عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - مارتن كورش تمرس

صفحات: [1]
1
شتان ما بين الكورونا والكرونا!
لحد كتابة هذه المقالة بلغ عدد المصابين بفيروس الكورونا بـ 500 حالة، المسبب للإلتهاب الرئوي الحاد ليبلغ عدد المتوفين أكثرمن 170 ضحية. فلازلنا نسمع من خلال وسائل الاعلام المختلفة، بأن الفيروس ليس إلا وخزة أبرة بسيطة وقوته كقوة الأنفلونزا العادية ومن السهل السيطرة عليه بوسائل مناعة بسيطة. لكن على ما يبدو بأنه أخذ ينقلب رويدا رويدا إلى وباء، ولقد تم أكتشافه في ( حزيران 2012، من قبل البروفيسور المصري علي محمد زكي. وطبقاً لـ CNN العربية كشف باحثون عن آثار هذا الفيروس موجودة في الجِمال منذ 20 عاماً وتم العثورهم على دلائل وآثار لفيروس "ميرس- كورونا فيروس" في 74 في المائة من الجِمال أحادية السنام.) أن هذا يدل على أن معظم الحيوانات تحمل في أجسادها المسببات الحاضنة لأمراض مختلفة تظهر متى ما تهيأت الظروف الحاضنة لها. أن معظم الأوبئة التي ظهرت منذ سنين نتيجتها فيروسات جديدة لم يعرفها البشر قبل ذلك. منها ( جنون البقر، أفلونزا الطيور، الخنازير) التي ظلت تفتك بالمصابين بها إلى أن تم إختراع المضادات لها.
والذي يسمع في الوهلة الأولى بالمسميين، يظن أنهما شقيقتان! لكن ما أن يتابع الأخبار حتى يعلم أن الـ( كورونا) فيروس. والـ (كرونا) عملة نقدية سويدية. لذلك يغلبه الاندهاش للفرق الموجود ما بين الإثنين! فشتان ما بينهما. الأولى أخذت تجلب الموت للمصابين بها. أما الثانية فلقد تم رصدها لحمياة الحياة. أنها مقارنة في صورة إطارها الإندهاش بين قاتل للحياة وآخر حامي لمستوى معيشة يسوده الرغد والعافية والحماية الصحية والشقة السكنية والدراسة المجانية والمواصلات الرخيصة والمجانية للأطفال والمتقاعدين وذوي الإحتياجات الخاصة ( معوقين).
المحامي والقاص
مارتن كورش

2

لطفا. لا تتواصل فرديا!

يصر البعض من الأصدقاء على التواصل الفردي! على الرغم من أن نوع الإتصال المذكور في صدر الموقع هو إجتماعي! لكن ما الذي يجعل البعض منا حتى ولو كان متزوجا، يفضل أن يظهر في صفحته على الفيس بوك أو التويتر، بشخصه فرديا! كأنه يسير بسيارته بلوحة تحمل أرقاما فردية في يوم مسموح السير في شوارع المدينة للمركبات ذات الأرقام الزوجية. ليس من الصحيح أن تبقى العلاقة فردية في موقع التواصل فيه عائلي! فيه كل الأصدقاء مجتمعين مع عوائلهم مشاركين بعضهم بعضا في أفراحهم وأحزانهم! فليس من الصواب أن تدخل يا صديقي بيت جارك وتشارك عائلته الحضور من غير زوجتك أو أمك. أو تدخل بمفردك على بيت فيه إجتمعت مجموعة من العوائل! لأن الجلسة عائلية. أي أن جميع أفراد العائلة حاضرون الجدة والأم والاب والأولاد والبنات.
أن صفحة الفيسبوك للشخص وهو مع أفراد عائلته. يعني أن الصورة حية منقولة من داخل البيت لذلك من الصواب لكل من هو ظاهر على صفحة الفيسبوك مع أفراد عائلته، أن يُعيد النظر في كل إتصالاته! عندئذ سيخرج بنتيجة إيجابية! ألا وهي المحافظة على كل علاقة عائلية مع الغير ليبقى خارج الدائرة كل إتصال فردي! دون أي مانع من بقاء الإتصال منسابا في بقية قنوات الإتصال، كما هو جاري عبر صناديق الإتصال الألكتروني. لأن البعض منا يفضل أن تكون صداقاته في مقهى الحي، دون أن تتحول إلى عائلية!
لطفا. يا صديقي. أن الذي تتشارك معه صفحة التواصل الإجتماعي له عائلته التي لا يريد أن تكون خارج دائرة تواصله الإجتماعي مع معارفه وأصدقائه. هيا يا صديقي راجع نفسك وحول مجرى العلاقة من الفردية وإلى العائلية حتى تشعر بأنك مع عائلتك على صفحة التواصل الإجتماعي، وكأنك لازلت تحمل براءة أيام الطفولة وأنت تلميذ في مدرسة إبتدائية مختلطة! أو لازلت ذلك الشاب النبيل الذي ما خانت أنظاره عيونه وهو برفقة أمه وشقيقاته جالسون في بيت صديقه، وقد إجتمع أفراد العائلتين يتبادلون الأحاديث وهم يحتسون شاي العصرية. نحن عائلة في بيت في وطن مجتمعون في صورة على صفحة للتواصل الإجتماعي.

المحامي والقاص
 مارتن كورش

3


مرثية في الشهيد المطران مار بولص فرج رحو

درب الصليب...

أمام الصليب وقف يحدق
على باب الطريق يطرق
سار على طريق الحق
الرب في أقواله يصدق
...
سائر من نينوى في تابوت
السائر على طريق الرب لن يموت
أنت نائم وللشهر سبوت
لك بأسم الرب مكانا في الملكوت
...
صرخت نينوى باعوث باعوث
سلام الرب أكيد الحدوث
أيماننا لا يحتاج إلى بحوث
هو من الرب لنا موروث
...
نور الرب على الطريق يشوع
شيخ راحل على طريق يسوع
لتتبدد الظلمة. نشعل الشموع
سنبقى للرب أخلص الجموع
...
 ( طوبى لصانعي السلام.)" متى5: 9"
لن تحجبه عنا حروب الأيام
السلام حقيقة لا تبدده الأحلام
دعونا نعيش في محبة ووئام
...
الرب أعطانا السلام رايتنا
هو يسوع المسيح مخلصنا
لسنا بأعداء لأحد يا إخوتنا
دعونا نعمل بمحبة كلنا
...
السلام منهجنا إنَّا به مؤمنون
بإيمانٍ نسعى إليه صانعون
أبناء سلام نحن مسالمون
بدم الحمل ترانا مُخَلَصون
...
السلام شعارنا على الدرب
وصية لنا من الرب
للعالم سلام لنا سلام القلب
بالسلام ننهي أشواط الحرب
...
( لأنهم أبناء الله يُدعون.)" متى5: 9"
أبناء الرب للغير محبون
نتضرع إلى الله بدمع العيون
إيمانا منا بالرب الحنون
...
قدم المطران دعوة سلام للسامعين
قال( سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ.)" يوحنا14: 27" يا محبين
للسلام في المسيحية أساس متين
دعونا نغفر حتى للخاطفين
...
الشهادة إكليل يُقدم إلى الرعاع
لا تُشترى لا يمكن أن تباع
لن ننالها بالقتل أو بالصراع
من الرب يسوع أمرها مطاع
...
سفك الدم ليس للشهادة عنوان
بل تُوهَب من رب الأكوان
نالها ( أوريا الحثي ) بأمان
والعهد القديم ذكره شهادة عيان
...
لبى المطران الدعوة. هو شهيد
على درب الصليب سار سعيد
داع بالسلام باسم إله مجيد
( أَيْضًا الآنَ هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي،)" أيوب16: 19"
...
حملت بكل أمانة يا مطران صليبك
سرت مؤمناً خلف ربك
حفظت للوطن حبك
سيحفظ أبناء الرافدين إسمك
...
وداعا أيها المطران ( رحو )
مهما الغير عملوا وألحو
يبقى المؤمن للأرض ملحُ
عند مجيء الرب، الكل سيصحو
...
وداعا للمطران لا للسلام
أشعل شمعة تبدد الظلام
الرب نور للناس كل الأيام
نحن للسلام نسلم الزمام

***

المحامي و القاص
مارتن كورش

4

دعنا نصلي!

هل جربت يوما من الأيام أن تصلي؟ هل جربت أن تركع وتتضرع إلى الله؟ لو لم تفعل متعذرا بانك لا تعرف صياغة الكلمات. فتلك ليست مشكلة ( لَأنَّهُ مَكْتُوبٌ: سَأُبِيدُ حِكْمَةَ الْحُكَمَاءِ، وَأَرْفُضُ فَهْمَ الْفُهَمَاءِ.) "1كورنثوس1: 19". يعني أن الله لا يحتاج منك أن تقول له شعرا أو نثرا بل يحتاج منك أن تفتح له قلبك لأنه يعلم ما تحتاجه فقط أطلب منه. لأن الصلاة هي كلام من الفلب إلى الآب السماوي ( اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ.)   " لوقا18: 13". وأنت مخول بدم الحمل أن تطلب حتى للآخرين الذين تراهم محتاجين إلى الصلاة من أجلهم. أعلم بأن الصلاة سلاح قوي بيدك عليك أن لا ترميه عرض الحائط، بل هو أكثر من هذا لأنه ممكن إستخدامه في كل الأوقات ليس فقط في الضيقات. لا تقل بأنك غير محتاج للصلاة مادمت غني، في ريعان شبابك، قوي البنية مفتول العضلات، محبوب من قبل الكل، متميز في عملك، أمين في تعاملك، الأول بين أقرانك. لأنك في هذا ترفض بركة الله المرسلة لك بيد الملاك الحارس، أي بعبارة أخرى أنك ترفض حماية الله لك. أن عدم الصلاة ليست فقط تعني عدم الأيمان! بل تعني الغرور بعينه وعدم التنازل أي الكبرياء والتكبر على الله. هيا وأنظر كيف صلى يسوع المسيح ( وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. )" لوقا22: 44". يا أخي أركع في غرفتك وأفتح قلبك بل ولا تترد أو تخجل اذا جرت دموعك معلنة بكاؤك في صلاتك، مهما كان عمرك لأنك بين يدي الآب. خاصة نحن الكبار نحتاج في أحيان كثيرة إلى أن نذرف دموعنا لكننا لا نفعل خجلا من أفراد عائلتنا. دعنا اذا نصلي ( أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.) "متى6: 9".
المحامي والقاص
مارتنن كورش

5

بين الساهر وأنجيلينا جولي. سفارة!
سمعنا قبل سنتين أو أكثر عن أن الفنان المشهور (كاظم الساهر) قد أُنْتُدِبَ من قبل منظمة اليونسيف لرعاية الطفولة، سفيرا لها في بلاد ما بين النهرين. الساهر فنان عراقي الجنسية، لطالما غنى لبغداد ولكنه زارها ولمرة لا غيرها! أكيد من خلالها لن يعرف معاناة أطفالنا؟ نقول أخطأت منظمة اليونسيف حينما إختارت الساهر ليكون سفيرا للنوايا الحسنة. فلا نعرف هل إختارته لكونه سفير للأغنية العراقية؟ أم لكونه رومانسيا؟ مع ذلك فكلا الميزتين لا يمكن لهما تأهيله لكي يتبوب هكذا منصب. لأن الطفولة لا تحتاج شخصا رومانسيا محبا للجنس اللطيف! بل شخصا حنونا يحب ويعطف على الأطفال لأنهم براعم روضة وليسوا طلابا في (مدرسة الحب)! وحتى خبرته في هذه المدرسة لا تؤهله لكي يشرف على مشروع إعمار مدرسة للمراهقين! فكيف سيرعى الطفولة وهو لا يعرف الظرف الذي تمر به؟
قبل أيام كنت في مهمة ترجمة بين وفد طبي إيطالي وبين صديق عزيز عليَّ له طفل مصاب باللوكيميا منذ ولادته. كنت أتنقل بأنظاري بين وجوه الوفد فلعلي أجد بينهم الساهر! لكن على ما يبدو كان مشغولا بتوزيع الـ (جريدة) في مدينة أوربية! أيها الفنان هلاَّ تفضلت وتركت أغانيك موسما وتفرغت للمهمة التي أوكلتك بها منظمة اليونسيف لكي تقدر أن ترعى الطفولة وأنت تنظر إليها لا بعين الرومانسية! بل بعين المحبة والحنان. حتما عندئذ ستطير على متن أول طائرة لتحط بك في تقاطع من تقاطعات مدينة بغداد لتجد العديد من الأطفال يستجدون! قد تكون لا تعرف كيفية القيام بالمهمة الإنسانية التي أوكلتك بها منظمة اليونسيف؟ لا عليك! بما أنك فنان ومعروف فليس عليك سوى الإتصال بالممثلة العالمية ( أنجيلينا جولي) سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة لشؤون اللآجئين. أسألها كي تتعلم منها حب الطفولة! فهي التي تبنت عددا من الأطفال وتبرعت بملايين الدولارات من أجلهم. ولكي تقدر أن تفعل كما فعلت هي عليك أن تأخذ إجازة من  رومانسيتك وتتفرغ للعمل بالمحبة! وأن تنسى أنك سفير للأغنية لتكون عن مقدرة سفيرا للطفولة! سفيرا فعليا لليونسيف.
المحامي والقاص
مارتن كورش

6

العقوبة لبناء الفرد! ليس لهدمه
حينما يصل المجتمع الى النقلة النوعية في مسيرته الحضارية فيها قد تغيرت نفوس مشرعيه لتتغير على اثرها قوانينه وتشريعاته. التقدم لا يعني بناء أبراج عالية أو منتجعات تحت مياه الشواطئ الدولية للدولة ولا إقامة مهرجان للطيران الحربي ولا مهرجان للسينما ولا النفخة الكذابة التي تشبه في حجمها بالونا معرض للتمزق بغرزة إبرة. بل هو نقلة لها نتائجها الفعلية التي تنبهر لها عيون الناظرين. نقلة توضح أن هذا الشعب قد إرتفع بسلوكياته وأخلاقياته في تعاملاته اليومية إلى المصداقية والصفاء والأخلاص للوطن، لذلك إنبرى المشرع يبحث لهم عن قوانين تنزع عن أرواحهم الأغلال وعن قلوبهم الأثقال وعن نفوسهم الأحمال وعن أفكارهم القلق وعن ظهورهم الديون. الديون! التي إقترضوها من البنوك بمحض إرادتهم لحاجتهم الماسة وكان عليهم سدادها مع الفوائد في خضون خمسة عشرة سنة أو عشرين سنة! لكن الذي بدا هو أن الحالة المعيشية لهذا المستدين قد إضمحلت وما عاد قادر على الوفاء والسداد فتحول الدين الذي كان على الرقبة إلى حديد ركب ظهره فأعاق حركته. إلى من يذهب يا ترى هذا المستدين؟ (يَارَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ)"يوحنا6: 68".
نعم إلى من يلجأ المواطن الذي ركب ثقل الدين ظهره. لن تطول حيرة المدين من بعد اليوم في مملكة السويد فلقد قدمت السيدة(آنا هيدبوري وهي محققة لدى الحكومة السويدية اليوم تقريرا فيه تقترح شطب الديون الكبيرة التي يتورط فيها بعض الأشخاص بعد مرور 15 سنة وعدم قدرتهم على تسديدها، وشطبهم بصفة نهائية من سجلات مصلحة إستخلاص الديون) مقترحا لإطلاق صراح المدين من الدين الذي كان محكوما به لفترة اكثر من 15 و 20 سنة!
استندت (آنا هيدبوري) في مقترحها المعنوي والذي يشبة العقوبة الاصلاحية والتي وفقها يعود السجين بعد قضاء محكوميته، إلى المجتمع كما كان قبل دخوله السجن! فعلى ما يبدو قد وجدت وجها للتشابه بين مدة الدين وفترة الحكم بالسجن المؤبد. فكلا المدتين فيهما تقييد، الأولى يقيد النفس بإلتزام ثقيل والثانية يقيد الجسد بالأغلال. فالمدين أدى إلتزامه لفترة 15 أو 20 سنة دون أن يرد مبلغ الدين كله دون إرادته بل لأسباب خارجة عن إرادته كأزمة مالية أغرقت خزينة الدولة. وهو هنا مثل الفرد الذي قضى فترة محكوميته 20 سنة ليتم بعدها إطلاق صراحه من السجن. الأول سجين الدين. الثاني معتقل في السجن.
فكلا الشخصين سيعودان بعد مدة القيد أو السجن إلى جادة الحياة أكثر إبداعا ونشاطا وعطاءا لوطن إحتضنهما كإبنين له. ومملكة السويد هي الأم المثلى لأبنائها المواطنين سواء أكانوا سكانها الأصليين أو المتجنسين أو حتى المقيمين. 
المحامي والقاص
مارتن كورش

7
اصدارات / ترانيم في ليل المهجر
« في: 22:14 24/11/2013  »


باسم الآب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين
سلام ومحبة
إلى/ جميع الأصدقاء والزملاء والقرَّاء الكرام
إلى/ كل الأحبة
إلى/ زوجتي ورفيقة عمري. إلى أولادي سركون وسيمون
إلى/ إبنتي ساندرا
لطفا شاركوني فرحتي في صدور مؤلفي الخامس، مجموعة خواطر بعنوان ( ترانيم في ليل المهجر) والذي تم طبعه في دار مطبعة نصيبين/ ألقوش. تحت رقم إيداع (2346) في مديرية مكتبات محافظة دهوك.
علما بأنه قد صدرت لي المجموعات القصصية التالية:
•   القلوب عندما تسافر.2003
•   في إنتظار الرب.2005
•   الباحث عن...2010
•   أقرأ لك قصة.2011
مع تحياتي
المحامي والقاص
مارتن كورش

8
قاتلت السويد بإستماتة
لا يخفى على كل مشجعي المنتخب السويدي البارحة مساء وضد المنتخب البرتغالي وفي عقر دار البرتغال! أن الفريق لعب بغيرة أرتقت إلى اللعب القتالي وبإستماتة! حتى غدت نتيجة المباراة لا قيمة لها أمام فريق دافع وهاجم وتحرك على المستطيل الأخضر ككتيبة عسكرية شدها حب المملكة إلى اللعب بضمير حي وبإخلاص وبإنتماء وبحب منقطع النظير. كنت إتابع المباراة لحظة بلحظة لشيئين إثنين: أولهما أرد جزءا من فضل هذا البلد الذي إحتضن زوجتي العزيزة وعالجها وبدون مقابل والشيء الثاني هو حبي وإعتزازي باللاعب (سبستيان لارشون) الذي أعرفه عن طريق أمه المعلمة التي علمت إبنتي (ساندرا) مع بقية المعلمات الحروف الأولى في اللغة السويدية، في مدرسة (أوربي كتان الإبتدائية في مدينة إسكلستونا) هذا اللاعب الذي شكل ضمن خطة المدرب كرأس حربة مع (زلاطان) إلا أن ضميره أبى أن ينام في خط الهجوم بل كان يشد الرحال بطلا يطير بأجنحة النسر وبأطراف النمر وبقوة الحصان، ذهابا وإيابا بين خطي الهجوم والدفاع، يحثه حبه للمملكة.
يا أعزاء هذا هو اللعب الذي يثلج صدور المتفرجين والمشجعين على حد السواء ولا تهمهم النتيجة. فريق قاتل أكثر مما لعب. فكان في وسط قلوب مشجعيه الذي ناصره سواء من على مدرجات الملعب أو من خلال شاشات التلفاز.
أسأل نفسي كمشجع من بلاد ما بين النهرين: هل يكون لنا فريق لبلدنا مثلما لمملكة السويد؟ حتى عندما يخسر نتيجة المباراة لا يفقد من حوله مشجعيه.
مع تحيات المحب للعبة كرة القدم
المحامي والقاص
مارتن كورش

9
إلحكاية
العديد من أولياء الأمور لا يعرفون مدى أهمية الحكاية قبل النوم التي من الواجب أن يتناوب إحد الوالدين على أدائها لفلذة كبدهما من سن الخامسة وإلى سن العاشرة ولو مرتين في الإسبوع ليلا قبل أن يخلد الطفل إلى النوم، ويستحسن أن تشاركه منامه لعبة يضمها بين أحضانه. مثلا تكون مع الطفلة لعبة ما مصنوعة من القماش، كقطة لكي تشعر بأن لها صديقة تنام معها مشاركة أياها أحلامها السعيدة. ليس صعب على ولي الأمر المتعلم أن يحوك من مخيلته قصة قصيرة جدا لفلذة كبده قد أخذها من الواقع أو من طفلته أو من حياة أحد أولاده أو من حياة زوجته أو من فلم كارتون قد شاهده، يفضله إبنه على بقية الأفلام، وقد دخل إلى فراشه في ساعة مبكرة من الليل. واذا صعب أمر حياكة القصة معه! يقدر أن يبحث عن ما يخص الطفولة في مواقع الأنترنت ليجد فيها ما يفيد طفله. ومن المستحسن أن تكون القصة التي يسردها أحد الوالدين ذات هدف كأن تكون نصيحة أو إرشاد أو عن هواية ما، كأن تكون عن لعبة لكرة القدم بحيث يحبها الطفل ويريد ممارستها، حتى يخرج منها بدرس مفيد قد لا يجده في سجل معلمة الروضة! ولا تكون مجرد حكاية وبالتالي مملة خالية من الفائدة.
حدث هذا الأمر معي! حيث طفلتي (ساندرا) قبل أن تؤى كل ليلة إلى فراشها تطلب مني أن أحكي لها حكاية، تارة تخص الحيوانات وتارة أخرى الأطفال وتارة أخرى تريدها من حياتها أو حياة شقيقيها. لقد نزلت عند طلبها لتكون فكرة خرج كل واحد منا بفائدة! كيف؟ بدأت بعد سرد كل حكاية أطلب منها أن تكتبها في اليوم التالي بعد أن تعود من مدرستها. أما أنا كوالد فلقد دلتني إبنتي إلى أدب الصغار! حيث صرت أكتب قصصا للأطفال التي سترى النور قريبا. لست هنا لكي أطلب من أي ولي أمر كي يكون كاتبا أو مؤلفا! بل يكفي أن يسرد قصة لفلذة كبده قبل النوم. لينام نومة هنيئة ويحلم أحلاما جميلة، حتى ينهض في الصباح وكله نشاط وحيوية. يتناول فطوره ويحمل حقيبته ويشرع ذاهبا إلى الروضة برفقة أحد الوالدين.
المحامي والقاص
مارتن كورش

10
يا أولياء الأمور. أحفظوا حقوق الأبناء
قبل عدة أيام كنت مع زوجتي في زيارة تأملية لمتنزه (سامي عبد الرحمن). سرنا سوية ثم قررت ممارسة رياضة المشي السريع لوحدي، بعد أن طلبت مني أن تجلس على مقعد لجلوس العامة في تلك الحديقة العامة. بعد نصف ساعة عدت أدراجي إليها لأجد شابة قد شاركتها المقعد! سلمت بلغة الأم فرد كلاهما. لتنهض تلك الفتاة الجميلة والتي بدت في العقد العشرين من عمرها، لتمد يدها وتصافحني وتفصح مقدمة نفسها:
-   (آيلين شمزدن) حاصلة على مقعد في جامعية آشور، طالبة في المرحلة الثانية في كلية الأدارة والاقتصاد. 
أجبتها بكل أحترام وأحتضان وتشجيع:
-    أهلا ومرحبا بفتاة العلم والمعرفة والتي ستحمل مع قريناتها شعلة الثقافة في أربئيلو.
عادت إلى مكانها لتطلب زوجتي أن أشاركهما ذلك المقعد العريض، لكني فضلت أن أتركهما يكملان حديث تعارفهما، وهممت بفتح حقيبتي الرياضية وأخرجت منها مجلة مختصة في شؤون الشباب. وبدأت بتصفحها. واذا بضيفتنا تطلب مني إستعارتها! على الفور وضعتها بين يديها. بدأت بتصفحها واذا بها تقف عند موضوع أنا كاتبه! قالت لي:
-   يا عم هل أنا متوهمة؟ أم هو إسمك بجانب عنوان المقالة؟!
-   لست متوهمة.
-   عنوان المقالة هو (يا أولياء الأمور. أحفظوا حقوق الأبناء!).
-   رائع. هل تسمح لي بقرأتها؟
-   بل أحتفظي بالمجلة.
-   شكرا جزيلا.
-   دعيني أخلص المقالة لكِ؟
-   أكون شاكرة.
-   كوني مستمعة جيدة.
-   كلي آذان صاغية.
-   العديد من أبناءنا وبناتنا بعد تخرج الواحد منهم من الجامعة يلتحق بوظيفة أما في القطاع العام أو الخاص. ليستلم كل نهاية شهر دخلا. لكنه يفاجأ عندما يجد والده واقفا له على عتبة باب الدار مبسمرا قدميه وهازا رأسه وفاتحا (بروجكترات) عينيه وقاطبا جبينه وغائرا خديه ومعبسا وجهه ومادا يديه وفاتحا كفييه وفي فمه ترتجف شفتيه و.. و.. وكل هذا من أجل سلب إبنه قوت شهر كامل!
-   لكنه أبوه؟!
-   لا أنكر هذه القرابة. لكن ليس الصواب أن يستخدمها العديد من أولياء الأمور كسلاح فتاك لسلب دخول أبنائهم وبناتهم.
-   كيف يا عم؟ بالله عليك أوضح لي فشقيقتي تعاني نفس المشكلة وما أن تحتاج إلى شراء ثوب أو حذاء حتى ترى والدي ينهال عليها بالسب والشتم! وكأنها تستجدي منه، وليست تسترجع جزءا يسيرا من حقها. لذلك تراني أنسحب رويدا رويدا وأختبئ خلف ظهر أمي، وقد دفنت طلبي في جيب سترتي وكلي خوف ورعب من أن ينكشف سره، فأجد وجهي بين صفعات كفيه!
-   أنا لست هنا ضد مشاركة الإبن أو الإبنة بجزء لا بأس به من دخلهما الشهري، لكني ضد كل ولي أمر يسرق قوت فلذة كبده بإسم الأبوة أو الأمومة.
-   كيف؟ وضح لي أكثر أرجوك لكي أقدر أن أدافع عن شقيقتي أمام دكتاتورية والدي.
-   لنفرض أن راتب شقيقتك الشهري هو 400,000 ألف دينار عراقي.
-   نعم.
-   ومقدار مصروفاتها الشهرية هي 200,000 ألف دينار.
-   فيكون الباقي هو نصف الدخل تماما.
-   نعم.
-   لذلك على والدك أن يكون لها مرشدا.
-   كيف؟
-   يُرشدها أولاً بتقليص مصاريفها إلى 150,000 ألف دينار.
-   نعم؟
-   وينصحها ثانيا بفتح حساب توفير خاص بها في أحد المصارف، لكي تودع شهريا مبلغا مقداره 100,000 ألف دينار. وهو من جهة يحمي حقوقها المادية، ومن جهة أخرى يعلمها على الإدخار.
-   أكيد.
-   كم بقي من راتبها الشهري يا إبنتي؟
-   150,000 ألف دينار فقط.
-   تضعهم في يد والدها شهريا كمشاركة في ميزانية العائلة.
-   اذا إحتاجت العائلة إلى مصاريف إضافية في وقت ما؟
-   على الواحد منكم أن لا يتأخر.
-   دعني أذهب بالفكرة إلى شقيقتي.
-   كوني واثقة من قضيتكما. بدون غضب. أحترام الوالدين واجب. ليكن النقاش بهدوء.
-   نعم.
-   قد تفشلان في المرة الأولى وفي الثانية. لكني واثق ستكسبون القرار عاجلا وليس آجلا.
-   هل عرفت حقوق الأبناء لكونك محامي؟!
-   وأن كنت لكني ولي أمر.
-   شكرا جزيلاً. وداعا.
-   ملاك الرب معك.
بعد أن تركناها تذهب وكلها ثقة بالله أن تنجح مع شقيقتها في مسعاها. قالت لي زوجتي:
-   قل كلمة لكل ولي أمر.
-   يا كل أب وكل أم لطفا كُفَّ عن سرقة فلذة كبدك بإسم الأبوة والأمومة. لا تنظر إلى راتبه وإلى قطعة الأرض التي بإسمه، وأنت تنتهز الفرصة لكي تستولي على مقتنياته وملكه. بل أنصحه وأرشده (أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ.)"مزامير32: 8".
بذلك تكون قد قمت بواجبك كولي أمر.
المحامي والقاص
مارتن كورش

11
ذو عادة سيئة!
يتقلب بوجهه بين الأصدقاء وينافق ويحوك الفتن ويحرك الأفراد على الشجار وناشر للشاعة بشكل مسيس بين الناس، يكذب على أقرب الناس إليه، بل يكذب حتى على نفسه. لو سأله سائل عن سبب كل هذه العادات السيئة تراه يجيب بمسكنة وبهدوء:
-   لا ذنب لي! لقد تعلمت الكذب في صغري.
أو:
-   الكل يكذب! لماذا أُدان أنا؟
العديد منا تعلم العديد من العادات السيئة في صغره لكنه عندما شبَّ أقدم على تركها. فإذا كان قد تعلم ممارسة عادة سيئة وهو على مقعد ( رحلة) الدراسة الإبتدائية كسرقة قلم أو مبرمة أو محاية زميله! تراه يقلع عن هذه العادة السيئة متى ما حطت قدمه في محراب كلية وقد حصل للتو على مقعد جامعي. علينا أن نترك كل عادة سيئة كانت قبل سنين قد سهلت علينا الحصول على غاية ما. فلا الإنتهازية ولا التوسل ولا النفاق ولا أية عادة سيئة من كل هذه نافعة لنا على الدوام. والرب في هذا يقول  ( لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟) " متى16: 26". لأن الإنسان بممارسته لعادة سيئة يعني أنه لا محالة خاسر نفسه عاجلا أم آجلا. فلو كنت يا أخي على علاقة غير شريفة مع إمرأة ما وأنت متزوج. يعني عليك أن تُقلع عن هذه العلاقة فورا لأنك ستدمر العلاقة المقدسة مع شريكة حياتك ووضعك هنا لا يحسد عليه من قبل مدمن على التدخين أو الأركيلة قد تعود على تدمير صحته رويدا رويدا. هيا أترك كل عادة سيئة لكي تتجدد (إذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا) "2كورنثوس5: 17".
المحامي والقاص
 مارتن كورش

12
Help. Help
كثيرا ما نسمع عن صرخات إستنجاد منطلقة من بين شفاه أطفالنا بينما هم يلعبون سوية، فيعلقون في مشكلة ما قد تبدو للعيان بسيطة جدا لكنهم يخشون على أنفسهم منها. هم بريئون مما يحدث لهم! لا قصد فيما وقع لهم. لا ذنب لهم فيما حدث! لكنهم يستنجدون بنا لنسرع بكل ما أُتينا من قوة لننقذهم.
هل جربت يا من بلغت الثامنة عشر؟ وأنت يا رجل، أن تطلق صرخات إستنجاد في داخلك! لأنك تعاني وجعا أو ألما أو حزنا كبيرا؟ لكن لا جواب لأن الذين من حولك لا يقرأون ما في داخل غيرهم. لا جواب لأن من من حولك لا يشعرون البتة بك! لا جواب لأن الكل مشغول بنفسه! لا جواب لأنك أكيد كنت في يوم ما مثلهم فلم تحرك ساكنا! أتعرف لماذا يا أخي في الرب؟ لكنك لم تجرب ولو مرة أن تصرخ من أعماق نفسك بإسم الرب الذي فداك! لم تجرب أن تخرج خارج الضوضاء مبتعدا عن الصخب والهرج والمرج، إلى مكان هادئ كأن تكون على سفح جبل أو في غابة أو على سطح بيتك. وتبدأ بإطلاق العنان لصوتك وأنت تصرخ عاليا:
   يا الله ساعدني. ساعدني أرجوك. يا يسوع المسيح إغسلني من إثمي ونجني من خطيتي.
عندها وأن لم تسمع جوابه مباشرة لكنك ستشعر بالراحة ما مثلها راحة. تشعر وكأنك أزحت عن كتفيك حملا ثقيلا.
يحتاج الواحد منا في كثير من الأحيان أن يطلق هكذا أصوات نابعة من داخله المعتم. المظلم. المملوء بشوائب الخطيئة. لذلك لو نقارن أحوالنا الروحية مع أحوال الأطفال، ترانا نحن محتاجين أكثر ؛ من هؤلاء الذين ضرب الرب بهم مثلا لنا ( اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)"متى18: 3" ؛ مئات المرات لكي نطلق صرخا إستخاثة طالبين النجدة من الرب يسوع المسيح"له كل المجد" لكي يخلصنا من الخطيئة، التي علقت أرجل أرواحنا بأسلاكها الشائكة.
اذا دع الواحد منا يصرخ ودون خجل ومن أعماق نفسه! حتى وأن لم يصغي إليه مَن من حوله! لأن الرب يسمعه. و و ( اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ. ) " لوقا18: 13".
المحامي والقاص
مارتن كورش

13
ليس هكذا يا حكيم شاكر!

لقد أبدعت في قيادتك لمنتخب الشباب ناشئة لاعبي كرة القدم لبلاد ما بين النهرين. وأنت تسير بهم من فوز إلى فوز بحيث إنبهرت كل عيون شعب بلاد ما بين النهرين وهم جالسون يراقبون مشاهدة مباراة فلذات أكبادهم أمام أنكلترا ، مصر، تشيلي، بارغواي، كوريا الجنوبية. بحيث خرج الفريق في أولها متعادلا وفي بقيتها فائزا. لتقع المصيبة فتخيب كل ظنون كل المشاهدين بخسارة فريقنا أمام الاورغواي. عليك تقع أيها المدرب مسؤولية خسارة فريقنا الذي كان يقف على بعد خطوات من حصوله على كأس العالم وقطفه لثمار النصر، كبعد منفذ ضربة الجزاء من حارس المرمى الخصم. لا يخفى على مشاهدي كل مباريات فريقنا في مونديال 2013 في تركيا أنك كنت المدرب المبدع الذي رقص رقصات الأطفال البريئة على مستطيل الاخضر عند تسجيل كل هدف لفريقنا بل كانت عيون كل المشاهدين ترقص بأهدابها معك. لكنك لم تكن كما هو معروف عن الجندي في ساحة الوغى وهو يرفع علم النصر. الجندي الذي يستطيع أن يحافظ على النصر. أما أنت فنقولها بكل أسف لم تقو على المحافظه على الفوز لتحوله الى نصر يدخل بأبناء بلاد ما بين النهرين إلى موسوعة غنييس.
أيها الرجل كان فريقنا فائزا بنتيجة (1 -  صفر) لفريق اورغواي حتى الدقيقة 87 من نهاية المباراة. وأنت يا رجل تزج بفريقك إلى زاوية ميتة لتحقيق الهدف الثاني يعني انك قايضت بين الفوز وبين تحقيق هدف ثاني فنسيت أن الفوز لا يقدر بعدد الاهداف بل يقدر ويقييم بالنصر. كنت مدربا فنيا بدنيا لكنك لم تكن كالقائد الذي يعرف كيف يسحب قواته إلى ساحة فريقه بنظام والنصر بيديه. ليس عليك أيها المدرب إلا أن تأخذ درسا لكي تعرف كيفية المحافظة على الفوز مستقبلا حتى تكون كالجندي الذي يرفع علم بلاده مهللا بالنصر. وإلى فوز مزركش بالنصر مستقبلا بعون الله.

المحامي والقاص
مارتن كورش

14
بين السائق والوطن. ضمير

     حسن جدا أن يكون السائق في إقليم كوردستان على درجة متوسطة من الفهم والدراية. والحالة عكس هذا عندما يكون السائق ثقيل الدم لا يكترث لذوق الركاب الذين أستأجروا سيارته، فهذا الاخير تراه قد وضع شريطا غنائيا غير لائق، أو تراه يتدخل فيما لا يعنيه فتارة ينهال على الراكب الذي جلس إلى جانبه في المقعد الامامي بوابل من الاسئلة منها على سبيل المثال: ما هو دينك؟ هل تدخن؟ هل تحتسي المشروب؟ أين تعمل؟ متزوج أنت؟ لماذا لا يسمح شرعكم بالزواج بإمرأة ثانية؟ هل لديك أولاد؟ والخ... من الاسئلة التي لا تنتهي الا وقد وصلت السيارة بالراكب إلى المكان المقصود، وكله غضب وإشمئزاز مما سمع.
    بينما كنت مع عائلتي مسافرا من اربيل إلى دهوك وقد أستأجرت سيارة تكسي من أحد المكاتب. كان السائق قليل الكلام بل لا يتكلم الا اذا سألته أنا بنفسي. أخذني الفضول لأسأله عن كل هذا الاتزان الذي يحمله فأجابني:
   علينا كسوَّاق أن نكون ممثلين جيدين للاقليم خاصة وأن الاقليم يحتضن العديد من الزوار والسوَّاح من مختلف دول العالم، لذلك على السائق من بيننا أن يحترم الركاب الذين معه متحملا مسؤولية وأمانة توصيلهم إلى المكان المقصود دون أن يجرح مشاعرهم أو يؤذي أذواقهم. فليس حسنا أن يسأل الركاب عن معتقداتهم أو أمورهم الشخصية، ولا يجوز للسائق خاصة الدخول في نقاشات طائقية أو عرقية أو أو.
قلت له؟
   بارك الله بك. من أين لك كل هذا السلوك الطيب؟ بل دعني أعرف مستوى تحصيلك العلمي؟
أجابني مبتسما دون أن تترك أنظاره الطريق:
   لم أحصل على الشهادة الابتدائية! أما من أين لي كل هذا التعامل مع الركاب، فهو متأت من حبي للأقليم.
قلت له:
   الا تفصح لي عن اسمك؟
أجاب؟
   إسمي (سفر).
اسم على مسمى. السائق (سفر) عند حسن ظن الركاب به وهو يسافر بهم بين أربيل ودهوك ذهابا وإيابا.

المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس

15
كاميرة مصور أم عين شيطان؟!

     مراسيم نقل القداس الالهي مباشرة على الهواء عبر فضائية........ بمناسبة عيد الفصح، قيامة الرب المجيدة. وروح الله القدوس حاضر وسط الرعية الذين لبوا النداء الالهي وحضروا إجتماع صلاة. لتعلو في أجواء الكنيسة أصوات المرنمين، ثم يطلب راعي الكنيسة أن يغمض كل حاضر عينيه ويفتح قلبه للرب يسوع المسيح "له كل المجد" ولكن الشيطان يأبى أن يغلق عينه فتراه يتنقل بكامرة المصور مستغلا أنغلاق عيون المؤمنات للتو، ليصور بالكاميرة التي تحولت في تلك اللحظة إلى عين شيطانية تقلب الصورة رأسا على عقب! تقترب من وجه فتاة أو إمرأة مؤمنة، وتبدأ بالعملها الشيطاني. واذا بكل الوعاظ في كل كنائس العالم، الأب مكاري يونان. المطران ماريوسف خنانيشو. الأسقف ماقرداغ. القمص زكريا. رابي قاشا نيليوس. رابي قاشا وردة أوراها. رابي قاشا عمانوئيل، صرخوا بصوت واحد عالٍ من هوله إنفقعت عين الشيطان! إنشلت يد المصور الشرير! إنكسرت عدسة كاميرته!:
•        أخرج يا شيطان!!!
 يسقط الشيطان من الكاميرة. يحس المصور على نفسه التي تركها قبل قليل للشيطان ليستغلها في لحظة فيها العابدة الأم الأخت الإبنة الطاهرة الشريفة النقية قد دخلت متعبدة من كل قلبها لله. يا رجل حكم ضميرك في مهنتك. أخشى الله فهؤلاء بناته. كن أمينا وقبل أن تنقلب عدسة كاميرتك إلى عين شيطان فخير لك ( وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ النَّارِ.)"مرقس9: 47"
يا أخي في الرب كفاك تقترف الخطيئة وأنت في بيت الله. أعتبر التي تتقلب بكاميرتك في قسمات وجهها، بأنها أمك أو شقيقتك بل أختك في الرب، وهي حاضرة إجتماعا للصلاة. أعلم أنك تقف بكاميرتك على أنقى مكان على الأرض بل وسط جمع مؤمن ( فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: )"1كورنثوس12: 28". واذا كنت قد صورت طيلة أيام السنة في أماكن نجسة! لطفا أحفظ قدسية المكان. لا تنس يا أخي أنها كنيسة. أنها كنيستك. أنها جسد الرب ( فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُل وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ.)"2كورنثوس11: 2"!
   
المحامي والقاص
مارتن كورش

16
إلى زوجتي مع التحية!

بمناسبة يوم المرأة العالمي. دع كل رجل فينا يقدم كلمة شكر كبيرة إلى المرأة التي تخصه. الزوجة تستحق كلمة شكرا من زوجها وفلذات كبدها الذين حملتهم تسعة أشهر في رحمها. كذلك أختك أيها الشاب حيث يتوجب عليك أحترامها وعدم شتمها أو سبها، محترما فيها إرادتها! كذلك وقبلها أمك التي سهرت على راحتك، أما اذا كانت قد نامت على رجاء القيامة كما هي أمي (أسيت كانون) وسبقتها عديدات وبعدها كثيرات. أقول لك وأنت هو الزوج / الأخ / الابن / الأب / الصديق .. أن تنظر الى المرأة التي في بيتك / دائرتك / مدينتك /  مملكتك / دولتك، بمنظار عين الإحترام لكي تبقى المحبة تجمعك معهن. أما اذا كنت قد نسيت أن تشكر الإنسانة التي تخصك، كل أيام السنة, فها هي مناسبة عزيزة عليها وما عليك سوى أن تسبق كلمة الشكر فيك باقة الورود التي بين يديك، لكي ترضى عنك على مر سني حياتك. كلمة الشكر لها تنم عن ( أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُك.)"خروج:20: 12 "
أقول لزوجتي العزيزة ورفيقة عمري: يا طيبة المعشر، وخفيفة الظل، ويا من تحملت الألم مقاومة المرض بإتكالك على الرب يسوع المسيح"له كل المجد"، أيتها الأم المحبة لفلذات كبدنا، من خلال هذه المقالة لك ألف شكر على ما قدمتيه وتقدميه لولديك وإبنتنا ( ساندرا حياتي). أيتها المرأة أنك تستحقين كل ثناء منا كرجال نحترم فيك أنسانيتك وشخصك، وتكبر في عيوننا تضحيتك براحتك من أجل بناء أولاد أصحاء وبيت أساسه (، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ.)"متى7: 24"وجدرانه من طابوق الإيمان وسقفه من محبة العلية. وكرجل قانون أقول للمشرع العراقي: الا تخصص راتبا شهريا لكل أم مربية ترعى أولادها وليس لها وظيفة؟ أظنها تستحق لأنها تعمل أكثر من الرجل بل تعمل في اليوم 24 ساعة!
لكِ أقدم أحترامي أيتها الأم، الزوجة، الابنة، الأخت. لك أيتها المرأة العراقية يا إبنة بلاد ما بين النهرين، يا من عشت الضيقة والألم والوجع ولازلت دون ان تغيب عن وجهك الإبتسامة. الرب يباركك.

المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس

17
العقوبة كيف نفهمها؟

قبل يومين أصدرت المحكمة النرويجية عقوبة السجن المؤبد (21 سنة) بحق القاتل النرويجي (أندرس بريفيك) الذي أقدم في السنة الماضية، مع السبق والأصرار على قتل أكثر من 77 شخص بينما هم محتفلون إحتفالا حزبيا. العديد منا نحن الشرقيين إستهجنا قرار الحكم. لأننا ننظر إلى كل قرار من خلال عيون أهل الضحايا فقط. ولا ننظر إلى نتائج القرار نفسه. ننظر إلى الثأر من القاتل، الإنتقام منه والفتك به وإحتقار أهله.

 القرار هنا هو جزء من عرف إسمه الثأر. القتل بالقتل. كان الجهة التنفيذية حلت محل أهل المجني عليه ونفذت رغبتهم في الإنتقام من الجاني. لمص غضب أهل الضحية المجنى عليه. ولنفرض أن المحكمة في قضية القاتل(أندرس بريفيك) أخذت بعقوبة الإعدام، شنقا حتى الموت. أي تنفيذ الجانب الجزائي من قانون العقوبات فقط. وهو الفتك بالجاني علنا كما فتك بضحيته. بعد فك رقبة الجاني من حبل المشنقة وحمل جثته وتسليمها إلى أهله.

يبدأ كل أهالي المجني عليهم بعد أن شاهدوا عملية الشنق للجاني، بالعودة إلى بيتهم. لكن من الذي يعوضهم بفقدانهم ضحيتهم؟ قصدي هل من تعويض مادي لأهالي الضحايا الذين بلغ عددهم أكثر من الـ 77 ضحية؟ قد يكون من بين الضحايا عدد يعتبر الواحد منهم هو الممول الوحيد لعائلته وبفقدانه فقدت عائلته كل دخل أو وارد شهري ولا معوض.
فلا عقوبة الإعدام قدرت أن ترجع إبنهم لهم ولا حزنهم ولا دموعهم ولا حدادهم. لكن لو نظرنا إلى القضية من خلال مبدأ أن الإنسان أغلى رأسمال في الدولة، عندها ستختلف العقوبة وقد تم قبلها إلغاء عقوبة الإعدام من التشريع الجزائي بإعتبارها جزءا من قانون الغاب، لتحل محلها عقوبة السجن المؤبد. التي كفلت للجاني عقوبة عادلة، وللمجني عليه تعويضا يحفظ حقوق وكرامة ورثته من بعده لكي يقدروا على مواصلة مشوار حياتهم ماديا ومعنويا.

المحامي والقاص
مارتن كورش

18
المنبر السياسي / اللون القاتم
« في: 14:22 16/08/2012  »
اللون القاتم
الربيع، فصل الطبيعة الخلابة ( فَصَنَعَ لَهُ قَمِيصًا مُلَوَّنًا.)"التكوين37: 3". ما الذي جرى منذ سنة ونيف حتى أصبح اللون الأحمر يطغي على بقية ألوانه؟ أنه الربيع العربي الذي قرر أن يخلع ( فَكَانَ لَمَّا جَاءَ يُوسُفُ إِلَى إِخْوَتِهِ أَنَّهُمْ خَلَعُوا عَنْ يُوسُفَ قَمِيصَهُ، الْقَمِيصَ الْمُلَوَّنَ الَّذِي عَلَيْهِ،)"التكوين37: 23" عنه كل أللوانه ويكون أحادي اللون، قاتما! حتى بدا متميزا بالعنف وقد سمح للغير أن يقطفوا وروده ويزجوا بها إلى أتون النيران! شباب إلتقوا من خلال صفحات التواصل الإجتماعي، منقادين إلى المخاطر دون مشقة أو توجيه ميداني ولا حاجة إلى رساميل. جيل بدا لا يعمل بالبحث، ويأخذ بالسطحية واللامبالاة، ويتصف بالمجازفة والإندفاع ولديه روح المغامرة بروحه وركوب المخاطر بجسده! كأنها لعبة يمارسها في البيت!!( مشاهدة أفلام الاكشن، وممارسة لعبات المطاردة والإقتتال عبر أجهزة الكومبيوتر والبلايستيشن). تراجيدية مملوءة مرارة وحسرة وبكاء أولياء أمور. لماذا بالذات في المنطقة العربية وليس في غيرها؟ هل لأن العربي لا يبحث ولا يقرأ؟ أم لأن الميزات موجودة في شريحة في دولة معينة غير موجودة في غيرها؟ علينا أن نسأل أنفسنا، ما الذي جعل الشباب لا يبالون بحياتهم، ويضحون بأرواحهم؟ مع أنهم أثمن رأسمال وهم ورود وأزهار ربيع الوطن الدائم. السبب هو إهمال تثقيفهم لعقود طويلة، مما أدى إلى تردي أوضاعهم الثقافية بعد المادية. ليس في تثقيفهم تفاقم للمشاكل وأن تطلب الأمر مواردا مالية، لأنها ترفع من مستواهم وتساويهم بأقرانهم في الدول المتطورة. علينا أن نحتضنهم ونعمل معهم بالمحبة والنصح والأرشاد. ولا يمكن لنا أن نغيب روحيتهم المرحة والتي تدخل البهجة والسرور إلى نفوس مَن من حولهم. بل تراهم يدخلون الفرحة إلى كل بيت يدخلونه! ويتركون الحزن في كل بيت يتركونه! حتى أصبحنا نسمع أولياء الأمور في خضم الربيع العربي، وهم يقولون بترجي وألم: يا بني قبل أن تخرج إلى مجرى مسيرات محفوفة بالمخاطر! حكم العقل قبل المشاعر. أنظر دموع والديك. لقد تحولت مظاهرتك السلمية إلى إقتتال وهدر للدماء وللمال العام وهدم للبنى التحتية. أن التغيير الحقيقي يبدأ من الجذور صعودا إلى رأس الهرم. ليس لي إلا أن أردد قول الكتاب المقدس (أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ.) "مزامير32: 8".
المحامي والقاص
 مارتن كورش

19
المنبر السياسي / قرية المجلة
« في: 22:06 23/07/2012  »
قرية المجلة
في الذكرى السادسة لصدور مجلة ديانا
جيل من الشباب صمم أن يبقى في قريته، ليعرفها ببقية القرى في بلاد ما بين النهرين وهو يضع على طاولة عالم الاعلام، أصداره الجديد ألا وهو مجلة وبالالوان حتى غدت وكأنها سهول قد لبست حلة الربيع في كل فصول السنة. جيل أخذ على عاتقه أن يكون أصداره سجلا ثقافيا أستطاع أن يدخل بقرية صغيرة إلى التأريخ. أنها مجلة (ديانا) التي أستطاعت عبر صفحاتها أن تجمع أقلام معظم الكتاب والمؤلفين والشعراء وحتى الباحثين، بل ذاع صيتها حتى جذبت أقلام المغتربين من أبناء أمتنا، وكأنها تعصر مخيلتهم لتقدمها على طبق من ذهب إلى قرائها الأعزاء في كردستان وسهل نينوى. بل الجميل فيها والذي يدل على ما لمحرريها من روحية شفافة هو أهتمامها بشريحة الشباب، حيث فسحت المجال لأقلامهم لكي تدخل ساحة الثقافة الاعلامية في كردستان وهي تنقل أفكارهم النقية. هذا أن دل على شيء أنما يدل على الخلفية الثقافية للقائمين على إدارة وأصدار المجلة. لأن المعروف عن معظم المجلات والصحف أنها لا تستقبل إلا نتاجات الكتاب المرموقين والمعروفين. لكن مجلة (ديانا) أستفادت من خبرة محرريها من الجمع والتناسق والتناغم بين مختلف الأقلام، لأنه ليس من السهل أن تقوم مجلة ومنذ بداية أصدارها بنشر نتاجات الشبيبة. مجلة (ديانا) عرفت كيف تبني أساسيات بقائها فكان أهتمامها في بناء أرضية رصينة أجتمع عليها الشباب الصاعد طارقا أبواب الثقافة بأقلامهم الواعدة. لذلك صرنا نقرأ على صفحات المجلة بأقلام الشباب، التقارير (ريبورتاج) فيه نفهم الموضوع ومن كل جوانبه. بل أصبحنا نقرأ لكاتبات فتيات يكتبن الخاطرة والمقالة. وهنَّ وحدهنَّ القادرات على تعريف المجتمع بقضية المرأة. ليس لي إلا أن أقول للقائمين على إصدار المجلة: لقد أصبحتم أصحاب رسالة أعلامية، عليكم أن لا تتركوا طاولتكم بل ألتفوا من حولها، لكي يبقى كل من يحب قريته يرى مجلة (ديانا) على مكتبه حتى ولو كان في مملكة السويد. لقد أصبحت مجلتكم تقف على أرضية صلبة وهذه بجهودكم وجهود كل الخيرين من محبي الكلمة الطيبة. أنا سعيد شخصيا بمجلتنا وأكون أسعد عندما أقرأ مقالة فيها أرى المجلة وقد أنقلبت إلى سجل يربط في صفحاته الواقع بحضارة بلاد ما بين النهرين ويقدمها إلى قرائنا في حاضر يزهو بحرية القلم. قرية (ديانا) التي لازالت تعطي عبر مجلتها كلمات محبة وخير وكأنها جبل يمد البنائين بالصخر ليبنوا بيوتهم. أو عين ماء ينبع منها ماءا عذبا في كل فصول السنة. اذا ألا تستحق أن نسمي قريتنا ديانا بـ(قرية المجلة)؟
 
المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس

20
أدب / خبر عاجل
« في: 17:05 01/06/2012  »


خبر عاجل



مارتن كورش


في ذكرى مرور سنة على إستشهاد (نبيل غانم شفو) الذي نال الشهادة كونه مسيحي! حيث أقتحم عليه بيته مجموعة من المسلحين، وأمطروه برصاصاتهم، بعد عودته ظهرا من دوامه في دائرة النزاهة في نينوى.  

خبر عاجل
قتل المسلحون شخصا عامل
قتلوا الموظف (نبيل)
كان للفقر خليل
عاش فقير
عن المال ضرير
عمل ليل نهار
في منطقة الباص كان له إنتظار
متعب لم يشكي
على حالته، كان جاره يبكي
الجوع، للفقراء عنه يحكي
حزين كان موظف النزاهة يمضي
من يا ترى اليوم لقضيته يقضي؟
لا أحد مدَّ له يد المساعدة؟
من يوفر للمسالمين في الوطن المساندة؟
كل يوم فيه تزهق أرواح أبرياء
على صفحات الأخبار لهم أصداء
خبر عاجل
قُتل في النزاهة عامل
نبيل يا نبيل
ثق اليوم يومك جميل
نلت الشهادة
في زمن الإبادة
 وأنت جالس في البيت
لأمر الشهادة لبيت
الشهادة أكليل
ليس له في الدنيا مثيل
يركض خلفه عديدون
ما ينالوه إلا قليلون
أيها المحظوظ
بات إسمك ملحوظ
الكل سمع بالخبر
الكل لإسمك سيتذكر
إنتهى التعب فيك والجوع
نلت الشهادة على اسم سوع
صرخت قبلك في (سيدة النجاة) الجموع
يا رب يا يسوع
أقرع علينا الباب
خلصنا من الهموم والأتعاب
خذنا إلى الملكوت
لا تدع ركب الموت علينا يفوت
في محبتك نحيا ندوم
بإسمك أقمنا. نقوم
***
عاد الموظف من عمله
دخل بيته. جلس في محله
سأل عن إبنه
أنه خارج مسكنه
نظر بحزن إلى زوجته
قَبَّلَ إبنته
قال: لا أحتاج إلى الطعام
مادام الجوع كل الأيام
أنا والجوع صديقان
هو ينظر إلى الميزان
وأنا أبحث عن الأمان
بينما شبح الجوع حاضر
الفقير في مطبخه ناطر
يسأله عن الطعام
بينما الناس صيام
صوم الباعوث صائمين
عن (نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ)"يونان1: 2" مهاجرين
إلى سهلها مغادرين
***
كنتَ تسمعه يقول
بينما في مكاتب الدائرة يجول
وأن كنت موظف
ترى الجوع خلفي يزحف
لم يتركني لحظة
كان بصحبتي يحظى
تراه في بيت الفقراء يربض
أمام الأثرياء رأسه يخفض
يخشى من الأغنياء
يختبئ في مطابخ الفقراء
تجده في كل ركن
يسبب للناس حزن
أيها الفقير لا تتذمر
عن عملك لا تتأخر
لربك دوما أشكر
(فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ.)
"لوقا16: 22 "
***
موظف في دائرة النزاهة
لم يعرف في عمله التفاهة
لم يعرف الغياب  سنين
حاضر إلى الدائرة قبل الموظفين
موظف عنده دوام
متواجد كل الأيام
يعمل بجد ونشاط
يتمم للدوام الأشواط
إلى دائرة النزاهة يحضر
يقدم الشاي والقهوة مع السكر
وإن نضبت محفظته من النقود
بلقمته يجود
قالت إبنته: كُلْ يا بابا
قبل أن يطلق الجوابا
إقتحم منزله مسلحون
وعن هويته سائلون
وإنطلقت الرصاصات
من أفواه الرشاشات
سقط مسيحيٌ آخر
بإطلاقات قاتل غادر
نال (نبيل) الشهادة
أنها أكبر شهادة
***
خبر عاجل
أستشهد في نينوى عامل
ذاك المنسيُّ إسمه
سقط مضرجا بدمه
برصاصاتهم مزقوه
ظنوا أنهم أنهوه
نسوا أن مواقع الأنترنت شيعته
بالقرَّاءِ عرفته
خبرا عاجلا نشرته
لن يموت المؤمن بالرب
يا رب منك الملكوت نطلب
...



21
لن أشجع نادي ريال مدريد!

نقرأ سوية الخبر التالي:(نشرت صحيفة ماركا الإسبانية، أن ( فان بيريز) قرر التخلي عن "الصليب" الموجود في شعار الفريق الذي أضافه الملك ألفونسو الثالث على الشعار عام 1920، وذلك بعد وضع فلورنتينو بيريز رئيس النادي حجر الأساس لمنتجع النادي في إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة الخميس الماضي.) أنتهى الإقتباس
هل على المسيحي أن يرضخ ويتنازل ويغير ويتخلى ويلغي لكي يحصل على رضى الغير؟ أم هل يحق له أن يوقف العمل بمعتقده لفترة ما أو في منطقة ما لغرض تمرير عقد عمل ما أرباحه تساوي الملايين؟ المسألة ليست الملايين! بل هي (لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟)"مرقس8: 36". وهي إستعداد البعض لكي يحيد عن جادة الصواب، ويتنازل عن مبدأ سماوي نال منه الكثير من البركات ويوم رأى الدولارات ركض وتنتزل عنه وكأنه قميص يلبسه أو يخلعه متى ما أراد. أن مسألة رفع الصليب عن تاج شعار فريق نادي ريال مدريد، كانت عملية تسيير بترغيب المال في عيون إدارة النادي، التي أسرعت ورفعت الصليب وإستلمت عقدا قيمته ملايين الدولارات. لو كان للجمهور الكروي قرار في هذا الأمر لكانوا قد خيروا الريال بين ملايين الدولارات وبين أصوات المشجعين الذين يعدون من حول العالم بالملايين. شعار مختار منذ عقود من السنين واليوم يتم التنازل عنه. أن في الحياة مبادئ وعقائد لا يحق للغير مطالبة المتعامل معهم بمحوها وشطبها لأنه لا يؤمن بها. وإلا أين أصبح مبدأ الرأي والرأي الآخر؟ هل قام الرياليون بدفنه في كيس كبير للدولارات؟ أم غطوا عيونهم وصموا اذانهم بأوراق خضر (دولارات)؟ قيمة الصليب لو يعرفها الرياليون فهي كبيرة وعظيمة في مغزاها ونتائجها ووجودها. نعم يحق للطرف الآخر السؤال عن إمكانية تغيير رأيك في أمر عمل ما. لكن لا يحق له أن يسألك التخلي عن معتقدك؟ ولا يحق لك كمسيحي مجاراته والعمل على إزالة رمز تجسدت عليه خطة الفداء التي طبقها يسوع المسيح. تلك الخشبة التي كانت قبل المسيح من غير قيمة يُعدم عليها اللصوص والسرَّاق. فجعل الرب منها ذات معنى غني يحملها المسيحي اليوم ليس لإغاضة الغير بل إعترافا بعمل الرب وبعملية الصلب وبالقيامة وبأن حامله مستعد على صلب ذاته القديمة عليه ليقوم مع المسيح (وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.)"غلاطية6: 14". وقد يسأل سائل، ما هو الوازع الذي به نوقف مثل هكذا تعديات؟ برأي كل جهة وما تترأسها من جهة إدارية عليا، تكون مسؤولة أمامها في كل تجاوز أخلاقي أو تعدٍ على الرموز السماوية. لكن الذي نراه هو عكس هذا! لأن الجهات الإدارية أو القانونية أو حتى المحاكم الإدارية العليا في الدولة الأوربية لا تتخذ قرارا حازما بحق المتجاوزين على المبادئ العامة أو المعتقدات السماوية! معللين ذلك بأن حرية الفرد مقدسة! لكن هنا مؤسسة معروفة أختارت بمحض إرادتها شعارا(العلامة التجارية) لها وسجلته لدى الجهات الحكومية في الدولة كإتحاد كرة القدم في الدولة والقارة. حسب قانون التجارة لا يجوز تغييرها. لكن لعاب فان بيريز سال فأقدم على رفع الصليب مقابل دولارات. يجدر بالفاتيكان التنديد بما أقترفته إدارة نادي ريال مدريد. لأن الأمر سماوي ويمت إلى الملايين من الناس بصلة، إضافة إلى أن النادي بمحض إرادته إختار التاج وفوقه الصليب ليكون له شعارا وعاد وغيره باع صيته. يذكر أن (الملك ألفونسو الثالث قد أضاف الصليب على الشعار عام 1920،) برأي كان هذا شعورا نابعا لدى الملك نفسه من أنه لا يمكن عزل الصليب عن التاج، لأن لا معنى للثاني بدون الأول. بل أصبحت للثاني قيمة منذ اللحظة التي وضعوه على رأس المصلوب يسوع المسيح، وهو مصنوع من الشوك. إختار النادي بنفسه شعاره من رمز سماوي ولم يعطه القيمة الروحية التي يتمتع بها، وقد يكون قد جذب به أنظار العديدين من مشجعيه! وعاد وألغى قمته لما سال لعابه وهو يشاهد ملايين من الدولارات! اذا من الأجدر به اليوم أن يختار رمزا أرضيا. أنه البزنز الذي ترضخ له الرقاب الضعيفة والتي لا تشبع ولا ترتوي من حبها للأموال. لقد قال الرب في كتابه المقدس (لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ.)"1تيموثاوس6: 10". هل يحق لأي كان في أي تعامل مالي أو مادي أن يتنازل عن معتقده؟ أو دينه؟ أو رمزا من رموز السماء الذي تربى عليه؟ هل يحق للعابد أن يغير معبوده الذي هو الله؟ هل يحق للشخص أن يعترف بمبدأ ما في مكان ما ومن ثم ينكره في مكان آخر؟ هل هي لعبة أم أن الرياليون قد أعتقدوا بان المعتقد هو كالكرة المدورة التي لا تقف مستكينة على المستطيل الاخضر؟ بما أن الصليب هو خاص بالسماء، لأن عليه صلب الرب. اذا لابد من رد فعل يأتي من مشجعي نادي ريال الغيورين. وهو مطالبة إتحاد الكرة الإسباني: بقرار سحب شعار نادي ريال مدريد منه وذلك لعدم إحترامه له.
المحامي والقاص
مارتن كورش

22
من معلمنا يسوع المسيح نتعلم

(مَدْعُوًّا مِنَ اللهِ رَئِيسَ كَهَنَةٍ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ.)
"العبرانيين5: 10".
أنه صباح يوم السبت الموافق 17-03-2012 حيث السماء ملبدة بالغيوم والضباب حال وثقيل يشبه الندى. بينما أعضاء وزوار الكنيسة الشرقية القديمة في مدينة يتيبوري في مملكة السويد، ملتزمون بالحضور، وبأعداد كبيرة قد قدموا للترحيب بغبطة الأسقف (زيا) القادم من بلاد ما بين النهرين، حاملا معه تحايا وسلاما من المطران (مارأداي) للمرعية، كما وحمل معه سلاما وأخبارا من أهلنا في الوطن.
يبدأ القداس الالهي ليقوم به الأسقف بنفسه، ويرافقه راعي مرعية (مريم العذراء) رابي قاشا (وردا ياقو أوراها)، وعددا من الشماسين والشماسات وجوقة الترانيم. ولا يخفى علينا أن ننقل حضور رابي قاشا (وليم ياقو) ورابي قاشا(عمانوئيل) راعي مرعية ماركوركيس في مدينة يتيبوري، لكنيسة المشرق الآشورية. في منتصف القداس الالهي يقف الأسقف ويقرأ من الكتاب المقدس من كرازة متى والأصحاح21 والأعداد من 23 وإلى 42.
وما أن قرب من نهاية وعظته حتى وقف الأسقف وأقتبس من الكتاب المقدس من كرازة يوحنا والأصحاح13: 5. ( ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَل، وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التَّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي كَانَ مُتَّزِرًا بِهَا.) وقال بصوت جهوري مسموع: أخوتي وأخواتي أنا اليوم أقف بكل محبة هذه المرعية لأوضح عن سوء فهم حدث فيما بيني وبين رابي قاشا (وردة) والذي ساعد على هذا المشكل هو بعد المسافة فيما بيننا وقصور الكلام عبر الهواتف. أقول لراعي المرعية: لست أنا الأسقف أفضلا من الرب يسوع المسيح الذي غسل أرجل التلاميذ وقبلها! لذلك وأمام المرعية جمعاء أقدم أعتذاري لك يا قاشا (وردة)! يا أخوتي الحاضرون والمشاركون في هذا القداس الالهي أوصيكم أن تعتذروا الواحد للآخر بمحبة التي علمنا أياها ربنا يسوع المسيح. نعم علمنا أن نسامح ونغفر لأعدائنا وكارهينا فكيف لا نغفر خطايا بعضنا. يا أخوتي كونوا لبعضكم محبين ومساندين لراعي المرعية. لكي يبارك رب المجد بخدمات المرعية.
كان قداسا الهيا غمرته المحبة الأبدية حتى هبَّ كل الحاضرين ليعبروا عن فرحهم بالتصفيق، مطلقين كلمات البركات. الله يعطيك الصحة والعافية يا رابي قاشا (وردة) لكي تبقى المرعية ترى إبتسامتك وتسمع وعظك وأرشادك وتعابير المحبة واضحة على محياك، كيف لا وقد  أخذتها من المحبة الأبدية. ليس لي إلا أنا الحاضر مع زوجتي وإبني ومع العديدين من كنيسة المشرق الآشورية لنتشارك في هذا القداس الالهي. إلا أن أقول لجناب وحضرة الأسقف ذو السلوك المأخوذ من سلوك الرب والكرم الأخلاقي والإيمان القوي وكلامه المستنبط من الكتاب المقدس، والذي تكلم بكل فرح ولم تغب الإبتسامة عن وجهه، أقف أمامك بكل إحترام وأقول لك، أنت اليوم أعطيت درسا في السلوك والأخلاق بكل محبة، سيكون برنامج عمل في مرعية مريم العذراء.  نعم وان كنا نتعلم الامور الحياتية من كهنتنا لكننا جميعا تلاميذ للرب يسوع المسيح. هللويا.
المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس

23
المنظمات الحقوقية وواقع العمل ميدانيا
(1)
في زيارتي الاخيرة إلى الوطن بمناسبة أعياد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية المجيدة 2012، كنت في زيارة تصادفية غير مخطط لها، فيها جمعتني مع الاستاذ حميد مراد. كان حديث مفيدا وحوارا ضم العديد من الأسئلة والتوضيحات التي كانت تلقائية لتكون الاجوبة منسجمة ومقنعة وناجمة عن حاضر ينظر إلى المستقبل بعين الواقع.
كان لقاءا آكاديميا مسهبا دار برمته حول عمل الجمعية في مجالات حقوقية تخص السجون ونزلائها والموقوفين والمعتقلين لإستكمال مجريات التحقيق، للإسراع في البت في قضاياهم. تبين من خلال حديث الأستاذ/ حميد، بأن هناك تباين في أداء واجبات طواقم السجون، بين مرافق الإعتقال في إقليم كردستان وبين بقية محافظات الوطن. فهو يرى بأن معظم أبواب إدارات السجون الكائنة في الإقليم هي مفتوحة وعلى مصراعيها أمام المنظمات والجمعيات الحقوقية العراقية والدولية مثلا منظمة الصليب الاحمر، حيث يؤكد المسؤولون بأن أبواب السجون مفتوحة لهم لزيارة أي سجن على مدار العام وبدون أي مواعيد وبأمر من رئيس الاقليم، ولا يجد أعضاؤها أي تأخير في زيارة أي سجن في محافظات الإقليم. بل يلتقون مع النزلاء ويحاورون مشاكلهم وينقلونها إلى المسؤولين والعاملين في إدارات السجن ليقوموا هؤلاء بدراسة المشاكل وتقديم الحلول لها باسرع وقت ممكن. لا سجين مخفي ولا سجون سرية متوارية عن الأنظار ولا مسجونين مظلومين. يتكلم هنا السيد حميد، بكل ثقة عن موضوع صار بالنسبة له شغله الشاغل يزور المسجونين والموقوفين ويعلم منهم مشاكلهم، ليقوموا مع العاملين معه بدراستها وتقديمها إلى إدارة السجون ليقوموا هم بدورهم بوضع الحلول الجذرية لها. علمت منه بأنه لازال ينتظر الجواب من وزارة معنية في بغداد ليحصل على أذن زيارة سجن من السجون العاصمة. هناك أمور أخرى تحاول المنظمات الحقوقية معالجتها بعد أن نظرتها على الواقع في بغداد. منها على سبيل المثال هي حالة تأخير حسم الدعاوي مما يؤثر على حالة الموقوف أو أزدحام السجون. لذلك يقترح السيد حميد، بضرورة تشكيل لجنة مختصة تتكون من قضاة وضباط تحقيق وحقوقيين ومحاميين وممثلين من المنظمات الحقوقية وممثل من وزارة الداخلية وآخر من وزارة حقوق الإنسان، مثلا تشكيل لجنة من:
1)   ثلاثة قضاة.
2)   خمسة ضباط تحقيق.
3)   ممثل حقوقي من وزارة حقوق الغنسان.
4)   ممثل حقوقي من وزارة العدل.
5)   ممثل من وزارة الداخلية.
6)   ممثل من رئاسة مجلس الوزراء.
7)   ممثل حقوقي من المنظمات الحقوقية. بإعتبارها تنتمي إلى المجتمع المدني.
تكون خارطة عملها كما يلي:
1)   وضع سقف زمني للخطة.
2)   رصد ميزانية خاصة لها.
3)   البدء بمحافظة بعد أخرى. وسجن بعد آخر، بحيث تتم فتح إضبارات كل الموقوفين لتتم دراستها من قبل اللجنة أعلاه ومن ثم رفعها إلى المحاكم المختصة للبت فيها وإصدار القرار، وبدون أي تدخل من أي جهة حزبية مشاركة في العملية السياسية.
هذه الحالة هي فقط تشمل الدعاوى المتروكة والموقوفين الذين تأخرت قضاياهم دون أن تتم إحالتها إلى القضاء. بعبارة أخرى، يشمل عمل اللجنة هذه كل الموقوفين الذين لم تتم إحالة أوراقهم التحقيقية إلى قاضي التحقيق، بل لازالوا رهن الإعتقال أي موقوفين في مراكز الشرطة والسجون الاخرى وما إليها. أننا على علم بأن للموقوف فترة محددة حسب قانون العقوبات العراقي لا يجوز تجاوزها، فلا يجوز تعليق حالة المتهم لفترة غير محددة، وهنا بالذات يبرز دور المنظمات الحقوقية.
أن وجود المنظمات الحقوقية في ميدان العمل هي بالحقيقة لا تختلف في وجودها عن وجود السلطة الرابعة في مجالات رقابة السلطات الثلاثة. فلا يمكن لأية حكومة ديمقراطية أن تستغني عن جهودها، أنها خارطة طريق لعمل المؤسسات والدوائر التي تتعامل مع الإنسان الغير سوي بالذات. هذا الإنسان الذي في فترة زمنية قد تكون للحظة فيها فقد أعصابه وأقدم على إرتكاب الجريمة. هل نظلمه؟ هل نبعده عن المجتمع؟ كلا بل نعمل سوية على إعادة تأهيله من أجل أن يعود مواطنا جيدا كما كان قبل إرتكابه للجريمة. لأننا حينما نقرر إعتقاله، نعني تحقيق هدفين أساسيين وهما، حماية الجاني من نفسه وحماية أفراد المجتمع من تكرار أعماله الإجرامية. وهدف ثالث هو إنساني يشترك المجتمع بكل منظماته الرسمية وغير الرسمية لتأهيل الجاني وإعادته إلى سابق عهده قبل إرتكابه للجريمة. لم يولد الإنسان مجرما. ولا هو مجرم بشكله كما أدعى الفقيه القانوني (لومبروزو) بل هو مدني بالطبع. ولد لتلد معه الخطيئة، لكنه لا يعرف ممارستها إلا بعد دخوله إلى المجتمع. لنقرأ للنبي داود بعد أن أرتكب خطيأته ( هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي.) "مزمور51: 5". نعم ليس فينا من هو أفضل من الفرد النازل في السجن، إلا بنمط السلوك وهذا يا أعزائي غير ثابت تحكمه الظروف والغرائز والافكار والتيارات وحالة الفرد الإقتصادية والمستوى المعاشي والضغوطات العائلية. لقد أثبتت معظم الدراسات القانونية والنفسية بأن الفقر أخصب أرض لولادة المجرمين عليها. اذا مسألة النزيل ليست شخصية كما يدعي البعض أو كما تترائى الصورة للبعض منا. بل هي مسألة إجتماعية تتشارك كل الجهات في وضع الحلول لها، حكومية، إجتماعية، منظمات مجتمع مدني، حقوقية، هيئة دراسات ميدانية. هذه الاخيرة لها الدور الكبير في معرفة أسباب الجريمة ومن ثم وضع الحلول لها. لكن مع كل الأسف نجد مؤسساتنا خالية من مثل هكذا هيئات.
وجدت في حديث السيد/ حميد، التأكيد على حث الجهات الرسمية في الدولة من أجل تكوين هيئة أو مراكز دراسات تختص بالبحث والإستقصاء عن أسباب ولادة الجريمة. مثل هذه الهيئة يكون لها الدور الأساسي في معرفة كل أسباب الجريمة. بحيث تقوم بدراسة سيرة حياة النزيل والموقوف وحتى المحكوم والمتهم وكل الظروف المحيطة به والتي كان لبعضها الدور الأساسي في حياكة عناصر الجريمة، من أجل المعرفة لوضع برامج لمكافحة الجريمة في المجتمع. وكم نحن اليوم بالأحوج إلى مثل هكذا هيأة، لتقوم بدراسة أسباب إرتفاع الخطوط البيانية لظاهرة الإرهاب في الوطن. فالسلاح والردع الجسماني والعنف في التحقيق. كل هذه لا تؤدي دورها في معالجة الظاهرة جذريا. لأنها أساليب تقليدية وقديمة ونتائجها آنية وفردية وقد تردع الجاني لكنها لا تصلحه والأهم من هذا أنها لا تقضي على مسببات الجريمة، ولا تخدمه ولا تقدر أن تعيده إلى سابق عهده، بل تؤهله للعود!! أي أن يعود مجرما وأكثر من الأول بعد إطلاق صراحه.
وجدت في حديثي مع السيد/ حميد، الكثير من الجدية والواقعية في التعامل مع قضايا الإنسان كفرد له حقوق وعليه واجبات.
سؤال/ منذ مدة وأنتم تقومون بالعمل في العراق ومقركم في الإقليم كمنظمة حقوقية وتتعاملون مع العديد من الملفات منها السجون والموقوفين والنزلاء في السجون. هل تجدون تطورا في عملكم؟ هل تلاقون المصاعب؟
أجاب السيد/ حميد، قائلا: بأن نتائج معظم الحروب في العالم هي ولادة سلبيات في المجتمع. معظم الانظة الدكتاتورية بعد سقوطها تظهر نتائجها السلبية التي كانت مخفية على الناس. اليوم نحن نعمل في إقليم كردستان وقد حصلنا على اجازة رسمية من حكومة الإقليم واصبحت كل الفرص متوفرة لممارسة عملنا كجمعية حقوقية، وابواب المسؤولين مفتوحة ممكن مقابلة اي مسؤول لطرح اي موضوع يخص مجال حقوق الانسان منها موضوع السجون والنزلاء والموقوفين.
سؤال/ هل ترتؤون إدخال بعض الضباط ومسؤولي السجون، في دورات منتظمة داخل وخارج الإقليم، خاصة وأن فرع منظمتكم هو في الولايات المتحدة الأمريكية؟
أجاب قائلا: نعم نحن على إستعداد للقيام بهكذا دورات، من أجل النهوض المهني للقائمين على إدارة السجون. فالمسجون ما عاد عدوا للسجَّان. والموقوف ما عاد عدوا للشرطي. بل يجب أن نبني قاعدة من التعامل الإنساني.
سؤال/ مادمتم تتعاملون مع إنسان بحد ذاته ناهيك عن أنه جاني. بل حكمت عليه الظروف فبدل أن يكون في عمله أو في بيته مع أفراد عائلته، تراه في الموقوفية أو في السجن أو في مركز الشرطة ينتظر أوراقه التحقيقية لتحال إلى قاضي التحقيق. هل لكم دور في إعادة تأهيله؟
الجواب/ دورنا هو في مناقشة الوسائل الصحيحة مع إدارة السجون من أجل إعادة تأهيل المسجون. ففي الإقليم نجد الموضوعية من قبل القائمين على إدارة السجون، بل تجد بينهم إمكانيات وطاقات غنية بالمعرفة بأمور المسجون. اذا لا مشكلة لنا في هذا المضمار، أنهم يرحبون بنا في كل ما نقترحه عليهم، وهم جادون في التعاون في هذا المضمار. ودورنا فعال في نقل الخبرة في هذا المجال من الولايات المتحدة الامريكية إلى مكان عملنا في الإقليم والوطن. نحن جادون ولا نتأخر عن هكذا خطوات تقدم الفائدة للمؤسسات التي نتعامل معها.
سؤال/ أنت تعرف بأن مجالات حقوق الإنسان في الغرب ليست كوزارة في الحكومة. ما هو رأيك في العراق بالذات؟ هل تفضل أن تكون لحقوق الإنسان وزارة على خلاف ما في الغرب؟
الجواب/ أنه سؤال مهم جدا! لا شك أننا في بداية ممارساتنا للديمقراطية، ومستواها متباين بين منطقة وأخرى، فمراقب الأحداث يجدها في الإقليم في مستواها المقبول من قبل منظمات وجمعيات المجتمع المدني. برأي أفضل أن تكون وزارة لحقوق الإنسان في المرحلة الحالية، لكي نكون على إتصال دائم مع الحكومة ومع مجلس الوزراء. بل نكون قادرين من خلال وزارة حقوق الإنسان من نقل طلباتنا وإحتياجاتنا وكل ما يخص عملنا إلى مجلس الوزراء بشكل مباشر دون الدخول في دهاليز الروتين.

سؤال/ هل قمتم بأية دراسة سنوية فيها يمكن للمعنيين وللمطلعين وللدارسين ملاحظة إرتفاع أو إنخفاض نسب النزلاء والموقوفين والمسجونين، في محافظة من محافظات الوطن؟
الجواب/ لا توجد لدينا الان دراسة حول هذا الموضوع .. لكن ممكن ان نقوم بها في المستقبل اعتقد ستكون ورقة عمل في المرحلة المقبلة لانها جديرة بالاهتمام .. لهذا ندعوا دائما ان تكون هناك مراكز للدراسات في بلدنا العراق ولكافة المجالات لمعالجة كافة القضايا التي هي بحاجة للاصلاح والتغير وتخدم الفرد والمجتمع.

