ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: تيري بطرس في 10:37 21/07/2010

العنوان: التعداد العام للسكان، وموقف سياسينا، ابلحد افرام ساوا مثالا!
أرسل بواسطة: تيري بطرس في 10:37 21/07/2010
التعداد العام للسكان، وموقف سياسينا، ابلحد افرام ساوا مثالا!





تيري بطرس
أود أن أقدم شكري للأستاذ ابلحد افرام، الأمين العام للحزب الديمقراطي الكلداني، لطرحه موضوع التعداد العام للسكان، لأنني كنت أود أن اكتب عنه، إلا أن خوفي من عودة الصراع التسموي والتعصب والتمترس كل في موقعه منعني من ذلك، رغم أهمية الموضوع. والشكر للأستاذ افرام لا يعفني من نقد ما طرحه وما يطرحه بعض الإخوة المؤمنون بالتسمية الكلدانية أو بالقومية الكلدانية المنفصلة عن بقية تسميات شعبنا.
عندما يكون الحقد والتعصب ديدنا( والعبارتان ليست موجهة للاستاذ ابلحد شخصيا ولكنها واقع حال في الكتابات التسموية)، فإن حال أمتنا لن يكون بخير، والواقع الحالي ينذر باسوأ الاحتمالات، ليس فقط لمن يدعي أنه آشوري، بل على الكل، فالهجرة والتشرذم لا تطال من يقول بالآشورية فقط، بل تشمل كل أبناء شعبنا، والمؤسف ليس في العراق، بل في كل المنطقة, المنطقة التي هي أرضنا التاريخية وفيها امتزج التاريخ والإنسان، ليكونوا هذا النموذج الذي يقال عنه إنه آشوري أو كلداني أو سرياني.
الآشوري، يقول إننا جميعا آشوريين، ويعني بذلك أن من يتسمى بالسرياني أو الكلداني أو الآشوري، فهذا الإنسان الآشوري، لا يطالب باستعمار إخوته، ولا بالاستيلاء على حقوقهم، ولا بالتعالي عليهم، فهو عندما يقول ذلك يعبر عن تربيته القومية المستمدة من إرث الحركة القومية التي أطلقت على نفسها التسمية  الآشورية والتي ابتدأت قبل مائة وخمسون سنة. فرواد العمل القومي اختاروا الآشورية كتسمية لتأطير حركة العمل القومي، ليس لسبب معين، فهؤلاء الرواد كانوا من كنائس مختلفة، وشيوع التسمية الآشورية لم يأتي بليلة وضحاها بل بالنضال والنقاش والتنوير والتثقيف (كحالة توحيدية مقابل التشرذم العشائري والمناطقي). حينها لم يخرج أحد ليطرح التسمية الكلدانية أو التسمية التي  كانت رائجة وهي سورايي، هذا التسمية التي كانت أحيانا تتطابق مع المسيحي في وجدان الإنسان الآشوري العادي. وليس جدلنا اليوم أو بالحقيقة يجب أن لا يكون أن كانت التسمية الآشورية صحية أم لا، فالمسال لا تؤخذ بهذا الحسبان. بل  هل تؤدي الواجب في وحدة الشعب أم لا، وباعتقادي المتواضع أنها التسمية الأكثر شيوعا، وتضم مختلف المذاهب الدينية لشعبنا، باختلاف التسميتان الكلدانية التي تتطابق مع الكاثوليكي المتحول من كنيسة المشرق. والسريانية التي فيها الكاثوليك والأرثوذكس ولكن الكاثوليك هم من تحول من أبناء كنيسة أنطاكية الأرثوذكسية لمذهب كنيسة روما. والآشورية كالكلدانية وكالسريانية هي مرحلة من مراحل تاريخ شعبنا لا بل أطول المراحل، وأغناها وأكثرها فاعلية واستمرارية ليس كمرحلة هلامية بل كسلطة سياسية وثقافية.وبالتالي فاتخاذها تسمية لتأطير العمل القومي لم يكن أمرا خاطئا، بل كان خيارا من بين خيارات عدة وكلها تستحق أن يؤطر العمل القومي بها لو اتخذها الرواد كتسمية لشعبنا. والشعب ورواد العمل القومي ما كان بإمكانهم الانتظار إلى ما بعد مائة وخمسون عاما لكي يظهر من يجادل بالتسمية المناسبة، فظروفهم وما كان يتعرض له الشعب والتغييرات الجغرافية السياسية التي كانت قائمة، من حرب التحرير الأوربية وحرب القرم وانتشار الوعي القومي، كلها فرضت نفسها على أبناء هذا الشعب من اورمي إلى أمد (ديار بكر) ومن بحيرة وان إلى مناطق نينوى لكي ينهض ويشمر السواعد للانتفاض ولاقتناص الفرص لتحقيق وحدة ومستقبل الشعب.
