالصَّابر الشَّهْم آدَته المطاليبُ
والخابطينَ بظلماء ٍ كأنَّهُمُ
"بغلُ الطواحين" يَجري وهو معصوبُ ...
عُفْرُ الجباه ِ على الأقدام شيخهُمُ
من السِّبالين ِ بالايماء مسحوبُ ...
والعالفون حصيدّ الذُّلِّ راكَمَهُ
هُمْ والجدود ! فموروثٌ ومكسوبُ ...
منافقون يُرُونَ الناسَ أنَّهُمُ
شُمٌّ ، أُباة ٌ ، أماجيد ٌ ، مصاحيبُ ...
والنَّاسُ واللَّهُ يدري أنَّهُمْ هَمَلٌ
غُفْلٌ ، سَوامٌ ، عضاريطٌ ، مناخيبُ

*... وبعد العرض، والتوصيف أعلاه، يصل الشاعر الخالد في قصيدته ذات الاثنين والأربعين بيتاً إلى توكيد اندحار "الذئاب" المهاجمين، وليثبت لهم وسواهم، وبالتوثيق التاريخي كم هي خيبة المتطاولين، مذكّراً بما حدث للمتنبي العظيم الذي قال عنه الجواهري أكثر من مرة أنه "صديقي، وجاري، ولصق داري" ... فتضيف البائية العصماء:

مشتْ إليَّ بعوضاتٌ تُلدِّغُني
وهل يُحسُّ دبيبَ النمل ِ يَعسوبُ
ما أغربَ الجلفَ لم يعلَقْ به أدبٌ
وعنده للكريم الحرِّ تأديبُ ...
تسعونَ كلباً عوى خلفي وفوقَهُمُ
ضوءٌ من القمر المنبوح ِ مسكوبُ
ممَّنْ غَذَتْهُم قوافيَّ التي رضعتْ
دمي ، فعندَهُمُ من فيضه كوبُ
وقبلَ ألف ٍ عوى ألفٌ فما انتقصَتْ
"أبا محسَّدَ" بالشَّتْم الأعاريبُ

*... وبزعمنا – على الأقل – نرى ان التياع الجواهري، من إيذاء أولئك المتطاولين، قد ولد قصيدة هجاء فريدة في هدفها وثورتها... وقد عبّرت، وتعبّر، بشكل مباشر عن لوعة كل من عانى ماضياً، ويعاني حاضراً، من الذئاب البشرية، وإن تبرقعت بأردية وألسنة الادعاء والتنطع والتثاقف... ثم يستمر الشاعر فيترفع ويفضح وينور جنباً إلى جنب، في تداخل لا فكاك منه، كل يكمل الآخر، ويترابط معه:
يا منطوينَ على بُغضي لعلمِهمُ
أنّي لدى النَّاس ، أنَّى كنتُ ، محبوبُ
تُغلي الحزازاتُ فيهم أنَّ أرؤسَهُمْ
دُونٌ ، وكعبي رفيعُ الشأن مرهوبُ
ويَستثيرُ شَجاهم أصيدٌ عَصَرتْ
منه الخُطوب وشّدَّته التَّجاريبُ
يردِّد الجيلُ عن جيل ٍ أوابدَه
فهُنَّ في الدَّهر تشريق وتغريبُ ...
ما كنتُ أوَّلَ محسود ٍ تهضَّمه
وَكْسٌ ، وحاربه بالسبِّ مسبوبُ
ولستُ أوَّلَ مأخوذ ٍ بمجتمع ٍ
يمشي الضلال به ، والإفك ، والحوبُ
ولستُ آخرَ رَكاض ٍ مشى رَهَقاً
فجاوزَ العدوَ ، مشيٌ منه تقريبُ

*... ولكي لا يبقي الشاعر ثمة عتباً ما، أو غضباً كابتاً النفس، تأتي الأبيات الأخيرة لتوجز، وكما جرت العادة في الفرائد الجواهرية، خلاصات بينة، تبقي "القصيد لظىً" "وتذري مع الريح الأكاذيب"... ولا نعرف حتى اليوم من بقي من تلكم "الذئاب" التي عنتهم القصيدة... ولكننا نعرف، ومع الجميع، خلود الجواهري، الذي يختم مخاطباً المتجاوزين، وأذنابهم:
... مُسَهَّدين على مجدي ونسبتِهِ
كما تُسَجَّلُ للنَّهْر المناسيبُ
يُريحُ جَنبيَ أنْ يُذكي جوانحَكُمْ
جمرٌ من الضِّغْنة الحمراء مشبوبُ
أطَلْتُ هَمَّكُمُ والدَّهرُ يُنذركمْ
أنْ سوف لا ينقضي همٌّ وتعذيبُ
يَبقى القصيدُ لَظىً والأرض مشربة ً
دماً، وتُذرَى مع الريح الأكاذيبُ
---------------------------------------------------* رواء الجصاني


صفحات: [1] 2 3 4 5 6 7 8 9 10