        المحامي  
مارتين كورش تمرس
                                                          

24
لكيلا نكون مثل بوكوحرام

سلام ومحبة
(قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا،)
يوحنا11: 25
كلنل قبد سمع  في هذه الأيام عن اخبار ما تقوم به جماعة (بوكوحرام) وما تقترفه بحق مسيحيي نيجيريا، فمنا من عبر ومنا من وقف وتأمل وحزن فعلا. عندما شاهدت تلكم الصور وما لحق بمسيحيي النيجر من بشاعة قتل وحرق للضحايا. أنهم شهداء حقا لأنهم على اسم الرب قتلوا وماتوا. أن الشهادة لا تؤخذ هباءا. لذلك علينا كمسيحيين أن لا نجعل من الصور مرتعا وأرضية خصبة للحقد على القتلة، قد يعارضني بعض الاخوة لكن هذه هي المسيحية الحقة التي علينا التمثل بها، أنه أمر صعب لكنها الحقيقة أن تتمثل بالمسيحية التي قدمها لنا الرب على الصليب، لم يقدمها كما قدمها القتلة. لم يقدمها بالتصفية والإحتلال. لم يقدمها بالقوة. بل قدم نفسه ضحية وفداءا عنا. لا يمكن أن نبرر حقدنا على القتلة بالنظر الى هذه الصور. رغم بشاعتها وما تسببه للناظر من وجع وألم. لا يمكن لنا كمسيحيين أن نشارك بعضنا بالحقد على الاخرين. الرب يوم صلبوه قال (فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا.) لوقا23: 34 . هل هؤلاء الشهداء أم نحن أفضل من الرب؟ علينا أن نسامح والا نكون مثل هؤلاء القتلة هم يقتلون بالسلاح ويحرقون بالنار أما نحن فبالكراهية والحقد لو كرهنا لو حقدنا لو بغضنا. لنتمثل بالرب ونكون حقا مسيحيين. أقول لبعض الاخوان: متى نقدر أن نسامح من أهاننا من شتمنا من سلبنا من من من؟ التسامح فيه قوة وهو خال بتاتا من الجبن والخوف. لأننا لا نتنازل ونرضخ لأهل العالم بل ننادي بالسلام وهو عين الحق. والإنجرار خلف القتلة يعني أن الشيطان قد نجح في خطته وهي ملئ قلوبنا بالحقد يعني أصبحنا نستمع للشيطان ونعمل كمل يريد بل ننقلب إلى جهاز تلفاز والريموند بيده وهو يقلبنا بالشكل الذي يريده وكأننا قناة بيده. وهذه خسارة كبيرة لكل الجهد الذي بذله الرب من أجلنا على الصليب. الرب لا يريدنا أن نكون مثل أهل العالم نشتم ونسب ونحقد وندعي على كارهينا وأعدائنا أو نشمت بهم، بل يريدنا( طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ.)"متى5: 11". يا الله أعطني ملكة التسامح . يا رب قويني لكي أكون حقا أمثلك.
يهودية نجت من محرقة هتلر لكنها لم تنجو من الإغتصاب وشقيقتها وأبوها يقتلان أمام أنظارها من قبل ضابط، في معسكر للاسرى اليهود في المانيا. أنتهت الحرب وكانت هذه المرأة من بين الناجين من المحرقة، آمنت بالرب وأصبحت واعظة تعظ في الكنائس. في يوم مشمس جميل كانت تعظ بالالمانية في كنيسة عن الغفران والتسامح، وبعد أن أكملت وعظتها تقدم منها شخص مسن وقال لها بالالمانية:
   هل تسامحينني؟!
قالت له بكل إندهاش:
   لطفا من أنت؟ لا أعرفك وما هو الشيء الذي فعلته تجاهي؟
قال لها بكل أسف وندم:
   أنا الضابط الألماني الذي هتك عرضكِ وقتل شقيقتكِ ووالدكِ!!
يا للهول! جمدت المرأة في مكانها ورفعت وجهها الى السماء، وصرخت في قلبها من أعماق نفسها وقالت للرب: يا الله لا أقدر أن أسامح قويني كي أفعل ذلك!!! واذا بيدها اليمنى تمتد دون إرادة منها وتتصافح مع القاتل.
هل تقدر يا أخي أن تفعل ذلك؟ لذلك أقول أن الملكوت أفضل من الارض التي غزتها الخطيئة. لذلك علي أن أعلم أن لا ثمن يعادل دخولي الملكوت. لذلك كان الرب لنا شفيع. لا حزن على هؤلاء لأنهم ثقوا قد دخلوا الفردوس. ( فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ.)" لوقا23: 43". ليس غير التسامح به نرتفع عن الخطيئة فنكون أقرب إلى السماء. ليس غير المحبة بها نقترب من بعضنا ومن كارهينا وحتى أعدائنا().هيا نصلي من أجل القتلة لكي يغير الله قلوبهم وسلوكهم عندها نكون قد حققنا الفرح. هيا كلنا في الوطن نكون أخوة في الله الذي فيه نلتقي. يا أخي أسأل نفسك لماذا تقتل شقيقك قي الإنسانية، أخوك في الوطن جارك في المحلة والحي والزقاق؟ يا أخي أن فعلت هذا ثق أنك لا تمثل الله الذي خلقك وخلقني. لكني أسامح أسامح. (هكَذَا، أَقُولُ لَكُمْ: يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ.)" لوقا15: 10".
محامي وقاص
مارتن كورش


25
اليوم الأول
بدأ في هذا الصباح في مملكة السويد، اليوم الاول من شهر الإنتظار الذي يبدأ عندهم عادة في 25/11 من كل عام ليكمل ثلاثين يوما لينتهي في 25/12 حيث أول يوم من أيام الإحتفال بأعياد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية المجيدة. ففي صبيحة هذا اليوم الملبدة سماؤه بالغيوم، خرجت كراديس من الطلاب والطالبات وبمختلف أعمارهم ومراحلهم الدراسية ومعهم معلميهم ومعلماتهم، من مدراسهم متجهين كل إلى أقرب كنيسة لهم ليؤدون ترانيم أعياد الميلاد وسط جو فيه تلتقي الملائكة مع النفوس البريئة. طلاب وطالبات يثبتون لفصل الخريف الذي بدا في أيامه الأخيرة، بأن الاولاد والبنات يعطون لفصل الربيع دواميته طيلة أيام السنة، وهم اليوم يرتدون الألوان الزاهية وبرائتهم على وجوههم، وهم يقولون لكل الكبار:
(أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)"متى19: 14".أننا ورود وزهور لربيع دائم. نحن أبناء الرب يسوع المسيح"له كل المجد" من نوره نشع نورا وبهاءا وبسمة وفرحة. هيا يا كل الكبار شاركونا إنتظارنا لبابا يسوع.
المحامي والقاص
مارتن كورش
السويد/ يوتيبوري

26
ذكريات غير منسية
السيد (إبراهيم داؤد إيليا) السوري الجنسية، رجل طاعن في السن، حمل على ظهر عمره مشوار التنقل من دولة وإلى أخرى إلى أن أستقر به المكان في مملكة السويد. مع حنين قوي يشده إلى الماضي، فتارة يأخذه الحنين إلى (تركيا) مسقط رأسه ومرتع صباه، وتارة أخرى يطير به الحنين بأجنحة من الشوق إلى موطنه (سورية) مرتع شبابه ومرابض رجولته، وتارة أخرى تراه يستعجله الحنين إلى (لبنان) مكان تجمع كل أفراد عائلته. شيخ مقعد يسير متنقلا بـ(Rolator) حتى وهو في البيت، شتان ما بين الأمس واليومن ففي الأمس كان شابا قويا سيرا بقدميه القويتين عابرا بها مسافات طويلة وكأنه يشارك في (مارثون) العمل عبر الحدودالحدود. واليوم شيخ مسٌ تراه معظم وقته جالس يراقب مشتهدة الفضائيات يترقب الاخبار من بلاد الشرق. لقد غزى الشيب شعر رأسه بحيث لم يترك ولو شعرة واحدة سوداء. أنه الوقار الذي صرنا نحن الذين بدأنا ندخل الشيخوخة بخطوات متثاقلة، نخشاه ونهرب من رؤية ولو شعرة بيضاء واحدة وهي تظهر بين شعرات رأسنا السوداء، فنهرع راكضين إلى محلات بيع أصباغ الشعر لنعود مسرعين إلى البيت ونهم بالصبغ! لنعود واقفين أمام المرآة ونحن نمشط شعر رأسنا مبتسمين وكأننا لازلنا شباب. أنها أكذوبة العصر نعملها ونصدقها. أما العم (إبراهيم) فلقد فضل أن لا يقف كل أيام حياته أمام المرآة طويلا، بسبب إنشغاله حتى في أيام شبابه، بالعمل. لم يكن عمله قريبا من بيته! بل كان كالورشة المتنقلة بين القرى وفي البادية، مختصا في العمل على الآلآت والادوات الزراعية (تراكتور، دراسة، شفل، حاصدة) لذلك كان عليه ترك بيته وأفراد عائلته لأيام أن لم يكن لأسابيع، ليعود محملا بـ(المصاري) كما يقول لسان حاله ذي اللهجة السورية الجميلة نطقا وكلاما وحوارا.
قبل أن أنقل سرد قصة هذا الشيخ الطيب، ليس لي إلا أن أذكر شخصين إثنين عزيزين على قلبه، ألا وهما إبنه (أيوب) وكنته (راحيل داؤد) الحنونة والمباركة والطيبة، لأنها تقوم بكل واجبها الإنساني تجاهه ولم تأخذه إلى دار رعاية المسنين في مدينة(Eskilstuna) الساكنين فيها، على الرغم من الخدمة والعناية التي تقدمه دور رعاية المسنين في مملكة السويد.
العم (إبراهيم) مقيم في مملكة السويد (متجنس) منذ تأريخ 02-09-1989.
من مواليد 05/01/1926  تركيا/ مدينة (ديران شهر) ضيعة (باش كوي).
ترمل بعد وفاة  زوجته، لتنام على رجاء القيامة قبل عدة سنوات في مملكة السويد.
توفى قبل عدة أشهر إبنه الأصغر وهو متزوج، أثر مرض عضال، لينام على رجاء القيامة في العاصمة ستوكهولم.
قلت له ياريت لو تحكي للقراء عن مشوار حياتك. أكيد بين القراء من مستفيدين عديدين؟ فرح الرجل أطال الله في عمره، ودون مقدمات أخذ يسرد تأريخ حياته. ليحكي ساردا:
يوم تركنا ضيعتنا (باش كوي) مسافرين إلى (ماردين) ضيعة ( القصور كلي ورد) كان يومها عمري 16سنة. كان هذا في سنة 1942 كانت لازالت نيران الحرب العالمية الثانية يشتعل وطيسها. فهاجرنا إلى سورية ونزلنا في قرية (ديرباسية) عند القامشلي. سكنا تحديدا في محلة (سيكر).
سألته بلطف: يبدو أن التنقل كان من نصيبكم؟
أطلق حصرة طويلة وكأنه يزيح بكومة من العبرات التي تراكمت على مر السنين مستقرة فوق صدره الرحب، ليجيب قائلا:
في سنة 1971 هاجرنا إلى لبنان، كانت الحرب الاهلية مشتعلة في بيروت لذلك لم نمكث أكثر من أربعة سنين لنعود أدراجنا من حيث أتينا، إلى سورية. لكن أبني البكر(ألياس) لم يقتنع بالعودة، فطرق باب الهجرة البعيدة جدا، فوصل مملكة السويد ليحصل على طلب اللجوء في سنة 1975. وفي سنة 1986 لحق به أولادي وبناتي على التعاقب ليجتمع شملهم في مملكتي السويد وهولندا.
ماذا كانت مهنتك الأساسية في الوطن؟
أنا من عائلة فلاحية، أحببت الفلاحة وعملت على الآلات الزراعية التي كانت وقتها قد دخلت حديثا إلى دول الشرق، فكنت من الرعيل الاول الذي بادر مسرعا وتعلم العمل عليها. قبل ظهور المكائن الزراعية، كنا نحرث بالجرجر ونحصد بالمنجل.
كيف كان عملك في الفلاحة؟
أجابني قائلا:
عملت مع عشائر الشمَّر والإيزيدية ومع سكان القرى الحدودية السورية- العراقية، في مجال سياقة الآلات الزراعية وفي حرث الأراضي وفي الحصاد، متنقلا بكل حرية عبر الحدود. إضافة إلى مهنة الفلاحة، كنت أعمل في جلب المازوت من القرى العراقية الحدودية وأبيعها في سورية، كنت أربح الشيء القليل، لكنه كان بركة لعائلتي التي هاجرت تاركة عملها الزراعي في تركيا. بل كنت أعتبر ذلك العمل خدمة للعديد من العوائل الفقيرة وهي تجد المازوت لتتدفء من البرد في فصل الشتاء القارص البرودة.
قلت له أكيد تحن إلى أيام الشباب؟ لو عدت شابا بمقدرة الله، أين ستقضي شبابك؟
صمت لحظة وكأنه يقاوم دمعة تريد أن تقفز قفزا من بين جفنيه، وهو يمنعها، فأقبلت وعلى الفور كنته( راحيل) لتنشف له دمعته بالـ(كلينكس). أجابني قائلا بمثل: ( اللي عنده عنزة في أرض لبنان).
عرفت من المثل الذي ضربه لي بأنه يحن أكثر إلى لبنان.
كم ولد وبنت لديك يا عم (إبراهيم)؟
أجاب قائلا:
لديَّ أربعة أولاد وأربعة بنات كلهم متزوجين. وهم حاليا عائشين في مملكتي هولندا والسويد.
يا عم (إبراهيم) كم هو عمرك الأن؟
عمري اليوم قد تجاوز الـ (85) عاما.
وصحتك كيف هي، لأنني أراك جالس أكثر الأوقات وعربة الـ(Rolator) رابضة بجانبك. هل يا ترى تحولت كل تلكم المكائن الزراعية في شبابك إلى عربة في شيخوختك؟
قبل أن يجيب نظر إلى كنته(راحيل) ليقول:
لولاها لما كنت اليوم عائشا. أنها تهتم بي وكأنني طفل صغير. أنها بالنسبة لي أكثر من إبنة لي، أنها إمرأة مباركة وزوجة فاضلة لإبني (أيوب).
قلت له:
طابق فيها إسمها على أخلاقها وسلوكها وتعاملها وترحيبها وحسن ضيافتها. أنها (راحيل) إسم من أسماء بطلات الإيمان في الكتاب المقدس. ليس لي إلا أن أذكر من الكتاب المقدس من سفر التكوين29: 11 ( وَقَبَّلَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَبَكَى.). قلت للعم (إبراهيم) بعد أن سمعت أحفاده ينادونه بـ(جدُّو). أتشرف سعيدا أن أناديك كما ينادوك. اذا أسمح لي أن أوثق لقائنا هذا بصورة تذكارية لك.
بقلم وكامرة/ المحامي والقاص
مارتن كورش

27
المنبر السياسي / هل سأل؟
« في: 15:18 01/11/2011  »
هل سأل؟

هل سأل رب الأسرة نفسه عن سبب إستعداده للتضحية من أجل أفراد أسرته؟ هل سأل الأب نفسه عن سبب تفضيل الزوجة لفلذات كبدها على نفسها وعليه؟ هل سأل أفراد العائلة أنفسهم عن السبب الذي يدفعهم للأخذ برأي والدهم وأحترامه، علما بأن أي منهم لم ينتخبه ربا للأسرة؟ وهل سألت الأم نفسها عن سبب إستعدادها للتضحية بحياتها من أجل الجنين الذي أخذ يتكون داخل رحمها دون أن يأخذ رأيها؟ هل سأل الفلاح نفسه عن سبب قبول الثمار والبراعم أن تُدفَن في التربة، دون أن يستشيرها؟ ما الذي جمع هؤلاء على الموافقة المسبقة؟ أنها المحبة المحبة المحبة.
 أن كان هؤلاء قد نالوا بركة المحبة! اذا على المسؤول في أية حكومة، أن يسأل عن أحوال الرعية، وأن يتعامل معهم كما يتعامل الأب المحب مع عائلته! الأولاد ورود وزهور (مَغْرُوسِينَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ، فِي دِيَارِ إِلهِنَا يُزْهِرُونَ. أَيْضًا يُثْمِرُونَ فِي الشَّيْبَةِ.)"مزمور92: 13و14".
لقد لجأنا كأولياء أمور في وسائل تربيتنا، إلى إهانة أطفالنا بشتى الوسائل؟ وكأننا فرشنا أرضية في التربية، حتى أصبحت قاعدة بها يبرر المعلم والمدرس والراعي لجوؤهم إلى أستخدام العنف. ما الذي يجري يا ترى؟ هل تحول رب الأسرة إلى دكتاتور؟ بل أجزم بأن الأم حتى لو جاعت فلن تُقدم على فطم رضيعها مبكرا؟ بل لا أظن بأن الفلاح قد غضب فأقدم على قطع مياه السقي عن بستانه! ليس من الصواب أن ينهال ولي الأمر على إبنه لأنه سأله عن مصروفه اليومي. لا يمكن لنا أن نبرر هذا العنف المستخدم ضد الشبان، لأنهم أقبلوا يبدون بآرائهم. علينا أن نصغي لهم ونحتضنهم ونتفهم قضاياهم ونسرع في تقديم الحلول الجذرية لمشاكلهم. كيف يهدأ لنا بال ونحن نرى محفظتهم خاوية من النقود، وأجسادهم تفتقر إلى الطعام؟ دعونا كأنظمة وحكومات نعيد صياغة الدستور ونعدل القوانين ونقوم بالإصلاح. ليتبع المسؤول الأساليب الحديثة في تنمية مواهب التلاميذ. لتتحول الدولة إلى حاضنة تنظر إلى الشعب كما تنظر الأم إلى فلذات أكبادها. ما الغاية من أعطائهم ثقافة التخلف ليشبوا غير واعين وغير عارفين التخطيط لمستقبلهم. كأولياء أمور، نخشى عليهم من حالات الهيجان الجماعية التي تقود إلى إستخدام العنف. علينا أن نعيد النظر في وسائل تربيتنا، فنربي أبناؤنا بمحبة وليس بعصى. عندها سيرى الفلاح ثمار جهده، والأم سترى الرضيع قد شبَّ، ومع غيره يكونون زهورا وورودا للوطن. الوقت لم يمض. دعونا نعمل كمسؤولين، بمقولة رب المجد الذي ترك كرسي السماء (أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ:« دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ».)"متى19: 14". يا رب أعطي الحكمة لكل ملك وحاكم وراعي ومسؤول كما أعطيتها للنبي سليمان، وأرعى وأحفظ أولادنا، وأحمي أوطاننا.
المحامي والقاص/
 مارتن كورش

28
المنبر السياسي / هل من مجيب؟
« في: 20:31 27/09/2011  »

هل من مجيب؟
نشرت إذاعة السويد باللغة العربية وعلى صفحة موقعها الخبر التالي (800كرون غرامة رمي نفايات في الأماكن العامة). هذا القرار هو تحصيل حاصل لما يقوم به العديد من المراهقين وهم يرمون بقناني العصائر والمشروبات الغازية على أرصفة الطريق أو تركها على المقاعد العامة في المتنزهات أو في الحدائق العامة بين الشقق السكنية، وبل وحتى رميها في وسائط النقل كالباص أو المترو أو القطار .
كم فرحت بهذا الخبر لأني وأن كنت من بلد شرقي، لكني كنت أحزن وأنا أرى العديد من المراهقين وهم يرمون بنفايات أطعمتهم الجاهزة إلى أرصفة الشوارع أو يتركونها على المقاعد العامة، على الرغم من قربهم من حاويات الأوساخ. كنت أعتبره تجاوز سافر من قبلهم على حقوق المجتمع في النظافة! بل هي ظاهرة غير حضارية. لذلك كنت أنتظر مثل هكذا قرار وعلى أحر من الجمر. مادمنا قد عرفنا الغرامة في هذه الحالة. هل نقدر أن نعرف ما هي العقوبة للذي يرمي بقنبلة يدوية على حفل للزفاف ويقتل العروسين ومعهم معظم المدعويين؟ وما هي عقوبة من يرمي الناس الأبرياء بالسب والشتم عبر شبكة الأنترنيت؟ وما هي عقوبة الجار الذي يخرج كل صباح على جيرانه بالكلام الجارح؟ وما هي عقوبة الفلاح الأجير الذي يقطع كل يوم العديد من الورود والازهار، لإغاضة صاحب البستان؟ وما هي عقوبة الولد العاق الذي تنكر لأمه وأبوه؟ وما هي عقوبة الزوج الذي يخون زوجته كل يوم وفي وضح النهار؟ وما هي عقوبة الأب الذي يحرم أولاده من الطعام بينما يحتسي الخمرة كل ليلة؟ وما هي عقوبة الأب الذي يحرم إبنه من المصروف اليومي بينما يدخن كل يوم علبة سكائر ومن النوع الغالي؟ وما هي عقوبة القاضي الذي يحرم أرملة من الميراث؟ هل من مجيب؟

المحامي والقاص
مارتن كورش

29
المنبر السياسي / المذنب ألينين
« في: 21:08 22/09/2011  »
المذنب ألينين!

لا أخفي عليكم أيها القرَّاء الاعزاء خوفي من نبأ قرأته صار حديث الساعة لهذه الأيام. الموضوع يخص مصير الكرة الارضية وما عليها من حياة. للموضوع خطوط رجعية مخفية علينا نحن البسطاء من الرعية، وآنية حاضرة مقلقة، ومستقبلية قريبة خطرة وبعيدة مخيفة ومرعبة.
فحوى النبأ هو وجود مذنب اسمه( ألينين) من إسم مكتشفه رائد الفضاء (ليونيد ألينين) بتأريخ 2010.12.10 وهو متوسط الحجم حسب كلام المكتشف. كل دورة واحدة لهذا المذنب حول الشمس تستغرق 10000سنة ليكمل دورة واحدة فقط، وهو يتواجد على أستقامة واحدة مع كوكب الارض والشمس أو بقية الكواكب الاخرى. أن إصطفاف الاجرام أو الكواكب على خط مستقيم واحد يسبب تضخم في الطاقة، مما قد ينتج زلزالا في منطقة معينة، وهذا ما حدث في تأريخ 2010.2.27 عندما تواجد هذا المذنب على خط مستقيم مع الارض والشمس. فحدث زلزال في دولة تشيلي بقوة 8درجات على مقياس هرغتر. هذا يدل أن لا صدفة فيما يحصل من كوارث من حول العالم ومن بينها الزلازل. بتأريخ 4/9/2010  ضرب زلزال آخر مدينة (كريست تشريش) في دولة نيوزيلندا. وبعد هذا ايضا أكملت الارض دورانها لتكون على خط مستقيم مع الشمس و(ألينين) الذي أصبح اقرب أكثر مما سبق. بتأريخ 2011.3.11 حدث زلزال ايضا في دولة اليابان بدرجة  8:30 درجة مقياس هرغتر الذي سمي بزلزال تسونامي. بتأريخ 2011.8.17 حدث زلزال مدوي بين مدينتي ألاسكا وسان فرانسيسكو. ففي دوران الارض ومسارها هذه المرة سوف تكون ايضا على استقامة واحدة مع الشمس والمذنب (ألينين). بتأريخ 2011.9.26.
لأول مرة سيتواجد المذنب (ألينين) بين الارض والشمس وسيكون البعدة عن الارض 0.38 .وعلى ما يتوقع بيه رواد الفضاء وعلماء الفلك بأن دول سوف تتأثر بزلزال قوته 12الى 15 درجة مقياس هرغتر وهي: نيوزيلندا واليابان وأندونيسيا والصين وكوريا و روسيا والساحل الغربي من ولاية المتحدة الامريكية، بسبب إقتراب المذنب. وبسبب تواجد المذنب(ألينين) على خط مستقيم مع الشمس والارض سيقوم بحجب الشمس عن الأرض فيحدث كسوفا في الشمس لمدة 3أيام.

بقلم: الحقوقي/
سركون مارتن
السويد

30
من الأفضل لنا

من الأفضل لنا كخطاة نسعى إلى الملكوت، أن... من الأفضل لنا كمؤمنين عائشين في مجتمعات تسودها حياة الصخب واللامبالات، أن... من الأفضل لنا كشباب يانعة عظام أجسادنا ومتهيئة عضلات ساعدينا، أن... من الافضل لنا ونحن كأولياء أمور، أن... من الافضل لنا ونحن موظفون نعمل في دوائر غطى مكاتبها غبار الفساد، أن... من الافضل لنا ونحن طلبة جامعيين لكي نحافظ على أدمغتنا من التيارات الفاسدة، أن.... من الافضل لنا ونحن مقبلون على بناء حياة زوجية، أن... من الأفضل لنا ونحن نعاني من أزمة نفسية، أن... من الافضل لنا إذا كان فرد في عائلتنا يعاني من مرض عضال، أن... من الأفضل لنا ونحن فقراء أن لا نتذمر بل، أن... من الأفضل لنا ونحن نعيش كمسيحيين في مجتمعات سطوتها إرهاب، أن... من الافضل لنا ونحن متغربون في بلاد المهجر، أن... لكي نحمي فلذت أكبادنا من أصدقاء السوء فمن الافضل لهم، أن. أن....
أن نذهب إلى الكنيسة على الأقل مرة في الأسبوع، فيها نتفرغ من همومنا وأثقالنا، نتهيأ للملكوت، نتخلص من حياة الضوضاء، ونتذلل أمام الرب، ننقي ضمائرنا، نربي أولادنا في مخافة الرب، نحمي أفكارنا من التيارات المسممة، نفتح سجلات نفوسنا أمام الرب، نبني حياة زوجية تحت خيمة الرب، ندعو الرب أن يشفينا من قلقنا وأمراضنا، وأن ننبذ التذمر، علينا حماية أولادنا من كل سوء. في الكنيسة نستمع إلى قراءات من الكتاب المقدس، وإلى راعي الكنيسة وهو يوعظ، ونحن نحضر قداسا الهيا، مع مجموعة هم إخوة لنا في الرب نكون معا جسد الرب كنيسته. أنه حضور روحي ونفسي وكأنك يا أخي تأخذ نفسك وتسير بها إلى المكان الذي ترتاح هي فيه. ففيه ترمي عنها كل الأثقال (تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.)"متى11: 28". لم يقلها الرب جزافا، حاشاه لأنه كان جادا والدليل أنه في معظم أقواله كان يبدؤها بـ (اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:)"متى11: 11". لم يسبق كلامه بكلمة أعتقد أو أتصور، كان في كلامه جازما محقا صادقا. هيا يا أخي نقف سوية في الكنيسة، فليس مكان على الأرض أنقى منها، نرنم ونصلي ونطلب. وأنت تحضر إلى الكنيسة يعني أنك فعلا تثق بكلام الرب، ووجودك فيها يعني أنك في محضر الرب وقد جئت ملبيا نداؤه في التخلص من كل أثقالك وأوجاعك. ففي كلامه راحة وأمان وإطمئنان وسلام للقلب لا سلام العالم.
المحامي والقاص/
مارتن كورش 

31
لماذا يا أنديتنا؟

مع بداية فعاليات دورة (بطولة كوتيا كوب الدولية2011)، كنا نحن مشجعي ومحبي الكرة العراقية، نراقب عن كثب، متنقلين بأنظارنا بين أسماء الفرق المشاركة في قوائم اللجنة المشرفة على الدورة، ولما لم نر إسم فريق من فرق أنديتنا، حزنا جدا نحن العراقيين من متجنسين ومقيمين في مملكة السويد وتحديدا في مدينة (Goteborg). كنا نحضر أنفسنا وقد تجردنا من كل موعد، خاصة وعطلة الصيف قد خيمت علينا وبدل السفر والسياحة، فضل العديد منا المكوث في مدينته من أجل مشاهدة كل مباراة الدورة. كان معظمنا فرح وسعيد بأنه سيمتع أنظاره بمشاهدة فريقا من فرقنا وهويخوض مباراته في هذه الدورة الدولية. هل غاب عن بال منظمي الدورة أسماء أنديتنا العريقة، منها النادي الآثوري في بغداد وفي كركوك ونادي أكد الصاعد على مختلف الانشطة الرياضية؟ لا أظن ذلك. اذا لابد من خطأٍ ما قد سبب هذا الغياب. لقد خابت ظنوننا نحن مشجعي الكرة العراقية، بغياب أسماء أنديتنا من قائمة الفرق المشاركة في الدورة أعلاه.
دعوني من خلال موقع عينكاوة أسأل إدارات، نادي أكد؟ النادي الآثوري بغداد؟ النادي الآثوري كركوك؟ الكابتن(شدراك يوسف) الذي أخذ على عاتقه تكملة مشوار الكابتن(عموبابا) النائم على رجاء القيامة، في إعداد مدرسة للناشئة في عينكاوة. عن سبب عدم مشاركتهم وحرمان كل محبي الكرة المستديرة من العراقيين من مشاهدة ناشئة فرقكم وهم يخوضون مباراة لكرة القدم ويبهرون أنظار المتفرجين العراقيين في بلاد المهجر وتحديدا في مدينة (Goteborg) ؟ لطفا هيئوا أنفسكم من الآن. لأننا سننتظركم في العام القادم. فالدورة القادمة في الإنتظار.

المحامي والقاص
مارتن كورش

32
هل نغير لنرضي غيرنا؟

هل نغير أدياننا لنرضي أصدقاؤنا؟ أم نغير مذاهبنا لنرضي إخوتنا؟ أم نغير مبادؤنا لنرضي منافسينا؟ أم نغير كناؤسنا؟ هكذا يعتقد معظم الأفراد الذين ينتمون إلى أديان ومذاهب ومعتقدات مختلفة وفي مجتمع واحد. هكذا أصبح المواطن يؤمن في الشرق. صرنا وكأننا حزبيون أو متحزبون (فَهؤُلاَءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالْمَسِيحِ لاَ عَنْ إِخْلاَصٍ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى وُثُقِي ضِيقًا.)"فليبي1: 16". هذه الظاهرة تتولد وتنمو في مجتمع متخلف، أفراده لا يقبل الواحد منهم بالآخر حتى لو إختلف معه في نقاش بسيط، على سبيل المثال لو إختلف إثنان من بينهم على قضية الدجاجة والبيضة! أي منهما هي الأصل؟ ترى ينتهي نقاشهما بالخصام لا محالة! لذلك ترى جارنا يغضب منا لأننا نؤمن بما لا يؤمن هو به؟ لكننا لا نكرهه (بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ.)"لوقا6: 28". اذا لماذا هو الآخر لا يبادلنا نفس المشاعر والأحاسيس؟ ما الذي يضره في إختلافنا معه؟ هل ندخل الجنة وهو لا يدخلها؟ المسألة وما فيها هي سايكلوجية الشخص الساذجة والتي إستقبلت أيدلوجية معينة عن وراثة أو. أو. وهو فيها يعتقد بأن ما ورثه من آبائه وأجداده هو الأفضل والأقرب إلى فكر الله، لذلك عليه مقاومة كل ما يغاير معتقده أو دينه أو مذهبه. فهو لا يريد أن يرى في الساحة غير الفكرة التي يقبل بها! لماذا؟ سأضرب مثلا بسيطا: يبتاع شخص ما قميصا من السوق معتقدا بأنه الأفضل، ويرتديه ليجد زميلا له يرتدي قميصا من قماش الحرير. لكن الأول يصر على أن قميصه هو الأفضل على الرغم من بساطة قماشه. بل ولا يسمح بأية مقارنة بين قميصه البسيط وبين قميص الحرير، وقد يغضب بشأنه مخاصما زميله.
والذي يزيد من إعتقاد ذلك الجار بأن معتقده هو الأفضل وعلى الكل الإقتداد والأخذ به، هو المساومة على معتقدك أو مسايرته أو مدحه أو تأييده. والضرر هنا هو أن الجار بعد أن يرى فيك كل هذا الرضوخ والضعف، ينبري بإجبارك على ترك دينك أو معتقدك. لا نعرف لماذا البعض لا يتحمل في نفس المكان أحد ما وهو يخالفه رأيه أو معتقده أو دينه؟ وكأن المكان هو ملك له وعليه التخلص من مخالفه أو إجباره على التخلص من معتقده. ألا يفكر هذا المتعنجه برأيه، بأن الكون فيه العديد من الأديان والآلآف من المعتقدات والملايين من المبادئ وفوق هذا وذاك أن سيد الأكوان هو الله الخالق. من منا لم يقرأ قصة الشباب الثلاثة "حَنَنْيَا وَمِيشَائِيلَ وَعَزَرْيَا" (أَمَّا دَانِيآلُ فَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ بِأَطَايِبِ الْمَلِكِ وَلاَ بِخَمْرِ مَشْرُوبِهِ، فَطَلَبَ مِنْ رَئِيسِ الْخِصْيَانِ أَنْ لاَ يَتَنَجَّسَ.)"دانيال1: 8". الذين رفضوا الأكل من مائدة الملك، بكل هدوء وسلام دون عناد. لذلك يا أخي المسيحي خذ من قصة هؤلاء درسا لك وتصرف مع جارك أو صديقك أو مديرك بكل سلام وتأن ودون خوف، وأنت تتذكر قول الكتاب المقدس(إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟)"رومية8: 31".(أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي.)"فليبي4: 13". نعم من غير الرب نحن ضعفاء وبه أقوياء. ويا أخي في الإنسانية الذي صرت اليوم لا تطيقني أنا المسيحي معك في الوطن. لطفا أعلم بأن كلنا مستأجرين ولسنا مؤجرين كلنا زوار ولسنا أهل الدار كلنا ماضون ولسنا باقون كلنا ميتون ولسنا خالدون. آه يا أخي الذي تختلف معي لو تعلم أن ربي يسوع المسيح"له كل المجد" قد فداك وفداني وفدى الكل وأعطانا رجاء في القيامة، ووعدنا بأنه سيعود ثانية ليأخذنا إلى الملكوت(فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،)"يوحنا14: 2".

المحامي والقاص
مارتن كورش

33
لنجتمع حول مائدة واحدة
من منا ينسى أيام زمان منذ الخمسينيات وإلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، أيام كنا كعائلة مسيحية تجلس حول مائدة واحدة، تضم الوالدين والإخوة والأخوات وأحيانا كثيرة الجدة والجد. لنتناول الطعام. سواء أكنا في صباح أول أيام أعياد الميلاد، أو في عيد الفصح، نذهب كعائلة سوية إلى الكنيسة لنأخذ القربان. وبعد أن يخلص القداس الالهي، يبدأ أولياء أمورنا بزيارة كل العوائل بيتا بيتا، ليقدموا التهاني بمناسبة العيد. أحب أكلة كانت لنا نحن الصغار أيام العيد هي الـ(كليجة) حيث كان لعابنا يسيل ونحن نشاهد أمهاتنا مع شقيقاتنا وهنَّ يعملنَّ الـ(كليجة) قبل العيد بأيام، ولا نقدر أن نأكلها لأن معظم أفراد العائلة كانوا صائمين. فكنا في القداس الالهي، نأخذ القربان المقدس وهو الذي يرمز إلى جسد المسيح"له كل المجد" الذي بذله من أجل دفع ثمن خطايانا على الصليب. بعدها نعود إلى البيت لنتناول الفطور، حيث ما لذَّ وطاب من البيض المسلوق(الملون بشتى الألوان) والمقلي والاجبان بأنواعها والألبان وفي مقدمتها الـ(كليجة) فترانا نلهم آكلين منها الكثير. كانت أيام جميلة لا يمكن لنا أن ننساها حتى وإن كنا مستقرين في بلاد المهجر. مقيمين متجنسين متساوين مع المواطنين الاصلين في كل دول أوربا. لسنا نحن العراقيين الوحيدين والمتمتعين بإمتياز المساواة مع سكان دول أوربا، بل كل اللاجئين إليها من رعايا الدول الأخرى. ويزداد حزننا ونحن نسمع أو نشاهد أخبار أهلنا في الوطن، وهم قد صاموا صوم الخمسين ويخشون الذهاب إلى الكنائس لأخذ الـ(قربان). إضافة إلى هذا، أصبحت موائدنا تفتقر إلى كل أكلة شهية؟ بل من الأمهات من لا تتحرك يديها المتعبتين لعمل الـ(كليجة) لأولادها الذين أضعفهم الجوع. أين أصبحنا نحن أفراد تلكم العوائل؟ أكيد تشتتنا بين أرجاء المعمورة؟ لم نرتكب جرما ما يا وطن. لم نتشاجر مع جارنا. لم يتجاوز فلاحنا على مياه سقي غيره. لم نذبح دجاجة غيرنا. ولم نسرق بطة جارنا. ولم نحمل حمارنا أكثر من طاقته. لم ننظر بعين الشر إلى جارتنا. لم نستقل سيارة الأجرة(Tax) دون أن ندفع الأجرة المقررة. ولم نرشق حتى الكلاب السائبة بالحجارة. بل أبدينا السلام لكل من في الوطن(الجار قبل الدار). لكن الحزن يتملكنا ونحن نشاهد كهنتنا ورجال ديننا يقتلون. كنائس تقتحم ويقتل زوارها المؤمنين الذين حضروا قداسا الهيا وهم يتضرعون ويرنمون للرب أن يعطي سلامه للوطن.
نسأل أنفسنا والوطن شاهد، كيف نقدر أن نعود كما كنا في تلكم الأيام جالسون كعائلة حول مائدة واحدة؟ ونحن صائمون منتظرون الفصح حيث عيد قيامة الرب. (قام المسيح. حقاً قام).  فرحين بمقدم العيد. فنذهب إلى الكنيسة، لنأخذ القربان. أين يا وطن خرَّت تلكم الأيام من سجلات تأريخك العريق؟ ونحن من كتب أول حرف في كلمة في جملة لتنبني ثقافة لتقوم حضارة على ضفاف نهرين في وادي الرافدين. أينما كنا في بقاع العالم من بعد أن تشتتنا مهجرين. لأن لا غير السيد المسيح"له كل المجد" قادر على لم شملنا. هذا يكون من خلال رفع القلب قبل النظر إلى السماء. وليأخذ رجال الله على عاتقهم مسؤولية توحيد الكلمة، على الأقل توحيد ذكرى الإحتفال بالأعياد. ليس في هذا مستحيل مادام الرب واحد. أنها الخطوة الأولى من التقرب للجلوس حول مائدة واحدة، كما جلس الرب مع تلامذته ومع الخطاة ومع المرضى. أجعلوا يا كل القائمين على إدارة أمور شعبنا، الرب يسوع المسيح"له كل المجد" قدوة لكم. لم يفكر بالكرسي، تاركا مجد السموات، متجسدا في صورة إنسان. أننا كأدباء وكتاب يحز في أنفسنا ما يمر به شعبنا وما نكتبه يقدم التعزية وليس العلاج لأن الحل هو بتوحد الكنيسة، لكي نصوم مطمئنين، ننتظر العيد فرحين، نذهب إلى الكنيسة سالمين.
المحامي والقاص
مارتن كورش

34
المنبر السياسي / تسونامي وأمي!
« في: 21:18 13/03/2011  »
تسونامي وأمي!

كلما حدثت في دولة ما، حالة طوارئ أو عصيان مسلح، أو ثورة، أو إنقلاب سياسي، أو مظاهرات كالتي صرنا نشهدها هذه الأيام في دول الشرق أوسط، أو حرب بين دولتين. أو حدثت كارثة بيئية كإعصار تسونامي الذي يزور دول جنوب شرق آسيا كل عام تقريبا، وها هو اليوم يزور يابان، يابان الصناعة والتطور والتقدم، وكأنه يقول لها: الطبيعة أقوى من الصناعة. يزور دولة في الجهة الجنوبية الشرقية من الكرة الأرضية، لتهب لنجدة رعايا دولة أوربية. فتعلن معظم الدول الاوربية لرعاياها المتواجدين على أراضي الدول التي تشهد حالات غير طبيعية قد تهدد حياتهم الذين هم في زيارة سياحة أو عمل، بوجوب ترك تلك الدولة والرجوع إلى بلدهم الأم. بل لا تقف عند هذا الحد بل تنبه رعاياها بعدم السفر إلى تلك الدولة حفاظا على حياتهم من تلك الكارثة الطبيعية أو من تلك المظاهرة في (مصر أو اليمن أو ليبيا).
هل سمعتم أيها الاعزاء عن ولو إمارة شرق أوسطية وهي تحذر رعاياها بوجوب عدم السفر إلى تلك الدولة التي إختلط فيها الحابل بالنابل؟ هنا تجد الفرق يا أخي الإنسان أيا كان دينك أو مذهبك أو قوميتك أو مبدؤك، بين تلك الدولة الأوربية وهذه الدولة الشرق أوسطية. هذه أم وتلك أم. والأوربية تذكرني بأمي النائمة على رجاء القيامة، أيام كنت طفلا صغيرا وإلى أن تزوجت، وهي لا تتأخر عن تحذيري من التائهات وأنا أخرج من البيت وهي تغمرني بدعواتها وتنصحني قائلة:
   كن حذرا يا إبني وأنت تسير على الرصيف.
   كن حذرا من السيارة.
   كن حذرا من أصدقاء السوء.
   لا تتشاجر مع أي أحد.
   أرجع إلى البيت بسرعة.
   لا تتأخر عند صديقك، بعد المغرب.
قائمة طويلة من النصائح تقرأها علي أمي الحنون كل يوم صباح بينما أهم للخروج من البيت، أو بينما عائدٌ أنا عند المساء. بل وحتى وأنا في البيت، وقبل أن أنام طالبة مني أن أصلي إلى الرب يسوع المسيح"له كل المجد". هنَّ هنَّ كل الأمهات يشتركن في الخوف على أبنائهنَّ، خشية أن يصابوا، لا سمح الله، بأي مكروه. ميزة خوف الأم كـ(إنسان أو حيوان) على وليد رحمها. ميزة الحب والحنان والرحمة والتضحية، التي لا أتصور بأن العلم قد عرف مغزاها. أقدر أن أقول بكل ثقة بأنه إحساس ممنوح من الله لكل أم، تشارك به وليد رحمها. هذا الرحم هو السلة التي فيها ومن خلالها منح ويمنح الله هذا الإحساس المرهف النقي للأم. هي الأم في كل بقاع الأرض، حتى لو لم تعرف من هو الله، لكنها تشترك مع غيرها في ما منحه الله لكل واحدة منهنَّ! ( لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ.)"متى5: 45". والدولة الاوربية قد جعلت من الأم قدوة لها، فتراها تتابع أخبار رعاياها في كل دول العالم، وتحزن اذا أي أحد منهم أصابه مكروه ما، لا سمح الله، عندها تهب لنجدته بكل الوسائل المتاحة وأولها أغلاها هو المال! نعم تفديه بالمال، المهم أن لا يصاب بأذى. هذه دول وتلك دول. هؤلاء رعايا وأولائك رعايا. لتبقى الأم واحدة من حول العالم وإن إختلف جنسها أو عرقها أو قومها أو دينها. فهل تحتذي الدول الشرق أوسطية بالأم؟

المحامي والقاص
مارتن كورش

35
الفيسبوك ونمط السلوك  الجديد
لم يقو العديد من أولياء الأمور على تحصين فلذات أكبادهم تجاه الجانب السلبي، في تقنيات العصر الحاضر. لا يخفى أن لها جوانب إيجابية وسلسة لإتصالاتنا وسير عجلة أعمالنا. أن عدم معرفة معظم أولياء الأمور بالكومبيوتر، مما صعب عليهم معرفة الضرر المتولد من الجانب السلبي. ففتح نافذة خصوصيات أفراد العائلة على مرأى من كل عين دون وازع سلوكي، ففي هذا ضرر. ألا يشاهد الواحد منا ألبوم صور إبنته/ إبنه على الفيسبوك أو التيوترأو..أو؟ بل من البنات من صارت تتسابق مع الفنانات وهي تحاول تقليدهنَّ في ملابسهنَّ الخالية من الحشمة.
ظاهرة صارت تنتشر بشكل أوسع بين العوائل التي خرجت بلدانها من حروب طاحنة، فيها عاش الوالدين تخلفا فكريا، فمن المستحيل أن يقدر والدان أميان على تحصين أولادهم وبناتهم، ضد الجانب السلبي في التقنيات الحديثة مادام لم يدخل الواحد منهما دورة لتعلم الكومبيوتر! أنه ضعف من الوالدين مما يولد قوة لدى أولادهما وبناتهما، اللذين يقومان بقلب السلوك الغير لائق إلى لائق ليكون نمطا. ما المغزى من تجاهل الوالدين لسلوكيات فلذات أكبادهم؟ من الأجدر لأولياء الأمور أن لا يسمحوا لأولادهم وبناتهم أن يقودونهم، لأن حالهم سيكون كحال الذي قال عنه رب المجد(هَلْ يَقْدِرُ أَعْمَى أَنْ يَقُودَ أَعْمَى؟ أَمَا يَسْقُطُ الاثْنَانِ فِي حُفْرَةٍ؟)" لوقا6: 39 ".
أن التقليد المتعارف عليه هو أن ألبوم الصور هو سرُّ من أسرار العائلة أو أي عضو فيها. فإذا أراد أحد منا نشر صوره على أي موقع على شبكات الانترنيت، عليه أن لا ينزعها من خصوصيتها، لأنها بذلك ستفقد إحترامها. لذلك على صاحب الألبوم أن يعطي الإحترام لخصوصياته، وهو غير مجبر على شرَّها على حبل ملابس الجيران. هل يحق لنا كأولياء أمور أن ننشر ملابسنا الداخلية على مرأى من كل عين؟ هل من الصحيح أن نترك بناتنا ليخرجنَّ بثياب النوم على ضيف زائر في بيتنا؟ هل يعقل بنا كأولياء أمور أن نرسل فلذات أكبادنا إلى المدرسة وهم بملابس النوم (بيجاما)؟ اذا لماذا نسمح لفلذات أكبادنا أن يفعلوا ما هو مخالف لتربيتنا لهم؟ مثل آخر يقرب الفكرة إلى ذهنكم. لو طلبت معلمة حصة الرياضة منكِ يا إبنة، أن تجلبي لها ألبوم صوركِ، لتلقي عليه نظرة أثناء تواجدها في المدرسة؟ أكيد قبل أن تأخذيها، يا إبنة ستقومين بعملية فحص للالبوم ومن ثم ستقومين بعملية رفع لأية صورة فيها ظهرت مفاتن جسدكِ. أنها حقيقة لا يمكن لأية فتات نكرانها. فحتى لو أخذ مكانكِ هنا شاب ما لا على التعيين، فأنه سيعمل ما عملتيه، نعم سيرفع أية صورة فيها وهو جالس مع أقرانه يحتسون الخمرة! أن الخصوصية أمر يخص صاحبه. لست هنا لكي أدين( لا تدِينُوا لِكيْ لاَ تُدَانُوا،)" متى7: 1".
أنا مثلكم خاطئ لكني ولي أمر، ويحز في نفسي أن أشاهد ما لا يجوز عرضه! ممكن للوالدين أن يسألا نفسيهما عن سبب مجارات إبنتهما أو إبنهما على إتباع السلوك الخطأ ليتحول إلى نمط في البيت؟ يجب علينا كأولياء أمور أن نعالج هذا السلوك، وفق محبة الرب، التي أوصانا أن نعمل بها(دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)" متى 19: 14". محبة ليس فيها رضوخ الوالدين لإرادة خاطئة. ليس الذنب ذنب الإبنة أو الإبن بل ذنب والديهما. كلي حزن، وأنا أشاهد صورا غير لائقة للعديد من الفتيات. أين أصبح موقعكنَّ يا كل الأمهات من تعليم بناتكنَّ؟ أليست القديسة مريم من وسطكنَّ؟ أم نسيتنَّ الشقيقتان مريم ومرثا؟ ألستنَّ اللائي قال عنكنَّ الشاعر حافظ إبراهيم:
                 الأم مدرس اذا أعددتــها    أعددت شعبا طيب الأعراق
                 الأم روض إن تعهده الحيا    بالريّ أورق أيما  إيــراق
                 الأم أستاذ الأساتذة الألـي    شغلت مآثرهم مدى الآفـاق
هيا يا طيبات القلب والحنونات والمخلصات ووجهنَّ فلذات أكبادكنَّ على سلوك النمط الصواب في حياتهن؟ من منكنَّ يقبل على إبنته أن ترتدي الملابس الشفافة وفي محضر ضيوف وجيران وأصدقاء الوالدين؟ لابد أن تسأل الوالدة (مدرسة) عن سبب ظهور إبنتها (تلميذة) بملابس تكشف بها عن مفاتن جسدها؟ عليها أن تقدم حجة بها تقنع والديها عن الذي تفعله. أكيد ستسقط حجتها! وعندها ستعتذر وستكون بذرة خير بل خميرة في عجين الغير وهكذا غيرها من أجل جيل يحترم جسده ويرتقي بعقله ويحافظ على سلوكه ويستفيد من الثقافات الأخرى فكرا ودرسا وليس قشورا.
نصيحة/ يا إبنتي يا عزيزتي هيا إهرعي إلى كل موقع فيه عرضت صورك، وإرفعيها، لأنها تهين(هيكلك). إفعلي ما يليق بك وبأهلك، ولا تكوني بعدُ مستغلة لطيبة والديك. أنك مسيحية؟ هل نسيت أنك إبنة الرب يسوع المسيح "له كل المجد"؟ حتى هذه الصور الخاصة جدا سيأتي يوم وقد دخلت سن التعقل، فيها ستندمين على كل صورة صورتيها بل ستحزنين على واحدة منها عرضتيها على موقع ما دون أن يضربك أي أحد على يديكِ. يا كل بناتنا، عودوا بدلا عن الصور، أكشفوا عن كل أفكاركنَّ الراقية وعن كل سلوكياتكنَّ القريبة من حياة القديسات. كنَّ رسولات لعوائلكنَّ لبلدانكنَّ كنَّ حقا بنات مسيحيات يظهرنَّ على العالم بعقولهنَّ. لتصبح الواحدة منكنَّ مستقبلا (اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟ لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللآلِئَ.) " الأمثال 10:31".
   