الكلدانية، هي إشكالية حقيقية اليوم مقابل الآشورية، فالآشورية واضحة المعالم، والآشوري سواء كان من أحزابنا القومية أو حتى من انتمى إلى الحزب الشيوعي أو حزب البعث أو الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فإنه لم ينكر اشوريته، وهذا عائد لترسخ الفكر القومي تحت التسمية الآشورية حتى في من تعامل مع النظام السابق. أما الكلدانية فهي كما قلت إشكالية حقيقية، فمن هو الكلداني؟ حقا؟ هل أنا كلداني؟ ولماذا لا أكون كذلك، وأنا أفهم وأتفاهم مع كل كلدان الشرق الأوسط بلا أي صعوبة، بل قد أجد أن تفاهمي مع كلداني من أية قرية من قرانا أسهل من تفاهمي مع آشوري جورجي أو روسي أو اوكرايني وهلم جر، وهو كتفاهمي مع أبناء قريتنا، ونحن نمارس نفس العادات ونفتخر بنفس التاريخ وننتمي لنفس الأرض . إذا ماذا يمنع من أن أكون كلدانيا، وأنا أتكلم مثلهم (نخن أهل منطقة الصبان نتكلم لهجة واحدة وأكثرية قرى الصبان تتبع الكنيسة الكلدانية) فهل أهل هذه القرى من اتباع الكنيسة الكلدانية هم كلدان وأنا وأهل دهي من الآشوريين أو أن نصف أهل كوماني هم كلدان والآخرين هم آشوريين أو أن أهل بغديدا سريان وأهل كرملس كلدان. ما هو مقياس الكلدانية هنا، هل هو الإرادة الفوضوية؟ بمعنى أنني أنكر انتمائي أنا وأخي إلى أمة واحدة، لمجردة إثبات إرادتي؟ وهل يجوز ذلك في علم السياسية المبني على التراكم المصلحي. حيث الصراع الداخلي يكون للمصالح المختلفة داخليا، ولكن الكل يتوحدون ضد الخارج عندما يحتدم صراع مصالح القوميات. وضمن هذا السياق ما هو الفرق إذا بين الهوية القومية للكلدان عن الآشوريين، لا أعتقد أن هناك من سيجد أي فروق تذكر، غير التسمية التي فرض علينا صراعها التناحري.
في الوضع الراهن والذي قلت بأنه وضع مأساوي لشعبنا، هل حقا كان يصح طرح مسألة التسمية بهذه الصورة التي يجعل الكل يخسر؟ أما كان بالإمكان الانتظار لحين الحصول على الحقوق وخلق شرعية قانونية يمكن أن تحدد التسمية الأصح؟ ماذا نقول لمن يهاجر وينصهر في بوتقات المجتمعات الأخرى، هل تفيده اشوريته أم كلدانيته.
ما كان بالإمكان الاستغناء عن الآشورية، لأنها تسمية أخذت مداها السياسي والثقافي، على الأقل في المرحلة الراهنة، بمعنى كان يمكن التعايش معها، لأنها جزء من الهوية كما هي الكلدانية والسريانية. لا بل إن الدلائل كلها تقول إن شعبنا بخصائصه ومميزاته القومية من لغة وعادات وتقاليد والارتباط بالتاريخ، لم يبقى إلا في المناطق التي كان يعيش فيها من كان يتسمون بالآشوريين . لنترك التاريخ للتاريخ وللمؤرخين ولنتكلم عن مصالح شعبنا الذي أؤمن أن الاستاذ ابلحد يؤمن بأنه واحد ولا تفرقه إلا التسمية.  أمام المعضلة التي نعيشها، وأمام تشتت شعبنا في بلدان أصلية عديدة (تركيا، عراق، سوريا، إيران لبنان، روسيا، أرمينيا) واعتقد أنه مثلي متلهف لوحدة هذا الشعب كله تحت خيمة واحدة حتى وإن كانت تسموية. هذا الشعب الذي بغالبيته يقول إنه آشوري وبالأخص بالسورث (اتورايا) هل من مصلحتنا أن نتحارب وننقسم ونترك شعبنا بلا حقوق وبلا تجسيد لهذه الحقوق على الأرض، إلى أبد الدهر أو إلى أن نتوصل إلى حل لمعضلة التسمية؟ أليس من واجب السياسيين وضع حد للصراعات والارتكان إلى حلول يروها أما مؤقتة أو الأمثل لكي يتمكن شعبهم في العيش بحرية ويتمتع بحقوقه ويضمنها في الدستور؟ لا بل ورغم انتشار واتخاذ الآشورية مداها في ميادين السياسية والثقافية والسياسةالدولية كقضية لشعب، فإن المتسمون بالآشورية في العراق وبغالبيتهم كانت ميالة إلى الحلول الوسطى، وهذا ليس خوفا على امتيازات شخصية أو لكي تستحوذ على حقوق المتسمون بالكلدانية، لا ،ولكن لان غالبية المتسمون بالآشورية آمنوا بان وحدة الشعب أهم من كل شيء، وان قضيتهم ليست فقط متعلقة  بأبناء شعبنا في العراق فقط، بل تتعلق بأبناء شعبنا في كل من سورية وإيران وتركيا، وعلى حملة مشاعل العمل القومي أن يدركوا هذا الأمر، أنها ليست قضية من هو مواطن عراق فقط، أي قضية وطنية عراقية، بل قضية قومية لشعبنا بكل امتداداته، وهذا الأمر مفقود كليا في منظار العمل القومي تحت التسمية الكلدانية.