نصيحة/ وأنت أيها الشاب، ما المغزى من صورة عرضتها وأنت مع زوجتك في وضع غير لائق؟ الكل يخطأ ( إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ،)" رومية3: 23". اذا هيا أنتَ الآخر الآن وأفعل ما هو عين العقل. كن في سلوكك قريبا من حياة سيدنا يسوع المسيح"له كل المجد". وأنت يا بني الذي ملأت قناني الويسكي طاولتك، هيا ونظفها وضع بدلا عنها، مزهرية وفاكهة وكتابا تبني به عقلك.
المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس


36
كيف تريد أن تكون رأس السنة عندك؟

منذ عقود مضت فقدنا الهدف المجرو لنا من الرب في أعياد الميلاد. منذ عقود ونحن نعتبر رأس السنة مجرد فرح وكفى. كأننا طيلة السنة حزانى وجئنا لنفرح في رأس السنة. أنه عيد والعيد يأتي بالفرح معه وبكل ما هو جديد. لكن ليس الظاهري، القشور، الشكليات. لأن الرب يريد منا (اذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.)"2كو5: 17". لا ضرر منكم يقع على الغير وأنتم تقضون ليلة رأس السنة فرحين. لكنكم تفوتون الفرصة على أنفسكم كل سنة بعد أخرى ولا تعملون بالذي يريده الرب لكم (دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)"متى19: 14". وهو لا يفرض رأيه عليكم لأنه يحبكم أكثر مما يحبكم أولياء أموركم(لأنه هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.)"يوحنا3: 16". أليس هو الذي قال عنكم (،فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا.)"أعمال الرسل2: 17". اذا كيف يريدها لكم الرب ليلة بها تختمون سنة كاملة فيها ضاعت من تحت أقدامكم الطريق الصحيحة التي يؤدي بابها إلى الملكوت التي أرادها الرب لكلم وقد ضرب بكم يا أولادنا المثل.
دعونا نقضي ليلة فيها نكون سوية أفراد عائلة نجلس حول مائدة واحدة فرحين ونبدأوا بمراجعة جدول أعمالنا الماضي وسلوكياتنا وعلاقاتنا ببعضنا وبالغير وبالأصدقاء وبالجيران. ويكون بالأفضل على كل زوج وزوجة أن يجلسا حول مائدة واحدة ليراجعا حياتهما وعلاقتهما كزوجين خلال سنة مضت. علاقتهما مع أولادهما كأبوين. حياة أولادهما وبناتهما ودور كل واحد منهما تجاه الاولاد كصيديقين لهم. الأم وعلاقتها مع إبنتها المراهقة. الأب وعلاقته مع إبنه المراهق. بعد أن يعرفا درجة محرارهذه العلاقات العائلية. ثم مراجعة الأمور المادية، وكأنهما مؤسسة تراجع ميزان المدفوعات والواردات. كم كانت مدخراتهما؟ ممكن أن نسمي هذه المراجعة بالعلاقات الداخلية للعائلة.
أما العلاقات الخارجية، وهي علاقات العائلة سوية أو فرادا مع الغير. مثلا كم عائلة جديدة ربحنا لتكون صديقة لعائلتنا؟ كم صديق أو صديقة جديد ربح أولادنا وبناتنا؟ وبالمقابل كم خسروا فلذات أكبادنا من صداقات. أسبابها. علينا الجلوس مع فلذات أكبدنا لنتعرف من كل واحد منهم على حقيقة علاقته أو علاقتها، لكي نقدر أن نحميهم من المطبات والسقوط. أن أولادنا وبناتنا غاليين علينا، لماذا لا نعطيهم من يومنا ساعات عديدة نجلس فيها معهم للنصح والإرشاد والتوجيه(أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ.)"مزامير32: 18".
هكذا نقدر أن نثبت لأنفسنا ولأولادنا أننا نحبهم ولن نقدر على تركهم إلا متى ما قدروا على الوقوف على أقدامهم بالغين عقلا وليس عمرا! أن نرشدهم إلى الله وإلى روحه القدوس وإلى كتاب الله، الكتاب المقدس، ففيه بركة وإرشاد ونصح وحماية ونعمة ومحبة وخلاص. هل يوجد كتاب مثل هذا؟ هل يوجد أب يحبنا ويحب أولادنا أكثر من الآب السماوي؟ هل يوجد حارس لأرواحنا وقائد لها وحامي لها أكثر من روح الحق، روح الله القدوس، المعزي(لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ.)"يوحنا16: 7". لن أقدر أن أفرض في مقالتي هذه السلوكية التي عليك أيها الأب أو الأم أن تعملوا بها. الله أعطانا العقل وفتح لنا أبواب محبته الفائقة الحدود، ما علينا سوى أن نغرف منها والعقل فينا موجود. مثلا لا يعقل أن أكون في طعامي شرها أو جشعا. بل بالأصول غير متناسٍ صحتي. من هذا يقدر كل ولي أمر أن يفهم بأن رأس السنة ليست أكل وشرب وسهر. بل مراجعة لحياة كل فرد في العائلة روحيا ونفسيا وجسديا وماديا ومعنويا. لكي لا نكرر الخطأ ثانية. فما الفائدة من مشاركتي أفراح العام الجديد وإبني لا يقدر أن يتجاوز مرحلته الدراسية؟ أو إبنتي قد تألمت نفسيتها إلى حد اليأس من موقف ما؟ أو بقاء علاقتي بزوجتي فاترة سنة أخرى والعمر يمر، لتخلف علاقتنا عقدة نفسية في عيون فلذات أكبادنا. أنه عام جديد قادم، فلنكن متجددين..
المحامي والقاص
مارتن كورش

37
نشر موقع (Etoota.com) الخبر المحزن الآتي:
(أبناء شعبنا في كَوتنبيرغ ألسويدية تودع فقيدها ألراحل ألشاعر ألآشوري دنخا أيشو رشو
 ظهر يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر نوفمبر / تشرين الثاني ألجاري 2010 ، ودعت ألجالية ألاشورية في مدينة كَوتنبيرغ ألسويدية إبنها البار فقيد ألأدب وألشعر الآشوري ألشاعر دنخا أيشو وردة إلى مثواه ألأخير في مراسم جنائزية مهيبة شارك فيها المئات من أبناء ألرعية  وعائلة وأصدقاء ومعارف ألفقيد .) انتهى اقتباس الخبر

هل يدخل موسوعة غينيس؟
ممكن أن يعتبر الشاعر الراحل (دنخا ايشو وردة) أول عراقي مات ولم يحصل على إذن الإقامة الدائمية! أول آشوري مسيحي ودع الإقامة الدائمية أو المؤقتة ونام على رجاء القيامة. هل يعقل ما جرى بحق شاعر أعطى للقراء أجمل ما ملكت قريحته ودون أن يبخل عليهم على الرغم من الألم الناجم عن الشعور بالغبن من جراء عدم حصوله على أذن الإقامة على أراضي مملكة السويد. كيف لا وهو يعلم علم اليقين بأنه لجأ إلى دولة تحترم حقوق الإنسان وتحتضن الطفل وتحرص على حقوق المرأة وترعى كبار السن.
لا أحد من المقيمين أو المتجنسين يقدر أن ينكر فضل وحسن معاملة وعدالة مساواته مع أبناء المملكة. بل ترى كل المقيمين والمتجنسين مساوين في الواجبات والحقوق مع المواطن السويدي. ومملكة السويد في مقدمة الدول الأوربية التي لها باع طويل في إحترام حقوق الإنسان وحماية اللاجئين وهذا مشهود لها وملموس ولا يمكن نكرانه. كيف لا والسويد ضمن دول أوربا، التي على أيديكم كانت الباكورة الأولى في سن لوائح حقوق الإنسان، ولازلتم الأرضية الخصبة لكل الحقوق الإنسانية، ومشهود لكم حرصكم على تطبيق القوانين محترمين بذلك كرامة الإنسان على أراضيكم. من ينسى رئيس الوزراء (أولف بالما) طيب الذكر في تغييره للقوانين وفي مساعيه للسلام سني الثمانينات من القرن الماضي؟ أم ننسى (نوبل) وجوائزه في السلام؟ هلم يا كل المشرعين أغرفوا من نبع الإنسانية، التي مصدرها العلية، المحبة الفائقة الحدود، الرب يسوع المسيح"له كل المجد" رب السلام. عد أيها الموظف في دائرة الهجرة في دول أوربا وأمنح الإقامة لمسيحيي العراق أبناء وأحفاد الرافدين، الورثة الشرعيين للوائح شريعة حمورابي. اذا لماذا كل هذا التغيير في معاملة إخوتنا مسيحيي العراق الهاربين من أتون النار، طلبا للجوء على أراضي المملكة؟ هل تم تعديل القانون الذي صدر من أجل حماية حقوقه وحياته وحتى أفراد عائلته؟ هل تم تذييل القانون بمادة فيها يستثنى المسيحي العراقي من أذن الأقامة؟ هل تم دوليا حرمانه من حقوقه؟ أننا ننذهل وتأخذنا الدهشة عندما نسمع بقرار رفض واحد تم إصداره ضد لاجئ مسيحي عراقي ؟ هل المعيار تغير؟ هل بدت علامات إنفراج الأمان لشعبنا في العراق؟ هل أعلن المسلحون الذين إقتحموا كنيسة سيدة النجاة، بأنه آخر هجوم لهم؟ اذا لم تكن الحالة كهذه، اذا ما هو السبب في حرمان الـ( دنخا ايشو وردة ) من أذن الإقامة؟ لقد بكى هذا الشاعر بعيون أشعاره قصائدا من دموع على من ذهب من أبناء قوميته في (مذبحة سُميل)؟ وهو يشاهد بأم عيونه ما جرى في كنيسة سيدة النجاة. ولو كنت يا عزيزي الموظف المسؤول عن إضبارة الشاعر، قد أوصيت المترجم ليترجم قصيدته بخصوص (سُميل)، لكنت قد منحته وساما وأذن إقامة.  
أنا أدعو كل مشرع في كل دول أوربا، أن يخرج بإستثناء على القانون، ويمنح الإقامة الدائمية للمتوفى الذي ترك عائلة، تقديرا لطول إنتظاره ومجازاة على صبره وإحتضانا لأفراد عائلته بعد وفاته، وإيقافا لتركة الضرر التي قد تكون من نصيب ورثته من بعده دون وصية منه. لطفا تفضل عزيزي الموظف المسؤول عن إضبارة اللاجئ المسيحي العراقي، وأقرأ تأريخنا لتعرف مآساتنا، وكذلك أنت أيها المعني في دول أوربا بحقوق اللاجئ تفضل وأجلس لدقائق قبالة فضائية ما وشاهد الأخبار المحزنة والمؤلمة بحق مسيحيي العراق:
   الكشف عن سيارة مفخخة أمام باب دار.
   مجموعة مسلحة إقتحمت كنيسة.
   شلة ضالة خطفت العم.......
   مجموعة مسلحة إقتحمت روضة أطفال الـ..
   تم الكشف عن عبوة لاصقة بسيارة نقل مواد بطاقة التموين.
   خبر عاجل: جائنا توا أن مجموعة مسلحة قد إقتحمت كنيسة سيدة النجاة في بغداد العاصمة.
   خبر عاجل: علمت فضائيتنا بأن عدد المصلين المسيحيين الرهائن في داخل حرمة الكنيسة يتجاوز عددهم الـ100 مصلي بين طفل ورجل وإمرأة وشيخ وعجوز.
   خبر عاجل: تجاوز عدد الشهداء.......
عندئذ ستعود لتراجع كل ملفات مسيحيي العراق وكل ملفات إخوتنا العراقيين. وتتذكر بأن كل كنائسنا في مملكة السويد، تصلي إلى الرب يسوع المسيح"له كل المجد" أن يحفظ المملكة وشعبها ويعطي الحكمة لحكومتها. ويا دائرة الهجرة أنظري بعين العطف والرأفة والحنان، وتراجعي عن قرارات الرفض أو الطرد، بإيقاف التنفيذ، وهذا مبدأ قانوني معمول به من حول العالم. ويا رب حنن قلوب القائمين على دوائر الهجرة في دول أوربا لكي يفتحوا أبواب أراضيهم أمام مَن لجأ إليهم من إخوتنا، وهم يتذكرون خلفهم صراخات اليهودي (شالوم) أحد سكنة حي البتاوين في سنة 48:
   دخيلك. دخيلكم. لا تقتلوني.
تذكروا أصوات كل الكهنة والقساوسة والشمامسة والمصلين والمصليات والأطفال، في كنيسة سيدة النجاة، ليتواصل الترنيم عابرا كل المسافات والبحار وليتحد عبر أصوات جند السماء مع أهلهم وأقربائهم الذين لجئوا إلى مملكة السويد، وهم يرنمون:
   يا رب أحفظ العراق وشعبه. يا رب بارك مملكة السويد وشعبها.
 
المحامي والقاص
مارتن كورش







38
المنبر السياسي / يا رب أحفظ لنا...
« في: 15:36 11/11/2010  »
يا رب أحفظ لنا...

صديق طفولة لي يدعى (سالم أحمد حميد) كان ولازال يطلق على مدينة الدبس بـ ( العراق المصغر) حيث جمع ولازال في بودقته كل أثنيات وطوائف الشعب العراقي وعاشت ولازال تعيش في محبة. كنا أصدقاء من موزائيك ملون( العربي والكردي والمسيحي والإيزيدي والصابئي) أصدقاء عديدون لازالوا لحد الان إخوة واحباء وأعزاء على بعضهم.
أين أصبحنا نحن مسيحيي الوطن من هذا الموزائيك ؟ لماذا تريد قلة غريبة على الوطن أن تمحو لونا أساسيا من بين ألوان هذا الموزائيك؟ أننا نعتب على كل الخيِّرين في الوطن! لأنهم لا يحركون ساكنا وهم يشاهدون تلك الوجوه البشعة تفتك بنا. وهم يشاهدون مقدساتنا تهان ويعتدى عليها. من يرضى بهذا الإضطهاد بحيث تقوم مجموعة مسلحة بإقتحام كنيسة سيدة النجاة، لتقتل أعضائها المصلين بخشوع، لكي يستتب الأمن والسلام في الوطن. نصلي أن يغير الرب أفكار وقلب ونفسية من نصب نفسه عدوا، فتتغير سلوكياته. هل في صلاة المؤمن أية شائبة؟ بل كل الخير. لكن الشيطان قوي وغير المتسلح بقوة الرب تراه يسقط في وحل الجريمة وقتل وسرقة أقرب الناس إليهم. أنها محنة نعيشها نحن المسيحيين في الوطن حتى صرنا نتلقى الضربات وضربة أخرى، لا سمح الله، ألسنا جزء من شعب عريق إسمه شعب العراق؟ ألسنا يا وطن نحمل جنسيتك؟ ألسنا من سكانك الاصليين؟ أم ماذا يا إخوتنا في الوطن؟ هل تبرأتم منا؟ أم نسيتم أننا شعب لا يؤمن بحمل السلاح؟ إن كان ربنا لم يحمله ولم يستخدم جند السماء، ليمنع عنه الصلب. وهو القائل:( أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟)"متى 53:26". كيف نستخدمه نحن؟ وهو الذي أوصانا (وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.)" متى 39:5 " ليس جبنا ولا خوفا بل سلاما سلام القلب، هذا السلام المتأتي من العلية لكل من وضع المسيح سيد المجد سيدا له. وإيمانا منا بالسماويات لا بالأرضيات. لم نجتمع في كنيسة أو بيت من أجل الصلاة إلا لنطلب السلام والأمان والرحمة لكل شعبنا العراقي. لم نجتمع في كنيسة سيدة النجاة إلا لنصلي، للوطن لكل الشعب. لم نجتمع في أية كنيسة وحتى في بلاد المهجر التي آوت كل اللآجئين من حول العالم وأسكنتهم وأطعمتهم وأعطتهم حقوقا كانوا يحلمون بنيلها في بلادهم. تجدنا نحن المسيحيين نصلي ونرنم طالبين من الرب يسوع المسيح"له كل المجد" أن يمنح سلامه إلى وطننا العراق. ألم تسمعوننا قبل أشهر كيف حولنا النشيد الوطني العراقي إلى ترنيمة رددتها جوقة الترانيم في كنيسة من كنائسنا. لذلك لا مبرر يوجد في قتل أناس إتصفوا بالسلام؟ اذا دعونا ندخل سوية كنيسة لا على التعيين ولنشاهد بأم عيون قلوبنا كيف نحن المسيحيون نقيم صلواتنا. قداس إلهي يبدأه القسيس ومعه الشمامسة، بالصلوات بينما المصلون يرددون خلفه. بعد أن نصلي الصلاة الربانية، وترنم جوقة الترانيم، ليقرأ القسيس من الكتاب المقدس. ثم يوعظ. ثم نقدم طلباتنا إلى رب المجد. تسمع القسيس، يطلب ويتوسل بالرب يسوع المسيح"له كل المجد" وهو يقدمه طلبات المصلين. وتسمع أصوات جوقة الترانيم وهي ترنم للرب، وكأن القسيس والمصلون وجوقة الترانيم يتحدون مع ملائكة السماء في طلبة واحدة هي السلام للشعب للوطن:
 يا رب أعطي الحكمة للقائمين على إدارة ورئاسة بلدنا العراق.
يا رب أحفظ شعبنا العراقي بكل أطيافه وأديانه وأثنياته.
يا رب أحفظ العراق.
يا رب لتكن هذه آخر مآساة لشعبنا.
يا رب أستجب لطلبتنا.
هل في هذا دعاء على الغير؟ هل في هذه الصلاة ما يعكر ماء الغير؟ هل نطلب من الله أن يعطينا الفردوس ويمنعها على غيرنا؟ بل بعض كنائسنا تصلي باللغة العربية لكي يفهم كل من يسمع أو يستمع إلى الصلاة المقامة في تلكم الكنيسة. لن تسمع من قسيس أو كاهن أو رجل دين مسيحي وهو يلعن، بل يتوسل إلى الله وهو يردد (وَأَعْطَى اللهُ سُلَيْمَانَ حِكْمَةً وَفَهْمًا كَثِيرًا جِدًّا، وَرَحْبَةَ قَلْبٍ كَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ.)" الملوك الأول4: 29". لن ننسى كل من وقف من إخوتنا في الوطن وهو يستنكر أو يرفض كل عمل ألحق بنا الضرر. ليس لنا إلا أن نقول ونكرركل يوم: يا رب أحفظ الشعب والوطن. آمين

المحامي والقاص/
مارتن كورش


39
المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية
    آبان زيارة لي للوطن، تحديدا إقليم كردستان، حيث قمت بزيارة إلى المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، الكائن مقرها في عينكاوا. كان لي حديث مسهب مع مديرها العام الدكتور/ سعدي المالح. الحديث عن كل أنشطتها وأهدافها وأعمالها. د/ سعدي المالح. هذا المؤلف الذي جمعتني به أيام الشبيبة بينما هو يزور أقربائه في ناحية الدبس (حاليا قضاء). لازلت أذكر له أول مؤلفه الذي كان مجموعة قصصية قصيرة بعنوان ( ظل الإنسان الآخر). كان اللقاء في المديرية نفسها وفي مكتبه المرتب بالأعمال والمواعيد، حيث العمل المتواظب والمستمر خدمة لكل كلمة تطبع بالسريانية لتكون لنا مكتبة يستلذ بها القارئ وهو يقرأ كتابا أو مجلة بلغة الأم. المديرية تطبع لكل المؤلفين بالسريانية بل وتشجعهم على الكتابة وهي تطبع لهم بدون مقابل. بل وتعرف القارئ العربي بالأدب والشعر والنثر والخاطرة المكتوبة بلغة الأم، بل تعرف القارئ بالعربية والكردية، كل ما يمت إلى تأريخنا بصلة، بإعتبار أبواب الثقافة بكل أقسامها هي الإعلام المقروء الواضحة صفحاته لمن يريد الولوج إلى حدائقه المزهوة بالورود كلمات وبالشعر أزهار وبالأدب ربيع وبالخاطرة عروس وبالتأريخ سلام وبالقراءة حضارة وادي الرافدين.  
    تجد تغيرا كبيرا في بنية المديرية وأنت تدخلها، حيث شعبها وأقسامها العديدة كل وحسب إختصاصه. تصدر عن المديرية العديد من الإصدارات من بينها، مجلة بانيبال بحجم كبير تحتوي العديد من المواضيع والدراسات القيمة النافعة للقارئ والكاتب على حد سواء. أن ما تقدمه هذه المديرية للكاتب والقارئ بالسريانية إنما هو دليل على العمل الجاد الذي وفقه  تتحقق الاهداف التي قامت من أجلها هذه المديرية.
    بالنظر إلى إقامتي الدائمية في مملكة السويد، رأيت من الواجب عليَّ ككاتب وقاص، أن أتقدم بإقتراح إلى المديرية، فكانت فرصة لقائي بالدكتور/ سعدي المالح، سانحة لطرحه. الإقتراح هو قيام المديرية بإرسال مطبوعاتها وخاصة مجلة (بانيبال)، من أجل توزيعها في البعض من مكتبات مملكة السويد، وفق جهد شخصي أقوم به من أجل تواصل القارئ في المهجر بالسورث لكل ما يصدر في الوطن وتحديدا من هذه المديرية التي وجدت خصيصا لتلبية أذواق القارئ بالسريانية وقرائته لكل ما يصدر بلغة الأم من كتب ومجلات ومقالات ووضعها بين يديه ليكون على صلة بالوطن وهو يعيش في المهجر. رحب بها جناب الدكتور وقدم إستعداد المديرية لإرسال مطبوعاتها بشكل متواصل. وسأقوم بعون الرب بالتحضير شخصيا لهذا الموضوع من أجل القيام به على قدم وساق خدمة للكاتب والقارئ على حد سواء في مملكة السويد. وأود لفت نظر القراء والراغبين بالإطلاع على أخبار المديرية، بأن للمديرية موقع على شبكة الأنترنيت وهو الرابط التالي:
www.syriacculture.org
وأستدرك ذاكرا، أن المديرية لا تتأخر عن عقد العديد من المؤتمرات التي تخص لغة الأم التي تحاول بكل جهودها الحفاظ عليها وتداولها وتدريسها في جامعات الإقليم. أهيب بكل الإخوة الزوار للوطن لكي يقوموا بزيارة المديرية لمعرفة كل أنشطتها وعن كثب، متمنين للمديرية التقدم والإزدهار في عملها.

المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس


40
نظام الضريبة الجديد والـ(سرقفلية)

    النظام الإقتصادي المتبع في مملكة السويد، يتبع نظاما فريدا من نوعه فهو ليس بنظام إشتراكي ولا رأسمالي. قد يبدو للقادم من الشرق بأنه نظام يعتمد إعتمادا كليا على الضريبة! لكن هذا ليس بالصحيح لأن مملكة السويد دولة مصنعة ومنتجة، أي دولة صناعية وزراعية أي هي مصدرة. تمتلك صناعات ثقيلة بمختلف أنواعها ولديها من المعادن الفولاذ والحديد والمواد الصخرية التي تدخل في عمليات البناء، ولديها مساحات شاسعة من الغابات التي تمنحها الآلاف من أطنان الاخشاب.
    إبتدعت السويد في هذه الأيام، نظاما جديدا في جمع الضرائب بحيث يصعب التهرب منه، إن لم يكن قد أصبح وفق هذا النظام الجديد مستحيلا!! من بعد أن علمت دائرة الضريبة بأن هناك ثغرات في نظام المراقبة القديم الخاص بجمع الضريبة التلقائي أو الأوتوماتيكي الذي وفقه تتم عملية دفع الضريبة من قبل متحملها كصاحب أسواق  marknad)، Butik  ،(Affär فالبائع قبل هذا النظام كان من السهل عليه التلاعب بالضريبة والتهرب منها بشتى الوسائل التي حملها معه من الشرق التي هي مجموعة من الحيل التي ما عادت وفق هذا النظام تجدي نفعا. فصار الواحد بعد الآخر يبيع متجره لغيره ووفق نظام الـ(سرقفلية) كآخر تهرب من الضريبة به يشفي غليله. هذا مرجعه نظام كبير هو وفق مبدأ ( أخذ أخذ أخذ ولا تعطي). لذلك ترى العديد من المتاجر قد وضعت على أرصفة بورصات البيع وخبر جديد هو أن محلات قص الشعر الـ( كوافيير) المملوكة لغير السويديين، هي الأخرى قد قررت اللحاق بتلك المتاجر ليضعها مالكيها على أرصفة البورصة عارضين أياها للبيع ولكن ليس من غير الـ(سرقفلية). لازال العديد من هؤلاء المتهربين من الضريبة يظن بأنه يقوى على التحايل على أنظمة جمع الضرائب في مملكة السويد التي تعتبر ثاني دولة في العالم في أعلى نسبة لجمع الضرائب إن لم تكن قد سبقت غيرها، لكنها وحسب نظر كل الإقتصاديين ورجال الإحصاء من حول العالم بأن نظامها الإقتصادي يعتبر أقوى نظام إقتصادي أساسه ومرجعه الكتاب المقدس والآية ( هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورَ إلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيِْتِي طَعَامٌ وَجَرِّبُونِي بِهذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّموَاتِ وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تَوسَعَ.) "ملاخي3: 10".
    قد يقول قائل من بيننا بأن معظم السويديين لا يؤمنون بالله! أقول نعم لكن هل لا يؤمنون بنظامه، بطبيعته، بأجوائه، بفلكه، بأجرامه السماوية، بهوائه، بمياهه، بالإستنباط من قوانينه. نظام إرتفع بالقائم والمقيم والساكن على أرض مملكة السويد، من أرصفة الفقر والإستجداء، إلى مستويات عالية في المعيشة، فكان أفضل شخص في مستواه المعاشي من بين سكان العديد من دول العالم اليوم وفي زمن تداعيات إقتصاديات أكبر الدول قوة عسكرية وأرفع تطورا وتقدما. نظام ضمان إجتماعي فريد من نوعه وإن كان فيه عيبا واحدا فهو إرتفاع مستوى نسبة الضريبة المستقطعة من المواطن بحسب نسب دخله. إن كان هذا عيبا أمام أنظار غير السويديين، الذين كانوا إلى لحظة ظهور هذا النظام الضريبي الجديد والفعال في تطبيقه، يبيعون بدون وصل (فتورةFaktura). هذا العيب أيها الصاحي هو عدالة في مستوى توزيع الدخل وتقديم الدولة لخدماتها لكل أفراد الشعب ( سكان أصليين، متجنسين، مقيمين. بل وحتى غير المقيمين في حالات خاصة منها المرضية). هذا العيب الوحيد وهو قوة ومتانة للإقتصاد الذي لم يتزعزع على الرغم من مرور العالم بالأزمة المالية التي لازالت تلقي بظلالها على مختلف التصرفات المالية من حول العالم. لكنها وقفت ضعيفة أمام الإقتصاد السويدي الفريد من نوعه والمعتمد على المصدر الإلهي في مصدره الذي أعطى للإقتصاد السويدي قوة يحسد عليها اليوم. فالخاسر الوحيد هنا هو الذي قام ببيع محله أو سوقه وقد إستلم مبلغ الـ(سرقفلية) ليقف على الرصيف الآخر منتظرا ثغرة أخرى في الإقتصاد السويدي. وهذا محال لأن الأنظمة تتقدم وتتطور كما يتطور الـ ( (Anti-virus وهويقدم لك خدمة حماية حاسوبك (Computer) من الفايروسات التي صارت تتقنص فرصة للإجهاز على جعبة معلوماتك وتخريبها، كما يتم تخريب الإقتصاد.
    ممكن أن نشبه نظامها الإقتصادي المتميز بالقوة والمتانة، على سبيل المثال، بعائلة عدد أفرادها خمسة متكونة من الوالدين وإبنين وإبنة. رب العائلة هذه يعمل موظفا في دائرة البلدية والأم تعمل معلمة في روضة للأطفال والإبن البكر يعمل معيدا في جامعة المدينة والإبن الثاني يدرس في معهد اللاهوت وأما الإبنة فهي ممرضة في مستشفى المدينة. دخل العائلة الشهري الإجمالي هو(5000§) على التوالي: دخل الوالد هو 1750 ودخل الأم هو 1000 ودخل كل من الإبن البكر والإبنة هو على التوالي هو 1500 و750. مصاريف العائلة الشهرية هي أما مغرقة لدخلها أو أقل منه بـ(سنتات) قليلة. الأب  مع الأم هما المسؤولان عن وضع ميزانية العائلة الشهرية لكي يتساوى جميع أفرادها في الإستفادة وتكملة مشوار حياتهم وحفظ كرامتهم وعدم الإستجداء على أرصفة المدينة. فلكي يكمل الإبن الصغير دراسته لا يقدر أن يعمل لذلك على العائلة تقع مسؤولية إعالته ليكمل دراسته. فلا يجوز للإبن البكر أن يعترض على طريقة حساب والديه لميزانية العائلة ومساواته بشقيقه أو بشقيقته، لأنهم كلهم أبناء أولئك الوالدين وفلذات كبدهما، هما اللذان حرما ويحرمان أنفسهما من ملذات الحياة لكي يكمل كل إبن مشوار حياته، فالإبن البكر لو يرجع إلى الوراء سنينا، لتذكر جيدا كيف كان والديه يصرفان عليه ولولاهما لما كان اليوم معيدا في جامعة المدينة.
    أنه تشبيه بسيط بإقتصاد مملكة السويد التي تجمع على مساحتها نفوسا تعدادها 10 ملايين نسمة، مليون منها هم من اللاجئين والمتجنسين والمقيمين. ولو فهمه هذا الذي أقدم وباع متجره، لتراجع عن هذه الخطوة التي ستجعله يضرب كفه بالأخرى تارة وتارة أخرة يشبك الاخماس بالاخماس على قمة رأسه متحصرا على الذي فعله بنفسه. لقد عطل نفسه عن العمل بقرار غير مدروس وقد أخذ بالمبدأ أعلاه (أخذ أخذ أخذ ولا تعطي) ولو فكر بأشقائه البالغ تعدادهم مليون نسمة هم غرباء عن هذا البلد، أن ثلثهم عائشون على مساعدات البلدية لظروف خارجة عن إرادتهم، وهو يضع نفسه مكان رب العائلة أعلاه، وهو ينظر بأم عينه إلى المواطن السويدي، وهو ينظر من حوله إلى أرضية الإقتصاد السويدي المتين الخالي من التضخم المالي ( إن وجد فبنسب غير مؤثرة وكأنها غير موجودة) لما أسرع وباع متجره تهربا من الضريبة. هذا البلد الذي فتح أحضانه له ولكل القادمين اللاجئين. نعم أيها القادمون إلى مملكة السويد دعونا قبل أن نأخذ، يجب يجب يجب أن نعطي ونبارك هذا البلد الذي إحتضننا وساوانا بمواطنيه، لكي يبارك الرب يسوع المسيح "له كل المجد". كل مقتنياتنا وأعمالنا ومدخولاتنا ويحمينا من الأمراض والتائهات.

المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس

41
التعليم الجامعي المفتوح

    نظام جامعي جديد دخل إلى ساحة التعليم العراقي بعد السقوط، أنه نظام جديد بكل معانيه من ناحية التعليم والحضور وعمل البحوث. هو نظام جامعي جديد من نوعه ويلاقي العديد من المطبات على طريق التعليم الجامعي. لا شك أن أي جديد في الحياة يلاقي العديد من المعارضين هذا سببه نمط التعليم القديم المتبع في التعليم الجامعي في بلدنا، أن هذا التعليم يلبي أحتياجات الطالب بالذات في بلدنا بأعتبار أن الشاب العراقي قد فقد العديد من سني عمره في متاهات الحروب، لذلك كانت فرصة ساحنة بل ذهبية للطالب العراقي وهو يستقبل مثل هكذا نظام تعليم جامعي لكي يقدر أن يوفق بين طموحه التعليمي والحصول على الشهادة الجامعية وبين عمله كموظف في دائرة حكومية بأعتيار الوظيفة توفر له دخلا شهريا به يغطي التكاليف المعيشية الباهضة. هو لا يقدر أن يستغني عن وظيفته (الراتب) وفي الوقت نفسه يطمح لنيل شهادة جامعية عالية. اذا هو ينسق بين أحتفاظه بوظيفته (رزقه) وبين السعي لتحقيق طموحه كشاب (شهادة جامعية). بما أن العديد من أبنائنا قد حصلوا على مقاعد جامعية فيها، لذلك صار من الأجدر عليَّنا كأولياء أمور متابعة كل الاخبار والنقاشات الدائرة بخصوص هذا النظام التعليمي، لذلك صرت أراقب مشاهدة النقاشات الدائرة في الفضائيات العراقية بخصوص هذا النوع من التعليم، ومن خلال النقاش الدائر بين ممثلي التعليم المفتوح وبين وزير التربية والتعليم العراقي وعدد من الصحفيين والتعليميين والتربويين توصلت بحسب قراءتي للموضوع محل النقاش بأن:
1.   هذا التعليم الجامعي جديد يحتاج إلى توفير الساحة التعليمية له ليثبت وجوده ويقدم خدماته للطلاب بدليل أنه قد   أثبت قدميه في بعض الدول المجاورة والشرق أوسطية.
2.   التشريع العراقي يفتقر إلى قانون ينظم هذا النوع من التعليم. اذا على المشرع العراقي بالتعاون مع وزارة التعليم والتربية العراقية لغرض تدارس الموضوع في البرلمان العراقي لصياغة مشروع قانون يخص التعليم الجامعي المفتوح.
3.   هذا النوع من التعليم الجامعي يوفر الفرصة للعديد من الذين فقدوا العديد من سني عمرهم بسبب نتائج الحروب، لذلك هي فرصة توفر لهم تعليما وثقافة وشهادة ووظيفة خدمة للوطن.
من خلال هذا الموضوع أقدم مقترحا إلى برلمان كوردستان الموقر من أجل دراسة الموضوع بأعتباره يخص شريحة أجتماعية واسعة، مما يتطلب رعايتهم وتوفير مناخ التعليم لهم خصة أن العديد منهم من موظفي الأقليم يثابرون على الدراسة وتطوير أنفسهم خدمة للاقليم. لذلك نشد على يد أعضاء برلمان كوردستان على دراسة الموضوع وأخذه على عاتقهم للعمل على صياغة مشروع قانون جامعي خاص بالتعليم المفتوح وعلى البعد تلبية لشريحة الشباب التي تعمل بكل جهد من أجل الحصول على كل معلومة  تضع أقدامهم على طريق التطور العلمي والثقافي خدمة لتقدم الاقليم بكل جوانبه، كيف لا وهم جيل الشباب ذكوراً وإناثاً، الساعين من اجل ان يكون الاقليم نموذجا يحتذى به ومحفزاً لبقية الجامعات في العراق. والله من وراء القصد الطيب.

المحامي والقاص
مارتين كورش تمرس

42
المنبر السياسي / متى نعلن نحن..؟
« في: 14:33 01/06/2010  »
أعلنت السويد. متى يا ترى نعلن نحن؟
قرأت هذا الخبر فحثني على الكتابة، الخبر مفاده (احتفلت السويد في العام 2008 بوفاة آخر أمّي فيها)! السؤال الذي يطرح نفسه الآن وقبل أن يفوت الأوان، وهو/ متى سيحتفل العراقيون بسكوت آخر طلقة، نهاية آخر مفخخة، تصالح كل الإخوة، إجتماع لكل العراقيين حول مائدة التفاهم وتحت خيمة المحبة، من أجل حل معضلة الوضع الذي يمر به بلدنا؟ لو كنا نقرأ لكننا مع الأسف لسنا كذلك (وفق إحصائية نشرت في بداية 2008 تؤكد أن معدل قراءة الشرقي ”كلمة” في الأسبوع. ويهبط معدّل مدّة القراءة  السنوية إلى سبع أو ستّ دقائق وفق ما ورد في جريدة لبنانية، وأن 14  من اللبنانيين يطالعون الكتب وكل 300 ألف شرقي يقرأون كتابا واحدا. وللمقارنة نقول إنّ معدل زمن القراءة لدى الإنسان الغربي يصل إلى ست وثلاثين ساعة سنويا، أي 360 مرّة أكثر من الشرقي.) لأننا لم نقرأ صفحات التأريخ حتى القريب منه لكي نتعظ ونتعلم الدروس والعبر، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر، دولة المانيا وما عانته من إنقسام بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الشعب كان لذلك الإنقسام بالمرصاد يوم خرج وهدم جدار برلين لتعود ألمانيا موحدة وكأنها أيام (بسمارك). فلم يكن إعادة ألمانيا إلى سابق عهدها بالمعضلة. فليس الأمل ببعيد عن متناول أيدي طالبيه والساعين إليه. ليس الخير ببعيد عن أهله. ليس العمل ببعيد عن الإنسان إلا الكسلان من بيننا. ليس الحل ببعيد عن طاولة الإجتماع إلا اذا رفضت الأطراف المعنية الإحتكام إلى العقل. كمسيحي مؤمن بأن كل الأمور الخيرة مصدرها الله. وعلى عكسها الأعمال الشريرة التي مصدرها الشيطان. والشيطان له أساليبه في زعزعة كل المواقف التي تجمع وتوحد وتبني للمحبة. وأول أساليبه هو الإبقاء على كل العناصر التي تخدم الكراهية والبغضاء والحروب والإقتتال. بل وحتى الشجار بين الأخوة على الحصة التموينية مما يؤدي إلى شروع أحدهما إلى قتل أخيه. لو يسأل أحد هؤلاء المتشاجرين نفسه، سؤالا مفاده: مَن المستفيد؟ وعلى هامش هذا السؤال ليسأل كل عراقي نفسه: مَن المستفيد من إستمرار مطحنة الإقتتال؟ لا جواب فعلا. لأنه صعب وأفضل جواب هو أن نحتكم إلى العقل. لتحتكم كل الاطراف إلى صوت الله في قلوبها عندئذ ستجتمع إلى طاولة التفاهم وهي تغرف من المحبة الفائقة الحدود التي تحت خيمتها ممكن حل كل المعضلات. قد يقول اليائس من بيننا أن لا حل لقضيتنا! ليس هذا بالجواب. لنقرأ عن الأمم التي أصبحت اليوم في مرتبة الدول التي تخدم شعوبها. هل جاءت من فناء؟ أم ولدت من فناء وأصبحت دول إنسانية وشعوبها تعمل بالخير والمحبة وتخدم بكل إخلاص. هذه مملكة السويد على سبيل المثال وهذا شعبها. يمكن ان يضرب بهما المثل بين دول العالم. وخير شاهد على ما أقوله هم نحن كل المتجنسين والمقيمين على أرض مملكة السويد، الرب يباركها ويبارك شعبها ويمنح القائمين على إدارة أمورها، الحكمة ( وَمَلأَهُ مِنْ رُوحِ الله بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ.)"خروج35: 31". الكل فرح في بلاده وبين إخوته وناسه وجيرانه وشعبه. الله يباركهم جميعا. يا رب متى نجتمع نحن العراقيون حول طاولة واحدة وتحت خيمة محبتك فنصنع السلام لوطننا ( طُوبَى لِصَانِعِي الْسَّلاَمِ. ِلأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ الله يُدْعَوْنَ) " متى5: 9 ". عندئذ فقط نقدر أن نعلن فرحين وسعداء، مطمئنين في أوطاننا وتحت خيمة المحبة الفائقة الحدود، أن لا طلقة تثور، ولا مفخخة ستنفجر. ليس بهذا اليوم بعيد عن الوطن.

المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس

43
أدب / سلاماً لكِ يا أمي
« في: 12:00 24/03/2010  »
سلاماً لكِ يا أمي

سلاما لكِ يا أمي
يا مَن أعطيتني إسمي
عيني تحن لرؤياكِ
قلبي يخفق في ذكراكِ

يا عطاء أمي كعطاء النخيل
مهما قلت أو كتبت، بحقك قليل

تركت كل العطور بعطر عرق ثيابك تعطرت
تركت كل الوسائد وعلى ضراعك نمت
تركت فراشي و على صدرك نمت
فليكن عرقك لي عطرٌ في كل الأوقات

يا أطيب عطر به أتعطر
يا لطيبة قلبك

يا أمي يا أجمل الجميلات
أجمل من نفرتيتي، مميزة بين الملكات

قال في المرأة كل الرجال
ضعيفة، لا تستطيعين التكلم في الأحوال

ولا إدارة دولة ولا حتى قيادة السيارات
لكنها أثبتت عكس المقولات

ألم تكن هي التي أدارت المملكات؟
وزيرة على الوزارات

وهي الرحم الذي حملك في الضيقات
هي الأم من بين الأمهات
معلمة أعطتك أفضل العلامات
سهرت عليك حتى نلت أعلى الدرجات

يا رجل
في المرأة كلاماً طيباً قل
كل اليوم تعمل
راتباً من أحدٍ لا تستقبل
تنظف وتطبخ وترتب ولملابسك تغسل
كلمة شكر منك لم تنل

عن واجباتها لا تتأخر
كل الليل عند مهد رضيعها تسهر
منك كلمة شكر لا تنتظر

فلا تتهمها بكلام قبيح
دموعها ليست دموع تماسيح

دموعها نقية تجري
كمياة النهر

بل هي دماء نقية
من شريان الأبهر، قلبية
فلا تنسى أمك يا رجل
هي أريج في الورد محمل

هي لآدم حواء
هي لك أسماء
هي التي قال فيها الشعراء

هي الأم يا إبني
عليك تتحنن

هي سيدة في بيتها
وملكة في أسرتها
ومربية في جيلها

وأولادها
كتاج الملكات على رأسها
لا رصيد في البنوك لها
غنية بفلذات كبدها
رأسمالها التضحية والإيمان
يحترمها كل إنسان

هي آشورية كلدانية بابلية سومرية
هي الأم المضحية

ترفض كل الألقاب
تنبض بالحب بين الأحباب

أمي يا حنونة بين الحنونات
يا صديقة لكل الأمهات
يا أم لكل البنات

على صدركِ أضع عقد الماسي
كنسمة عليلة في الأماسي

عطرك من عطر الورد
تشمينني وأنا في المهد

ما تعبت بل سهرت
وكبرت وربيت

يا أمنا العزيزة
في البيت لنا ركيزة

يا أصيلة
ليس لك مثيلة

يا هدية من رب السموات
يا مُحبة ومُشفقة على أخوات

الرب أعطانا عيد الميلاد
فحملتني أمي في الرحم والأياد
فألف قبلة للأم في كل الأعياد

ما فكرت بنفسك
بل دوماً بأولادك
وإن تأخر واحدٌ من أبناؤك
صحت بأعلى صوتك

يا فلذة كبدي
أين صرت يا ولدي؟

فنامي يا أمي في مثواك
على رجاء القيامة أراك

لك باقة ورد
من كل فلذة كبد

سلاماً لكِ والدمعة تجري
نامي سيأتي ربنا المنتظر

هو لآلامنا حامل
عن كل أم سائل

سلام والأعياد تأتي
فلنسعد بعيد الأم يا أحبتي
***

مارلين كورش تمرس

44
أدب / ميلاد ماما
« في: 12:46 23/03/2010  »
لك يا ماما اهدي باقة ورد عطرة ملفوفة بعطر تراب الوطن. لك يا عيوني وروحي وحياتي أقدم  تحياتي. وعلى باب الوطن سأنتظرك أنا وشقيقي (سيمون) وبيدي باقة ورد قطفتها من كل بساتين ربيع الوطن لأضعها بين يديك يا عيوني يا ماما.

ميلاد ماما

في عيد ميلاد الام
أرفع يدي واسلم
أقدم وردة
بل  أمسح يديها بقبلة
على الخد احلى خد
خدَّ أمي المورد
لها أقدم التحية
كل صباح وأمسية
هي أمي يا أصدقائي
هي أحلى أحبائي
لك أقدم كعكة العيد
يا من جعلتيني سعيد
أقبل يدكِ
قبل خدكِ
أقبل جبينكِ
أنا سركون أبنكِ
أمي يا أماه
في فراقك ألف آه
في ميلادك ألف قبلة
من الكعكة أحلى
لك أقدم هدية
يا غالية عليَّ
يا من حملتني في تسعة
مسحتي من عيوني الدمعة
في الظلمة عيونك شمعة
إلى حضنك دوما أسعى
طفل بين يديك
فرحة في عينيك
يا مَن جعت
وأنا شبعت
يا من تمرضت
وأنا من صدرك رضعت
يا من سهرت
ولأولادك ربيت
يا من حضنتيني
إلى صدرك الدافئ آخذتيني
أن وسخت ثيابي
أن خرجت مع أصحابي
أن تأخرت خارج الباب
قلقت ، أنتظرت ، سهرت
كلمة جارحة ما نطقت
وبي عند والدي ما وشيت
وإن منه هربت
في فراشكِ نمت
من مثلك يا أمي؟
يا من حملتي همي
يا من تمرضت
وعني أبتعدت
من خلف كل البحار
صوتك إلي سار
يا ولدي
سركون كبدي
قبلاتي أهديك
كن محبا لأخيك
يا أمي الحنونة
نفسي منك ممنونة
أن أشعل الأولاد والبنات
في عيد الأم شمعات
أشعل لك أصابعي
لترنم لك مسامعي
ماما يا ماما
بين شفاهك أبتسامة
عيد ميلاد سعيد
في نوعه فريد
عيد الأم يا أبناء
تحلو فيهنَّ الأسماء
أمهات عزيزات
علينا حنونات
في نفوسنا ساكنات
عيد ميلاد سعيد
قلبي منك يريد
أن نلتقي يا ماما
ونعيش بسلامة
أم ومن ليس له أم
من يا ترى يحمل عنه الهم
من ليس له أم
كيف يكون له إسم؟
هي أول كلمة نطقتها
كلمة ماما عرفتها
حملتني في رحمها
فضلتني على نفسها
أرضعتني من صدرها
أطعمتني بيدها
غسلتني بدمعتها
أفرحتني بضحكتها
أنا وشقيقي ننتظر عودتها
يا من صلت من أجلي
أحبتني أنا كلي
خافت عليَّ من ظلي
كيف أرد لها الجميل
دينها عليَّ ثقيل
يا رب أحفظها
إلى الوطن أرجعها
هي أمي
حملت لي همي
أعطنمي إسمي
فلك يا أمي
أشعل أصابع يدي
في ميلادك أنا الأسعدي
أنا وشقيقي (سيمون)
نهديك نور العيون
فقط أفرحي
في محبة الرب أسرحي
هو الرب يجمعنا
هو يحبنا
(لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية)
"يوحنا3: 16"
فأرتاحي يا أمي
كفاك حمل همي
في مدرستك درست
دار دور ماما
(ساندرا) لك حمامة
عيد ميلاد ماما
لك من الرب سلامة
***
سركون مارتين كورش


45
الأنتخابات العراقية ودائرة الهجرة السويدية

نقدر أن نفصح قائلين بأن الناخب العراقي يقدر أن ينتخب مرشحه الذي سيمثله في المرحلة البرلمانية القادمة ويحقق له طموحه ويستجيب لمتطلبات حياته الضرورية وأحتياجاته اليومية (ماء، كهرباء، مجاري، غاز، نفط، مدارس، شوارع نظيفة، شقق سكنية). وإستناداً لمقدرة الناخب، فإن البرلمان سيتشكل من إعضائه، ويستلم مهامه ليأخذ بالبحث في سجلات أحتياج المواطن العراقي الحياتية، وعلى سبيل المثال وفق نظام إنساني ديمقراطي معمول به في مملكة السويد، يرعى الفرد والأسرة والطفل والأرملة والشيخ الكبير والمريض والمعوق( منذ مرحلة الجنين ومروراً بمرحلة ولادته وإلى أن يصبح شيخاً) وهو بأمس الحاجة إلى حقوق رعاية وتعليم وحضانة وروضة ومدرسة وجامعة وصحة ومستوصف وبيت أو شقة سكنية، وتوفير وظيفة، يسعى البرلمان مشمراً عن ساعديه للعمل بها كأجندة أولية وهي أساسية لحياة المواطن بعد أكثر من أربعة عقود من الغبن ومعاناة الهجرة والتهجير والجوع وفقدان الأمان وغياب القانون وتسيد الفساد على معظم شرايين الحياة وتحولها إلى أوردة. ولو نفرض أن هذا قد بدأ به البرلمان وهو واجب وطني وإنساني وتحقيقاً لحقوق أنسانية للمواطن الذي بتمتعه بهذه الحقوق يشعر بأنه إبن البلد، له كرامة مصانة وعيشاً مأموناً وحياة رغيدة، ويقدر أن يتزوج ويكون أسرة. هذه أساسيات الحياة الإنسانية المطلوبة من الحكومة القادمة تحقيقها. تبقى نقطة أساسية أضافة إلى الأجندة أعلاه والتي يمكن أن نسميها بمتطلبات الوطن الداخلية لتبقى متطلبات الوطن الخارجية والتي تتمثل في أعادة علاقته مع معظم دول العالم والعمل على أعادة المواطن العراقي إلى الوطن. هنا بيت قصيد الموضوع. أن تعمل الحكومة القادمة على إعادة كل مواطن عراقي إلى حالته السابقة قبل التشرد، قبل التهجير، قبل النزوج، قبل الهجرة. من بين هذه المعضلات التي تقع على كاهل الحكومة القادمة هي هجرة المواطن العراقي بعد 2003 كيفية عمل الحكومة المنتخبة على أعادة أكثر من خمسة ملايين عراقي بين لآجئ ومهجر، في الخارج؟
الحالة السويدية/
بما أننا قد حصلنا على أذن الأقامة الدائمية في بلد من بلدان أوربا، أرى معظم العراقيين قلقيين بأعتبار تعلق نفوسهم وأفكارهم بالوطن والمعاناة التي يمرون بها وبعينه يترقب أن يعود السلام والأمان إلى الوطن وهو يضع بطاقة الأقتراع في صندوق الأقتراح متأملاً أن يأتي برلمان يقوى بكل بمصداقية على منح المواطن، كل الحقوق علاه مع مئة في المائة سلام وأمان لأن نسب الأمان الموجودة الأن لا تخلوا من الخطورة وكأنها قاتل يتربص بضحيته للأيقاع بها. اذاً بحسب بديهيات علم الأجرام، فإن الحالة الأمنية لازالت غير مستقرة في العراق. اذاً دعونا نتأمل خيراً ونحن ننتخب، بأن البرلمان المنتخب سيعمل بالأجندة أعلاه وقد بدأ فعلاً بتوجيه رسالة عملية إلى كل عراقي يعيش في الهجرة لديه خيار العودة، طبعاً الحكومة العراقية ستفتح أتصالاتها مع الدول التي لجأ إليها العراقيين (متجنسين ، مقيمين ، غير مقيمين) المتجنسين محلولة هي مشكلتهم. أما المقيمين، فتراهم ينظرون بعين إلى الوطن وبعين أخرى إلى دائرة الهجرة السويدية من أجل منحهم الجنسية، ليبدأوا مرحلة جديدة، وهي ذي شقين:
1.العودة إلى الوطن والعمل فيه بحسب إختصاصه/ وهذه الحالة لها فائدتين إثنتين:
   A. توفير مصاريف إقامته على الحكومة السويدية (إيجار شقة سكنية، راتب شهري، مخصصات تنقل وصحة ورعاية=بحدود 50 ألف دولار سنوياً!!).
   B. المشاركة في إعادة بناء الوطن.
2. أو البقاء في دولة المهجر، وفي هذه خسارة للوطن وثقل كبير على بلد المهجر، الذي من الأدب والإنصاف والعدل أن أسميه بالبلد الثاني.
الحل المطلوب/
بالنسبة إلى المقيمين، ولأجل حل قضيتهم ترابطاً مع الحالة الجديدة المؤمل تحقيقها، نطالب دائرة الهجرة في مملكة السويد، بنقل الحالة هذه إلى البرلمان السويدي لكي يشرع في إعادة النظر في قانون منح الجنسية للمقيم على أراضي المملكة، وذلك بتقليص المدة من خمسة سنوات إلى ثلاثة سنوات! خاصة وإن القانون السابق كان يمنح الجنسية السويدية، في خضون سنتين! إن فترة الخمسة سنوات لمنح الجنسية، هي طويلة جداً لو تم قياسها بتطورات الحالة الديمقراطية على الساحة العراقية، من جهة ومن جهة أخرى تفاقم الأزمة المالية العالمية وتوسع رقعتها في دول أوربا. اذا لا فائدة من تأخير المقيم على الأراضي السويدية وشلِّهِ عن ممارسة إختصاصه من أجل منحه الجنسية السويدية والتي لا يمكن له الإستغناء عنها أو الإفراط بها، وهو في نفس الوقت يخسر إختصاصه الجامعي أو الاكاديمي أو المهني. اذا هي حالة مربوطة طرفيها الوطن ومملكة السويد. قد يثأر سؤال مفاده: لماذا جاء العراقي ولجأ إلى الدولة الأوربية، مادام ينظر إلى الوطن، مادام لا يمارس إختصاصه،  مادام يحن إلى الوطن، مدام مادام؟ ممكن أن يجيب أي واحد ويقول: لم يخرج عن بال العراقي بأنه لو تحسن وضع الوطن فإنه لا محالة عائدٌ. لكنه من الصعب أن يعود ويترك بلده الثاني الذي إحتضنه ويرمي خلفه أذن الإقامة. اذا من أجل إزالة القلق من رأس اللآجئ العراقي، لا بد من تكوين لجنة يتم إختيار أعضاؤها من الطرفين المسؤولين عن حل محنة العراقي. على أن تكون المبادرة من البرلمان السويدي من خلال مقترح دائرة الهجرة السويدية، لإعادة النظر في المدة المقررة لمنح الجنسية. ليست بمسألة صعبة على المشرع السويدي الذي ينهل من مصادر وشرائع إنسانية لترافق تشريعاته تطور الحياة لدى المواطن السويدي، في تعديل المادة الخاصة بالمدة المحددة لمنح الجنسية للمقيم.
إنه موضوع مقدم على طاولة دائرة الهجرة السويدية من أجل مناقشته، لإعتماده وأخذه بنظر الإعتبار وتقديمه إلى البرلمان السويدي. أعتقد من النظرة القانونية والإقتصادية، بأن المقترح سيأخذ مكانه لو تمت دراسته بصورة جدية، وبدوري كرجل قانون عملت في حقل المحاماة لأكثر من 25 سنة، أبدي إستعدادي للتعاون وشرح المقترح أمام دائرة الهجرة المعنية أعلاه.
بالنسبة إلى الغير المقيمين والذين ينتظرون أذن الإقامة/
سلسلة من ثلاثة حلقات مرتبة ببعضها لا تنفصم وهي، حلقة المتجنس وحلقة المقيم وحلقة الغير مقيم. لذلك يكون من الأفضل الأخذ بمقترحنا هذا ودراسته بشكل قانوني وإجتماعي وإقتصادي، نكونوا قد قدمنا الحل للحلقة الثانية من السلسلة الثلاثية أعلاه، وذلك بتعديل المادة القانونية الخاصة بمدة الإقامة للحوز على الجنسية، فإن الحكومة السويدية ستتنفس الصعداء وهي تتفرغ لحل الحلقة الثالثة، قضية هؤلاء الغير مقيمين(أقصد العراقيين فقط) وكأنه إحلال بعض محل بعض، بالربط بالحالة السياسية والإجتماعية والإقتصادية على أرض الوطن، والتي من المؤمل تحسنها مما تؤدي إلى جذبهم بعد نيلهم وحصولهم على أذن الإقامة تواً وأعقبوا المقيمين الذين سبقوهم ونالوا الجنسية في خضون ثلاثة سنوات. إقتراحات تتضمن حلولاً نطرحها على طاولة المشرع السويدي، من خلال دائرة الهجرة السويدية، للنظر بها ودراستها بإعتبار حالة إجتماعية قانونية تمت إلى التطور الحاصل على الساحة العراقية. والله من وراء القصد الطيب.

المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس 
  آذار2010

46
هل تقدر؟

مَن منا يقدر أن يعطي بدون مقابل؟ قبل أن نجيب ونبحث عن الحجج لنتذكر سويةً المرأة العجوز التي وضعت في كيس العطاء فلسين وهي لا تملك غيرهما. اذا ليكون السؤال كما يلي: هل أقدر أن أفعل مثلها؟ قبل أن يجيب أيٌّ منا ترانا ممسكين بالعديد من الحجج الحاضرة لنلقي بها إلى كيس التقدمات قبل أن نلقي ولو فلساً. اذا لا بد من خطوة تسبق هذه هي التي تؤهلني وتقويني معنوياً لكي أقدر أن أصل إلى مستوى الذي يريده لي الرب. الخطوة هي المحبة! اذا لأسأل نفسي وأنا واقف على باب المحبة أطرق. هل أحب الرب أكثر من نفسي. من مالي؟ لو إستطعت أن أكون في المستوى الذي يريده لي الرب في المحبة التي تؤهلني للعطاء بدون مقابل. عندئذٍ أكون قد خطوت الخطوة الأولى. فأكون محباً للرب الذي أوصاني أن أدفع عشوري إلى كنيستي. وكنيستي هي الوكيلة عني في التصرف فيما دفعته من عشور أو تقدمات. اذاً يجب عليّ أن أدفع من غير فضلتي المادية من الفلوس لكي ما أقدر أن أعطي الكثير بدون مقابل، وأن أدفع أولاً العشور من دخلي (الذي يدخل جيبي) لأجد البركة لأني أضع الرب أولاً فأدفع له( قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ نِعِمَّا أيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ والأمِينُ. كُنْتَ أمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ) "متى25: 23". عليّ أن أدفع العشور وحسناً جداً أن أعطي التقدمات وجيد أن أساعد المحتاجين. لكن البعض منا يحاول أن يغش الله فيخلط الأوراق في مسألة العشور فيقص منها ويساعد المحتاجين وغايته هو التهرب من دفع العشور بأسلوب مساعدة المحتاجين ( وَكَانَ قَوْمٌ مُغْتَاظِينَ فِي أنْفُسِهِمْ فَقَالُوا لِمَاذَا كَانَ تَلَفُ الطِّيبِ هذَا5. لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أنْ يُبَاعَ هذَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلثِمِئَةِ دِينَارٍ وَيْعطَى ِللْفُقَراءِ. وَكَانُوا يُؤَنِّبُونَهَا.) "مرقس14: 4و5" . لذلك نشعر في أحيان كثيرة بأننا نلحق الضرر المادي برواتبنا أن دفعنا منها نسبة العشور منها لأننا قد تكلم على المال وجعلناه يتسيد على حياتنا فكنا له عبيداً طائعين لا نريد له النقصان بل الزيادة والتراكم الى حد التخمة وحساباً في البنك وقلائد وأساور ذهبية وعملات أجنبية، متصورين خطأً بأن المال هو الأساس القوي في الحياة وقد نسينا بل تناسينا بأن الموت قادر على محو كل شئ. بل صرنا نحسد الناس الأغنياء (هُوَذَا الإنْسَانُ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ الله حِصْنَهُ بَلْ اَتَّكَلَ عَلَى كَثِرَةِ غِنَاهُ وَاَعْتَزّ بِفَسَادِهِ .)"مزمور52: 7". لذلك علينا أن نثق مؤمنين بأن العشور هي حصة الرب عليّ دفعها حال أستلام دخلي الشهري لتكون بركة من الرب في راتبي. ( كُوَّارُ الدَّقِيقِ لَمْ يَفْرُغْ وَكُوزُ الزِّيْتِ لَمْ يَنْقُصْ حَسَبَ قَوْلِ اَلرَّب الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ إِيلِيَّا.) "1ملوك17: 16". اذاً لكي أقدر أن التزم عليّ أن اقرر بأسم الرب فأتقدم وأدفع ما في ذمتي فأحس عندها فقط بالبركة. أنه دين من الرب عليّ دفعه لذلك لن ينفع التأجيل أو التحجج بأمور مادية تافهة تضر وتحول البركة الى نقمة.

جيني كتولا
السويد

47
أدب / وسافر المحامي!
« في: 12:29 15/02/2010  »
ننقل إلى كل الزملاء المحامين في الوطن والمهجر نبأ وفاة المحامي القدير(يوشيا تمرس لولو) عن عمر ناهز الستة والستين سنة، قضى أكثر من نصفها في حقل المحاماة خبيراً في التأمين ومحامياً بارعاً في المرافعات المدنية. نام على رجاء القيامة في صباح يوم الجمعة الموافق12-02-2010 في مستشفى مدينة أربيل، بعد رقوده لأكثر من اسبوع في قسم العناية المركزة. مسقط رأسه قرية (ديانة) الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة أربيل. تخرج عن كلية الحقوق جامعة بغداد. توفت قبله بأربعين يوما زوجته. أنه عمي الذي تتلمذت على يديه متعلماً مهنة المحاماة. من الواجب أن يقول التلميذ في رحيل معلمه، خاطرة مرثية:

وسافر المحامي!

سافر سافر
لا تتأخر. بل غادر
أحمل حقيبتك
وألحق بزوجتك
لا تتأخر
على الطريق مطبات خطر
والليل مظلم ممطر
لا تقف حائرا
ما عدت لها ناطرا
هي إلى مثواها مسافرا
حقك أيها المحامي
أن تحب أسمها من بين الأسامي
حقك أن تبكي وأن تنعي
من عينيك ينهمل الدمع
(أميليا) عزيزة (يوشيا)
هل تنساها وردية؟
ستبكيه أمه(دلالي) و(أمبوليا)
ولتبقى في المهجر (فكتوريا)
تبكي لوحدها
لا أحد يمسح دمعتها
هو المهجر يا أصدقاء
النفس فيه أشلاء
***
وسافر المحامي
تاركاً سجلاته والأقلام
مؤجلاً كل الدعاوي
رافضا كل الأتاوي
هو الشاب القادم من (ديانا)
حاملاً في جنبه أمانة
أن ينال في القانون شهادة
تلك له سعادة
درس في بغداد
جامعة بغداد
وأحب في بغداد
فتاة من (كمب الكيلاني)
كانت له معها أماني
أحبها أيام الكلية
حبها له هوية
كل يوم تنتظره
بأبتسامة من الخجل تحرره
هو شاب خجول
قولاً لا يقول
طالب في كلية الحقوق
دوما لـ(أميليا) يتوق
أختارته من نفسها
فضلها على غيرها
***
قدم من (ديانا) قريته
مع شقيقته
تربى في كنف المطران
له في القانون قولا ولسان
نزلا في بيت الخال
الخبز والماء حلال
عملت شقيقته بإستمرار
درس (يوشيا) ليل ونهار
وجد له حبيبة
ما كانت عنه غريبة
كل صباح يسلم عليها
بنظراته خجلا يسألها
هل يحق للفقير؟
أن يحب كثير
هل يحق لأبن القرية؟
أن يدرس في الكلية
تعلم كل الدروس
له شهادة البكلوريوس
بكلوريوس في القانون
مضت أربع سنون
ليتخرج من الكلية
بشهادة جامعية
إبتهجت به القرية
فرح الأهل والأقرباء
شارك نجاحه الأصدقاء
فرح (كورش) بنجاحه
شاركه أفراحه
قال: ليكن مثلكَ إبني
محامياً ذلك يُسعِدُني
***
وأتفق الحبيبان
فكان لبعضهما مخطوبان
كان عقد الـ(براخ)
أكليل ربيع للجو مناخ
أكليل ورد على الجبين
بركات الرب كل حين
الأقارب في الكنيسة موجودين
مع العروسين حاضرين
أناس من القرية قادمون
إلى حفل الزفاف حاضرون
زواج سعيد
يوم العرس يوم فريد
***
وكان للمحامي بنين وبنات
معهن الأم كل الأوقات
(ماريون وفيفيان)
في حضن الوالدين عائشان
الرب لهم ضمان
هم له متذكران
أصبح المحامي مدير
لشركة التأمين يدير
رجل قانون وخبير
خبرة له في التأمين
لوكلائه أمين
يحضر دفوعات الدعوى
يدافع بذكاء وقوة
له الخصم يكن الأحترام
محامون وحكام
قضاة ومحققون
كلهم له يحترمون
لحقوق موكليه يجلب
لا تهمه الأتعاب والتعب
همه بناء الأسم
بين أقرانه معلم
رجل قانون
حقوق وكلائه لا تهون
يسعى لنيلها لهم
ذاك هدف المعلم
فكانت له بنت توأم
أحداهما للقانو تدرس
في إذن والدها تهمس
سأكون محامية
هل لي منكَ هدية؟
***
وغادر المحامي
رافضا الأصنام
فكان مع الثوار
كفاح ونضال وأصرار
دون أن يقطع الرسائل
عن زوجته وفلذات أكباده سائل
وقفت سنين النضال
ترك دمعته على سفوح الجبال
مرّ بقريته
عاد إلى عائلته
أولاده وزوجته
لم ينسَ أصدقاء النضال
وكل الرجال
ظل معهم على أتصال
على جدار غرفته صورهم
على الدوام يحكي قصصهم
أن سألته عنهم
ذكرهم كلهم
فردا فردا
دون أن يترك أحدا
كبر أولاده وبناته
أعطاهم كل أوقاته
تخرجوا وعلى علوم حصلوا
في مجالا ت شتى عملوا
ليأتي السقوط بالأنباء
أنهدم في بغداد البناء
صمد المحامي ولم يغادر
في قاعة المحكمة حاضر
يبحث عن تطبيق للقانون
يناقش كل المختصون
القانون غاب
سال للفساد لعاب
هل عادت شريعة الغاب؟
أم ألغي القانون؟
وتوقف عمل المحامون
فغادر إلى (أربيل)
في قلبه ألم ثقيل
(بلاطس) وزوجته(مارلين)
على الطريق مستقبلين
معه على الدوام حاضرين
في المشفى له مرافقين
***
سافر المحامي
تاركاً خلفه ذكريات الأيام
حمل حقيبته الدبلوماسية
أوراقه والهوية
معه أفراد عائلته
عائدا إلى قريته
تلك هي (ديانا)
نتذكرها كل الأحيانا
نترقب أخبارها
خضراء أشجارها
البساتين والحدائق
الجو فيها رائق
سنزور فيها الكنيسة
كفانا للتشتت فريسة
عائدون يا أهلنا
حبكم في قلبنا
***
لماذا هو على عجل؟
في يديه حقيبة يحمل
هل بقيت للمحامي دعوى
أم لديه على الزمان شكوى؟
برفقته مريضة
علاجها عليه فريضة
واجب بعهدته
أن يأخذ إلى الطبيب زوجته
تلك التي أحبته
على كل شخص فضلته
بقلبها أختارته
كل سنين الزواج رافقته
اليوم تمرضت
بين عيادات الأطباء تنقلت
وهو المريض. بمرضه ما علمت
على كاهله ما أثقلت
ورحلت
عن زوجها أفترقت
يا (ديانا) غادرك (يوشيا)
سبقته (أميليا)
***
وصلى المحامي
طلب ترك الأيام
تضرع إلى الرب
صلى من كل القلب
يا رب أستجب
مريضتي قد رحلت
نسمة روحها سافرت
أستجب يارب
يا من تسكن في القلب
***
أستجاب الرب يا زملاء
رحل المحامي على طريق الرجاء
نام على رجاء القيامة
تلك له قمة السلامة
ترك سجلاته
أجل للوكلاء زياراته
أحتفظ بكل دفوعاته
أجل كل دعوى
محتفظاً بالفحوى
حمل كل قوانين الوطن
وضعها في حقيبة الزمن
أغلق مكتبه
فتح للرب قلبه
صلى بكل سلام
ودعّ القضاة والحكام
قدم أخر لائحة
من الرب غفران ومسامحة
ما عادت أعمال الأنسان صالحة
في لائحة الدعوى كتب
المحامي قد تعب
( فَلَمَا صَرَخْنَا إلَى الرَّب اله آبائِنَا سَمِعَ صَوْتَنَا وَرَأَى مَشَقَّتَنَا وَتَعَبَنَا وَضِيقَنَا.) " تثنية26: 7 "
لزوجته أحبّ
الرب لطلبته لبّ
فرحل المحامي
ستتذكره الأيام
غرفة محامي محاكم الكرادة
كل صبح كان يحضر بسعادة
رحل العم (يوشيا)
في المحاماة تأريخ وهوية
رحل لينام بسلام
ودع المحامين والحكام
هي الحياة يا أصدقاء
في نهايتها ننام على رجاء
لنودع بعضنا بسلامة
فرحٌ أن ننام على رجاء القيامة
( وَأَمَّا أَنْتَ فَتَمْضِي إلَى آبَائِكَ بِسَلاَمٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ.)
" تكوين15: 15 "
 
***

المحامي و القاص
مارتين كورش تمرس

48
الباعوث والرقم 3
لكل حرف ونقطة وكلمة ورقم وارد في الكتاب المقدس فأنه لا محالة يرمز الى حالة ما يريد الرب منها لنا بركة. دعونا كمؤمنين ننظر الى الباعوث من خلال نظرة عددية:
•   الأقانيم الثلاث (2كورنثوس13: 14).
•   يسوع ومريم ويوسف (متى2: 13).
•   الِيصابات وزكريا ويوحنا المعمدان (لوقا1: 13).
•   ثلاثة مظال يسوع والنبيان موسى وإيليا (متى17: 4).
•   اللص الذي على اليمين والذي على اليسار والرب وسطهم (متى27: 44).
•   صلب الرب وبقاءه ثلاثة أيام في القبر (مرقس8: 31).
•   ثلاثة مرات يصيح الديك (متى26: 34).
•   ثلاثة مرات يسأل بطرس (21: 15-17).
•   النبي يونان وبقاءه في بطن الحوت ثلاثة أيام.(متى12: 40).
ورد الرقم ثلاثة في الكتاب المقدس لأكثر من ثمانون مرة فقط في العهد الجديد. اذا هل وجد الرقم 3 حصته لدى الله من بين بقية الأرقام؟ أنه يرمز الى حالات أو نبوات أو وعود بها نؤمن بأن الله صادق في كل كلامه الوارد في الكتاب المقدس.
أن ارادة الله هي الترابط المتكامل في نظام إلهي مترتب بشكل لا تشوبه شائبة ولا تحكمه الصدقة. ففي الباعوث وكما يسميه أهلنا ولازال بـ(صومِت نينواي) يعني صوم أهل نينوى. فالغاية ليست واحدة كما يفهم الأنسان البسيط، بل هي بركات من الله من خلال الباعوث منذ أيام نينوى ومروراً بالزمن الى يومنا هذا والى الأبد. وإليكم الدروس المستقاة من صوم الباعوث على سبيل الذكر وليس الحصر:
1.   التكريس/ لقد أختار الله النبي يونان ليكرسه للقيام بعمل وتنفيذ مهمة كبيرة لخلاص الأنفس الضالة في مدينة نينوى زمانذاك. الدرس لنا هو هل نستفاد نحن من خطة الفداء حينما أرسل الله الآب ابنه لخلاص أنفسنا؟
2.   الخوف/ (رأس الحكمة مخافة الرب. مزمور111: 10) خاف النبي يونان من عقاب الله لكنه أطمئن لأن الله محبة فائقة الحدود، فكان خوفه كخوف الأبن من والده حينما لا يسمع نصيحته بتغيبه عن الذهاب الى المدرسة.
3.   الصبر/ يعلمنا الرب بأنه صبور على تعدياتنا وخطايانا. الدرس لنا هو أن نرجع عاجلا عن طريق خطايانا مستفيدين من صبر الله.
4.   التربية والتأديب/ للرب مختلف الوسائل في التربية (يونان1: 4) لأنه يحبنا (لأنَّهُ هكَذَا أحَبَّ الله الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لُهُ الْحَيوةُ الأبَدِيَّةُ. يوحنا 3: 16). ولا يسد باب توجيهه في وجوهنا بل يفتح لنا أبواب عديدة الى أن ننصاع ونمتثل لأرادته .
5.   الصلاة/ في مهمة النبي يونان درس للصلاة (يونان1: 6). أعظم درس هو الصلاة، لأنه إتصال مباشر مع الرب دون أية وساطة على الأرض.
6.   الأيمان/ كل من كان على متن السفينة المتجهة الى ترشيش، آمن بالرب (يونان1: 16). الدرس هو أن نثق بالرب ونؤمن به وبوعوده.
7.   الشفقة/ لم يقدم طاقم السفينة على رمي مَن على متنها. بل تباحثوا وأتفقوا ورموا الحاجيات، ولما لم تنفع وعلموا بعد أن رموا القرعة، بأن السبب هو النبي يونان. لكنهم أشفقوا عليه وصرخوا إلى الله من كل أعماقهم لكي يبرئهم من دمه (يونان4: 11). الدرس هو هل نشفق على بعضنا؟ لكي نقدر أن نسامح عدونا.
8.   التبشير/ على ما يبدو وبكل وضوح بأن عمل الرب مع النبي يونان لم يقف في بطن الحوت بل تجاوزه ليتحول بروحه القدوس لكل من كان على متن السفينة الى مبشر لتسير السفينة بهم الى ترشيش وقد تحولوا بقوة الروح القدس الى مبشرين وقد رؤوا بأم أعينهم عمل الرب على السفينة وفي البحر. الدرس هو أن لم نقدر أن نكون مبشرين(95% من المسيحيين غير مبشرين). اذا لنكون بأعمالنا مرآة لربنا للغير.
9.   الصوم/ نفهم من مهمة النبي يونان بركة الصوم فقط، دون أن نغور في عمق فوائدها وكأننا نشبه الداخل الى بستان من الورود فيقطف واحدة ويخرج بها ليبقى يشمها الى أن تذبل. دعونا ندخل البستان ونشم كل الورود لنأخذ من صوم الباعوث كل البركات كدروس نافعة لنا في غربتنا عن العالم. بركة بسيطة نستطيع أن ننالها في كل صوم الباعوث وهي أن نفتح الكتاب المقدس ونقرأ قصة النبي يونان وعندئذ سوف نتعرف على الكثير من الدروس.
المحامي والقاص
مارتن كورش




49
 
العنف هل له مُصوِّغ قانوني؟

المقدمة/
     أن فعل العنف الذي يمارس من حول العالم من قبل أفراد أو مجموعات أو تنظيمات لا بد وأن له مصوغ قانوني يستند إلى مواده منفذيه أو مستند معتقدي إجتماعي وفقه يدعم صاحب العنف عمله. في بحثنا هذا ننظر إلى العنف من خلال القانون بإعتباره مجال تخصصنا، لذلك وجدنا من الأجدر البحث والكتابة في هكذا موضوع لغرض تعريف الغير به.
 
تعريفه/
     هو فعل إجرامي في حالة إكتمال أركانه فإنه يلحق الضرر الجسمي أو المعنوي بالمعتدى عليه/ عليهم. وهو فعل مخالف للقانون.

تأريخه/
     في أي عمل أو حدث مهم في حياة الإنسان لا بد للقائم بالدراسة أن يعود إلى أوليات ذلك العمل ونعني بهذا تحديداً تأريخه. لو عدنا إلى قراءة تأريخ البشرية منذ عهد أبونا آدم نجد أن أول فعل عنف اُستخدم هو من قبل (وكلم قايينُ هابيلَ أخاهُ. وحدثَ إذْ كانا في الحقلِ أنَّ قايينَ قامَ على هابيلَ أخيهِ وقتلهُ) "تكوين4: 8". مرورا بقراءتنا لتأريخ الإنسان منذ نشأته نجد أنه في معظم الأحيان كان يلجأ إلى إستعمال العنف لحماية حقوقه أو إرغام الغير على تنفيذ إلتزاماته أو الحصول على مبتغاه أو تحقيق أهدافه أو غاياته بالطرق الغير شرعية والتي نقصد هنا بها العنف. ونتيجة لتطور الإنسان وإنتقاله من مستويات أدنى في المعيشة والتفكير إلى أفضل فيها توسعت مداركه حيث إرتاح من التنقل وبدأ ببناء القرى وأقتنى الدواجن والحيوانات وأمتهن الزراعة وعرف بدايات الصناعة ثم تعرف إلى الكون ونظامه فعرف  الفلك والطبيعة . كانت بداية المحاولات لتنظيم حياة الإنسان في القبيلة من قبل الزعيم(شيخ العشيرة). فكان حمورابي(رابي خمو) وكانت مسلته. أن تطور الإنسان وإمتلاكه لبعض عناصر الطبيعة ومواردها وإستقراره، شعر بأنه محتاج إلى وسيلة بها يحمي كل ما أقتنته يديه، أحتاج إلى النظام لترتيب عمله اليومي وعلاقاته مع إخوته وأبناء قبيلته وهذا ما رأيناه في مواد مسلة خمورابي. إضافة إلى النظام الذي رتب حياة الإنسان داخل مجتمعه والذي لم يكن كافيا لحماية حياته وماله لأن الإنسان المقتني للمواد(أموال) يكون على الدوام محط أنظار الغير وقد يتربصون له في حالة غيابه أوغياب النظام أو ضعفه لذلك فكر الإنسان بوسيلة يحمي بها ماله بل حتى نظامه، فكان السلاح وليد الحاجة للحماية. السلاح الذي من الممكن أن نعتبره الجزاء الذي يرافق عدم تنفيذ مواد أي قانون حسب نظرة حامله حصراً. والسلاح رافق حياته وتطور مع تطور كل شئ من حول الإنسان. والسلاح حاله كحال مختلف الوسائل في حياة الإنسان له جوانب إيجابية وجوانب سلبية.

أركانه/
     فعل العنف  له أركانه التي تميزه عن غيره. أن أي فعل من أفعال الإنسان له أركانه التي في حالة إكتمالها تكون قد تحققت أهدافها وحصلت نتائجها. ومن الممكن أن نعدد ونفصل في هذه الأركان:
1-  المعتدي: أي القائم بفعل العنف تنفيذاً وقد يكون فرداً أو مجموعة أفراد منظمة أو غير منظمة. لأنه قد يكون المنفذ ليس هو المخطط وأحيانا يكونان شخصا واحدا، وقد يشاركه الصورة المحرض أو الشريك. كما قلنا أعلاه هو أما فرد أو جماعات تقوم بإستخدام العنف بشكل من أشكاله ضد الخصوم من أجل تحقيق أهداف معينة. فالفرد يلجأ في معظم الأحيان إلى أبسط الوسائل العدوانية من أجل الحصول على حقوقه عندما يرى غيره قد هضمها. هذا أما بسبب الجهل الذي يقود إلى الغضب ثم ليقع الإعتداء أو بسبب غياب القانون نتيجة مرور البلد بظرف غير إعتيادي، كما حدث لنا بعد السقوط حيث إعتدى بعض المواطنين على غيرهم آخذا للثأر أو الإستيلاء على أموالهم المنقولة أو الغير منقولة. أيضا الجماعات سواء كانت منظمة أو عشائر تقدم على الإعتداء على غيرها من مكونات المجتمع أو الفرد من الأفراد وقد يسبق عملها هذا التهديد والوعيد للمعتدى عليه/عليهم كما حدث لأهلنا في نينوى.
2-  المعتدى عليه/عليهم: وهو الركن الثاني أي الطرف الأساسي المقابل  للركن الأول وهو أما فرد أو عدة أفراد حيث يقع عليه فعل العنف. أيضا أما يكون فرد أو مجموعة أفراد أو سكان آمنين في منطقة سكنية أو عشيرة صغيرة أو قومية صغيرة. حيث يقع الإعتداء على أحدهم دون أن يقع المعتدي تحت طائلة القانون لأسباب كثيرة منها غياب النظام أو الأمن في ذلك المجتمع أو للقوة القاهرة. دون أن يغيب عن بال المعتدي، مال أو جسد المعتدى عليه الذي هو محل الاعتداء والذي قلنا عنه في بداية بحثنا عنه أما هو إعتداء مادي أو معنوي. والإعتداء المادي يمكن معرفته من خلال الوسيلة المستخدمة في عملية ممارسة العنف فأما هو سكينة أو آلة أو سلاح ناري أو حتى الضرب المبرح المؤدي إلى موت المجني عليه أو إلحاق عاهة مستديمة به قد تعوقه طول العمر. أن للوسيلة المستخدمة في عملية ممارسة العنف لها دورها الفعال في مقدار جسامة الضرر الملحق بالمعتدى عليه. الفرق بين أداة الجريمة وفعاليتها وهذا من إختصاص القائمين على التحقيق سواء كانوا محققا عدليا أو لجنة تقصي الحقائق، حيث يقع على كاهله/ كاهلها معرفة الجاني/ المعتدي، وذلك بالكشف على موقع الجريمة والذي يعرفه رجال وفقهاء القانون بدلالة الكشف. الذي فيه تصادر آلة الجرم من قبل المحقق وترسل حسب وضعيتها إلى الجهة القائمة على إدارة الأدلة الجنائية. حيث تتعرف هذه الدائرة على أداة الجريمة من كل نواحيها مثلا مصدرها، منشأها، صانعها، مستوردها، مستخدمها. ومن ثم أهم شئ هو بصمات المعتدي التي تعتبر الخيوط الأولى والصحيحة للوصول إلى الجاني.
3-    محل فعل العنف: هو أما جسد المعتدى عليه أو ماله (منقول أو غير منقول).
4-  الأداة أو الوسيلة المستخدمة في أداء فعل العنف:أي بعبارة أخرى الوسيلة الجرمية. وهي متعددة مختلفة قاتلة جارحة قد تخلف الموت أو العاهة المستديمة.
أن إجتماع الأركان أعلاه يعني تحقق كل جوانب فعل العنف. أما في حالة تخلف أي سقوط أحد أركانه، فيتحول فعل العنف إلى شروع أي عدم حصول النتيجة المبتغاة، وهذه تحكمها نصوص مواد في قوانين العقوبات بإعتبار العقوبة المقررة لها هي أقل في الحبس والغرامة. مثلا الجاني عندما يقدم على أداء أو تنفيذ عمله الأجرامي يتوقع بأنه سيحقق هدفه %100 .

أسبابه/
     ممكن أن نعتبر السبب هو الأرضية التي ينبني عليها فعل العنف. هذا ما يسمى في لغة قانون العقوبات بـ (النية) التي لا يأخذ بها القاضي عند إصداره قرار الحكم. والسبب قد يكون مشروعا أو غير مشروع. والمشروع منه فقط نراه بشكل واضح وجلي في عمل (ردة فعل)الركن الثاني ونقصد به تحديداً المعتدى عليه/ عليهم وفي عمليات الدفاع عن النفس التي شملتها الظروف المخففة في قوانين العقوبات. أما الغير مشروع قد نراه في عمليات الإعتداء السافر على الغير بدون مبرر أو في عمليات الضرب المبرح حتى من قبل أولياء الأمور، أو في عمليات السطو المسلح، أو حالات الهيجان العام في المجتمع لظرف ما كما حدثنا لدينا بعد السقوط. علماً بأن لكل عمل أسبابه، بحيث لا يحدث عمل إلا وله أسبابه، والسبب يختلف عن النية لأن القاضي يأخذ به في صياغة قرار الحكم عند دراسة حيثيات القضية التي أمامه مأخذ الجد بإعتبار فعل العنف قد أنبنى عليه. أن لفعل العنف، مسبباته التي تدفع بالجاني/ الجناة إلى إقتراف الجرم ضد غيره/ غيرهم؛ لكن لا يمكن في حال من الأحوال إعتبارها مبرراً لإقتراف الجرم بل على العكس هي دليل إثبات الجريمة على مُقترفها والتي يدان وفقها وبالتالي يحاكم وفقا للقانون. والعنف(الفعل الجرمي) قد يقع من الجاني (الإبن) على المجنى عليه (الأب). أي وقوع الفعل الجرمي من أحد الفروع على أحد الأصول وأحيانا بالعكس. اذا للأسباب دورها الفعالة في عملية بناء وتكوين العنف الذي يتحول به الإنسان السّوي إلى مجرم. لذلك كان للعائلة وللمجتمع الدور الفعال في تربية الفرد وتقويم سلوكه لكي لا ينحاد عن جادة الصواب التي خلقه الله من أجلها. الله الخالق الذي أعطى للإنسان عقلا لينظم به حياته خاصة لو إستخدمه بشكله الصحيح دون أن يورط نفسه في الشرور التي تؤدي إلى إهانة نظمام الله. أسباب موجودة بالمجتمع كما هي السلع والبضائع مطروحة بالأسواق وليس إلا على المستهلك إقتنائها بالوسيلة المقررة إقتصاديا (دفع المال أو المقايضة). 

نتائجه/
     هي معروفة وتحصيل حاصل في حالة إكتمال أركان فعل العنف. أما في حالة تعثر ركن من أركانه مما يعني عدم تحقق الأهداف التي سعى من أجلها منفذ فعل العنف وهنا ممكن تسميته قانونا بفعل الشروع والذي له أحكامه الخاصة في قوانين العقوبات.

مصدره/
     هو الشر المتولد من الخطيئة التي أساسها الشيطان. لأن الإنسان خُلِقَ مدني بالطبع وأن كان إبن خطيئة (هأنذا بالإثمِ صُوِرتُ وبالخطيةِ حَبِلتْ بي أمي.)"مزمور51: 5" . لكن تنقصه الممارسات العدوانية أولا لكونه طفل والثاني لم يدخل بعد إلى المجتمع ليكسب منه مختلف العادات، والسيئة قبل الحسنة. طبعاً لن نجد مجتمعاً خالياً من الجرائم أو على الأقل المخالفات. وهي تختلف نسبياً من مجتمع إلى آخر. ولكل عنف عناصره التي أنبنى عليها وأولها العناصر أو الأسباب الإقتصادية وتأتي البقية حسب تأثيرها على القائم بالعنف (المعتدي) وبالمقابل مدى إستعداد نفسيته لتكون وتنسج عمل العنف في أفكاره.

أشكاله/
     ليس للعنف شكل محدد بل متنوع يختلف من وقت إلى آخر ومن مكان إلى آخر ومن شخص إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر. أما مخطط له وهذا يسمى قانونيا الفعل الجرمي مع السبق والترصد والإصرار. أو يكون آنيا أي لم يسبقه أي تخطيط أو تفكير. مثال ـ في السبق والترصد يخطط الجاني لعملية سطو مسلح على محل مجوهرات وفي وضح النهار. أما في الجرائم الآنية الحدث، مثال ـ شخصان يلعبان الدومينو في مقهى شعبي يكتشف أحدهما بأن خصمه يحتال عليه في اللعبة، فيغضب لتقع النتائج الوخيمة أما قتل أو أصابة أو عاهة مستديمة. وهو فردي أو جماعي وهو قاتل مميت أو فقط مؤذي أو هو مادي أو معنوي(وأما أنا فأقولُ لكمْ إنَّ كلَّ مَنْ يغضبُ على أَخيهِ باطلاً يكونُ مُستوجِبَ الحكمِ.ومَنْ قالَ لأخيهِ رَقا يكونُ مُستوجِبَ المجمعِ.ومَنْ قالَ يا أحمقُ يكونُ مُستوجِبَ نارِ جهنمَ)"متى5: 22". أو بقصد أو بغير قصد أو ذو هدف أو عشوائي أو منظم أو غير منظم. نقدر أن نقول اليوم على الذي يحدث من حول العالم بأن العنف صار منظما في أبسط وسائله ومن أسذج منفذيه إلى أعقد وسائله وأفتكها ومن أمهر وأثقف منفذيه. إنه ثقافة ذات بؤرة عميقة التوغل في حضارة الإنسان ومعتقده في مجتمع تحول الإنسان فيه إلى متفكر بشؤون نفسه وأحيانا بشؤون غيره ولضعفه وقلة محبته وحصر مخيلته وقصر نظرته بل وحتى أحيانا إصابته بمرض أما جسدي أو نفسي، أو تشتت أفكاره كتسممها بالتيارات الفكرية التي توصل إليها من خلال إستقراءاته أو تجواله بين مختلف المواقع الألكترونية، أو شاذاً يبحث عن مؤى لتنفيذ غاياته بأقصر وقت وبأبخس وسيلة وذلك لغياب وسيلة التفكير عنده أو تجرده من الفكر الإنساني الصالح أو إللحاده إلى حد التجديف والتنكر لكل السماويات أو بالعكس تماما كأيمانه وإعتقاده بأن إلهه يريد منه أن يفتك بالضحية لأن الضحية لا يؤمن بما يؤمن هو به. لنتذكر على سبيل المثال الشكل المنظم منه الذي دعم بمستند قانوني. كلنا له أطلاع وعن كثب على نصوص مواد قوانين العقوبات المقارنة في العالم حيث مرت بمراحل عديدة إلى أن تطورت وتنزهت وتأقلمت لتواكب نفسية الإنسان (تهذيب، تأديب، تقويم سلوك) وترتقي به نحوى السّوية والمدنية والألفه وتبتعد به عن الإستبداد. ولنذكر هنا على سبيل المثال عقوبة الإعدام التي أصبحت بالية لا تدل إلا على التأخر وتخلف الفكر القانوني وإنحصار مخيلة المشرع بالإعتماد على مصدر واحد حتى وأن بدأ قديما غير مواكب لتطور المجتمع بإعتبار القانون يواكب حالة الفرد بالمجتمع وبأعتبار الفرد هو أغنى رأس مال في المجتمع لذلك صار من التخلف عدم الاهتمام بالإنسان كثروة فكرية وإنتاجية والتبذير بها بوجود عقوبة الإعدام. أن شريعة (السن بالسن والعين بالعين) كانت في وقتها مبدأ أساسيا في حماية حقوق الفرد في المجتمع. اليوم وبعد حدوث الثورة الفكرية التي ضمت برأي كل من(الثورة الصناعية، نهاية الحربين العالميتين، الحرب الباردة، ظهور الفضائيات، شبكات الأنترنيت، الموبيل، إكتشاف الفضاء) في العالم وتحرر الفرد من تجارة الرق وأنتقاله من العبودية إلى الحرية مما يستوجب تطوير القوانين ، فالقوانين التي كانت معمولة للفرد أيام كان المجتمع منقسماً إلى طبقات إجتماعية منها في الحضيض (عبد وآمة) ومنها في القمة كالطبقات البرجوازية أو الإقطاعية. أصبحت المجتمعات اليوم تسعى إلى تحقيق التساوي بين الإنسان وأخيه الإنسان وتعمل جاهدة من أجل محو الفوارق الطبقية التي أصبحت بالية موجودة في بعض العوائل بشكل حصري. أن الإنسان في المجتمعات المتطورة اليوم أصبح من الصعب الإفراط به بعقوبة تودي بحياته وتهين خلق الله بقتله شنقا أو رميا بالرصاص أو الإطاحة برقبته بالمقصلة. لذلك أرتفعت من حول العالم أصوات المنددين بعقوبة الإعدام من رجال القانون المعاصرين ومن معظم الناشطين في  حقول حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في دول العالم التي قطعت مجتماعتها أشواطا في ممارسة الديمقراطية. وفق نظرة إنسانية بسيطة إلى عقوبة الإعدام نجدها مهينة للأنسان بأعتبار أن مالك الرقاب هو الخالق ووحده القادر على أخذ الروح لأنها منه وإليه تعود ولا يمكن أن تكون في أي وقت من الأوقات المقياس العادل للجرم الذي صدر من المعتدي.وأن في قوانين العقوبات عقوبات بديلة  لعقوبة الإعدام على سبيل المثال عقوبة السجن المؤبد. أن العنف لا يمكن أن يكون حلا للعنف ،أي بعبارة أخرى ومعروفة ( لا يجوز علاج الغلط بالغلط). لا يخفى علينا ونحن دخلنا الألفية الثالثة وقد ظلت بعض أشكال العنف عالقة في سلوكنا من غابر الزمان ولعدم إستطاعة الإنسان حتى وهو في مجتمع متطور أن يتحرر من سلوك العنف (ممارسة، مشاهدة) لذلك لجأ إلى رجال القانون ليبرروا  له ذلك العنف المتداول لديه من سنين مضت، فإستطاع أن يجعله مبررا قانونا، هذا كله ناتج من سيطرة الخطيئة على الإنسان . ومن هذه الأعمال المتميزة العنف، هي الملاكمة أو المصارعة. فهاتين اللعبتين الرياضيتين المحفوفتين بالمخاطر على حياة ممارسيها والتي تودي في أغلب الأحيان بحياة أحداهما بإعتبارها لا تخلو من كل انواع القوة والضرب المبرح. والجمهور يهتف من حول الحلبة وكأنه قبيلة من الغاب قبضت على مدنيين إثنين وأقتادهما أعزلان موثقي اليدين ليتم ربطهما إلى خشبة وظهريهما متقابلين ومن حولهما النيران مشتعلة وكل أفراد(الجمهور الرياضي)القبيلة يرقص من حولهما وهما يحترقان. صورتان متشابهتان في مكان وزمان مختلفين يجمعهما العنف الذي هو القاسم المشترك بينهما.

أنواعه/
     قد لا يكون فرق واضح بين أنواعه وأشكاله وقد ذكرنا أعلاه عن بعض أشكاله. بالنسبة إلى أنواعه فلنذكر هنا الإعتداءات الداخلية والإعتداءات الخارجية. الداخلية هي عديدة وكثيرة منها التي تقع داخل الأسرة الواحدة أو العائلة الواحدة أو المجتمع الواحد أو الدولة الواحدة أو ضمن فترة زمنية محددة. فالعائلة الواحدة يحكمها الشخص الذكوري الذي يتسلط عليها وبيديه زمام أمورها وكأنه الدكتاتور وهذا جلي للعيان في المجتمعات الشرقية. لحد الآن الأب له دوره والإبن الكبير هو ولي عهده في حالة غياب الأب أو موته. لكلاهما حق تأديب أفراد العائلة من الزوجة وإلى أصغر طفل في الأسرة، معتمدين في التأديب على أسلوب الضرب(شكل من أشكال العنف). هكذا نجد مثل هذا النمط في التربية في المدارس وفي المؤسسات وفي الدوائر. فالمعلم يضرب التلميذ ويهينه، والمدير يضرب المنظف ويهينه، وصاحب ورشة العمل يضرب العامل الصغير ويهينه، والضابط العسكري يعاقب الجندي بعقوبة لا أنسانية ومهينة. فالمعلم يريد من التلميذ النجاح، والمدير يريد من المنظف الجدية بالعمل، وصاحب الورشة يريد من عامله الصغير إتقان المهنة، والضابط يريد من الجندي الإخلاص والدفاع والتضحية. على الرغم من وجود المتناقضات في هذه السلوكيات إلا أن القاسم المشترك فيما بينها هو العنف الذي من الممكن والوارد أن يتخيله المعتدى عليه كعصى مرفوعة في الهواء لا يعرف متى تقع على رأسه مما تزرع فيه روحية الخوف والرعب وتقتل فيه الجرأة والإقدام وقد تجعل منه إنساناً فاشلاً في الحياة لا يقوى على إتخاذ أبسط قرار. أما الخارجية فهي الأخرى عديدة ومنها على سبيل المثال قيام عشيرة ما بالإعتداء على عشيرة أخرى.

إتجاهه/
     عنف الإنسان ضد قرينه. وهذا هو موضوع بحثنا .وعنف الإنسان ضد الطبيعة، ما يظهر في فتحة الأوزون على سبيل المثال.عنف الإنسان ضد الحيوان. عنف الإنسان ضد النباتات، حرق الغابات والمزارع، مثلاً.

بنيته/
     من السهل جداً بناءه ما دام يجد الأرضية التي ينبني فيها وتتوفر في تربتها مقومات نموه ومن ثم بنائه في المجتمع الذي يكون له حاضناً. وطرق بنائه متعددة وأسهلها هو بنائه في جيل الأطفال وقد وفرت التكنلوجيا المعاصرة بين أيديهم الصغيرة كل التقنيات التي لم تخلو في كل وسائلها من العناصر المدمرة لشخصية الطفل. فمن الصعب على والديه الغير مواكبين للتطور من مجاراة كل الأجهزة المتطورة التي تم إستيرادها من الدول المتطورة والتي تحمل مختلف الشوائب الفكرية في أوقات لهو الأطفال بها في ذات الوقت لا يمكن لأي واحدٍ منا أن ينكر مقدار الفوائد التأتية من تلكم الأجهزة والتي تفوق مضارها أي إيجابياتها أكثر بكثير من سلبياتها على سبيل المثال لكل عائلة اليوم جهاز الستلايت في البيت وفي شاشة تلفازه نشاهد كل القنوات ونراقب كل البرامج الثقافية والتربوية وبرامج الأطفال، لكن إلى جانبها توجد من البرامج التي تكون سبباً في ضياع فلذات أكبادنا. هل نُقدم نحن أولياء الأمور ونمسحها من شاشة تلفازنا؟ (أظنكم عرفتم أيّ القنوات أقصد؟) . فمعظم أفلام الكارتون أصبحت ذات درامة إجرامية التي تعلم الطفل على ممارسة العنف. معظم الدمى أصبحت اليوم في السوق هي أسلحة وبمختلف الأنواع، فالطفل يلعب بها مع شقيقه لعبة الإقتتال. هذا ما يتعلمه الطفل في نعومة أظافره، التي من الممكن أن نسميها بالدروس الأولى في ممارسة العنف. لتبقى الأم حائرة في ممارسة دورها الأساسي في تربية الطفل بإعتبارها المدرسة الأولية التي يتعلم فيها الطفل المناهج الأولى في التربية والتعليم.لكن يا ترى ما الذي تقدر أن تعمله الأم وخاصة الأمية منهنّ والأب لا يفكر كيف يمنع عن طفله كل اللعب المؤذية لأفكاره والتي تبث الإنحراف في سلوكياته. اذا الأرضية الأساسية في بناء جدار العنف في الإنسان يبدأ في مرحلة الطفولة. (لم يخفَ عن بالي القيام بإعداد بحث عن مرحلة الطفولة) لذلك وجب على المعنيين بمرحلة الطفولة في المجتمع، على سبيل المثال وزارات التربية، منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون الطفولة، إضافة إلى دور الأسرة وبالذات مسؤولية الأب ودور الأم.

الحلول/
     لدينا العديد من الحلول ومنها الجذرية التي تمسك الإنسان منذ طفولته وإلى أن يصل سن الرشد لكي يمتلك القدرة السلوكية ليدخل المجتمع وهو محمي من كل الشوائب الفكرية التي تتطور بتطور المجتمع ومنها على سبيل المثال وليس الحصر بإعتبار موضوع الحلول هو شاسع وواسع ولكن مع كل الأسف لا نكلف أنفسنا في البحث فيه عن حل به نعلاج ولو أصغر مشكلة في حياة الإنسان. ولنفرض أننا مجموعة من الباحثين الإجتماعيين قد تم تكليفنا بوضع دراسة عن مجموعة من الأحداث المحتجزين في إصلاحية للأحداث. لا بد لنا أولا من دراسة كل حالة لوحدها ليسهل عندئذٍ وضع الحلول الملائمة لها ولنفرض أننا وجدنا الحلول ولنذكر واحداً منها وهو كما يلي: إخراج الحدث من الإصلاحية ووضعه في مصحٍ آخر فيه تتوفر كل الشروط التي تنسيه الواقع الذي كان السبب في إدخاله الإصلاحية. وفي هذه الإصلاحية الجديدة يتم دراسة الحالة من مختلف جوانبها وفق جلسات تشبه حالة العلاج السريري بإعتبار المرض النفسي يشبه المرض الجسدي، علماً بأن الأول قد يسبب الثاني. إلى أن نصل إلى إنقاذ الحالة وإرجاعها إلى سابق عهدها قبل سقوطها في بركة ممارسة العنف. وغير هذا العديد من الحلول التي يتم رصد لها المختصين(أطباء نفسيين،باحثين إجتماعيين،مختصين في شؤون الأطفال، معلمات من مدارس الروضة والإبتدائية، ممثلات من منظمات المرأة، محامون مختصون في قضايا الأحداث) وبين أيديهم تتوفر كل الوسائل والأجهزة المتطورة.

الخاتمة/
     أن العنف من الأعمال المنافية للأخلاق الإنسانية وللقوانين الوضعية وتقع تحت طائلة قوانين العقوبات في العالم وهي منافية لمبادئ العدالة ولحقوق الإنسان والمجتمع على حدٍ سواء ولا مبرر لها مهما كانت أسبابها. أن الذي نسعى إليه في بحثنا هذا هو الرقي بالمجتمع البشري إلى مستوى المجتمعات المتطورة التي ودعت العنف بكل أشكاله التي كان للدولة أو للفرد يد في تنفيذه. الحكومات ما عادت ثوروية ولا إنقلابية لكي تكون دكتاتورية فتحول القانون إلى عصى تنهال بها على رأس الأفراد متى ما أرادت. صحيح أن بعض الأفراد فيها يمارسون العنف ضد الطفل ضد المرأة وهذا ما يحدث ضمن العائلة أو الأسرة الواحدة، وهذا مرده نمط الحياة العشائري الساري في بعض المجتمعات. أن الإهتمام بسلوكية الفرد في العالم يعني إعادة إعتباره بين رؤوس الأموال في المجتمعات التي تسعى إلى بنائه ليكون كما يريده الله ينهى عن الشر وممارسته بل يسعى إلى السلام وإلى العيش بمدنية.أن الإنسان الذي سقط في العنف أو في وضع ممارسة الجريمة ودخوله الملجأ الحكومي الإصلاحي لإعادة ترتيب سلوكه وفق جلسات فيها تطبق الدراسات القانونية ذات المصادر السايكلوجية والبايلوجية والإجتماعية لإعادة بنائه وإرجاعه إلى المجتمع كما كان قبل ممارسته العنف وسقوطه في ضحالة الجريمة.ثم وضع دراسات أخرى من قبل رجال القانون وعلم الإجتماع من أجل مرافقة الخارج من الإصلاحية الحكومية(المصحة السجنية) كمرحلة تكميلية، تعقب المرحلة الأولى مرحلة إعادة ترتيب سلوكه بينما هو يقضي فترة محكوميته في السجن(الإصلاحية)والمرحلة هذه وهي الثانية فيها يعود الإنسان الغير سوي إلى ممارسة حياته كما كان قبل دخوله السجن،وبما أنه أصبح جديداً على مجتمعه إن لم يكن غريباً لذلك وجب متابعة سلوكه ليسهل إعادته إلى مجتمعه كسابق عهده دون أن يسقط في وحل الجريمة ثانية بالعود.أنه العنف أيها السادة الذي لا يكف الإنسان عن ممارسته، وعندما وجد أن جهوده لا تفي بالغرض في تحقيق الكثير من المكاسب الغير شرعية لذلك سعى إلى تنفيذها بالتكاتف مع غيره من الأفراد من يحملون مثل سلوكياته. دعونا كرجال قانون نعطي للإنسان في دراساتنا الكثير من الإهتمام من أجل الرقي به إلى المستوى الذي يريده له خالقه. هذا يتطلب منا تقديم الدراسات إلى المجتمع وفق مراحل هرمية تبدأ من القاعدة (الرعاع) ولتصل إلى القمة (الموظفين).
أنها محاولات جادة من أجل القضاء على العنف في مجتمعات  صارت الصفة الطاغية عليها هي السلوكيات العدوانية التي بها تهدر الأرواح والأموال بل وتودي بالبنية التحتية لأقتصاد الدولة. وهذا ما شاهدناه بُعيد السقوط كيف الكثير من الرعاع شرعوا مشمرين عن سواعدهم في نهب ممتلكات الدولة(القطاع العام) وهم لا يعلمون وقتها بأنهم يسرقون أموالهم أو يسرقون بعضهم بعضاً.
نتمنى أن نكون قد وضعنا بين أيدي الدارسين قبل غيرهم دراسة لتكون الباكورة لعلاج العنف بإعتبارنا كمجتمع إنقلبت موازين حياة وعيش الفرد فيه وقد دخل مرحلة جديدة، إضافة إلى فقره وعدم شعوره بالأمن والسلام، إضافة إلى ظهور تيارات متنازعة متعاكسة مما أعطت لعجلة العنف الوقود الدائم. العنف موضوع صار في وقتنا الحاضر يهم الفرد والمجتمع في أن واحد بل أصبح حديث الساعة لدينا، ويؤثر على حقوق الرعاع بل ويدمر البنية التحتية للمجتمع إقتصادياً. إضافة إلى الآثار الإجتماعية الوخيمة التي تبقى تُولِد مقومات العنف وبمختلف أشكالها وأنواعها. العنف الذي تطور وأصبح اليوم بما يسمى الإرهاب. واكبه تطور القانون ليحكم هذا الفعل مما حدى بالمشرعين في مختلف دول العالم بسنِّ قانون مكافحة الإرهاب.
 
المحامي والقاص/
مارتن كورش

50
حتى الصليب المعلق على الجدران لم يسلم من حرب الشيطان

   جاء في قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان التي قضت اليوم بمخالفة تعليق الصليب في الصفوف المدرسية لمبادئ الحرية الدينية. والذي مفاده: "إن عرض الصليب في الصف يخالف حق الآباء في تربية أبناءهم تمشياً مع قناعاتهم ومع حق الطفل في الحرية الدينية" ولهذا القرار جزاءه التكميلي والذي تضمن غرامة مالية "دفع الحكومة الايطالية للسيدة المعنية مبلغ خمسة آلاف يورو كتعويض عن الأضرار المعنوية التي لحقت بها" وفق القرار.
لذلك اعلنت الحكومة الايطالية رسميا بأنها ستقدم طعناً ضد القرار اعلاه الجائر بحقوق المسيحيين.
 
أن المدعي اعلاه بعد أن اخفقت في دعواها امام المحاكم الايطالية سابقا، ليكون القرار لصالح وزارة التعليم الإيطالية والذي قضى بفرض تعليق الصليب في كافة صفوف المدارس العامة الايطالية.

تلك المدعية التي رفعت دعواها  امام المحكمة الاوربية لحقوق الانسان في ستراسبورغ. ، عام ألفين واثنين، لأن ادارة المدرسة التي يدرس فيها أبناءها رفضت طلبها بازالة الصليب من الصف،ان المدعي هي سيدة ايطالية من بلدة "آبانو تريمي" الواقعة شمال شرقي البلاد، قد تقدمت بشكوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان. 
قالت وزيرة التعليم الايطالية (ماريا ستيلا ) تعليقاً على القرار الأوروبي، أن "لا أحد يود فرض الدين الكاثوليكي على التلاميذ فالصليب رمز لتقاليدنا" وأضافت "لا يمكن لأحد ولا حتى لمحكمة مؤدلجة أن تمحي ثقافتنا".
هذا وفي حال قبول طلب الطعن الحكومي الايطالي فسيعاد النظر في القضية، وإلا فسيصبح الحكم نافذاً خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره.

التعليق/
   أنه حال الانسان في اوربا الذي صار يقدس حريته الشخصية اكثر من الله الذي خلقه. قد يظن البعض من المسيحيين من حول العالم بأن ما ادعت به المدعية السيدة الايطالية اعلاه هو عن تصرف فردي نابع من تقديس حرية أبنائها. في الحقيقة ومن خلال قراءة متمحصة للقضية اعلاه سيجد القارئ بأن القضية اوسع من ان تكون تقديس حرية شخصية  والتي تؤدي في غايتها إلى محو رمز من رموز معتقد ديننا المسيحي الذي من خلال سلوكنا الانساني يعطي صورة سمحاء ومحبة للغير. قد يأثر سؤال هنا مفاده: ما الغاية من رفع دعوة من قبل إمراة ما لا على التعيين ضد تعليق صليب على جدران مدرسة فيها ابنائها يدرسون؟هل الصليب يشوش على تعليمهم؟ هل الصليب يشتت أفكارهم بعيدا عن الإصغاء للمعلمة؟ صدقوني لا هذا ولا ذاك. بل الغاية أكبر والهدف أوسع. وها العدد هذا من الكتاب المقدس يوضح لنا:( فان مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع اجناد الشر الروحية في السماويات) "اف 6: 12".
   هي حرب تشن ضد معتقدنا كمسيحيين وعلى كل واحد منا أن يفقه كنهها، فهي حرب خطيرة تشن لإزالة رمز من الرموز المسيحية وفي عقر دار المسيحيين. اسفا نقولها مع ذلك لن نضعف ابدا لان الرب معنا واننا عالمين علم اليقين بأن الشيطان لن يترك كنيستنا إلا ويدخل معها في حرب دائمة، ولأن أوربا بأعمالها المضادة لله هي لم تعد كنيسة الرب بل نحن يا كل المؤمنين والمخلصين بالرب، كنيسته. لذلك نحن واثقون بأن الشيطان لن يقوى على كنيستنا. ( فماذا نقول لهذا. ان كان الله معنا فمن علينا)." رومية8: 31".
نعم أيها الأعزاء أن الله معنا ولن يترك كنيسته التي صلب على الصليب من أجلها فاديا أيانا بدمه الزكي. هللويا..هللويا.

مارتن كورش

51
لا تكرر دون فهم
(1)   
العددين من بيننا يكرر أقاويل الغير دون أن يعلم بأنه يؤيد ويثبت صحة تلك الأقوال فبعضها وردت إلينا من خلال تعايشنا مع الغير، فصرنا نكررها كالببغاء دون أن نعي بأننا نعترف بها وبمصادرها ونمحي معتقدنا وكتابنا المقدس الذي لم تغب عن باله كل كبيرة وصغيرة تخص حياتنا الروحية. فلو قرأنا في سفر المزامير والأمثال ونشيد الإنشاد ومتى ورؤيا و..و.. لوجدنا في كتابنا المقدس ما نريده لنستشهد به أمام الغير لكل حالة نمر بها.دعونا نكلف أنفسنا ونقرأ الكتاب المقدس لننال بركة  في قرآتنا وفي إستشهاداتنا ونحن نتكلم مع الغير فنكون مكرسين للرب. وعندئذٍ نكون باسم الرب ناطقين ولن نكون بعدُ لسان حال الغير .

قل:
(تاج الشيوخ بنو البنين وفخر البنين آباؤهم) "أمثال17: 6".
ولا تكرر:
   الأعز من الابن.ابن الابن.

قل :
(الهدية حجر كريم في عيني قابلها.حيثما تتوجه تفلح) "أمثال17: 8".
ولا تكرر:
غنية وأحب الهدية.

قل :
(الصدّيق يحب في كل وقت)"أمثال17: 17".
ولا تكرر:
الصديق وقت الضيق.

قل:
(أما الأخ فللشدة يولد)"أمثال17: 17".
ولا تكرر:
الأخ آخ.

قل:
(بل الأحمق اذا سكت يحسب حكيما ومن ضم شفتيه فهيما)"أمثال17: 28"
ولا تكرر:
اذا كان الكلام من الفضة فالسكوت من الذهب.

قل:
(رجل الأكاذيب يطلق الخصومة والنمّام يفرّق الأصدقاء) "أمثال16: 28".
ولا تكرر:
حبل الكذب قصير.

قل:
(المكثر الأصحاب يخرب نفسه.ولكن يوجد محب ألزق من الأخ)<"أمثال18: 24"".
ولا تكرر:
لا ترافق أصدقاء السوء.

قل:
(والمستعجل برجليه يخطأ) "أمثال19: 2".
ولا تكرر:
عباس مستعجل.

إخوتي في الرب كان هذا الجزء الأول من بركات لنا من الكتاب المقدس.بعون الرب سأتواصل معكم بالإستشهاد من الكتاب المقدس وإرساله لكم. ولا أظنكم ستحرمون أنفسكم من نيل البركات بمعاودة إرسالها إلى غيركم من أصدقاء وأحباء لكم في الرب يسوع المسيح"له لك المجد".آمين

مارتن كورش

52

قال لي الله
قال لي الرب يسوع المسيح"له كل المجد"
قال لي أبي
قال لي رئيس دائرتي
قال لي الرئيس
تسمع الكثير من هذا الكلام يومياً من أناس لا يبدون عاديين وكأنهم ليسوا من هذا العالم، بل حقاً هم كذلك لأنهم غرباء عن هذا العالم(لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ.لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ.) ``رسالة رومية ١١ : ٣٦ `.
وهم بالحقيقة مدعوون من الرب خداماً له وقد إختارهم (وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أنْ نَشْكُرَ الله كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ أيُّهَا الإخْوَةُ المُحْبُوبُونَ مِنَ الرَّب إنَّ الله أخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ بِتَقْدِيسِ اُلرُّوحِ وَتَصْدِيقِ اُلْحَقِّ)"2تس2: 13".
مثل هؤلاء على سبيل المثال وليس الحصر الوعاظ المبشرين أو أعضاء بسيطين في الكنيسة وقد يكونون أُميين لكنهم ليسوا ساذجين، والله قد اختارهم ويعرفهم شخصيا كما يعرف الراعي خرافه ( خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأنَا أعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي)"يو10: 27". ممكن أن نقول عن هؤلاء بانهم موهوبين من الروح القدوس(وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا.) "رو12: 6".( فَأنْوَاع ُمَوَاهِبَ مَوْجُودَة ٌوَلَكِنَّ اُلرُّوحَ واحِدٌ.)"1كو12: 4".
إنهم أناس من بيننا لكنهم أكثر إيمانا منا أو من غيرنا (فَقَالَ لَهَا يَا اُبْنَةُ إيمَانُكِ قََدْ شَفَاكِ.)"مر5: 34".
سؤالي هو لو أي أحد منا سمع مثل هذا الكلام هل يصدق قائله؟
قبل أن نجيب علينا أن نعرف عن كثب ماهو الإيمان (وَأمَّا الإيمَانُ فَهُوَ ألثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى والإيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى)"عب11: 1". قوة الإيمان هي أن نثق بالغير مرئيات، الروحيات، التي مصدرها الله. ولنجيب على سؤال بيت قصيد موضوعنا هذا نقول:للجواب منظارين.أولهما:أما يكون السامع مؤمنا، وهذا يؤمن بما يسمعه من ذلك الإنسان وهو يتفحص أعماله ليرى صدق إيمانه (أرِنِي إيمَانَكَ بِدُونِ أعْمَالِكَ وَأنَا أُرِيكَ بِأعْمَالِي إيمَانِي.)"يع2: 18". ثانيهما:هو الغير المؤمن فيغلب سلوكه عدم الإيمان ويرافقه السخرية أضافة إلى إطلاقه الإتهامات يمينا وشمالاً كنعته ذلك المؤمن، بالمشعوذ أو الكذاب. ومثل هذا في هذه الأيام كثيرين وكثيرين لا يمكن لذلك المؤمن أن يحصيهم لأنهم عالم شاسع هو عالم الشر الذي سيده الشيطان مؤسسة ثقافية نهجها الشر وكل ما يمت إليه بصلة. أن الذي يقدم  ويتهم أي مؤمن بالرب يسوع المسيح "له كل المجد" بإتهامات باطلة نابع في إتهامه هذا أما عن جهله بخطة الخلاص الإلهية أو لإلحاده وعدم توبته،  وهو يغوص في الخطيئة وهو عارف أن (لأِنَّ أجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ)"رو6: 23".
نعم الأنسان لا يقدر بقدرته أن يفعل شئ روحي بل بأيمانه (فَنَرَى أنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإيمَانِ)"عب3: 19".
أننا أناس محدودي القوة والقدرة الجسمانية فبالحري بنا أن نلجأ إلى الروحيات التي لا حدود لها لأن سيدها هو الله الذي لا تحدده حدود ولا أزمنة ولا مكانا لأنه أزلي الوجود. أن تمسكنا بالماديات التي تقيدها الأيدلوجيات التي صارت تأتي بتيارات فكرية أغلبها مسممة لأفكارنا والتي إستطاعت أن تستعبد السذج من بيننا. أما حسب النظرية الأيمانية التي تعبر بنا من الحدود إلى اللاحدود ومن المادة إلى الروح ومن عالم الشر إلى عالم الخير وبعبورنا هذا نتحرر من سيد إستعبدنا وجعلنا خاطئين، عابرين إلى عالم الروح عالم النقاء والصفاء والمحبة الفائقة الحدود التي مصدرها هو الله. أنه عالم الروح وسيدنا فيه هو أبونا السماوي الذي لم ولن يتأخر عن الإستجابة لطلباتنا (فَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ أبٌ يَسْألُهُ أبْنُهُ خُبْزاً أفَيُعْطِيهِ حَجَراً.أوْ سَمَكَةً أفَيُعْطِيهِ حَيَّةًً بَدَلَ السَّمَكَةِ.)"لو11: 11".
فالذي يؤمن بأن الله موجود عليه أن يؤمن بأن الله له عباده، أبناؤه (لأِنَّكُمْ جَمِيعاً أبْنَاءُ الله بِالإيمَانِ بِالْمَسِيح يَسُوعَ)"غلاطية3: 26". وهذا ومثله وأن كانو قليلين لكنهم مؤمنون بأن الله هو سيدهم وقد إشتراهم بثمن وهو أبوهم السماوي وهو موجود بينهم (لأِنَّهُ حَيِْثُمَا إجْتَمَعَ إثْنَانُ أوْ ثَلاَثَةٌ فَهُنَاكَ أكُونُ فِي وَسَطِهِمْ)"متى18: 20".
اذا لماذا نندهش عندما نسمع مؤمن أو مؤمنة وهي تقول لنا : لقد قال لي الله.. أن أعمل على مساعدتك أو أعمل على خدمة الفقراء أو أن أقدم خدمة للكنيسة أو أن أبشر وأكسب النفوس الضالة إلى الرب لتخلص وتكون على أمل ورجاء لقضاء الأبدية في الملكوت مع الذي صلب من أجلنا.
ولو قررت أن تكون من ضمن هؤلاء ما عليك إلا أن (فَلِلْوَقْتِ صَرَخَ أبُو الْوَلَدِ بِدُمُوعٍ وَقَالَ أُومِنُ يَا سَيِّدُ فَأعِنْ عَدَمَ إيمَانِي.)"مر9: 24".نعم يا رب أعِنْ عدم إيماننا لنكون من أفراد كنيستك وقد سجلت أسمائنا في سجلات السماء.
فلا تندهش أيها الأنسان وأنت تسمع أحد يقول لك وبملئ فمه وبقوة أيمانه: قال لي الرب يسوع المسيح"له كل المجد".
نعم قال له الرب ولا بد أن الرب كذلك سيقول لكَ/لكِ/لكم/لنا...
أتعرف متى؟عندما يكون الواحد منا كله آذان صاغية للرب بالإيمان. عندئذٍ صدقني ستسمع صوته وهو يقول لكَ/لكِ/لكم/لنا: (هَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأقرَعُ.إنْ سَمِعَ أحَدٌ صَوْتِي وَفََتَحَ الْبَابَ أدْخُلُ إلَيْهِ وَأتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي.)"رؤ3: 20".
المحامي والقاص
مارتن كورش

53
أدب / الكابتن عمو بابا..وداعاً
« في: 20:55 31/05/2009  »
الكابتن عموبابا..وداعاً
أيها الرياضيون
أيها المتفرجون
أيها المتبارون
في ملعب الشعب،تلعبون
في مدرسة الكابتن تتمرنون
هل شاهدتم؟
 أم سمعتم؟
عن كرة تبكي
وعن همها للكابتن تشكي
تجري دموعها
كما يجري اللاعب خلفها
بكت اليوم الكرة
ليس لأن الضربة لم تكن حرة
بل لأن الشيخ فارقها
لن يعود بَعْدُ يحتضنها
غادر المدربُ وحدته
ترك المعلم تلامذته
ضيّع الطفلُ لعبته
فارق العراقي تربته
إفترق الأبُ عن إبنه وإبنته
خارت قبل قرن قوته
ما عادت تطاوعه
فقد الشباب والعنفوان
لفريق الكرة صمام أمان
لمدربي الكرة شيخ كان
عمو بابا
عراق بابا
آشور بابا
عمو الكابتن
رحل الكابتن
ورحل قبله عديدون
على المستطيل الأخضر متبارون
لمنتخب العراق لاعبون
أرحل أيها المدرب القدير
خلفك يصرخ فينا الضمير
لم نهرع لنجدتكَ
لم نتبرع لعلاجكَ
تركناكَ تصارع المرض
والكرة مرميةٌ على الأرض
ليبقى تلاميذكَ
يبكون خلفكَ
عمو بابا
أفضل لهم من بابا
أولئك الأطفال
صَنَعْتَ منهم أبطال
كأنهم تلال
سيبقون لكَ متذكرين
محبين بريئين
للوطن في مدرستكَ مخلصين
هم وحدهم أنقياء
عاشوا ولازالوا في صفاء
رحيلكَ عنهم أكبر خسارة
لن تعوضه للرياضة وزارة
تحتارُ في أمرهم الإمارة
أطفال العراق ورود
جرت دموعهم على الخدود
علمتهم رفعة العلم
ربيتهم على صلة الرحم
 أخفيت عنهم الألم
وووهجمة مرتبة منظمة
يقودها الكابتن بحكمة
وووسقط الكابتن على أرض الملعب
خارت قواه.هل تملكه التعب؟
نظر مَنْ من حوله،تملكهم العجب
عموبابا آشوريٌّ ذئب
وهجمة مقابل هجمة
ونهض الكابتن كما تنهض الأمة
وتهيأ لهجمةٍ أخرى
صافر الحكم معلناً لضربة حرة
تقدم الكابتن ونفذ الضربة
كأن الهجمةُ أصبحت صعبة
وإرتطمت الكرة بالجدار
ضربة شاطر،صنارة بحار
بسرعة تراجع إلى خط الدفاع
فهد آشوريٌّ،شُجاع
وهجمة مرتدة
(جمولي)و(صاحب خزعل) قوة مستعدة
وأعلن المعلق الرياضي(إسماعيل)
نزول اللأعب البديل
خرج(كوركيس إسماعيل)
ورمية جانبية
تُقطَع الكرة بضربة رأسية
وتخرج إلى خارج الساحة
أشبال الوطن تفاحة
وضربة زاوية
ينفذها(هشام عطا عجاج)عالية
ويضربها الكابتن رأسية
ويعلقها بالشبكة
وحارس المرمى،بدون حركة
وصافر الحكم
الفريق العراقي تأقلم
***
مناولة من (دكلص)