أم أن الصراع الفحولي وإثبات الرجولة هو ديدن كل سياسينا، وكل يقف عند رأيه والشعب ينساب من بين أيدينا، ليس إلى مكان معلوم بل ينساب إلى المجهول. إذا ما رأيك لو خرج آخر وطالب بتثبيت التسمية الآشورية في الخانة القومية، وثالث بتثبيت تسمية أخرى، هل بهذا الأسلوب تسوس أمور الأمة والشعب، ومتى كانت السياسية خيارين لا ثالث لهما، أما معي أو ضدي؟ أليس المفروض بكم كسياسيين يؤمنون بوحدة هذا الشعب، كما استشف من مقالتك، أن تعملون من أجل إبراز هذه الوحدة وتجذيرها،  لكي يتمتع الشعب بثمارها؟
مرة أخرى اتركوا التاريخ للمؤرخين ولوضع مريح يمكن أن يقرروا فيه هم ما يروه الأصح والأصوب، وبرأي أن التاريخ سيأتينا بأمثلة كثيرة تقول بأن تسميتنا الأصح هي الآشورية وكذلك سيأتينا بمثلها ليؤكد أن تسميتنا الأصح هي السريانية أو الكلدانية، فإذا كنت تعتمد على ما قاله في قصيدة له ماروثا الميافرقيني فإن التفسير ذلك وبكل بساطة سيكون أن حتى الكلدان ستفسر (بمفهومها اللغوي وليس بمعناها تسمية للشعب، أي أصل معنى التسمية الكلدانية والتي تعني المنجم أو الساحر) أي أن حتى المنجمون والسحرة تعجبوا لهول ما روا. أليس هذا معقولا، رغم أنني لا اتبنيه ولكنه تفسير من ضمن تفاسير معقولة  أخرى. ففي هذا الإطار ناتئ بمثال قصيدة الشاعر كوركيس وردا الاربيلي في القرن الثالث عشر والتي يذكر فيها مايلي ((يذكر مار ماري البطريرك بأنه آشوري (اتورايا) من الجنس الطيب النسب وعوديشو اتورايا من الجنس الأصيل،ومار مكــّـيخا اَلْغَيُور، الرجل الحقّ والصالح الذي تدرّج في آشور، وتجثـلق حسب القانون وَإِيلِيَا المجيد، ربيب المعلمين في آشور باعثة العلم،وعوديشوع الإناء المختار، من آشور البلد البهي.اخذ الامثلة  من مقالة للأستاذ آشور كوركيس إذا هذه الأمثلة كلها من قصيدة واحدة)). وتعال مجادلات تاريخية والشعب يعاني.
إنها اللحظات الأكثر أهمية في تاريخ شعبنا وفي تاريخ سياسيه، لكي يثبتوا أنهم حقا عند مستوى المسؤولية، ولكي يتجاوزوا معضلة التسمية ومعضلة أن الكل يريد أن يكون هو القائد الفعلي، إلى العمل من أجل آخر محاولة لإنقاذ الشعب مما ينتظره، أمام مقصلة الهجرة الفاتحة فاها لكي تبيد الشعب.
إذا أيها الشعب، أن تبقى منكم البعض في الوطن، فنرجو ونستعطفكم العمل من أجل إبراز وحدتكم، واعملوا لكي تخرس كل الأصوات المشتتة لكم، واثبتوا أنكم شعب واحد وأمة واحدة، واختاروا التسمية المعبرة عن ذلك.
إن التسمية المركبة، التي أخذ بها لم يقل أحد أنها تسمية الشعب، بل قال الجميع إنها مخرج، للحصول ولتأطير حقوق شعبنا لحين الاتفاق على التسمية الموحدة، وهذا يمكن أن تجدونه لدى كل مؤيدي التسمية المركبة، ولكن البعض يصر على القول إنهم اختاروا تسمية مركبة لشعبنا في ظاهرة غريبة حيث لا يوجد أمة أو شعب له ثلاثة تسميات مركبة. إن شعبنا وقواه اختارت الحل الأمثل لكي يتحرك المسار السياسي والحقوقي للشعب ولكي لا يكون تأطير الحقوق الدستورية والقانونية أسير الأسماء وصراعه، ولكن بما نلاحظه وصار يدركه الكثيرين أن البعض ممن يصر على تسمية معينة وإلا فلا، هذا البعض لا تهمه مصلحة الشعب ومستقبله، فالمهم لديه أن يعمل برأيه مهما كانت العواقب.