والكابتن متهئٌ للقنص
وضريةٌ بالرأس
كأنها ضربك نجارٍ بالفأس
لا لا يا حكم
هذا ظلم
قرارك غير صحيح
إبقى مع العدل صريح
الحكم يجب أن يكون عادل
مادام للصافرة حامل
وضرب هدف
وهجمة على فريقنا من الخلف
لا لا ليس بحق
ليست ضربة جزاء ياحكم،ثق
مع الأسف إعتبرها ضربة جزاء
حكم يعمل في خفاء
وووحلوة حلوة(رعد حمودي)
صدها صدة الفهودِ
وصافر العراق
معلناً للكابتن الفراق
***
غادر المعلم مدرسته
بكى خلفه تلامذته
عراقيةٌ هويته
آشوريةٌ قوميته
قديمةٌ كنيسته
الأرض جنسيته
المستطيل الأخضر بيته
الجمهور الرياضي أهله
مَنْ يا ترى سيحل محله؟
هل من بينكم مَنْ سأله؟
مَنْ يقدر أن يكون مثله؟
دعوا المستطيل الأخضر
يحكم ويقرر
دعوا أشبال العراق تقول
للعب قانون وأصول
للوطن جبالٌ قممها شموخ
للبستان فاكهة وخوخ
الكابتن في نوعه فريد
عمل بكل جهدٍ جهيد
نفذ بحكمة للفريق خطته
أخلص للوطن،فقيرة لقمته
أحب كرته
في الدنيا عالية سمعته
أحبه الأطفال
صغارٌ أبطال
سيستفقدونه
كيف سينسونه؟
هل تنسى(الدبس)؟
المدرب(إيفان أوديشو)والكأس؟
أم ينسى المرمى حامي الهدف(شليمون أوشانا)؟
قوةٌ وشبابٌ وعنفوانا
أم ينسى نهر الزاب الأسفل(نمرود)؟
على مجراه مفتوحةٌ أبواب السدود
هل ينسى الضوء الشهب؟
أم ينسى المطرُ السحب؟
أم ينسى الكابتن اللقب؟
أم ينسى عموبابا الوطن؟
ترابه مع دمه إنعجن
يا الله على الفراق صبرنا
بين بقاع العالم تشتتنا
وصافر الحكم
معلناً الكابتن شهَم
***
وإرتحل الكابتن بخشوع
قابلاً بحكم الرب يسوع
ودع تلاميذ مدرسته
سائراً في وَحدته
مفارقاً في التدريب وِحدته
فجرت دموع الأطفال،على الخدود
عالمين بأن الكابتن لن يعود
للفراق أنياب الأسود
لا تقف أمامه الحدود
إلا مَنْ الرب فداه
مكاناً في الفردوس أعطاه
(فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ اَلْحَقَّ أقُولُ لَكَ إنَّكَ اَلْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي اَلْفِرْدَوْسِ)
"لوقا23: 43"
بريئةٌ للأطفال النفوس
نام الكابتن على رجاء القيامة
له من الرب سلامة
رحل الكابتن.خلّف الخبرة
أعطى للأطفال معنى القدرة
وإن كانت أيامه مرّة
تبقى له في مدرسته ذكرى
شيخٌ ومدربٌ ومعلمٌ ومدرسة
خبرة ومؤسسة
عراقيٌّ مسيحيٌّ من قوم آشور
أبٌ حنونٌ وغيور
على تعليم تلاميذه صبور
أطفالٌ،ورودٌ،رياحينٌ ملونين
بتوجيهات الكابتن عاملين
لأقواله سامعين
فإن نادوا على أبيهم
قالوا بابا
وإن نادوا على عَمهم
قالوا عمو
عمو بابا
فيك إجتمع العم والأب
أيها المسيحي العراقي الآشوري المحب
وحدكَ بمقولة الرب عملت
من حولكَ كل أطفال العراق،جمعت
(أمَّا يَسُوعُ فَقَالَ دَعُوا اَلْأوْلَادَ يَأْتُونَ إليَّ وَلَا تَمْنَعُوهُمْ لِأنَّ لِمِثْلِ هؤُلَاءِ مَلَكُوتَ اَلسَّموَاتِ.)
"متى19: 14"
لكَ يا عموبابا.الرب رجاء
عملتَ بإخلاص وتفاني ونقاء
ما إنتظرتَ كلمة شُكر
بل صبرتَ على المر
تعوَّدَ العراقيُّ على الصبر
يا رب صبرنا كصبر أيوب
في محبتكَ نجوب
وإن كنا خلف قضبان الوجع
لصوتكَ يا الله نسمع
عراقيون إرحمنا
مؤمنون بكَ خلِّصنا
آشوريون من شتات الأرض إجمعنا
(هَلْ أنْقَذَ آلِهةُ اَلْأُمَمِ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْضَهُ مِنْ يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ.)
"2ملوك18: 33"
مع الكابتن كان الفريق مسرور
وأطلق الحكم صفارته
لينهي الكابتن مباراته
***
كابتنٌ في لعبة كرة القدمِ،خبير
ما عرِف في واجبه التأخير
مادام هو في الوطن
لم يحزن
هو والعراق شقيقان
لأطفالهما مُحتضنان
عموبابا
الكابتن عمو والعراق بابا
وبدأت المباراة
فريقان للهواة
تبادل الفريقان الميداليات
زغردنَّ كل الأمهات
جلسنّ متفرجات
لأطفالهن مشجعات
إنها لعبة الإياب
 فاز العراق في لعبة الذهاب
أطلق الحكم صفارته
حرك الكابتن كرته
بسرعةٍ دحرجها
كقذيقةٍ إلى الشباك أطلقها
صرخ المعلق الرياضي
صوتٌ قادمٌ من الماضي
صوتُ القائد آشور
فوقف كل الجمهور
على المدرجات
لترتفع في الملعب الهتافات
وصرخ المشجع(قدوري)
يا جمهور ترى الكابتن آشوري
بوسة من خده ضروري
الكابتن عموبابا ثروة قومية
وووهجمة عراقية
وقذيقة (درجالية)
ها ها مع الأسف ترتطم بالعمود
أشبال العراق فهود
هنيأً يا كابتن
للفوز أنت ضامن
يلعب فريقنا في ساحة الخصم
كله قوة وعزم
أوفر طويلة من(ثامر)
والكابتن بين لاعبي الخصم متحاصر
ومن زاوية ميتة وضيقة
ضربها الكابتن مثل الطلقة
وبقوة الله القادر
سجل الكابتن هدف جميل ساحر
وتحيز الحكم
يا ناس هذا ظلم
نحن في واقع أم في حلم
هدف محقق
ألغاه الحكم الآسيوي بدون حق
والكابتن إندهش وتعجب
قال للأشبال:غيروا خطة اللعب
وهجمة عراقية
وركلة من قدم الكابتن،قوية
ضربة آشورية
نتيجة مناولة أرضية
 ونزل فريق النادي الآثوري إلى الملعب
حامل اللقب
المباراة مع منتخب العالم
الكابتن مصاب.ان شاءالله.سالم
من خيرة اللآعبين الدوليين
بكنباور،بوبي مور،بيليه وياشين
زِلَرْ،كروييف،فان باستن،جارزينهو وآخرين
حرك الكابتن الكرة باليمين
الفريقان متساويان
هجمة مقابل هجمة
سبب الفريق الآثوري للخصم،صدمة
وإنتهى الشوطان
نحن في الوقت الإضافي
ننتظر هدف الذهب الصافي
مباراة القرن
فريق الخبرة ضد مُحبي الوطن
مباراةٌ بين فريق الخبرة العالمية
ضد فريق الحضارة الآشورية
وحقق الكابتن هدف
ركلة سريعة،قوية وخطف
وإنهالت على هدف الخصم الكرات
وإرتفت في الجو للنساء هلهولات
ودقت الصافرة
معلنة رجوع الطيور المهاجرة
إلى أعشاشها مغادرة
***
إرتحل الكابتن
شيخٌ في السن طاعن
وطنٌ الكل هجره
أحدٌ منا ما شكره
نسينا اللبن وتمره
مَنْ منا عن وجعه سأله؟
نسينا ظل نخله
شامخٌ جبله
طيبٌ واديه وسهله
على أرضه يجري نهران
الكابتن والوطن صديقان
واحدهما للآخر مُحبان
وأطلق الحكم صافرته
ودع الكابتن مدرسته
إحتضن تلامذته
بهدوءٍ دخل تابوته
لينام على رجاء القيامة
له من الرب سلامة
***
سافر الكابتن في رحلة علاج
خلفه تراب الوطن عجاج
رفض كل قصور العاج
ساكناً على المستطيل الأخضر
له في قلب الوطن منظر
وعاد الكابتن من مستشفيات فرنسا
قاربه في ميناء البصرة،أمسى
تُسرعُ به خطوات العودة
متفكراً في أمر مدرسته والقدوة
مدرسة لكرة القدم،روضا
اللعب هو ترتيب وليس فوضا
مدرسةٌ أسسها الكابتن
وإن أصبح في السن طاعن
أيها الكابتن القدير
خط الهجوم من غيرك ضرير
وصافر الحكم
الآشوري في الغربة ما تأقلم
***
تلاميذٌ في مدرسةٍ للكرة
معلمهم رفض الهجرة
فضلهم على صحته
أعطاهم كل وقته
بلل خدودهم بدمعته
فكان لهم كالأبُ
لكل واحدٍ منهم مُحِب
صرف عليهم كل راتبه
رعاهم بنبضات قلبه
على المستطيل الأخضر هروَلَهم
كأبٍ حنون إحتضنهم
وصافر الحكم
معلناً المأتم
***
غادرنا اليوم عمو بابا
دون أن ينتظر الجوابا
غادرنا مدربنا الآشوري
تدريب اللآعب عنده ضروري
ما تأخر
على مرضه صبر
وإن سافر
ومن أجل العلاج غادر
ليعود بسرعة
من عينه تنزف الدمعة
سائلاً عن تلامذته
باحثاً عن كرته
تلكَ التي لم ترفض له ركلة
في شباك الخصم له قنبلة
كان لها منه ضربة
كأنه طفلٌ وهي لعبة
 أحبها لأنها كانت له وطن
ما فارقها رغم المحن
مرض وتألم وبكى
لكنه ما شكى
همه لأحدٍ ما حكى
بل غطى مرضه بإبتسامة
متوقعاً الموت بسلامة
لينام على رجاء القيامة
وأطلق الحكم صفارته
فجرت للجمهور دمعته
***
يا كل الرياضيين
أشبالٌ للكابتن مُحبين
جأنا الخبر الآتي
تم فتح سجلات الوَفَيات
إنتقل الشيخ من صفحة الحياة
اليوم وإلى صفحة الوفاة
رحل الشيخ لينام
رحل بكل سلام
لتبقى كرته
عليها ختمِ دمعته
هل رأيتم كرة تبكي؟
 بركلة للجمهور تحكي؟
تلك كرة الكابتن
دوما لها كان حاضن
منذ نعومة أظافره عرفها
كيف اليوم يتركها؟
هل يترك المحب حبيبته؟
كي يترك عمو بابا كرته
الكابتن والوطن
الغربةُ والمحن
مواطنان إثنان
ظل لبعضهما مخلصان
الكابتن والفريق
إنتظرهما الفوز على الطريق
الوطن والكرة
له في تراب الوطن ثمرة
كأنه نخلة لنا فيها تمرة
الوطن والتراب
المسكن والباب
اللأعبون والأصحاب
دورات الخليج والعرب
هتف كل الشعب
 قلدوا الكابتن مدالية ذهب
دورة للكرة في الخليج العربي
الله يعينك يا شعبي
مباراة مهمة للعراق
للكرة آلآف العشاق
من الخليج وإلى المحيط
كل لاعبٍ فينا نشيط
وإنطلقت صافرة الحكم
حمل الكابتن العلم
علمٌ يحمل علم
أعلن الحكم بداية المباراة
إرتفعت في الملعب ،صراخات
بكاءٌ وعويل ونعي وآهات
الكابتن مات!!
وصرخ مؤيد البدري:كووووول
لا لا يا حكم هذا غير معقول
هذا هدف عراقي
يأتي في وقت الفراقِ
أثناء الوقت الضائع
والجمهور،واقفٌ،شاهدٌ،سامع
ووووهدف رائع
سجل الكابتن هدف
كل الجمهور هتف
هذا الكأس إلنا
وعموبابا معلمنا
دق صافرتكَ يا حكم
للعراق اليوم يرفرف العلم
ووووهدف ثاني جميل
مناولة للكابتن،من (كوركيس إسماعيل)
جاب الهدف عمو بابا
يا عيني يا يابا
جاء الهدف نتيجة دربكة
واذا بالكابتن يعلقها بالشبكة
الهدف الأول للفريق العراقي
هدف راقي راقي
مضى من الشوط خمسة وسبعون عام!
فوز وفرح ومرض والآلآم
وصافر الحكم يا إخواني
إنتهى الشوط الثاني
***
مباراة لنا في (الحبانية)
مرتع جميل للآشورية
عموبابا وناصر جكو ويورا إيشايا
كلبرت وتارزن وشِشِي
شدراك وعمو يوسف
دكلس عزيز
بدأت المباراة الأولى
نزل الكابتن إلى الساحة،صفقولا
المعلق مؤيد البدري
ومناولة وتسكينة بالصدر
وحلوة حلوة يا عيني يا عمري
بمناولة من الخلف
حقق فريقنا أول هدف
***
وصرخ كل الجمهورِ
أيها البطل الآشوري
على تعبك،مشكورِ
يا بطل العدوِ والكرة والمضرب
كنت في كل مباراة تفوز وتغلب
ما عرفت الخسارة
ولو لعبت في أبعد قارة
بل فوزاً بعد فوزا
كنت للعراق رمزا
لك الرب رجاء
تبذل الجهد والعناء
يا ذي الروح المعطاء
يا مَنْ جعلت من الملعب
بيتاً،مسكناً.صَدرُكَ رحب
يا مَنْ للعراق محب
سكنتَ المستطيل الأخضر
عليه يتدربُ الطفل ويكبر
لاعبون صغار،أطفال
على أيديهم تتحقق للوطن آمال
فلذات أكبادنا
كل اللآعبين أولادنا
قبلتهم في مدرستك
أعطيتهم من خبرتك
مدرسةٌ للكرة
زرعتهم على المستطيل ثمرة
يركضون،يهرولون
بإرشاداتك يعملون
كنت لهم في الملعب
مدربٌ وأب
لمسوا فيك كل الحب
للكرة مدرب
بكَ الجمهور معجب
نسرٌ للعراق تحلق
لك قلوب الصغار تخفق
كل الجمهور لك مصفق
يا عزيز النفس
كنت مع العراق بالأمس
كأنكما صديقان
على ضفاف دجلة تتمشيان
كانكما نهران
على المستطيل الأخضر تجريان
مع نهر الزاب الأسفل تلتقيان
صديقان حميمان
في مدرسة الوطن لاعبان
وآسفاه كلاكما اليوم مظلومان
عن جمهوركما محرومان
وطنٌ الكل فارقه
وعدتّ أنتَ
وعلى مستطيله سكنتّ
لكل الإغراءات رفضتّ
لعقود التدريب ما أبرمتّ
مدرسة للكرة أسستّ
لأطفال العراق إحتضنتّ
جهدك لغير العراق ما وهبت
فضلت العمل على نفسك
فنسيت صحتك
قالوا ،سافر لتلقي العلاج
بقيتَ تستنشق تراب الوطن عجاج
ففي الوطن صحة وإنفراج
مريض وفي أحضان الوطن
خيرٌ من غربة فيها المحن
ياعراق ياعراق
في غربتنا لك نشتاق
فارقنا عمو بابا
لكنه ما فارق فيك الترابا
هنيئا لك يا وطن
وأنت لجثمانه تحتضن
في ترابك سيدفن
يامن كان بحبك مدمن
هل نحظى نحن بترابك؟
أم نشرب من ماء نهرك
متغربين بعيدين
بين دول العلم مشتتين
لا أحد عنا يسأل
لا نعرف ما هو العمل؟
باحثين عن الحل
لنا الرب أمل
وعاد عموبابا وكله شجن
أحضنه في ترابك يا وطن
لاتبخل عليه بقبلة
فارغة بيده السلة
لامال لاجاه
له الله
فآه وألف آه
على كل الذي عن الوطن تاه
وصرخ الطفل،يا أماه
عن حليب صدرك فطمتيني
من حليب تراب الوطن أرضعيني
تُهْنا عنك في غربتنا يا وطن
وقد عاد إليك الكابتن
دافءٌ فيك الحضن
عاد الإبنُ إلى حضن أبيه
مَنْ من ماء دجلة يرويه؟
عاد إبنكَ يا وطن
محملاً بالشجن
ضمه إلى ترابك
إحضنه إلى صدرك
عاد محمولاً في تابوت
مات الكابتن.ياعراق لا تموت
قم يا وطن وقف على قدميك
أحمل تابوت الكابتن على كتفيك
لا تنفض ترابكَ عن نعليك
ضمد جراح ساقيك
أذرف دموع عينيك
حقَّ البكاء.أبكي بدموع عينيك
من كل قلبه،أحبك
ما هجرك
وما تركك
ترابك له فراش
حدودك له ساحة و(كشاش)
على مستطيلك سكن وعاش
رفض كل الأغراءات
ومزق كل (فيزا) السمات
وقيد كل السفرات
وأجل كل العلاجات
رفض الهجرة
على مستطيلك أحتضن الكرة
أحتضنه يا وطن
كان لك أعز أبن
من ثدي نهريك رضع
ما أرتوى ما شبع
كان على كتفيك نجمة تلمع
يا عراق له أسمع
لأشبالكَ إحتضنْ وشجع
بطل عراقي آشوري حر
رفع علمك فائز منتصر
ما خيب ظنك
في كل المباريات رفع علمك
صرخ عاليا بأسمك
يا عراق أحبك
وأطلق الحكم صفارته
الكابتن إنتهت مدته
وقف به مركب العمر
لكَ يا الله ألف ألف شكر
***
قال في رحيلكَ الوطن
مَنْ عليَّ يحن؟
الكل تركني
الكل هجرني
فخذ يا كابتن كل دمعاتي
أذرفها على الكرات
أمسح بها خدود الأطفال
أجعل منهم لاعبين أبطال
سأعمل بوصيتك يا بطل
عليك بتمثالٍ لن أبخل
عموبابا
ما شفى جرحك ما طابا
ملفوفاَ بعلم الوطن ترابا
نام على رجاء القيامة
قرير العين بكل سلامة
علم كفنه علم
محب صادق وملهم
لا حب يوازي حبه للوطن
جعل من المستطيل له مسكن
وأعلن الحكم نهاية المباراة
خبر عاجل .. خبر وفاة
الكابتن عموبابا مات
***
وأوصى قائلا
لكل اللاعبين سائلا
لفوا جثماني بعلم العراق
حبيّ للوطن،كل حبٍ فاق
من الملعب الشعب شيعوني
ثوب الوطن،ألبسوني
بعلم العراق لفوني
بقرب مدرستي أدفنوني
صعبٌ عليَّ فراق ترابها
إحفروا قبري عند بابها
يارب
لطلبة الكابتن إستجب
كان للأطفال مُحب
لهم أهدى كرته
عليها جرت دمعته
أوصى أن ينام
في تراب المدرسة بسلام
حتى متى الأطفال يركضون
خلف كرتهم يجرون
تعلو في الجو أصواتهم
كالورود ضحكاتهم
فيتذكرون مدربهم
أيام كان يعلمهم
على الكرسي جالس
للمستطيل الأخضر حارس
من ماء دجلة سقاه
كل وقته معه قضاه
هرولوا يا أبنائنا
في تراب الوطن إسمنا
أبذلوا الجهد
فوزٌ لكم في الغد
كل واحد فيكم يعادل ألف
ناول،حول،إضرب،حقق الهدف
أدوا التمرين يا أبطال
على المستطيل الأخضر رجال
أنتم للعراق، مستقبل للكرة
من أجلكم رفض الكابتن الهجرة
زرعكم في المستطيل الأخضر بذرة
للعراق أشبال وعماد
مدربكم بجانب مدرستكم، رقاد
نائم بعد طول الجهاد
على رجاء القيامة كلنا يارب
نام عموبابا بكل حب
أخذ معه كرة ومضرب
ودع تلامذته وسافر
هجرة أبديةٌ هاجر
أطفال مدرسة من الرب لهم قدرة
لهم قوة وأخلاص وروح حرة
مدربهم شيخٌ للمدربين
تحية له من كل العراقيين
وصافر الحكم
معلنا نهاية الآلم
***
رحلت يا كابتن اليوم
دخلت كهف النوم
بقرب المدرسةِ تواريت
تحت تراب العراق آمسيت
على أرض الوطن ناديت
للآعبين الأطفال أوصيت
لا يكفي التمرين لوحده
حب الوطن مسنده
يا أشبال العراق أسمعوا
من حليب صدرالأم أرضعوا
لعبتم أمامي الكرة
بروح حرة
إرفعوا علم الوطن
لا تهجروا الوطن
على الفوز حافظوا يا أشبال
أنتم لآسيا أبطال
وصافر الحكم
معلنا نهاية الآلم
خبر عاجل محزن
الكابتن رحل عن الوطن
***
سيبكيك ملعب الشعب
سينعيك كل الشعب
يا مَنْ لبيت حكم الرب
فنمت قرير العين محب
على جبينك بيضاء السمعة
جرت للوطن ألف دمعة
خلفك يبكي الجمهور
ذاك الذي كان بك مسرور
ليتقدم المستطيل الأخضر
عنك مترقب الخبر
وقد أصابه الضرر
فسأل الجمهور على عجل
مَن بعد الكابتن يحل؟
مَن يفتح أبواب ملعب الشعب؟
من يسقي حشيش الملعب؟
هيا أيها الجمهور
لننسى الغرور
نبني جيلاً للطفولة مسرور
إلى الفوز بهم نسير
نشيِّع جثمان الكابتن
نعاه التراب والوطن
وصافر الحكم
معلنا نهاية الندم
***
خبر مهم وعاجل
بين جمهور العراق متناقل
السلام الجمهوري
خبر وفاة بطلٌ آشوري
رحل أبن (الحبانية)
كابتن للكرة العراقية
الناطق بلغته الآشورية
حصد كل الألقاب
فكان شيخا للشباب
علما من أعلام الرياضة
للفريق قوة وأنتفاضة
آشوري مسيحي عراقي
أحب الوطن من كل الأعماقي
يا ربنا ارحمنا
من غربتنا خلصنا
 أعنّا وصبرنا
وإنطلقت صافرة الحكم
وووووو
***
المحامي والقاص
مارتن كورش

54
أدب / المؤرخ الآشوري
« في: 15:37 11/05/2009  »
المؤرخ الآشوري
خاطرة مرثية في المؤرخ الدكتور/هرمز موسى أبونا
الذي نام على رجاء القيامة
في
مساء الاثنين 27/4/2009 في مدينة تورينتو الكندية إثر أزمة قلبية حادة عن عمر ناهز التاسعة والستين
 
نم على رجاء القيامة
لك من الرب سلامة
أيها الآشوري المحب
لأهلكَ سلام القلب
كل البشر مغادرون
إلى مثواهم مسافرون
سافر أجدادنا
في عمق التأريخ سجلاتنا
آشوريون
لأوطانهم محبون
وآسفاه مُرحلون
عن أوطانهم مُهجرون
في مَهجرهم حزينون
بين بقاع العالم مُشتتون
لأهلهم متذكرون
ما تنكروا لوطنهم
ما نسوا أحبتهم
هم للوطن أصل
هم للشعب أهل
آشوريون للوطن أساس
محبون لكل الناس
يعيشون في الغربة.الوطن
يفضلون في الأوطان.الوطن
يحنون دوما إلى الوطن
***
وأنت راحل أطمئن
أوراقكَ في فكر الزمن
لا تمحى كتاباتكَ عن..
إلى فكر القارئ ترتقى
في جسد الأمة تلتقي
حبر القلم دموع نقية
رسمتها حروف أبجدية
كُتِبت لمحبي الآشورية
لغة الأم الأصلية
كلمات ذهبية
للآشورية في التأريخ سجلات
حضارة من بين أرقى الحضارات
قصص وحكايات
يرويها الآباء والأمهات
ذاكرة المؤرخ لها صفحات
سجل المؤرخ للآشوريين مرآة
يكتب فيه تأريخهم والحياة
سبعة الآف عام
تأريخ وحضارة وأرقام
كنا ولازلنا
لركب الحضارة قدمنا
كلمات بماء الذهب كتبنا
راية السلام رسمنا
أعطينا ما أخذنا
عملنا ما نطقنا
لكل الناس أحببنا
الرب باركنا
فكان النبي يونان ضيفنا
أرسله الله إلينا
غفر ذنوبنا
الله يحبنا
هو رسم إسمنا
آشوريون جنسنا
لماذا تقسيمنا؟
أو تثليث إسمنا
***
نَمْ أيها المؤرخ
جدار الأمة لن يشرخ
ستتذكركَ (ألقوش)
واضحة في أوراقكَ النقوش
(ألقوش) قريتكَ يا أبن (أبونا)
ستتذكركَ على مدى السنونا
هل تنسى الأم البنونا؟
أم تنسى الدمعة العيونا؟
أم ننسى في غربتنا الشجونا؟
أرحلْ لأبقى أنا أنتظر
نهوض الأمة المبكر
متحدة متأخية تزدهر
كما كانت أيام بيث نهرين
أمبراطوية وصورتها في العين
تأريخها في ذاكرة الآشوريين
وطن نحن له مواطنين
وإن رحلونا بعد حين
نبقى في ذاكرة الزمن محفوظين
آشوريين آشوريين
أيها الدهر لِين
أسأل عنا السنين
(كركجتت مردوته) كنا
بل ولازلنا
كيف عن بالكَ يا دهر نغيب؟
لسنا بجسم غريب
بل أبناء أعزاء
للوطن أحباء
وإن لفتنا الغربة سنين
نبقى للوطن مخلصين
وإن هُجرنا مشردين
نبقى للعراق مُحبين
***
يا وطن الأجداد
في بعدكَ غلبنا السهاد
يا وطن. مؤرخكَ
رحل اليوم عنكَ
رحل عن (ألقوش) قريته
في أزقتها آثار مشيته
في ديرها ذكريات طفولته
في كنيستها رنم ترنيمته
في ملعبها ركض خلف كرته
فيها أهله وعشيرته
كل صحبته
ستصرخ الغربة (ألقوش)
نتذكر كل النعوش
(ألقوش) (ألقوش)
رحل المؤرخ دون وداعكِ
هل له مثوى في ترابكِ؟
أصرخي في وفاته
كما صرخ في حياته
لكي يعود إليكِ تابوته
أنت يا (ألقوش) أولى به
ضميه كما يضم القلب حبه
لا تبخلي عليه بمتر مربع
فالمتوفي إليكِ سيرجع
ناديه كما تنادي الأم
حققي له الحلم
في حياته لم يسعد
دعيه في ترابكِ يرقد
أنت يا (ألقوش) مسقط رأسه
بعيد عنكِ عاش في أمسه
كم تمنى أن يعود
إليكِ يا قرية الجدود
ناديه لتنادي معكِ كل قرانا
لمن تركوا في الغربة جثمانا
يا قرانا نادي
لينام (أبونا) في تربة الأجداد
ما أرتاح في غربته
يا (ألقوش) أريحيه في تربته
في حياته تغربا
غيركِ يا (ألقوش) ما أحبا
هل نسيت (هرمز) إبنكِ؟
فالمطر لم ينس أرضكِ
دعيه وأنحتي له تمثال
في تربتكِ نومةً ينال
عانى في الغربة السهاد
أريحيه في تربة الأجداد
سهد المتوفى في الغربة
دعيه ينام في التربة
تربة الأجداد
إبنكِ يا (ألقوش) أخذه الرقاد
باقة ورد لكِ على قبره
بعيداً عنكِ قضى عمره
ماعاش فيكِ حياته
ضميه في وفاته
له تمثالا أقيمي
ليتذكره كل حميم
المؤرخ هرمز أبونا
بكتْ له العيونا
مؤرخ ستأرخه أمتنا
آشوريٌّ له في قريتنا
سجل وكتاب وقلم
لغة الأم نتعلم
أشوريون
بين محطات الغربة متنقلون
إلى قراهم راجعون
هل ينسى أهلنا؟
أشوريون بناة حضارتنا
أم ينسى دجلة العراق؟
ففي فراقهما عناق
أم ينسى (أبونا) الفرات؟
كيف وأبنه (فرات)؟
أم ينسى دجلة (خلدون)؟
(رافد) بكت خلفه العيون
***
أحزنكَ فراق نجلكَ
تألمتَ بقية عمركَ
بكيتَ لوحدكَ
في مشوار عمركَ الطويل
على أبوابه لكَ رحيل
مؤرخ قدم الكثير
ماعرف التأخير
فكان له الرحيل
بكاء ونعي وعويل
هل سقطت أشجار النخيل؟
لتنعيها شهيدتنا(سيميل)
***
على ضفاف الفرات
أسم مؤرخ مات
رحل أبا (فرات)
له في الآشورية ذكريات
سجل وقلم وكتّاب
أيها المؤمن بالرب
على صهوة جواد الرحيل أركب
بربك يسوع المسيح، توسل
هو لأرواحنا مستقبل
يعرفكَ بالأسم
عن عائلتكَ يحمل الهم
هو مصبرهم على فراقكَ
هو سيحتضنكَ
***
مؤرخ آشوري فارقنا
بأفكاره دوما شاركنا
كل المواقع تعرفه
كل القراء تحترمه
عرّفنا بالآشورية
عرف الغير بالقومية
جال في اللغة وأخذ
كأنه فيها الفذ
تخرج من (الحقوق) قبلها
في القلب أحبها
كأنه الحبيب لها
ما أحب مثلها
حبيبة له أنتخبها
آشوري وهي الآشورية
لغة الأم هي
***
وآسفاه يا (هرمز)
فرصة لي معكَ لم أحرز
عرفتكَ بعد الرحيل
في زمن التهجير والترحيل
أمة صرنا القليل
تشتتنا في أودية الليل
وإن لم نعرف بعضنا
أو لم نلتق في وطننا
فبالفكر إلتقينا
في قرى أهلنا
على ضفاف موقع الخابور
كان للقرّاء حضور
حكيتَ لهم عن آشور
بفرح وسرور
وفجأة سكتَ
حملتَ أوراقكَ ونهضتَ
ودون أن أسألكَ أجبتَ
لتأريخ أمتنا سردتَ
ثم إفترقنا
لكن ما حزنّا
لأن الكل مفترقون
على طرقات الرحيل سائرون
عند ربهم يلتقون
بدمه البار مُخَلصون
فإذهب دون ألم
قرير العين نم
***
على ضفاف موقع الخابور
نهر الفرات بنا مسرور
إلتقينا في تسعة
وإفترقنا بعد أنطفاء الشمعة
في الأولى
إلتقينا في كليتنا
(القانون) دراستنا
في الثانية
الآشورية قوميتنا
جمعتنا في جنسنا
في الثالثة
دولة غربتنا
زمن تشردنا
واحدة طرقنا
إفتراق أحبتنا
في الرابعة
وطننا العراق
إنتماؤنا من الأعماق
عن أوطاننا متشردان
لأهلنا متذكران
في الخامسة
مسقط رأسنا
(ألقوش) و(ديانا) قريتنا
(ديانا) قرية (ناوجِيَّا)
(ألقوش) نبض القومية
كلاهما من روافد الآشورية
في السادسة
مؤرخ وكاتب يكتبان
حبر قلمهما ضمير أنسان
في السابعة
كلية القانون وأستاذنا حمورابي
يتذكركَ كل الطلاب
في الثامنة
إنّا للرب عابدان
لراية السلام حاملان
لنيل حقوق الأمة ساعيان
الحقوقي والقانوني محاميان
في التاسعة
المسيحية فيها نحن إخوان
لكل البشر محبان
نسعى لخير الإنسان
***
آشوريون يا وطن
كفانا نئن
لترابكَ نبقى نحن
ها قد فارقنا المؤرخ
أمته بعده تصرخ
ما فرحنا في غربتنا
ما أرتحنا في حاضرنا
الغربة أتعبتنا
(تَعَالَوْا إلَيَّ يَا جَمِيعَ اُلْمُتْعَبِينَ وَاُلثَّقِيلِي اُلأحْمَالِ وَأنَا أُرِيحُكُمْ.)
"متى11: 28"
فيكَ يا وطن ماضي عهدنا
فيكَ مرتع طفولتنا
فيكَ مدرستنا
حيث معلم الآشورية
له حصة تأريخية
لن ننساه
في مخيلتنا ذكراه
(آلب بيد كمل)
المعلم يسأل
(هي واو زين)
لغة القلب والعين
(خيت طيت يود)
أطلقوا لغتنا دون قيود
(كاب لمّت)
لغة الأم تعلمت
بها مرثية للمؤرخ كتبت
(ميم نون)
الرب على مفدييه حنون
***
لا أحد في الدنيا يبقى
العائش فيها يشقى
ينتهي به العمر ويموت
ليُحمل في تابوت
نهاية الأوقات
المؤرخ مات
على ضفاف الفرات
آشوريٌ اليوم فات
على ضفة نهر الزاب الأسفل
عن نهر الخابور نسأل
عن مؤرخ اليوم رحل
الرحيل يأتي مسرعا
يترك في عيوننا الأدمعا
لكننا لا نيأس
بالرب تفرح الأنفس
لها كل الأمل
بقوة الرب تعمل
لها الرب أفضل
هو لِهَمِّ أهلنا يحمل
***
غادرتنا يا أبا (فرات)
باقي خلفكَ يجري الفرات
دجلة والنهر والزاب
للمطر عطر في التراب
في مياه النهر  دموع
كلمات الكاتب كالشموع
تضئ بنور الرب يسوع
سيتذكره كل الأصدقاء
من حوله كانوا أحباء
كتاب وأدباء
روائيون وشعراء
حقوقيون ومحامون
رجال قانون
عن الآشورية مدافعون
السلام لهم راية
من الرب لهم العناية
***
أيها راحل
في تأريخ الأمة عامل
هي نهاية الحياة
مكتوبة بأحرف الوفاة
أذهب يا مؤرخ بسلام
ستتذكركَ الأيام
عائلتكَ وأهلكَ
فرات وخلدون أولادكَ
(رافد) إبنكَ الذي فارقكَ
ظلت روافد الدجلة معكَ
من أجله تألمتَ
بكيتَ وحزنتَ
واليوم لعائلتكَ فارقتَ
هي الحياة
في نهايتها وفاة
بأسم الرب سنقوم
مع الرب سندوم
هو فخرنا
دفع ثمن خطيتنا
فدى نفسه من أجلنا
أحبنا وما تركنا
(إنَّ أبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي وَاُلرَّبُّ يَضُمُّنِي.)
"مزمور27: 10"
سيتركُ البعض بعضنا
الرب سيضمنا
فإذهبْ إليه
أتكالنا عليه
سيمسح دموعكَ
هو يعرف مقدار ألمكَ
***
أيها الراحل لك الرب
يسوع لنا محب
أرحل بسلام
فانية هي الأيام
عند الرب تحقيق الأحلام
عملكَ في الذاكرة باقي
يتذكره كل عراقي
ذاك تراث الآشوريين
مذكور على مر السنين
في (ألقوش) وِلدتَ
من (ألقوش) خرجتَ
في بغداد درستَ
من كلية الحقوق تخرجتَ
وفي الآشورية أبدعتَ
عن واجبكَ ما تأخرتَ
فأرحلْ ولا تحزنْ
الرب هيأ للمؤمنِ مسكنْ
(فِي بَيْتِ أبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ.وَإلاَّ فَإنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ.أنَا أمْضِي لِأعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا.)
"يوحنا14: 2"
منزل لنا في السماء
ربنا هو الرجاء
نعمل بكل نقاء
وإن تشتتنا بين الأرجاء
تبقى أنظارنا صوب السماء
فيها لنا مع الرب لقاء
فالموت نهاية الحياة
والقيامة بعد الوفاة
وداعا يا عزيزنا
مؤرخ من بين مؤرخي أمتنا
وداعا أيها المؤرخ والكاتب
سيتذكرك كل صديق وصاحب
***
المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس
[/size]

55
مطربات أم مرنمات؟

     مطربات أم مرنمات؟لطالما راودني هذا الشعور في عمل المقارنة.وأنا أشاهد الفضائيات العربية وتحديدا بعد السقوط، إندهشت لذلك الجيش من المطربين والمطربات وكل واحد منهم يؤدي أغنيته،وخلف كل مطرب أو مطربة العديد من الراقصات في فرقة لإداء الرقصات.لا يخفى علينا التباين الكبير بين أذواق الناس في إستماعهم إلى الموسيقى أو إلى الغناء بحسب أعمارهم،بل منهم من يفضل الإستماع إلى الموسيقى الرومانسية أو الهادئة،وعلى عكس منه مَن يستمع إلى الموسيقى الصاخبة،وفي هذا يتحكم التباين في الأعمار بين الناس. أيام كنا في الشرق ولازالت نفوسنا متعلقة هناك وذاكرتنا تستحوذ عليها كل الذكريات الجميلة شرقا والتي لازالت جاثمة إلى اليوم على صفحات زمن الأيام الغابرة من عمرنا أيام كانت تستطعم وتتلذذ مخيلتنا بكل تلك الأغاني الجميلة والموسيقى الرومانسية التي ظلت ترافق حنجرة مطربي ومطربات تلك الايام وتحديدا إلى السبعينيات من القرن الماضي كانت الموسيقى الشرقية هي الغالبة على اللحن، عندما أدخل الموسيقار محمد عبد الوهاب آلة الموسيقى الغربية على جسم الاغنية المصرية. مع أن إدخاله ذاك لم يكن نفيا للقديم من النمط الشرقي وإنما مزاوجة بأسلوب الإستنباط والتزاوج بين الموسيقى الغربية والشرقية. كانت حنجرة كوكب الشرق السيدة أم كلثوم الريادة في تغليب الاسلوب الشرقي في الغناء على مارافق من آلات موسيقية غربية. وشتان مابين الأمس واليوم.ففي الأمس كان المطرب أو المطربة ملتزمان بنمط وإسلوب الغناء.فالمطربة في زيها المحترم وهي تؤدي أغنيتها دون أية أغراءات جسدية ودون مرافقة أية راقصة أو فرقة راقصة،زإن حدث تواجد الفرقة فيكون شهورها بالزي الفلكلوري أو التراثي وهذا ما كنا نشاهده في أوبريتات المطربة فيروز(لا يخفى علينا أن فيروز كانت أيضا ترنم الترانيم الكنيسية)و(كذلك كنا نشاهد الفرق الراقصة وهي ترافق المطرب أو المطربة الآشورية في إداء الدبكات الآشورية التي لا زال الآشوريون يؤدونها في حفلات الأعراس في الوطن الجريح وفي المهجر).أما اليوم فلقد إختلف المشهد وصار الغرض من الغناء هو الاستحواذ على أحاسيس المشاهد الشرقي الذي تظهر ضعفات شخصيته في المشاهد المثيرة لغرائز الشهوة.فمن المطربين مَنْ يدعي بأن المشاهد يريد هكذا أغاني.أقول له لماذا لم يطلب المشاهد هكذا أغاني وهو هو نفس المشاهد الشرقي أيام السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.اذا بخطة محكمة غير المطرب أو المطربة سلوكية المشاهد الشرقي في تفضيل النمط المختار له وإن كان لا يغذي سوى غرائزه الجنسية.فظهور المطربة بـ ½ ملابس لكي تصعد بإغنيتها إلى المرتبة الأولى في إستفتاء ذوق المشاهد الذي يسيل لعابه وهو يشاهد الفديو كليب ولا تتحرك فكرة لديه أو يستفاد من كلمة في تلك الأغنية.موسيقى صاخبة وأجساد رشيقة تتحرك بسرعة بــ ½ ملابس   ونظرات المشاهد قد ركبت على ظهر حصان راكض لاهث وكأنه مفترس يحاول جاهدا قنص فريسته.هل الغناء هو عرض لمفاتن المطربة أو للفرقة المرافقة؟وهذه تذكرني بسلع الخضراوات أو الفواكه وباعتها عارضين  الجيدة منها على عرباتهم(سوق حي الآثوريين في الدورة أو سوق الصناعة أو سوق بغداد الجديدة أو الصدرية أو البياع)في صفها الأمامي أمام أنظار المشتري وإذا قال له المشتري:
-   أريد أن تزن لي من الواجهة.
يأتيه الجواب وبغضب:
-   هذا ديكور.للنظر فقط.
فالمهم هو الجسد وحركاته الإغرائية(ديكور)أما الكلمات فهي سلعة درجة ثانية قد أعدها البائع(المطرب) لتمشية الرقصات ليس إلا.لذلك صار حال المشاهد كحال المشتري،تغلبه الحصرة، وصارت العائلة لن تقدر أن تجلس قبالة شاشة الفضائية بكل أعضائها، فعندما يأتي دور الأغنية فعلى النساء ترك أمكنتهن.والأكثر من هذا وذاك هو ترديد أسم الله "على وسمى وتمجد"،على لسان مطرب أو مطربة والفرقة ترقص وبحركات إغرائية وبـ½ ملابس.لا أعرف لم كل هذا التجاوز على أسم الله؟تجاوزتهم بآغانيكم على الذوق العام وأنتم تغيرون نمط وذوق المشاهد والمستمع الشرقي.كيف نسمح لأنفسنا أن نتغنى بأسم الله"له المجد والكرامة" ونحن بملابس الإغراء أو نرقص؟ ليس لي إلا أن أقول ليسامح الله كل الذين بفعلتهم يلحقون الضرر بالذوق العام والخاص والأكثر هو التجاوز على الخالق. المتضرر الأول هو مُسبب الضرر نفسه لأنه أصبح معثرة للغير وأغلق أمام وجهه كل أبواب المغفرة من الله.وبسبب هذا التجاوز على الخالق بكلمات أو رقصات أو حركات،فضل الغير الإستماع إلى الترانيم التي أصبح لها مرنمين عديدين وفي الإستماع إليها يعني الحصول على البركة والهدوء وراحة البال وكأن المرنم يخرج بالمستمع من عالمه المكتض بالخطيئة وإلى عالم روحي قريب من الله. دعونا نشد على يد كل مرنم وأقف إحتراما لكل مطرب أو مطربة(ولا يسعني هنا إلا أن أذكر بالشكر إثنين ،أولهما الملحن رائد جورج، لما يقوم به في كنائسنا في ديترويت وهو يلحن الترانيم.وثانيهما:أيمن كفروني،الذي ترك الغناء وفضل الترنيم والغناء الروحي للرب.نحن ننتظر غيرهما ليكونوا معهما ) تحولت إلى الترنيم وهي تحرق خلفها كل كلمات أغانيها لتقدم لنا ما يستلذ به القلب وترتاح له الروح ونحن نستمع أو نشاهد لها ترنيمة وهي تقف بخشوع مرتدية ثوبا موقرا لتقف وترنم للرب.(مكلمين بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب)"أفسس5: 19".
المحامي والقاص
مارتن كورش



56

أدب الرسائل المسيحي


      ليكن الرب يسوع المسيح"له كل المجد" الذي نعتمد عليه في تسمية نمط من الأدب رأينا إعادة إطلاقه ،يمت إلى الفكر المسيحي بصلة قوية. أدبٌ مستنبطٌ من أمثال الرب والتي كان يعلم بها تلاميذه وكل المتعطشين - ولازلنا- إلى كلمة الخلاص ،ومن رسائل القديسين الواردة في الكتاب المقدس كرسائل القديس بولس وبطرس ويعقوب وسفر المزامير والجامعة والأمثال (أنَا تَرْتِيُوسُ كَاتِبُ هذِهِ الرِّسَالَةِ اُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ.)"رومية16: 22".( وكَتَبَ رِسَاَلةً حَاوِيَةً هذِهِ الصُّورَةَ)"أعمال الرسل23: 25".(السَّلاَمُ بِيَدِي أنا بُولُسَ الذي هُو عَلاَمَةٌ في كُلِّ رِسَالَةٍ. هكَذا أنا أكْتُبُ.)"2تسالونيكي3: 17".(هذِهِ أكْتُبُهَا الآنَ إليْكُمْ رِسَالَةً ثَانِيَةً أيُّهَا الأحِبَّاءُ فِيهِمَا أُنهِضُ بِالتَّذكِرَةِ ذِهْنَكُم النَّقِيَّ)"2بطرس3: 1".(أُنَاشِدُكُمْ بِالرَّبِّ أنْ تُقْرَأَ هذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإخْوَةِ القِدِيسِينَ)"1تسلونيكي5: 27".(بولسُ رسولُ يسوعَ المسيحِ بمشيئةِ اللهِ إلى القديسينَ الذينَ في أفسسَ والمؤمنينَ في المسيحِ يسوعَ2نعمةٌ لكم وسلامٌ من اللهِ أبينا والربِ يسوعَ المسيحِ)"أفسس1: 1و2 ". هذا الإرث المقدس والخالد الوارد على شكل إصحاحات الذي وضعه الله بين أيدينا كبشر لننهل منه في كتاباتنا وتعاليمنا بإعتباره كلام موحى من الله(كلُّ الكتابِ هو موحىً به من الله ونافعٌ للتعليمِ والتوبيخِ للتقويمِ والتأديبِ الذي في البرِ17لكي يكونَ إنسانُ اللهِ كاملاً متأهباً لكلِ عملٍ صالحٍ)"2تيموثاوس3: 16و17"فهو بركة إضافة لكونه علم نافع على الإنسان دراسته والتعمق في إصحاحاته (فتشوا الكُتُب لأنكم تظنونَ أنَّ لكم فيها حيوةً أبديةً.وهي التي تشهدُ ليِ.ولا تريدونَ أن تأتوا إليَّ لتكونَ لكمْ حيوةٌ)"يوحنا5: 39و40".في هذا الأدب المسيحيِّ الخصائص تُعتمد الآية والقصة القصيرة والخاطرة والشعر وحتى الصورة،مع بقاء المصادر أعلاه هي أساس الفكرة.ولإيماننا بأنه يخص معتقدنا ومن الممكن أن يساهم بشكل كبير في البناء الفكري لجيل الشباب والشابات جاذباً بمساهماتهم الفكرية نحوه.
قمتُ بإعطائه جُلى إهتمامي خاصة ولقد كانت لي التجربة الأولى في الوطن  بتأليف كتاب قصص قصيرة تحت عنوان (في إنتظار الرب)،فيه إعتمدت على آيات من الكتاب المقدس في نسج معظم قصص الكتاب.كانت تجربة لا بأس بها مهدت لي اليوم أن أنقب في أرضية الرسائل هذه داعياً كل أطرافها معتمدين على الرب في تقديم قرائح أفكارهم وقد عمل الرب لكي يعاد إطلاقها ثانية ولكي لا تعود وتسبت وإن كان السبات لها خلوة للفكر لإعطاء الأفضل. أدعو كل أطرافه بالتعاون في إثرائه بأفكارهم وهم يخطون بأقلامهم من دون تردد لكي نقوى سوية على تطويره ليواكب ويبارك حياتنا اليومية .لذلك صار من الضروري أن نسمي هذا النوع من الأدب لكي نميزه عن غيره ولكي يأخذ طريقه خدمة لروحية الإنسان وبناء إيمانه وهو يقرأ مثل هكذا رسائل وهو المتعب والظمآن وكأنه يصل إلى عين ماء عذب فيروي ظمأه.في هذه المرحلة العصيبة من تأريخ الفكر المسيحي ،صرنا نحتاج إلى نوع من الأدب الروحي مثل هذا الذي يأخذ أفكارنا طائراً بها نحو العلية وهو يغور بها في أعماق الكتاب المقدس.أنه أدب يُعرف نفسه لقرائِه بأنه أدب الرسائل،أدب مستنبط من رسائل القديسين الشهداء الذين قدموا أجسادهم نذوراً على طريق التبشير بالمسيحية دين السلام. حسنٌ أيها القارئ وأنت تقرأ لرسائل هي مُستنبطة من رسائل كاتب هو قديس ضحى بنفسه من أجل ربه،وقد عاش سني عمره متغربا عن العالم (فَقالَ يعقوبُ لفرعونَ أيَّامُ سِني غُربتي مِئَةٌ وثلثونَ سَنَةً.قَلِيلَةً وَرَدِيَّةً كانتْ أيَّامُ سِني حَيَاتي وَلَمْ تَبْلُغْ إلى أيَّامِ سِني حَيوةِ آبائِي في أيَّام غُرْبَتِهِمْ.)"تكوين47: 9"
      أننا اليوم ننهل من الرسائل المقدسة الموحى بها من معلمنا الأعظم ربنا يسوع المسيح"له كل المجد" الواردة في الكتاب المقدس.واليوم نستبشر خيراً بها كما كانت كسابق عهدها مع قرائها ،وهي تعود وتُكُتَبُ بأقلام الشبيبة المسيحية موحيين بها من محررها،الرب الذي في يده قلوب وأفكار المؤمنين منا.لذلك نتوسل إلى الله ليساعدنا في إدامة هذا النوع من الأدب.أدب نقي لفلذات أكبادنا.أدب فيه الكلمة الطيبة والمحبة الصادقة لأبنائنا وبناتنا.أدب الرسائل.أدب المنتظري الرب يسوع المسيح"له كل المجد".أدب التلاميذ في صفٍ لأطفالٍ في الإيمان المسيحي.أدب منهجه رسائل القديسين.أدب كتابه هو بشارة الخلاص المقرر للتلاميذ لجميع مراحل العمر الدراسية وإلى يوم المجئ.أدب وِلِدَ في الوطن قبل حقبة معرفتنا به في الستينات والسبعينيات من القرن الماضي (أدعو هنا مباشرة الإخوة متناقليه في تلك الفترة الزمنية إن كان أيٌّ منهم لا يزال يحتفظ بأولياته وإن كنا لا نحتاج إلى إثباته بل لتجميعه إستعداداً لطبعه في كتاب خاص يُلحق بمكتبات كنائسنا) عرفناه وتناقلناه  عبر البريد اليدوي بسبب الخوف من عقوبة مخالفة الأدب القومي الشوفيني أنذاك.كان هذا النوع من أدب الرسائل يترافق مع الرسائل المتنقلة بين الأقارب أو الأصدقاء والصديقات أو بين إثنين يجمعهما الحب العذري،مما كان يسهل تنقلها ولا تنتج عن أية خطورة أو خوف لأنها تنتقل بين أيدي أمينة متصافحة بالمحبة المسيحية.
     هي براءة إختراع في نمط  جديد من أنماط الكتابة تسجل لجيل الشبيبة المسيحية اليوم وهم يحيون ويخطون بباكورة أفكارهم الصافية قصصاً وخواطراً ونثراً وشعراً،في زمن صراع التيارات الأدبية التي صار البعض منها عربة يجرها حصان غير مروض.هي براءة إختراع تُضاف إلى أدبيات الروحية أو كما يسميها البعض منا (الروحانيات).جاء الوقت لتأخذ حقلها بين مختلف أنواع الأدب الأخرى.حَقَّ أن يكون لها عنوان يميزها عن غيرها من الأفكار والكتابات والمقولات،بإعتبارها ذاك الوليدٌ الفتيٌّ على ساحة أفكار المؤمنين بالمجئ وبروح القداسة.
     قد لا تخلو هذه الرسائل من بعض الأخطاء القواعدية والإملائية أو من بعض الأخطاء في التعبير خاصة في ختامها، لأنها كانت تكتب ولازال باللغة العربية أو باللغة الإنكليزية وليس بلغة الأم التي حُرم منها وقتذاك كل محبيها والمتعطشين إليها من أبنائنا وبناتنا.أضف إلى هذا كون بعض محرريها هم من طلبة المدارس المتوسطة أو الإعدادية. بإعتبارها ولدت منذ سنين وسبتت لتنتقل من مرحلة الولادة وإلى مرحلة التحرك بوسيلة متاحة وقتذاك وهي تنقلها باليد لضمان وصولها بكل أمانة حرصاً عليها من وقوعها بيد الغير،مما يسهل أتهام مرسليها وناقليها ومستلميها من قبل أجهزة الأمن وقتذاك، بشتى التهم،خاصة وأن فحوى كل رسالة من تلكم الرسائل،كان يمت ولازال إلى الفكر المسيحي بصلة متينة. المهم أن الفكرة الواردة فيها كانت ولازالت من روحية البشارة.حتى جاءت مرحلة الأنترنيت بعد السقوط مباشرة وكأنها تيار ثقافي يدخل على الوطن الذي سقطت عن أبوابه كل رقابة ومنع.لتدخل هذه الرسائل مرحلة جديدة وهي تستخدم شبكات الأنترنيت لتنتقل بين المرسِل والمرسَل له،دون خوفٍ متجاوزة كل حدود الأوطان لتتوسع رقعة تناقلها.
     أهم ما يميز هذا النوع من الأدب هو أنه كتابة مستندة إلى مصدر رصين ومتين وكم بالحري وهو بشارة الخلاص الذي محورها الرب يسوع المسيح"له كل المجد".كذلك ديمومتها مما جعلها تتواصل دون أن تموت على الرغم من إنحصارها،بل أنتعشت لتمر بمختلف المراحل ودون أن تتلوث صفحاتها بكلمات أو جمل من الأدب الشائع وقتذاك حتى ولو من باب الحشو لأجل تغطية وتأمين وصولها بكل أمانة إلى مستلميها الواحد تلو الآخر تعاقباً.أضافةً إلى إيمان أطرافها بجديتها بحيث لم يقدموا على تغيير محتواها،حذف أو إضافة، خشية عليها من تعرض بركتها للزوال إيماناً منهم بأنها تحمل بين سطورها البركة الألهية.البركة التي أوصلتها بين أيدينا اليوم لنجعل منها بعون الرب أدباً ينمو كما تنمو البذرة بالغرس وجذورها في الأرض وأغصانها مرتفعة إلى السماء. دعونا نكتب الواحد منا للآخر عبر بريدنا الألكتروني لنتشارك سوية في صنع وإحياء أدب ذات أفكار نزيهة ترتقي إلى عالم الروحانيات حيث النقاء والصفاء والمحبة التي تعطي للعقل راحة البال وللقلب السلام.
أنه (أدب الرسائل المسيحي).أدب مولود لكنه متناثرٌ بين بقية أنواع الأدب الأخرى،لذلك قمت بتسميته،أولاً لتمييزه كما ذكرتُ أعلاه.وثانياً لحمايته من قرصنة الغير،وتجميعه،ليكون على الطريق الذي كان يجب أن يكون عليه منذ نشأته.ها هو بعون الرب بين يدينا ولا يحتاج إلا إلى إثرائه بأفكارنا قبل أقلامنا.
أدعوكم يا جيل الشباب والشابات المسيحيين بأن لا يبخل أي منكم ولا يستهين بالدور الذي يقوم به من أجل أحياء هذا الأدب المسيحي من حول العالم عاملين بالكلمة عبر البريد الألكتروني ومن ثم إلى كل المواقع والمجلات والجرائد التي تصطبغ بالصبغة المسيحية.بل دعونا نطلق شعارا(أيها الشاب/الشابة.أكتب،أرسل،أستلم،أضف،وأرسل).
المحامي والقاص
مارتن كورش

57
المنبر الحر / تلميذ من سميل
« في: 17:59 07/08/2008  »
تلميذ من سميل

أنا تلميذ. أنا يتيم! ولدت في يوم إستشهاد أبي في (مذبحة سميل)!. أنا وحيد لا أخ لي لذلك أحبتني أُمي كثيراً كثيراً، وعندما بلغت الرابعة من عمري، كانت أُمي قد وجدت لي روضة قديمة تعود ملكيتها الى الكنيسة، يقبل فيها الأطفال اليتامى! فأخذتني وسجلت إسمي فيها، وبينما مسؤولة التسجيل منشغلة بتسجيل أسماء الطلبة الجدد ضمن العام الدراسي الجديد، رأت المديرة مدى تعلقي بأُمي، فأجلستني على أول مقعد في الصف، قائلة:
-         الأم مدرسة والمدرسةُ أم،فتعلق بكليهما لتكون قدوة.
تم تسجيل إسمي لأصبح تلميذ روضة للبراءة في مدرسة إبتدائية مختلطة للطفولة في متوسطة لأبناء شهداء "سميل" في إعدادية مختلطة، حصصها  الدراسية هي تهيأت القلوب للنقاء لتتأهل الى كلية للـ....... في جامعة........
كانت أُمي تأخذني إليها كل صباح ثم تعود عند نهاية الدوام لترجعني إلى البيت. ويوم تأقلمتُ مع جو الروضة هذه صارت أمي ترسلني إليها دون أن ترافقني لأعود لوحدي.
ثم رقدت أمي الحنون على رجاء القيامة وأنا لم أزل في المنتصف الأول من سنتي الدراسية الأولى. ليرحمك الله يا من رحمتني وأحببتني وحرستني من كل مكروه، ويا من علمتني كل حسن، أنا أشكرك يا ( ما.با) هكذا كنت أناديها لأني وجدتُ فيها بابا أيضاً الذي لم ترهُ عيني. نعم يا ( ما.با) فأنت لم تجعليني في كل أيامي معك أن أحسٌ بأني يتيم الأب، وإن كنت قانوناً وحقيقةً وواقعاً كذلك لكني كنتُ أحسٌ بأني في أحضان رعايتك، بل شعرت بهذا الشعور حتى وأنا في أيام وفاتكِ بحيث لم أشعر بأني من غيركِ فأنت أول حب في حياتي والحب لا يموت، كذلك لم أشعر بأني من غير أب لأمرين إثنين لا ثالث لهما أولهما: أنٌ أُمي لم تكن لي أُماً فحسب بل أباً أيضاً، وثانيهما أنٌ الشهداء في كل المعتقدات هم أحياء. وأبي حي لم يمُت، فالميت هو الذي تموتُ ذكراهُ ويُمحى إسمه ولكن ككل الشهداء من أجل الحرية في العالم،الذين نقرؤا اسمائهم في كتب التأريخ.
لذلك حتى بعد فراقها لي صرتُ من غيرهما كلاهما، ومع ذلك لم أشعر بالغربة أو بعدم الإنتماء ولا زلتُ أذكر يوم وفاتها. في صباح ذلك اليوم من أيام الشتاء البارد وبعد أن صرتُ أذهب إلى الروضة وأعود منها الى البيت لوحدي، قررت في صباح ذلك اليوم أن ترافقني، قائلة لي ونحن نتناول الفطور سويةً:
-         سأذهب معك اليوم!
-         لماذا يا (ما.با)؟
-         بل وسأبقى طيلة الدوام لنعود بعدها سويةً أيضاً!
-         لماذا؟!
-         اليوم فيه مناسبة جميلة على قلوبنا.
-         وما هي يا (ما.با)؟
-         ستعرفها يا فلذة كبد بابا وماما. فقط تهئ للذهاب وحقيبتك سأحملها عنك.
ونحن خارجان من البيت أخذت تسير سيراً عسكرياً وهي تقول:
-         أُنظر إليٌ، هكذا كان أبوك يسير.
-         لكن أبي لم يكن عسكريا.
-         كان آشوريا وطنيا مناضلا من أجل رفع الإضطهاد عن أمته.
-         لماذا نحن مضطهدون يا أمي؟
-         مضطهدون..مضطهدون.
-         لماذا؟
-         ستعرف عندما ستكبر.
ثم عادت إلى مشيتها الاعتيادية بعـد أن نظــرت مــن حــولها خشيــة أن يراهــا أحدهم فيسخر منٌا!. سكتت فيما بدأنا بالمسير وكفي الصغير في كفها حتى شعرتُ بدفء يدي فقالت لي:
-         ألا تُلبس كفيكَ القفازات؟
-         لا أحتاجها يا (ما.با) فاليسرى متدفأة في يدكِ واليمنى تتدفأ في جيب معطفي.
صمتنا لحظة أخرى لتقول:
-         أرجو أن لا تتهاون في تحضير واجباتك البيتية أبدأ يا ولدي وأن تنتبه للمعلمة وهي تشرح الدرس.
-         لقد قلت لي هذا منذ أول يوم من أيام دوامي في هذه الروضة.
-         أقولها الآن وأعيدها عليكَ يا عزيزي.
-         لماذا يا(ما.با)؟
-         لأنه...
وسكتت بعد أن خنقتها العبرة فأعدت السؤال بلطف دون إلحاح:
-         لماذا؟
أجابت بصوت تتكسره العبرات :
-         قد يأمر الرب بفراقنا!
-         فراق من يا (ما.با)؟!
أرادت أن تهون من وقع الجواب عليٌ بشدة، فعادت بذاكرتها إلى الوراء لتقول:
-         كما أمر اللٌه سمى وعلى، بفراق أبيك فقد يأمر...
وهنا خنقتها العبرة وصارت تقبض بقوة بكفها على كفي الصغير حتى صارت كل يدي تؤلمني لكني لم أُبد أية حركة بها أشعرها بأنني أتألٌم، لأني على علم اليقين بأن الأُم لن تؤذي فلذة كبدها، فقلتُ لها:
-         بماذا سيأمر الربُ؟!
-         قد يأمر بفراقنا؟!
-         لقد أمر مرةً ولن يأمر ثانيةً! أتعرفين لماذا؟ لأنه يحبنا يا (ما.با)
وهنا نظرت إلي وقد بدأت عيناها تدمعان كأنها تردد بعدي كلمة لماذا؟لتقول:   
-         أقولُ يا بُني  قد يأمر قد يأمر، لذلك أريد أن أوصيكَ.
طأطأتُ برأسي الصغير إلى الأسفل فتثاقلت خطواتي، فعلمت بأني لا أُريد سماع ما تقوله وقبل أن تسأل عن السبب قلت لها:
-         ماما هل تُحبين بابا؟!
-         طبعاً يا بُني.
-         تودين اللقاء به؟!
-         هل تقبل أن أتركك؟
-         قلت لو أردت.
-         لو أراد الرب.
-         أنا أسألك يا ماما: هل تحبين أن تكوني مع أبي في السماء؟!
لم تنبس ببنت شفه بل فضلت الصمتت، والصمت علامة الرضى؟فقلت معقباً على كلامي:
-         إذاً إسع من أجل أن تنالي الشهادة مثلما نالها أبي!أنا متأكد من أنك كنتِ تحبينه ولا تزالين.ماذا تنتظين يا(ما.با)؟
لم تُجبني بل صارت دموعها تنهمل قطرة تلو قطرة.حزنت عليها أكثر مما سأحزن على نفسي الصغيرة التي ستبقى يتيمة بعد لقائها بأبي في السماء.أرادت أن تنشف دموعها بمنديلها الذي أرادت أن تخرجه من جيب سترتها،فقلت لها:
-         (ما.با) حياتي نشفي دموعكِ بردن سترتي.فكان ما أردته،لأقول مشجعاً أياها:
-         هل ستذهبين إلى بابا؟
-         وهل تقبل؟
-         نعم يا (ما.با)!لكي يناديني زملائي بـ (برونت سَهْدِي)!
حملتني وضمتني إلى صدرها بحرارة وصارت تقبلني بقبلات تشبه قبلات الوداع! فبللت بدموعها خديٌ، بل وجهي وهي تقول:
-         عزيزي لقد كبرت في عيني، كبرت، الآن كبرت.أستطيع أن أوصيك.
ولم تزل تحملني لأقول موافقا متجاوباَ معها:
-         هيا أفعلي يا (ما.با).
-         أن تبقى محباً لأربعة ولا تتنازل عنهم.
-         وما هم؟
-         إلهك، وطنك، أهلك، حبيبتك.
-         نعم يا (ما.با).
فأنزلتني من حضنها لأعاود سيري لتعود فتقبض على كفي الصغير وقد عادت رويداً رُويداً تقبض بقوة عليه، فيما شعرتُ بالحزن يداعب نفسي ويريد إحتضانها في ذلك الصباح المُشمس، فأحست أمي بي فخففت أولاً من قبضة يدها وثانياً زيٌنت شفتيها بإبتسامة، أحسستُ من نظري إليها بأنها إبتسامة المفارقين حقاً، فقلتُ في نفسي وكأني أعيش الفراق فعلاً الآن: يا ويلتي. ما الذي سيحلُ بي إن لفتني الدُنيا وحيداً بعيداً عن حُضن أُمي؟ فدفنتُ كفي الصغير في كفها الكبير موعزاً إليها أن تقبض عليه كما كانت قبل قليل وكأنها إستلمت الشفرة بكل وضوح لتقول ناصحةً:
-         إذا كنت تحس بأن يدك تبرد فأرجعها كرفيقتها.
-         كلا. بل أريدها هكذا.
-         إذاً لن تنسى ما قلناهُ قبل قليل.
-         لن أنسى.
-         هيٌا نردد سويةً محفوظة الواجب البيتي. فصرن نرددها بصوت واحد:
                أنا طفل سعيد    أنا يوم جديد
      أنا ذاك الوليد    أبي صار الشهيد
  وسميل المسيح  أبي صار الذبيح
مسيحي أصيح   أنا طفل مليح 
إلى أن وصلنا الروضة بل روضتي. دخلتُ لنصطف نحنُ الطلبة في الساحة ولنردد ترنيمة للرب والوطن. ولتتقدم إحدى المعلمات وترفع العلم. فيما بدأت المديرة خطبتها قائلةً: شهداء "سميل"  نجوم متلألئة في السماء…
فصار العلمُ( بويداخت أمته آتوريته) مرفرفاً في سماء الروضة.. أنها أول ذكرى أحضرها وأحس بها، وفيما كنتُ أنظر إلى العلم، رأيتُ بأُم عيني ولأول مرة وجه أبي مرسوماً على العلم، علم لم تشاهده عيني مرفرفا في سماء أي بلد! أنه بطن السماء الزرقاء يتحول إلى علم! خرجتُ من صف إصطفاف التلاميذ دون إرادتي وأنا أصرخ وأُشيرُ نحو الراية قائلاً:
-         ذاك أبي!. ذاك أبي. إنٌي أراهُ!. إنٌي أراه!.
حضنتني مرشدة الصف وهي تقول للكل:
-    إنٌهُ يوم الشهيد الآشوري. راعي الكنيسة وادارة الروضة لخشيتهم ببطش الحكومة بنا لذلك تحتفل روضتنا بهذه الذكرى في غير وقتها.أما الشهيد فروحه ترفرف بأجنحة الشهادة كما يرفرف العلم في السماء.  وأما أنت يا بني فأن الربُ سيمسح دموعك.هو الذي أعطى وهو الذي أخذ.
صرتُ أبكي وأبكي حتى بللتُ قميص المرشدة بدموعي، فأمرت المديرة أن يأتوني بأُمي، فقالت إحداهنّ:
-         منذُ مدة ما عادت توصلهُ.
وإذا بالفراشة (العاملة المنظفة) تتدخل قائلةً:
-         إنٌها اليوم هنا حاضرة منذ الصباح، خصيصاً لتشاركنا الذكرى.
أخذوا يبحثون عن أُمي. وعندما ذهبت إحداهُنّ لتأتي بها إليّ، سمعتها تصرخ بأعلى صوتها:
-         لا حركةٍ تدب فيها!الامرأة ميتة!
عندئذ صرختُ بأعلى صوتي:
-         ماما.. ماما، أنتِ تحبين بابا!!
وبعد وفاة أمي بسنين وكأنها عادت ووضعت إجابتها لسؤال سألتها ونحن سوية على الطريق الى الروضة: نعم يا بني أحب أن أكون مع أبيك!!وتيقنت يومها من أنه دعى أمي ولم يدعوني!ولم أعرف أياً منا كان يحبُ أكثر، أُمي أم أنا؟ لكني أعرف بأني أُحبهما، أحب أمي أحب (ما.با).
لكن رغم حبي لهما فلقد تركاني، كان صعب عليّ تفسير هذا العمل الخارج عن إرادتي كطفل وكإنسان. فأنا لم أستطع فهمه رغم كل براءتي .كيف أستطيع أن أفهم أن الذي يحبني يتركني؟ ليس من السهل تفسير هذا الكلام: أُحبك فأترُكك لأني أُحبك لذلك أترُكك.لأن الرب  معلمنا الأعظم قال لنا في بشارة الخلاص:" لأنهُ هكذا أحبَ الله العالمَ حتى بذلَ أبنهُ الوحيدَ لكي يا يهلك كل مَنُ بهِ بل تكونُ لهُ الحيوةُ الأبديةُ ".
 لحد الآن لم أفهم ولم أدرك سبب ترك أُمي لي! نعم على عكس هذا أكون قد فهمت بأن ترك والدي لنا كان سببه نداء (الأمته) فلبى فإستشهد!
أمّا لماذا وكيف تركتني أُمي وهي الباقية لي في هذا العالم، فهذا شيء لم أستطع تفسيره!، أقنعتُ نفسي وقتها بفكرة رومانسية بسيطة مفادها: أن أُمي الحنونة والمحبة لم تُطًق العيش من غير أبي لذلك لحقت به.أنا وقتها قبلت أن ترحل إليه،وكم كنتُ وقتها أتمنى الإلتحاق بركبهما لكن لم ألحَقْ بهما لأن هذا أمر اللٌه، ولو كان وقتها قد حدث هذا فإنه على الأقل كان سيلتئمُ شمل العائلة في السماء مادام قد إفترق على الأرض.
إحتضنتني المدرسةُ، ليتم ضمي إلى القسم الداخلي التابع الى دار أيتام الكنيسة منذ اللحظة الأولى لوفاة والدتي، بعد أن تم أخذي إلى بيتنا بسبب إلحاح مني وذلك لكي أُلقي النظرة الأخيرة على كل ذكرياتنا، وقبل أن أُغادر، أخذتُ صورة أُمي وأبي وهما في بدلة الزفاف.
هكذا بدأت مرحلة جديدة في حياتي، مؤمناً بأني تلميذ وأمي المدرسة. في صباح اليوم التالي عندما دخلت معلمة اللغة السريانية وهي نفسها مرشدة الصف، نهضنا كعادتنا إحتراماً لها وقبل أن نجلس، أمرت كل زملائي وزميلاتي في الصف أن يقدموا لي التعازي واحداً تلو الآخر، بينما بدأوا بما أمرتهم به من أجلي.قالت:   
-    أيها التلاميذ: إن من لا أب لهُ، الرب أبوه ومن لا أُمٌ له المدرسة أمهُ! ومن بينكم لا أخ أو أُخت لهُ، فأنتم أخوة له. أرجو أن تحبوا بعضكم بعضاَ كما أوصانا معلمنا الأعظم يسوع المسيح"لم كل المجد".كلكم أبناء يتامى فقدتم أحد والديكم أو كليهما معا كما هو حال هذا التلميذ،الذي فقد أمهُ يوم البارحة إضافة لفقده أبيه شهيداً.
 لم أتمالك نفسي، فخرجتُ من مقعدي الدراسي وركضتُ لأُلقي نفسي في أحضانها، لقد أحببتها كثيراً فهي التي حضنتني البارحة، فقبلتني ومسحت دموعي وقالت:
-         لا تحزن أبداً. فكلنا من حولًكَ لن ندعك ولن نترككَ وحيداً وبالذات أنا ستجدني على الدوام بجانبكَ.
ثم نادت على إحدى تلميذات الصف:
-         أنتِ ستشاركينهُ المقعد.
حملت التلميذة حقيبتها وجلست إلى جانبي.
مضت الأيام لأسير معها بكل تأن منتصراً بكل إيمان على أية لحظة حزن حتى صرتُ أحب مدرستي ولا أُفارقها خاصة وأن كل زملائي صاروا من داخل المدرسة لأني ما عدتُ أبرحها فحتى القسم الداخلي هو ملحق ملاصق للكنيسة وعندما أفارقها عند إنتهاء الدوام تراني منتظرا  عودته في اليوم التالي  بكل لهفة كلهفة الطفل الى عودة أمه.
في أحد أيام الدوام غابت زميلتي التي تشاركني المقعد يوما كاملاً فشعرتُ فيه فعلاً بأنني قد إستفقدتها  لتأتي في اليوم التالي، لأقول لها:
-         لقد إفتقدتُكِ يا زميلتي أرجو أن لا تغيبي مستقبلاً.
وأثناء درس الفنية قمتُ برسم قلب وظللتهُ باللون الأحمر لكنهُ لا ينزف دماً، دعوتها لتشاهده.إندهشت وهي تشاهده،لتسألني:
-         لمن هذا القلب الكبير؟
-         إلى التي تركتني وحيداً صغيراً مرتجفاً خائفاً. لأُمي التي أُحبها. أُمي الحنون.
أجابتني:
-         أنا أيضاً أُحبّ ماما، ولقد قلتُ لها عنك فقالت لي:
-         أن أمه ستعود إليه عندما سيكبر.
-         لكني قلقت لأقول لها: ماما أنا لا أُريد أن تعودي لي وأنا كبيرة أنا أريدك الآن وكل أن معي.
إستعارت مني رسم صورة القلب،لتعود في اليوم  التالي وقد رسمت قلبا كبيراً وعلى جنبيه قلبين مظللين باللون الغامق، أحدهما يشبه صورة القلب الذي رسمته أنا، فسألتها:
-         لمن هذا الذي رسمتيه على اليمين؟
-         يعني أنك تعرف الآخر لمن يعود؟
-         بالتأكيد أعرف أنه مستنسخ طبق الأصل من الرسم الذي أعرتهُ لكِ.
-         يا لهذا الحب الذي يجعلكَ تميز قلب أُمكَ من بين مئة قلب!
-         لكنكِ لم تجيبي على سؤالي؟
-         إنٌ القلب الذي على اليمين هو من صنع مخيلتي، وأتمنى أن يكون مثل الذي على اليسار.
صمتنا لحظة لأقول لها:
-         دعيني أنظر في عينيكِ وأنا سأعرف أن كان قلبكِ هو هذا الذي على الورقة أم لا؟!
صرت أنظر في عينيها دون أن ترف أجفاني بنظرات مستقيمة غير منجذبة إلى خارج خط النظر الوهمي المرسوم بين عيني وعينيها، حتى شعرتُ بأنٌ قلبي قد خرج من موضعه وإخترق حاجزاً زمنياً ليدخل عبر عينيها ليصل إلى جوار قلبهـا وليسـكن زمنـاً، ثـم يعـود ليـجدنا جالسـين علـى مقعـدين في كليـة الحقــوق/ جامعة.........!
قالت لي:
-         منذُ زمن لم تُجبني، هل قلبي مثل ذاك الذي كنت قد رسمته أنا أم لا؟
-    كنتً تتمنين أن يكون مثل الذي كان على اليسار، وكنت أتمناه أنا أيضاً كذلك،فكانت وسيلة الإثبات لما أردنا وتمنينا، بيد قلبي المحب!
-         كيف؟! 
-         يوم تركني وسار منطلقاً نحو قلبكِ،إندهش لما رآه؟!
-         رأى ماذا؟!
-    ظن بأنه يرى نفسه في مرآة! ولم يتأكد من هذا المشهد إلا عندما تحرك نابضاً في لحظة سكون قلبكِ عن النبض فعلم عندها بأنه قد وجد توأمهُ المفقود.
-         توأم؟!
-         نعم فقلبكِ وقلبي من نسل واحد مثلما هو مظهرنا من جد واحد.
صمتنا لحظة، ليهمس صوت في أعماقي قائلاً لي: هيّا قُل لها فما عُدتُما تلميذين في روضة في مدرسة، بل أنتما الآن طلبة كلية وتستطيعان أن تتخذا القرار المناسب من أجلكما.
جمعتُ كل أفكاري لأقول لها:
-         بأسم القلب أتخذ قراراً مهماً ومصيرياً و…
-         وما هو؟
-    منذُ أن رأى قلبي قلبكِ وتيقٌن بأنه التوأم له، ما عاد يريد غيرهُ مطلقاً، وما عاد يقدر على العيش من غير توأمه، فهلا وافقت أو بالأحرى سمحت على أن يجتمعا في صدر واحد؟!
-         كما تريد ولكن بشرط!
-         أي شرط؟
-         أن يجتمعا في صدركً أنتَ!
-         لماذا؟!
-         لأنكَ أنتَ العارف بأمريهما أكثر مني.
-         إذاً ليكن أيتها التلميذة.
-         وهو كذلك أيها التلميذ.

58
وآسفاه..لن يفوز العراق!

هو الآخر الفريق الألماني قد خسر مباراة الكأس على قمة أوربا2008 أمام الفريق الأسباني. العراق أقصي من تصفيات كأس العالم أمام (قطر)!.طعم الخسارة واحد  يشبه طعم الرسوب في السنة الدراسية.ألمانياخسرت.العراق خسر.أسبانيا فازت..القطر فازت. لو كان لكرة القدم في العراق أناسها ومدبريها أو مدرائها الفنيين كما هو حال معظم الفرق الرياضية وعلى مختلف أنماطها في العالم لما وصل حالها إلى ما هي عليه.هل سيجلس القائمين على الكرة العراقية بدراسة أسباب الخسارة أم سينتظرون مباراة قادمة؟على القائمين على الفريق دراسة كل اسباب الخسارة وحتى اسباب الفوز قبله(تتويج فيرقنا بطلا لكاس اسيا) والمقارنة فيما بينهما قبل أن نعسكر في القطر أو في الإمارات أو في الأردن لنخسر المباراة في ملعب الشعب بين جمهورنا! خسرت ألمانيا ولن تفوز أبدا ما لم يكون لها فريقا كسابق عهدها أيام القيصر(فرانز بيكنباور) وهو يقود فريقه وكأنه ثعلب الصحراء ليرمي بقذيفته من وسط المستطيل الأخضر ليسجل هدفا رائعا في مرمى أفضل حارس المرمى في العالم في الستينات من القرن الماضي،أنه (ياشين) حامي هدف الفريق السوفيتي.الفريق الألماني كان معروفا عنه بأنه يبقى مشكلا الخطورة على الفريق الخصم طيلة الـ 90 دقيقة من وقت المباراة بل كانت تزداد خطورته في آخر دقائق من عمر المباراة. فريق عرف عنه بالفريق المستميت.وشتان الأمر بين البارحة واليوم فكل خبراء كرة القدم قبل أن تبدأ المباراة كتبوا على جبين الفريق الألماني الخسارة وهم يشاهدون المباراة ناظرين بعين المقارنة إلى مدربي الفريقين فالمدرب الأسباني وخبرته الطويلة تأهل فريقه إلى خطف الكأس من بين أقدام نظيره الألماني ومدربه الصغير عمرا يعني خبرة ليترك بين يديه تجربة ستنفعه مستقبلاً. اليوم خسر هذا الفريق ليبكيه كل لاعبيه الكبار الأموات منهم قبل الأحياء.             
خسر قبله فريقنا العراقي مباراة مهمة مع فريق القطر!على الرغم من وجود مدرب برازيلي (فرناندو سواريس) لأن أساس الفريق لم يبنى بالشكل العلمي الصحيح والذي طالما نادى به شيخ المدربين. لم يعودنا فريقنا على الفوز المتواصل وكلما دخل مباراة إلا ووضعنا أعصابنا في فرق للصمون والمباراة في شهر كانون الأول وكأننا في شهر تموز أو آب.هذا هو أمره معنا  لتكون النتيجة معروفة من قبل القدماء منا،لاعبين أو مشجعين، في لعبة كرة القدم.                                                                               
 كنا أيام الوطن نلعب قرة القدم في (قصبة الدبس) وكنا في معظم مرات المباراة نخسر خاصة ونحن نتبارة مع الفرق الشعبية لمدينة كركوك.لكن الحال لم يبق كذلك يوم عاد الأستاذ(إيفان أوديشو)من جامعة بغداد متخرجا من كلية التربية الرياضية،حاصلاً على شهادة البكلوريوس حاملا في رأسه الصغير خبرة دراسية ليكون لنا مدربا .
شكل لنا فريقا لكرة القدم ولا زلت أذكر أسماء معظمهم.أدارَ الفريق وقاده وصرف عليه جل وقته بل حتى راتبه كمدرس لحصة الرياضة في ثانوية الدبس المختلطة التي عُينَ فيها بعد تخرجه مباشرة.شاب آشوري وسيم يحمل شهادة البكلوريوس في التربية الرياضية.كان بامكانه التعيين في العاصمة بغداد وفي اتحاد الملاكمة أو في اتحاد الكمال الجسماني إلا أن خطته كانت عكس ذلك ففضل التعيين في قصبة مغمورة لينصرف الى تكوين فريق لكرة القدم ليكون فيه لاعبا(شبه وسط) ومدرب في آنٍ واحد.ونجح (فريق منتخب دبس) هكذا سماه متحديا به كل الفرق الشعبية في محافظة كركوك. نجح المدرب الشاب(إيفان أوديشو) في قيادة فريقنا الفتي الناشئ ليفوز على معظم الفرق الشعبية في محافظة كركوك،لتقع أنظار مدربي الاندية وقتذاك على سبعة من لاعبي الفريق: اللاعب دارا جميل علي، وحامي الهدف شليمون أوشانا، ونمرود هرمز، وتحسين حميد، وصادق جعفر، ونجم الدين فخرالدين، وأنا كاتب هذه المقالة. صرنا ننتقل من فوز الى فوز والجهد كله يعود الى مدرب الفريق، والجمهور المشجع المرافق للفريق يهزج بعد كل مباراة أهزوجة لا زلت أذكرها:                                                                     
                                                  هذا الكأس إلنا       و(إيفان) معلمنا
وتشتت الفريق وتفرق كل لاعبيه ليتم وضع حجر اللحد على كل فرق كرة القدم الشعبية لتنتهي أجمل حقبة تأريخية من عمر لعبة كرة القدم ولتحتضر أقوى مدرسة شعبية أساسية في كرة القدم كان من الممكن أن ترقى إلى فكرة شيخ المدربين العراقيين عمو بابا بإعتبارها كانت الرافد الأساسي في رفد فرق الأندية ومنتخبات المحافظات والمنتخب الوطني والفريق الأولمبي،وفق خطة تحويلها إلى مدرسة لتعليم فن كرة القدم حالها كحال المدارس الإبتدائية عملا بمبدءٍ  عالمي معروف مفاده(خذوهم صغاراً).نعم كانت الفرق الشعبية تأخذهم صغاراً يلعبون الكرة في أزقة المحلة ليكونوا بعد ذلك لاعبين أساسيين في منتخب يختارهم من بين أزقة المحلة كان لكل فريق شعبي مدرب أحياناً كثيرة لاعب واحد يجمع بين مسؤوليتين هما كابتن الفريق ومدرب الفريق.                                                                                                         
هل بين مدربي الفرق العراقية اليوم من يصل الى مستوى مدرب منتخب دبس؟نعم يوجد والكل يعرفه انه شيخ المدربين العراقيين الكابتن عمو بابا.لكن هل اخذوا بآرائه قبل ان يركضوا على المستطيل الاخضر خلف كرة هي هاربة من بين اقدامهم؟هل ذهب مدرب ما الى وزارة التربية وطلب منها ان تجعل من درس الرياضة درسا اساسيا؟ان بقي الحال هكذا يعني بقاء فريقنا على هامش المستطيل الاخضر جالسا على مسطبة اللاعبين الاحتياط.متى سنرى فريقنا العراقي وهو يستلم لاعبيه من مدرسة لكرة القدم وليس من اعدادية صناعية.وآسفاه على كل التعب الذي يقدمه فريقنا يذهب في مهب الريح لأن لا تخطيط ولا برنامج يعد له ليسير وفقه خطوة خطوة ليصل الى اللعبة النهائية.هل كثير على الجمهور الرياضي العراقي ليجلس أمام الشاشة الصغيرة في مقهى المحلة أو في البيت أو يحضر في الملعب نفسه وهو يرافق فريقنا الوطني ليشاهد المباراة النهائية على كأس العالم بين منتخبنا العزيز وبين منتخب........ وصوت المعلق الرياضي القدير/ مؤيد البدري وهو يعلق بصوته الجهوري:كووووول..هدف للعراق.لكي يكون هذا اذا لا بد أن تكون تلك.وعمو بابا ليس ببعيد عن العيون.اما المدرب (أيفان أوديشو) فهو موجود ودعوني أكلمه هاتفياً.ألو أستاذ (إيفان)ممكن...                                                                                                           

59
احتفلت ابنتنا(ساندرا)وهي تطفء الشمعة السادسة من عمرها الربيع الأخضر.اقيم الحفل البسيط في مدرستها التمهيدية في مدينة إسكلستونا/السويد



عزيزاتي عماتي المحترمات
أهدي لكن صور عيد ميلادي مع بعض الصور مع زميلاتي وزملائي في المدرسة لقد عملت لي المدرسة حفلة عيد ميلادي لكم قبلاتي الحارة وقبلة خاصة الى عمو بلاطس
 
ابنتكم
ساندرا



 

صفحات: [1]